رواية روما – الفصل الثامن والثلاثون
٣٨
قاطِع حسن عمو جلال وقال: لا ثواني معلش يا عمي، إيه المغزى مِن قُعادك معانا دلوقتي؟
مِنة بصتلُه وقالتلُه ببرود مُستفز: أعرف إنت جاي ليه، عشان لو اللي في بالي يبقى حطيت نفسك في موقف وحش أوي.
بص حسن لـ بابا وقالُه: بعد إذنك دي قعدة رجالة مُمكن تخليها تقوم؟
بابا بحزم لـ مِنة: قولت إدخُلي جوة دلوقتي يا مِنة.
قامت وقفت وقالت بعصبية بس بصوت واطي: تمام أنا هدخُل بس لازم تعرفوا إن مينفعش يلعب بمشاعر واحدة يخطُبها ويفسخ وييجي بكُل بجاحة يطلُب أختها!
جريت على أوضتها وقفلت الباب فـ بابا إتنهد وقال: بعتذرلكُم هي أعصابها تعبانة شوية، إحم.. أنا زي ما قولت لحضرتك كُتر الكلام مش هيغير رأيي أنا لولا وجودكُم وهيبتكم كان يبقى ليا تصرُف تاني، مفيش نصيب أنا بعتذر معنديش بنات للجواز.
عمو جلال بصلُه بصة الإرهاق والفشل وقام وهو بيقول بهدوء حزين: حقك في الأول وفي الأخر، بس حابب أقولك حاجة إنت كِدا أذيت بنتك بطريقة بشعة، أقصُد الأنِسة روما.. عن إذنك.
مشيوا كلهُم ناحية الباب وأنا مبرقة وبشهق، زي.. زي طِفل طيارتُه الورق فلتت من إيدُه، راحت بعيد، أو التشبيه الصحيح، عيل مامتُه راحت السوق ومرجعتش، للأبد.
قلبي كان مسحوب معاهُم، وحسن واقِف بيبُص لـ بابا بـ نظرات خذلان أخيرة، سحبُه عمو جلال من دراعُه وخرجوا، خرجوا من الشقة ومع قفلة الباب قومت من مكاني وجريت على البلكونة وأنا ماسكة السور بإيديا وببُص لـ حسن اللي لحُسن حظي بص لفوق وشافني، كان شكلُه حزين بـِ شكل
طبطب عمو جلال على كتفُه وهو بيدخلُه العربية، وبصلي وأبتسم إبتسامة رسمية وهو بيشاورلي بإيدُه، مكونتش قادرة حتى أبتسِم.
أول ما العربيات إتحركت جسمي أتهز جامد وعينيا غمضتها جامد وأنا بعيط بألم، جت بسنت تحاول تهديني
روحت بعداها عني ودخلت الشقة تاني وبابا بينادي عليا بالراحة عشان يتكلم معايا مردتش مكونتش شايفة قُدامي، دخلت على أوضة مِنة لقيتها قاعدة على السرير عادي، فعت راسها وبصتلي بصدمة فـ قولتلها بصوت عالي وعياط: أنا عملتلك إيه عاوزة أعرف!! بتعملي معايا كدا ليه؟ وبتقولي عني أنا الأنانية؟ عُمري ما إستخسرت فيكِ حاجة وإنتِ الراجل الوحيد اللي حبيتُه لما حكيتلك عنه بقيتي تيجي الجامعة كُل يوم ولما تشوفيه تروحي تسلمي وتفتحي مواضيع معاه، كإنك بتقوليلي مينفعش تبقى حاجة في إيدك وماخُدهاش
إستفدتي إيه لما طلعتي وعملتي الكلام دا!!
بابا وقف من ورايا وقال بحزم: روما!!! كدا كدا سواء اختك خرجت أو لا كُنت هرفُض وقايل الكلام دا من البداية مفيهوش رجوع.
لفيت وبصيت لبابا وأنا الميك أب بتاعي كُله ساح وقولتلُه: هترفض عشان مِنة، عشان مينفعش، عشان متزعلش.
بابا بزعيق ليا: ما هو جالِك كذا مرة وإنتِ اللي رفضتيه بنفسك، جاية تعملي ضحية ليه دلوقتي! كفاية قرف بقى، الموضوع دا ميتفتحش في البيت تاني، ومتلوميش حد ولا حتى أختك على رفضك وغلطتك.
بصيتلهُم وبعدها بصيت لـ مِمة وقولتلها بصدمة: أنا ضحيت في الأول عشانك!
مِنة ببرود: زي ما بابا قال إنتِ مش ضحية، محدش طلب منك تضحي عشان تيجي تعايرينا يعني.
بسنت سحبتني وقالت: تعالي يا روما مترُديش على المُستفزة دي، تعالي
دخلنا أوضتي أنا وبسنت واول ما دخلت أوضتي روحت قعدت على الأرض وسندت راسي ودراعاتي على السرير وأنا بعيط بهستيريا وكإني بخرج القهر من جوايا بالعياط.
دخلت ماما أوضتي وقفلت الباب وراها وهي بتقعُد على الأرض وبتسحبني لحُضنها وبتقول: يا حبيبتي يا بنتي، حقك عليا، خلاص حقك عليا.
بسنت بعصبية عشاني: بجد يا خالتو مش عارفة أقولك إيه يعني ليه بجد موقفتيش معاها وكُله ضدها، هي بتحبُه وهو بيحبها تكسروا قلب إتنين عشان واحدة ليه بجد!
كُنت سامعة كُل حاجة بس كإني إنفصلت عن الواقِع
أنا محتجاك يا حسن، كان نفسي دي تبقى الفُرصة الوحيدة اللي تجمعنا..
وقفت عربية عمو جلال على جنب لأن حسن كان جاي معاه وكان هو اللي سايق، حسن كان باصص قُدامه وهو ساند راسه لورا ومبينطقش
عمو جلال وهو بيطبطب على رجله: إنزل نصلي المغرب، ربنا هيخفف عنك ضيقتك.
المنطقة من أول شفايفه لحد مناخيره كُلها كانت محمرة من كُتر الضغط وعينيه كمان، نزلوا هُما الإتنين سوا والباقي روحوا.
سند حسن بإيدُه على حيطة الجامع من برا وهو بيخلع الشوز بتاعتُه وبيحطها في الجزامة جوة، دخل بشرابُه الكُحلي بعد ما قلع الچاكيت الرسمي بتاعُه وسابُه في العربية وفضل بقميصُه الكُحلي وبنطلونه الچينز الغامِق.
بدأوا صلاة، وأول ما ركع وهو جنب عمو جلال، بدأ جسمُه يتهز من العياط جامد وهو راكِع
محدش وقف معانا كُل حاجة كانت ضدنا، المُجتمع، الناس، أهلي، والقدر
بعتله على الواتس بس تقريبًا كان قافل موبايلُه، فات ثلاث أيام لما روحت المعرض بتاعُه أسأل عنُه، لقيت واحد هناك وبيقولي سافِر أميريكا.
كُنت كانيولا في إيدي من ضعف الغِذا.. والشِتا كان حزين
صوت صفير البرد كان بيحيي جوايا كُل ذِكرى بيني وبينُه
والحياة وقفت على كِدا، قاطعت أهلي وأنا عايشة معاهُم، تعالي كُلي بشاورلهُم إن لا وبدخُل أوضتي، بقيت باكُل في الشُغل بس وبرجع البيت أنام أو أقعُد في الأوضة، بسنت مسابتنيش أبدًا كانت بتجيلي تقريبًا كُل يوم وساعات بروح أبات أنا معاها، بس بجسم بس.. مفيش روح مفيش هزار
كُنت بشتغل كتير أوي وفي البريك يا باكُل يا بعيط في حمام الشُغل
حسن، ندبة في قلبي مبتتنسيش.
فات سنة! وأنا باكُل لُقمتين كُل يوم عشان بس أعيش، وبشتغل
وخلال السنة دي مفيش كلمة وصلتني من حسن أو عنه، حساباته على السوشيال كلها أخر ظهور مُنذ عام، كتير كُنت بروح أعدي مِن قُدام معرضُه على أمل أشوفه قاعد. جوة، بس محصلش.
السنة دي أثبتتلي إن خلاص، أنا هعيش عزباء طول عُمري
لغاية قبل السنة الجديدة بيومين..
كُنت قاعدة في الشُغل على مكتبي، شعري طول وصل لنُص ظهري، وجسمي خس.. لابسة نظارة النظر عشان عيني بتوجعني من الشاشة والإضاءة لإن كُتر العياط تعبها وخلاها حساسة
مر علينا المُدير وهو بيتكلم وبيقول: هابي نيو يير يا شباب، شِغل عال العال.
وهو بيتكلم بيحُط على مكتب كُل واحِد فينا زي بطاقة دعوة وبيقول: الشركة بتاعتنا مدعوة على حفل كبير في فُندق ****، يلا نعيشكُم يوم من حياة المشاهير، هيكون متواجد شركات كبيرة ورجال أعمال رائدين وواعدين
مش عاوز حد يعتذر زي الإعتذار عن الرمضان النايت، سمعاني يا روما؟
قولتلُه بصوت هادي وبارد: حسب ظروفي..
قالي بجدية: مش أوبشن عشان وجود كُل فرد من شركتنا مُهِم.
ومن هِنا.. كانت..
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية روما) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.