رواية روما الفصل التاسع والثلاثون 39 – بقلم روزان مصطفى

رواية روما – الفصل التاسع والثلاثون

٣٩

ومِن هِنا كانت ترتيبات القدر من تاني، أخدت الدعوة ورجعت البيت بعد يوم شُغل طويل، إشتريت علبة زبادي يوناني وطبق فراولة عشان متغدتش ومعدتي مش مستحملة أي أكل اليومين دول، أول ما دخلت البيت لقيت بابا وماما سهرانين ومِمة في أوضتها لكِن مبصيتش ليهُم، قولت بصوت هادي وأنا بتحرك: سلام عليكُم.
ردوا السلام بعدها بابا قال بنبرة بيحاول يلطف الأجواء: مش هتيجي تسهري معانا على الأقل إنهاردة؟
قولت بهدوء: ورايا شُغل بُكرة بدري خليها وقت تاني.
ودخلت أوضتي وقفلت الباب عليا، بدأت أغير هدومي.
قعدت على السرير وأنا بفتح طبق الفراولة لقيت باب أوضتي بيخبط، كُنت بقلب في اللابتوب على حاجة أشوفها قبل ما أنام فـ قولت ببرود: إتفضل.
دخلت ماما وهي شايلة صينية عليها طبق ورق عنب وفراخ محمرة، قفلت الباب وراها وحطت الصينية على السرير وهي بتقول: عشان خاطر أمك تاكلي بس لُقمة صغيرة بقالك كتير مبتاكليش في البيت وخايفة عليكِ.
قولتلها بكذب: أكلت في الشُغل مع زمايلي فـ مش جعانة.
ماما قالتلي بمُحايلة: طب أنا ذنبي إيه بتعاقبيني ليه.
قولت بأدب: لا العفو مقدرش أعاقبكم لكن أنا دا بقى طبعي معلش سيبوني براحتي فـ دي على الأقل.
بصتلي ماما بنظرة حُزن وقالتلي: طب هسيبلك الصينية يمكن تسهري وتجوعي.
غمضت عيني وأنا بفرُك ما بين عيني وبقول: لا خُديها لإن لازم أنام بدري لإن عندي شُغل الصُبح، تصبحي على خير.
شالت ماما الصينية وخرجت من أوضتي، فتحت فيلم توايلايت الجُزء اللي إدوارد ساب بيلا فيه، ولقيتها حاطة كُرسي وقاعدة قُدام شباك أوضتها وبتبُص على الدُنيا، بتمُر مواسِم وهي مستنية إنه يرجع، زيي تمامًا
بقالُه سنة مفتحش سوشيال، أكتر حاجة كانت مخوفاني إن بعد الشر يكون حصلُه حاجة، ووقفت عن المضغ وأنا ببُص على صورة بروفايله على الفيس، وبدقق في ملامحُه كـ عادة روتينية مبقدرش أتخلى عنها
وبنام وأنا بتفرج على صورته، وبسمع ريكورداته على الواتس

وجِه يوم الحفل الكبير بمُناسبة رأس السنة اللي منظمُه الشُغل، اليوم دا الصُبح خرجت مع بسنت نفطر برا على البحر، الكافيه اللي كُنت بتقابل أنا وحسن قُصادُه، كُنت لابسة چاكيت جلد بُني على بنطلون إسود وتيشيرت إسود كت، وحوالين رقبتي سكارف أبيض
ولامة شعري لفوق، قُصادي مج كابتشينو وبسنت قُدامها ساندوتشين
مسكت الساندوتش بتاعها وهي بتاكُله وبتبُص للساندوتش التاني اللي في طبقها وبتقول: مُتأكِدة إنك مستغنية عن الساندوتش بتاعك؟
قولتلها بـِ رِقة وصوت هادي: بالهنا والشفا.
بسنت وهي بتاكُل: صحيح هتلبسي إيه إنهاردة في الحفلة؟
قولتلها بـ لا مُبالاة: أي حاجة مش فارقة.
بسنت بصوتها التخين كـ العادة: هو إيه اللي اي حاجة الراجل بيقولك رجال أعمال وناس هاي، يعني أقل من فُستان بيلا حديد متقبليش.
ضحكت وأنا ببُصلها لإنها الإنسانة الوحيدة اللي قادرة ترسم بسمة على وشي وسط الوضع اللي أنا فيه دا فـ قولتلها بهدوء: حاضر هلبس فُستان حلو.
بسنت بطموح: وتفردي شعرك بـِ مكواة الشعر عشان طول وبقى شكلُه حلو.
إتنهدت وقولت: وإيه كمان؟
رفعت أكتافها وقالت ببديهية: وتحُطي ميك أب، أقولك أنا هعملك الميك أب إنتِ عارفة إني شاطرة فيه، هاتي لبسك وتعالي فوتي عليا قبل ما تروحي عشان على الأقل تشرفي شركتك.
بصيت من إزاز المطعم اللي جنبي للمكان قُدام البحر اللي كُنا واقفين أنا وحسن فيه وغمضت عيني وأنا بتنهد.. بحنين.

أخدت فُستاني اللي كان لونُه إسود تحت الرُكبة بـِ حاجة بسيطة، وكان نُص كُم يعني كإنُه سوت عملي لكُن كان Elegantly وشيك، وعليه الهاي هيلز السودا والأكسسواريز ساعة رُفيعة وأنسيال وحلق رُفيع طويل.
روحت لـ بسنت لبست وحطتلي هي الميك أب ظهر ملامحي، وعملتلي شعري ستريت ولما خلصت بصتلي وهي بتقول: وااو! شكلك من عائلة ملكية والله يا رمرامة.
رشيت بيرفيوم وأنا بقولها: مكونتش عايزة أروح بس هتبقى دي تاني مرة أرفُض للمُدير طلب وشكلي هيكون وحش، هكلمك أطمنك لما اوصل متقلقيش.
مدت إيديها وهي بتقول: خُدي الشال الجو تللج إحنا في يناير.
سرحت أنا وقولتلها بنبرة مبحوحة ومُتألمة: يناير اللي فات، كان حاجة تانية خالِص.
نزلت من البيت كُنت طالبة أوبر لإني مبستخدمش عربية بابا نهائي، وقولتلُه على عنوان الفُندق..
وصلنا ونزلت أنا..

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق