رواية روما – الفصل السابع
٧
وفجأة جت بنت تتكلم معانا وتوزع علينا أوراق مِن اللي بيكون فيها عطور، سحبت مِنة ورقة مِنهُم وعجبتها وبدأت تتكلم مع البنت، وقف حسن قُدامي وقال بنبرة هادية عشان مِنة متسمعش: شكلِك مش مبسوطة إني جيت.
قولتلُه ببرود: وأنا أتبسط أو أزعل ليه خطيبتك مثلًا؟
قالي كلمة حسستني بـِ شلل: ياريت.
إتلجمت، وجسمي إتنفض مِن أثر وقع الكِلمة عليا، ساعتها لقيت مِنة جاية عليا وبتمد قُدام مناخيري الورقة وبتقول: شمي البيرفيوم دا كِدا؟
شميت البيرفيوم وأنا عيني في عين حسن وقولتلها بضيق: معجبنيش، تقيل على القلب.
وإتحركت قُدامهُم فـ إبتسمت مِنة لإني سيبتلهُم مساحة يكونوا سوا من غير ما أمشي وسطهُم، لفت نظري محل فخم وراقي جدًا، بيبيع ديكورات للبيت، لوحات.. أنتيكات، زرع..
قولت لـ مِنة: دوروا على مطعم حلو ناكُل فيه عشان نروح، على ما أبص على المحل دا.
مِنة وهي بتسحب حسن للسلم الكهربائي: خُدي راحتِك على الأخر.
محبيتش دلقتها عليه لإن دي يمكِن مِن الحاجات اللي مخلياه ميركزش معاها، كان عاجبني لبسي يومها كُنت لابسة كولون شتوي إسود وچيب جِلد إسود، ورابطة جُزء من شعري لفوق وبقية شعري سايب وهايش.
دخلت المحل وأنا مبهورة بالحاجات اللي فيه، لفت نظري أوي دريم كاتشر لونها بيبي بلو في أبيض، اللونين اللي بعشقهُم ومِنة مبتحبهُمش.
سرحت فيها أوي وعديت صوابعي ما بين خيوطها اللي مليانة خرز، فجأة سمعت صوت هادي بيقولي: بيجيلك كوابيس ولا إيه؟
قولت بصدمة: يحيى!
خرج مِن ورا الحاجات دي وهو بيبتسِم إبتسامتُه الجذابة وبيبُصلي
يحيى كان عيلتُه جيراننا، كُنت بذاكر للثانوية العامة في المنطِقة القديمة بتاعتنا وأنا سهرانة على شباك الصالة الواسِع بعد ما ماما وبابا يناموا، كانوا بيناموا ٨ لإنهُم موظفين، ويحيى كان بيلعب كورة تحت وكان كُل ما يجيب جون يبتسِم الإبتسامة الحلوة بتاعتُه دي، كان وسيم طويل وعنده غمازة في خده بتبان أوي لما يبتسِم، بس كانت أكتر حاجة بتلفت الإنتباه ليه هي عينيه الرمادي.
حسيت بالإحراج لما شوفته فـ حرك راسُه لليمين شوية وهو بيقول: عرفتيني يعني.
رجعت شعري ورا وداني *مش قادرة أبطل الحركة دي * وقولتله بإحراج: أكيد مش كنتوا جيراننا.
قال بذوق: دا من حظي الحلو إني شوفتك.
حسيت بالكسوف فـ حبيت أغير الموضوع وقولتله: هو دا المحل بتاعك؟
ضحك وقال بحماس: لا دا بتاع أختي، بس أنا كُنت بعملها كام حاجة كدا أظبطهولها هي بتجيب قهوة تشربها لما تيجي سلمي عليها.
الدور اللي فوق اللي فيه المطاعم كان حسن بيتمشى مع مِنة وباصص تحت من السور اللي بيبين الأماكِن تحت، ومِنة بتبُص على المطاعِم، قال حسن لـِ مِنة: مش يلا ننزل نشوف أُختِك ولا إيه؟
مِنة بهدوء: أنا مش فاهمة هيجرالها إيه إحنا في مول عليه سيكيوريتي خلينا نتمشى سوا شوية.
بص حسن على المطاعم وإختار مطعم وقال: دا كويس، يلا بقى ننزل نجيب روما.
بصت مِنة على المطعم وقالت: بيتزا؟ طب حِلو تمام يلا.
ونزلوا تاني للدور اللي تحت، مشي حسن بهدوء وهو باصِص على المحل اللي قولت هدخلُه من برا، من ورا الإزاز شافني واقفة بتكلم وبضحك بتلقائيتي مع يحيى، حس بغضب غير مُبرر وبقى يسرع في خطواتُه ومِنة ماشية وراه مش فاهمة حاجة
دخل المحل
وكانت أسوأ لحظة في حياتي بسبب اللي عملُه..
هو تجاهل يحيى تمامًا وقالي مُباشرة: لقينا مطعم وقلقنا عليكِ قولنا ننزل نشوفِك.
رديت عليه رد سخيف عكس طبيعتي بس عشان معجبنيش تصرُفاتُه وإحراجُه لـ يحيى: هو أنا صغيرة عشان تقلقوا عليا؟
بصت مِنة لـ يحيى وعينيها وسعت وهي بتقول: إيه دا مش دا جارنا اللي كانوا الجيران بيشتكوا لباباه من لعب الكورة؟
برقتلها وأنا بعُض شفايفي عشان إسلوبها الصريح فـ قالت بهدوء: فُرصة سعيدة
يحيى بذوق: أنا أسعد.
لاحظت إن حسن كور إيدُه وقال: يلا مستنيينك برا يا روما.
وخرج فـ خرجت مِنة وراه، قال يحيى بأسف: أسِف لو سببتلك اي مُشكِلة.
قولتله بسُرعة: لا لا دي مِنة أختي فاكرها؟ ودا خطيبها.
يحيى قالي بصدمة: دا خطيبها؟؟ دا أنا حسبتُه خطيبك إنتِ.
بصيت للأرض وأنا بضُم شفايفي بإحراج فـ قال: عمومًا أنا أتمنى إنك تيجي تاني هيكون فيه أيتيمز جديدة.
إبتسمت أنا وقولت: أكيد هنيجي بُكرة عشان نجيب بقية جهاز مِنة، سلملي على أختك كتير معلش ملحقتش أسلِم عليها.
وخرجت من المحل، لقيت حسن واقِف ووشُه جايب ألوان مكانش طبيعي أبدًا، ومِنة بتهزر معاه وبتحاول تفرفشُه مفهمتش ليه.
قال لـِ مِنة من غير ما يوجهلي كلام: هطلع أنا بسُرعة أحجزلكُم ترابيزة.
وطلع على السلِم الكهرباء، وشي كان عليه ريأكشن ” مالُه دا! “
لاحظت مِنة الريأكشن دا فـ حطت دراعها في دراعي وهي بتقول بسعادة: أصلُه غيران عليا عشان إتكلمت كدا مع جارنا.
بصيتلها بشفقة حقيقية، وبضيق مِنُه.. هو أقل حاجة منُه بتفرحها، وياريت الحاجة دي ليها أصلًا، لإنُه إنسان لعوب قدِر يقنعها إن غيرتُه عليا هي مش عليا أنا، مع إن كان واضِح للأعمى
لقيناه قاعد على ترابيزة فـ روحنا قعدنا، راح قال: شوفوا هتطلبوا إيه عشان أقوم أجيبُه.
مِنة قالت بتعب وهي بتغمزلي عشان لسه عندها ظروف: طب معلش إطلبوا إنتوا لغاية ما أروح الحمام، أنا عايزة تشيكن رانش.
راحت مِنة الحمام فـ بصلي حسن بضيق وقالي: وحضرتك عاوزة إيه؟
كُنت هادية في رد فعلي بطريقة تلج، وقولتله: مالك يا حسن بتتكلم كِدا ليه؟
رد بعصبية وقال: بسألك عشان أقوم أجيب، ولا ننزل تحت ناخُد رأي الباشا؟
قولتلُه بتكشيرة بسيطة لكن لازلت محافظة على هدوئي: على فكرة مينفعش تتكلم بالطريقة دي.
رد فعلُه، مكانش مُناسب، مكانش ينفع أصلًا في مكان عام، مكانش ينفع يحصل من خطيب أُختي.
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.