رواية روما – الفصل التاسع عشر
١٩
رفع حسن المفاتيح بإيدُه لفوق وقال: بس عندي شرط واحِد.
خبطتُه أنا بإيدي وأنا بقول بإستنكار: إحترم نفسك بجد إزاي تقولي كِدا!!
مسك المفاتيح بإيدُه ونزلها تحت وهو بيبُصلي وبيقول: عُمري ما هلمسك غير لما تكوني حلالي، إوعي تفكري فيا كِدا يا روما دا أنا عايش عشان أحقق الحلم دا.
بصيت قُدامي ودُخان البرد فيم إزاز العربية الأمامي وقولت بحُزن: مش هيتحقق، قولتلك قبل كدا.
قالي هو ونبرتُه لازالت مبحوحة من البرد: أنا مش ضعيف عشان أستسلم من كام مرة، وإنتِ مش قِليلة ولا تتعوضي عشان أبعد بسهولة وأتعايش مع غيرك.
دموع سكنت عيوني تاني وقولتله وأنا بصالُه في عيونه المرة دي: هو إنت ليه بتحبني أوي كِدا؟
بصلي بتوهان وقالي بصدق: عشان إنتِ السبب اللي مخليني أعيش.
قلبي بدأ يدُق، بستعيد مشاعر أيام الجامعة معاه من تاني من الأول وجديد بس المرة دي بضعف مش بقوة عشان أواجهها زي الأول، بقيت لما بشوفه برتاح.. بيهون عليا ساعات، وساعات بحس إني مضغوطة بسبب خوفي مِن إصرارُه عليا.
فوقت من شرودي وقولتله بخجل: مقولتليش إيه الشرط؟
مد إيدُه ناحيتي وهو بيقول: هاتي إيدك.
قولتله بهزار: مش قولت مش هتلمسني؟
غنض عينُه وفتحها وهو بيقول: متخافيش بجد، هاتي إيدك.
مديت إيدي فـ إيدُه فـ مسك معصمي وباس باطن إيدي فـ قلبي أتسحب مني ورجعت لورا.
قالي: شرطي إنك، توعديني متكونيش لحد غير ليا، وعايزك تعرفي حاجة مُهمة.. لو شوفتي تعاملي مع الناس سواء في شُغل أو في واقع، هتقولي عن نفسك سحرالي.. بس إنتِ سحراني مش سحرالي.
إتكسفت تاني وجيت أسحب إيدي فـ ضغط على شفتُه السُفلى تاني وهو بيقول بنفاذ صبر: برضو بتهربي؟ إوعديني.. عشان لو حد قربلك هكسرُه.
إتنهدت أنا وقولتله: مش هقدر أوعدك بحاجة معرفش هتحصل ولا لا..
مِسِك إيدي جامِد وقالي: طب عرفيني بتحبيني ولا لا، سكوتك مأكدلي إنه أه، بس مش قادرة تنطيقها..
نبرتُه إبتدت تبقى هادية وقال: مين اللي مخوفك أو إيه اللي مخوفك تقوليها.
سحبت إيدي وقولتلُه بتهرُب منُه: إتأخرت كِدا بابا هيشُك ومِنة إحتمال تنزل تاني.
عروق وشه بدأت تظهر راح حط المُفتاح في العربية ودورها ومشي بينا بعيد وهو سايق بسُرعة، مسكت في الباب وأنا بصوت مِن السُرعة وبقول: يا حسسن!
_في شقتنا فوق.
ماما صحيت وبدأت تجهز الفطار في المطبخ، صحيت مِنة وهي بتقعُد على الترابيزة الصغيرة في المطبخ وبتقول: هااه.
ماما قالت بإبتسامة: صباح الفُل والعسل.
مِنة ببرود: صباح النور، أومال بنتك لسه نايمة ولا إيه؟
ماما بهدوء: لا روما نزلت تجيب عربية أبوكِ وقالت هتجبلنا بيها عصير قصب وهي جاية.
مِنة بسُخرية: وهو القصب بيتجاب بالعربية اليومين دول؟
بدات ماما تحُط البيض في الطبق وهي بتقول: لا أصلها بتقول في محل حلو هي تعرفه وعيزانا نجربُه.
مِنة بهمس لنفسها: أه وإسمُه حسن.
ماما مسمعتش فـ قالت: بتقولي إيه؟
خبطت مِنة بإيديها على الترابيزة وهي بتقوم وبتقول: قصدي تشوفي بنتك بتروح فين بدل الحجج الفارغة، أنا هروح أوضتي.
ماما بحزم: أوقفي هِنا! إيه الكلام الوحش اللي بتقوليه على أختك دا! هي مش صغيرة وعارفة هي بتعمل إيه كويس، أنا عُمري ما فرقت بينكُم.. بس لما بتتكلمي عن أختك وحش أو بتفتني عليها بزعقلك عشان أعلمك إنكُم سِر بعض، دي مش تفرقة زي ما سيادتك فاهمة.. ومفيش أوضة أوقفي ساعديني في الفطار إنهاردة الجُمعة يارب أختك تفتكر تجبلنا طعمية.
وقفت مِنة تعمل مع ماما الفطار وهي سرحانة وبتفكر تعمل إيه عشان ترجع حسن.
_في عربية بابا.
وقِف حسن على البحر بالعربية وهو بيبُصلي باخُد نفسي ومصدومة من إنُه إتحرك بالعربية بالمنظر دا.
كشرت وقولتله: ولما بابا يقلق عليا دلوقتي ويتصل أقوله أنا إتأخرت ليه، أنا قولتلهم هجبلهُم قصب وأنا راجعة.
حسن بهدوء: كُل ما أسألك بتهربي مني، بتحبيني؟
الدنيا كانت مغيمة، شكلها هتمطر رغم إن إحنا الصُبح، وعشان لسه بدري ويوم جُمعة فـ كان المكان فاضي.
فـ قولتله بصوت مكتوم: لا..
وكانت عيني في حتة تانية.. مد إيديه الإتنين ومسك وشي بينهُم وهو بينقل عينيه بين عينيا وشفايفي، قالي: قوليها وإنتِ باصة في عيوني.. بتحبيني!
مقدرتش أنطق، ما هو ثانية كمان وهقول أه.. فـ فضلت إني أسكُت أحسن
فـ قال وهو لسه ماسك وشي بس نبرتُه كانت عاشقة: وأنا كمان عاشقك.. غاويكِ، مقدرش أعيش مِن غير ما تكوني قُريبة مني، وجنبي..
وشي إحمر وهو لاحظ دا فـ إبتسم وأنا بهرب من عينيه، مديت إيدي وحطيتها فوق إيدُه اللي ماسكة وشي.. سند هو راسُه على راسي وهو مغمض.. وبيتنفس بصعوبة.
إنت حبيبي يا حسن، وبحبك أكتر من روحي.. بخاف أقول الكلام دا بيني وبين نفسي حتى عشان منطقهوش في يوم بالغلط
بعدت عنُه فجأة وأنا بعدل شعري وبقول: أنا إتأخرت هجيب قصب وأوصلك للمعرض وأروح.
هو قبل ما يتحرك قالي: هشوفك تاني؟ إوعديني بـ دي على الأقل.
فـ حركت راسي بمعنى أه.. ووصلته وجيبت العصير وجبت طعمية عشان.. كُنت مبسوطة
رجعت البيت وقعدنا على ترابيزة السُفرة نفطر والتليفزيون شغال على فيلم قديم.. مركزتش معاه
جيت أشرب من الشاي بلبن لقيت شادية بتغني “سونة يا سونسون جيتلك أهو، قبل ميعادنا كمان هنا أهو.. جيت ومُنايا أشوفك جيت جيت يا عنيا وإستنيت”
إبتسمت وأنا بغطي بوقي بالمج عشان ميشوفوش إبتسامتي، أما مِنة كانت بتبُصلي بقرف ومركزة معايا.
فـ قومت وأنا بقول: أنا شبعت، هقوم أنا بقى.. لما تخلصوا هاجي أشيل السُفرة.
ماما بإبتسامة: بألف هنا يا حبيبتي.
روحت أوضتي ولسه هقفل الباب لقيت مِنة بتفتح الباب برجليها، دخلت الأوضة عليا وهي بتقولي: ريحتك من ساعة ما دخلتي علينا دي ريحة البيرفيوم بتاع حسن، روحتيله ليه وشوفتيه فين لو مقولتيش هفضحك قُدام بابا وماما ومش هيفرق معايا حاجة!!
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.