رواية روما – الفصل الأربعون
٤٠
نزلت من أوبر وأنا بعدل شنطتي وشعري وببُص على الصرح العظيم اللي قُدامي دا، الفُندق.. وكان في أمن كتير وناس أكتر والوضع مكانش أفضل شيء، وقفت ورا الناس وأنا شايفة اللي بيتمنع دخولهُم رغم جايين من مسافات حتى لو معاهُم الفلوس، إبتدى التوتُر يظهر عليا وإتمسكت بالدعوة بتاعتي كويس، ولاحظت واحد جنبي بهمجية بيحاول ياخُد بطاقة دعوة من حد فـ بعدت عنهُم وأنا بفكر أمشي والمدير يزعل وخلاص أفضل ما أتعرض لموقف مُحرج
ولسه بلِف سمِعت زميل ليا في الشُغل بيقول بصوت واضِح: روماا تعالي أدخلِك من البوابة التانية.
عينيا وسعت وقولتلُه بصدمة: في بوابة تانية؟
قالي بهدوء: أيوة لأصحاب الدعوات الخاصة، الشركات ورواد الأعمال، تعالي.
مشيت وراه وبالفعل لقيت البوابة مُنمقة ومُنظمة فـ إرتاحت ووقفت في دوري ولما وصلت للبوابة وريت الدعوة للأمن فـ سمحوا ليا بالدخول، الوضع جوة كان جميل.. موسيقى عزف بيانو وباقات ورد أحمر وأبيض في كُل مكان، والأضواء صفراء وهادية.. حسيت نفسيتي هديت لما دخلت المكان، دخلت للمكان المُخصص لرواد رجال الأعمال وقعدت على ترابيزة من الترابيزات، بدأوا يوزعوا مشروبات ترحيب وأنا ماسكة السلسلة اللي حوالين رقبتي بلعب فيها بـِ توتُر.
جت زميلتي قعدت جنبي على الترابيزة وهي بتهمس ليا وبتقول: واو يا روما، شكلِك شيك أوي ورقيقة.
إبتسمت وقولتلها بهدوء: ميرسي يا ولاء بجد
قالتلي بهمس تاني: الجو دا غريب عليا الناس بتوع إيچيبت دول عليهُم حاجات.
ضحكت أنا بـِ خِفة وسكِت، بدات اكشر وأرجع ريأكشنات وشي طبيعية تاني في نفس الثانية، ملامح ألم وملامح بتبين إنها كويسة وأنا بلعب بإيدي في الورود اللي في الفازة على الترابيزة
وولاء بتكلمني أن الأسود لايق عليا جِدًا عشان بشرتي البيضا موضحاه.
فجأة الأنوار خفتت في المكان، وأشتغل مقطع على طول من أغنية عمرو دياب ” وأنا هنا جنبي أحلى الناس، أنا جنبي أغلى الناس، ومالُه لو ليلة تُهنا في يوم وسيبنا كُل الناس “
إتنهدت أنا بألم ولسه برفع راسي لقيت عند البوابة الداخلية للقاعة أربع رجالة داخلين، أتنين في المُقدمة لبسهُم رسمي وشيك، وإتنين جاردات وراهُم، ببُص لقيتهُم عمو جلال.. وحسن!
عينيا من بُهتان الألم وسعت للصدمة وريقي نشِف، وحسيت بسخونة في أطرافي وأنا بسيب الورد اللي كُنت بلعب فيه بصوابعي وبدور على أي باب تاني أخرُج مِنُه
حسن!
كان شكلُه متغير شوية، ربى دقن خفيفة نفس لون شعرُه، وشعرُه بقى كثيف شوية بس مش مطولُه، لابِس بدلة سودا وقميص رمادي فاتِح من غير كرافات.
وطيت راسي وأنا قلبي بيدُق جامِد وعاملة نفسي مش شيفاه، هو مكانش باصص ولا مركز مع الناس كان شكلُه شارِد وعمو جلال بيحاول يفتح معاه كلام وحسن البرود مغلفُه
قعدوا على ترابيزة قُدام شوية وأكبر من ترابيزتنا، فـ همست ولاء وقالت: حسن الزُهيري وعمُه جلال الزُهيري، أكيد هيقعدوهُم في ترابيزة كبيرة وحلوة بعد الشُهرة الواسعة في شغلهُم.
قولتلها بـِ برود: شُهرة؟
ولاء وهي بتغمزلي: مبتفتحيش سوشيال ولا إيه، بحب اتابع رجال الأعمال المُزز، زي طليق الفنانة المشهورة، والقمر اللي قُصادك دا.
رجعت شعري ورا وداني وأنا بقولها وأنا باصة على الورد: مكانش عندي وقت أقعُد على السوشيال أصلًا، هو كان بينزل الكلام دا على صفحتُه؟
سألتها السؤال دا لأني كُنت متابعة حسابات حسن كُلها ومكانش بينزل أي شيء خلال السنة اللي سافِر فيها فـ قالتلي هي: لا بيدچات الشُغل بتاعتهُم اللي أكيد ماسكها أدمن، ما علينا هيفتحوا البوفيه أمتى؟
مردتش على سؤالها لأن بالي كان مشغول، وكُنت ببّصلُه بنظرات جانبية وهو قاعِد جنب عمو جلال..
حسيت بـِ ألم في معدتي فـ حطيت إيدي على بطني فـ ولاء أتريقت عليا وقالت: ولد ولا بنت؟
قولت بـِ ألم: لا دا وجع بسيط بس، هروح الحمام وأجي.
قومت من على الترابيزة وبدأت دايرة نور بيضا وسط النور الخافت جدًا تتحرك على الموجودين.
حسن كان سرحان في مدخل القاعة، لمحني وأنا بخرُج مِن القاعة عشان اشوف الحمام فين فـ فاق مِن شروده وهو بيتعدل في مكانُه وبيدقق.
طلعت أنا بسُرعة ولسه حسن بيقوم مِن مكانِه لقى واحِد جاي يسلِم عليه ويحضُنه.
خرجت من القاعة وأنا بدور بعيني على الحمام لغاية ما لقيتُه في الاخر ف، دخلت.. لـ حُسن حظي مكانش فيه حد فـ أول ما دخلت بدأت اتنفس بسُرعة رهيبة زي المحمومة، ومع شعور الألم في القلب والبطن حسيت نفسي عاوزة ارجع فـ إنحنيت على الحوض وبدات ارجع بتعب.. حسيت بـِ دوخة وأنا ماسكة راسي فـ قربت مني عاملة النظافة وقالت: أر يو أوك مدام؟
سحبت منديل وأنا بمسح بوقي ومناخيري وبقولها بتعب: Yes am fine.
وبدات أظبط الميك أب اللي باظ تاني، وأنا بحُط روچ وببُص لنفسي في المرايا وبفتكر أيام الجامعة وأنا بقول لحسن
“مفكرتش تربي دقنك؟ هيبقى شكلها حلو أوي عليك”
حسن” مبحبش لإنها بتخلي شكلي جد أوي ورسمي “
قفلت الروچ وحطيتُه في شنطتي وأنا برُش برفان وقررت استجمِع قوتي وأرجع للقاعة تاني، بس مش هبُصله حتى لو شافني..
لأنُه، سابني سنة ومشي، أيًا كانت إيه هي أسبابُه.
لسه هطلع لقيت مسچ على الواتس مِن مِنة كتبالي ” هاتيلي معاكِ كيك كيندر عشان نفسي فيه “
فـ كتبتلها “حاضر”.
خرجت من الحمام وروحت ناحية القاعة تاني وقعدت على الترابيزة، ولاء مسكت إيدي وقالتلي بقلق: إنتِ بخير؟ خوفت أقوم حد ياخُد ترابيزتنا.
ضحكت أنا بخفية لأنها فاكرة أننا في مكان عام، بحب ولاء وطبيعتها جدًا فـ قولتلها بهدوء: أنا بخير ريحة البيرفيوم الرجالي بس.. تعبتلي معدتي.
تعبت معدتي فعلًا ريحتُه لإنها مُرتبطة معايا بذكريات حُب وشوق، الأُغنية إتغيرت.” لما بتلمسني، بتحسسني إن أنا في إيديا العالم كُل اللي ناقصني، وأما بتتكلم أنا بتعلم احب الناس وأتطمن طول ما إنت حاسسني “
البوفيه إتفتح فـ ولاء قالت بحماس: يلا بينا بقى ناكُل.
إبتسمتلها بذوق وقولت: مش جعانة أبدًا بجد، بالهنا والشفا.
سحبتني من دراعي وأنا أصلًا دايخة وقالت: شكلك تعبانة محتاجة تغذية، يلا دي فُرصة مش هتتفوت.
قومت معاها بالعافية ووقفت عند البوفيه
كُنت ماسكة طبقي الفاضي وسرحانة وهي عمالة تحُط في طبقها، مكونتش شايفة خالِص إن عمو جلال قُدامها وحسن ورايا، كان سرحان، جيت ألِف عشان أسيب البوفيه وأقعُد مكاني تاني
خبطت في حسن، راسي كانت عند صدرُه بالظبط، شهقت بخضة بس شهقة بسيطة وأنا برفع راسي وببُص بعيوني الواسعة للشخص اللي خبطت فيه، حسن فاق من شروده زي ما أنا فوقت من الخضة
وعينيا جت في عينيه، عينيه كانت بتبُصلي بتركيز شديد أوي و..
وأنا بين حاطة كفين إيديا على صدرُه عشان مكونتش عارفة أنا خبطت فـ إيه، وإيديا لسه على صدرُه والأغنية شغالة
” وحياتك تاخُدني في حُضنك، وتقربني ليك ”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.