رواية حذاري يا سيدات – الفصل الثالث
= أقولك أنا يا ستي.
_ إديتي في التخطيط.
= هعمل أكونت على الإنستا.
“رفعت حاجبها باستغراب، كأنها مستنية تشوف النهاية.”
=إيه البصة دي؟
“ضحكت، بس الضحكة كانت فيها شوية حزن…”
_ يخربيت التخطيط! ده حوار بايخ، فاشل، وبيتقفش علطول.
= أولًا، مش دي الخطة… وثانيًا، ده جزء مهم جدًا فيها.
“شدت جسمها لقدام، كأنها بتحاول تستوعب أكتر.”
_ طب وضّحي!
= ليه عمل إنستا؟
_ علشان كل الناس عندها؟إلا إنتِ وأربعة من الصالحين.
= لأ، علشان هي عندها… أمير مش بيخون، بس فضوله هيقتله… لازم يعرف مين هَنا وليه اختارته دونًا عن باقي الشركة.
“عقدت حواجبها، كأنها بتاخد بالها من نقطة ما فكرتش فيها قبل كده.”
_ علشان راجل وسيم؟
“ابتسمت بمرارة، وهزيت راسي نفيًا.”
= لا، النوع ده من الستات مش بيدوروا بس على راجل وسيم… لازم يكون فيه حاجة مختلفة… تحدّي.
“سكتت لحظة، وبعدين اتكأت للخلف”
_ إزاي؟
= الستات دي دايمًا في صراع… عايزين يثبتوا أنهم يقدروا يوقعوا أي راجل، وإن جمالهم طاغي، وإن مفيش حد مبيضعفش قدامهم… بس لو أمير همّشها؟ ده هيجرحها جدًا… وهتبدأ تخطط إزاي تصطاده.
“فهمت، وعينيها بقت أعمق… وكأنها لأول مرة تشوف الحقيقة واضحة.”
_ يا بنت الإيه! دماغك ما بتهزرش.
“ضحكت، بس الضحكة كان فيها وجع… كملت.”
= وأمير مش فاهم هي ليه بتجري وراه بالشكل ده… بس هي لعبت على فضوله.
“اتنفست بعمق، وبعدين قربت مني أكتر.”
_ بس الأكونت ده إيه دوره؟
“سكتت لحظة، وبعدين قلتها بدون تردد.”
= أتأكد… لو جاله فرصة يخون… هل هيخون؟
_ يبقى إنتي مش بتكشفيه… إنتي بتدي له فرصة يخون؟
“اتوجعت من كلامها، وبصّتلها بحزن.”
= ليه بتدافعي عنه؟
“عيونها دمعت، فجأة حضنتني… صوتها كان بيترعش.”
_ علشان مش عايزة عيالك يعيشوا اللي عيشناه… مش عايزاهم يتدمروا نفسيًا بسبب خناقات أمهم وأبوهم… نسيتي يابتول ؟! نسيتي ماما وبابا؟”
“كلامها وقع عليّ زي صخرة… سكتت، وبعدين هزيت راسي ببطء…”
= اللي عقدوكي من الجواز…
_ وإنتي بجوازك من راجل كويس، ادّيتيني أمل…
“وقفت كلام ، كانت بتحاول تتماسك، وبعدين نظرت لي بعمق.
_بدافع عنه علشان لو الأمل ده اتكسر، يبقى خلاص… فقدت الثقة في كل الرجالة… ومش هعرف أفتح صفحة جديدة في حياتي.
” حسّيت برجفة في جسمي، عيني دمعت… ليلة دي محتاجة تتكلم مع دكتور نفسي… وسرحت…
هل أنا فعلًا عايزة خناقات مستمرة؟ عايزة أعيش في شك؟ عايزة عيالي يتشوهوا زي ما حصل لنا؟ لا… لا، أنا أعقل من كده… بيتي لازم يفضل البيت اللي بنيناه أنا وأمير… الحب، الأمان، الاحترام… مش لازم أدمّر كل ده لمجرد اختبار!..
حافظنا أنا وأمير على البيت ده عشر سنين، لدرجة إن مفيش خناقة بيني أنا وأمير كانت قدامهم، مفيش مرة ولادنا عرفوا إننا زعلانين من بعض.
يستحيل أهد كل ده.
ليلة وكلامها فوقوني.”
= كده بقى عندي إنستا.
“رفعت رأسها، بصّت لي بتركيز، وبعدين ضحكت بسخرية طفيفة.”
_ آه يا سِتي، بقى عندك!..لو عملنا واحد جديد هيشك.. لكن دا قديم بتاع واحدة صحبتي .
كانت بتختبر بيه خطيبها…غيرت الباسورد ومسحت من عليه الصور اللي مش كويسه اللي قولتيلي عليها،و خليت البوستات العادية بس.
“رجعت أنظر للشاشة، فجأة اتسعت عينيَّ.”
= والصور! أنا إزاي نسيت ده؟!
“خبطت على رأسها وقالت بحدة واندهاش.”
_ ينهار مش فايت… إحنا نسينا ده خالص!
= والعمل؟! الخطة هتبوظ!
“رفعت حاجبها، وعينيها لمعت”
_ على الرغم من إني مش فاهمة غير جزء الأكونت في الخطة، إلا وعندي الحل!.
= وساكته ليه؟ قولي بسرعة!
_ نجيب صور فيك من على أي موقع… جوجل، بنترست، أي حاجة.
“هززت رأسي بحزم.”
= يا سلام! علشان لو أمير قرر يحكي للزفت اللي اسمه أمين، اللي مشافش أمانه ده في حياته، أتكشف؟
“ضحكت، ثم استعادت جديتها سريعًا.”
_ “صح… ده مصاحب جوز عفاريت، سواء رامز أو أمين، الاتنين أنيل من بعض! ومعجونين بمية عفاريت.
= بصي، جت لي فكرة… البتاع ده اللي اسمه شات جي بي تي.
_ ماله؟!
= هخليه يعمل لي صورتي كرتون… بالفستان الأسود.
“اتسعت عينيها، وكأنها اكتشفت سر خطير.”
_ “فكرة تحفة!
“سكتت لحظة، ثم قامت فجأة، الإلهام بان في ملامحها.”
_ أما أنا جات لي فكرة بمليون!
= إيه؟!
“ابتسمت بخبث.”
_ انتِ عارفة إن ممكن نملى الأكونت بصور آخر حلاوة، ومفيش أي صورة يكون ليها أثر في أي موقع؟ رغم إنها مش صورك؟
“حسّيت إني دخلت عالم سحري… الحماس تسلل إلى قلبي.”
= إزاي؟!
_ هندخل أي صورة بنت من أي موقع تعجبك، ونحطها في الأبلكيشن ده… وانتي تغيري براحتك… تطوّلي شعرها، تقصّريه، تغيّري لون عينيها… الأبلكيشن هيشتغل حسب طلباتك… تعالي، بصي كده!
“وبالفعل… عملنا كمية صور رهيبة، لكنها قالت لي إننا لازم ننشرهم واحدة واحدة، علشان منبانش إنه مزيف.
لكن أنا دماغي كانت شغالة في اتجاه تاني… محتاجة أقعد مع نفسي أكتر، أرجع للورقة والقلم، وأسأل نفسي…
إيه سر التغيير الشديد في أمير؟ أمير عمره ما كان بيحب يشتري حاجة لوحده، مبيعرفش أساسًا! الشميزات دي مش نوعه، ألوانه ، ولا ذوقه في اللبس… والبرفيوم العالي ده؟ مش أسلوبه نهائي…
في حاجة غريبة بتحصل… وأنا لازم أعرفها.”
_مساء الخير يا بتول.
= مساء النور.
_أنا لسه شايف ليلة نازلة من عندك.
= آه، أخرتها… الأكل جاهز، أحضرهولك؟
“نظر لي باهتمام، وكأن لديه شيء يريد قوله.”
_ هتاكلي معايا؟
“كان نفسي أحضنه، أقول له إني عرفت الحقيقة، وإنه بريء… بس على رأي الست، وعزة نفسي منعاني.
أول مرة أخد بالي من الشعر الأبيض اللي ظهر في دقنه وخلاه أحلى.
أو من اللون المينت جرين اللي لايق عليه، رغم إنه مكنش عاجبني خالص إمبارح.
أول مرة أخد بالي من تفاصيل كتير… وقفته، نظراته… معقول من كتر التعود وعشر سنين، إحنا بننسى نركز في التفاصيل
كنت دايمًا بقول هو اللي مبياخدش باله من تفاصيلي؟…بس طلعت أنا كمان!
أول مرة أخد بالي من قصة شعره، من هندلة دقنه، من الشعر الأبيض اللي كتر… أنا عارفة إني اتجوزت راجل حلو، بس التعود خلاني ما أخدش بالي إنه لما كبر، زاد جاذبية أكتر… داخل على الأربعين وكده، أو سبعة وثلاثين علشان مَيِزعلش.”
_ بتبصيلي كده ليه؟
= هااا؟
“قرب مني، شدني ناحيته.”
_ شكلي حلو؟
= بعد إذنك… بعد إذنك، متقربش مني يا بتاع هَنا.
_ والله أنا بتاع بتول… بس بتول لو تديني فرصة.
= لو بقى…يا خاين.
“هنكمل الخطة، مش هنضعف قدام راجل حلو لمجرد إنه جوزنا ونسامحه، يستحيل… عملت نفسي بسمع المسلسل التركي اللي هو عارف إني بسمعه، ومفيش حد يطلب مني حاجة وأنا بتفرج، يعني يستحيل يشك فيا.
“بعت أدد… واستنيت… استنيت كتير، خلصت المسلسل، غسلت المواعين، عملت أكل، وبرضه مقبلهوش… لحد ما نزل قابل أصحابه وهنا اللحظة الحاسمة لما قبل، وبعت لي.”
_ “هاي.”
“حاولت أغيّر أسلوبي زي ما قالت ليلة… أكتب بلغة غريبة كده اسمها فرانكو علشان لآخر لحظة مَيِشكش.
كل اللي عليا هدخل شات جي بي تي، أكتب الكلام اللي عايزاه بالعامية بتاعتنا ، وأطلب منه يحوله لي فرانكو، وهو هيحولهولي.
في البداية كان فاهمني، لحد ما قال لي…”
_ “هي اللغة دي غلسة، مَا تكتبي عربي بتاعنا عادي!”
“عربي!! يا أمير يا ابن هدى! دا انت ليلتك سودة يا خاين!
وفضلنا نتكلم من أول ما رجع، لحد الصبح…”
=هو انت مرتبط؟
_لا.
“شهقت وأنا بقلب في الرسائل، عيني ثابتة على الشاشة ومخي مش قادر يستوعب.
كذاب… وخاين الاتنين. رجع بيكتب.”
_متجوز؟!
=بجد؟!
_متخيلتكش خالص.. صورك كأنك لسة شباب.
=طب ما أنا شباب.
” حسيت بغصة ف قلبي، وأسئلة كتير عمالة تتدافع جوا دماغي.”
=ومراتك عارفة إنك بتكلمني؟
“مستنية ردّه. لحظة صمت تقيلة وبعدين كتب بهدوء غريب:”
_أكيد لاء، هو في واحد هيقول لمراته إني بكلم واحدة؟
= معاك حق… طيب أنا مكنتش أعرف إنك متجوز… سوري، مش هنتكلم تاني.
_طيب ليه؟
“خدت نفس عميق، وبصيت بعيد عن الشاشة، كأني بحاول أستوعب المشهد اللي أنا فيه.”
=علشان مخربش بيتك مثلًا.
“كان المفروض يسكت… كنت بدي له فرصة، المفروض يفهم، يرفض، لكن رجع وكتب وكأنه بيطعن قلبي مرات ومرات: “
_انتِ شكلك رقيقة قوي يا آنسة نورين.. بس اسمك كدا ولا الأكونت باسم مختلف، عن اسمك ؟
“رقيقة يا ابن هدى، إهدى عليا.
حسيت إنه بيحاول يكسر الحاجز اللي بينا، بس أنا كنت عارفة إن خلاص مفيش حاجة اتكسرت أكتر من قلبي وإكتشافي إنه خاين
بصيت للشاشة، الحروف كانت بتداخل مع بعضها، وكأنها بترسم مشهد أنا مش عاوزاه..واتكلمت”
=مهو كلامنا كدا خيانة.
_بالعكس، مين قال كدا؟.. هو انتِ مش بتشتغلي؟
“سكتت، دماغي مشوشة، مش عارفة حتى أرد بإجابة واضحة.”
= لا لا مش بشتغل… اه بشتغل.
_آه، ولا لاء.
= بشتغل.
_ وأكيد ليكِ زمايل.
= آه… أكيد.
_ خلاص نعتبر نفسنا زمايل… وشوية ونبقى أصحاب.
“وافقت، وأنا حاسة إن فيه شرخ بيكبر جوايا، حاجة مش طبيعية، مش مريحة، لكنها بتشدني.”
_ بتشتغلي إيه؟
= مُدرسة.
_ يااه، زي مراتي… مراتي برضو بتشتغل زيك.
“سألت سؤال، ومن اللحظة اللي بعته فيها، حسيت إني ارتكبت غلطة… كأنني بكشف نفسي من غير قصد.”
= حساك بتحبها.
_ مراتي؟!
= آه.
“صمته كان أطول من اللازم، كأنه بيدور على إجابة مناسبة… أو إجابة تهرب من الحقيقة.”
_ بحبها جدًا، بس اتغيرت يا نورين… زمان كانت وعداني إن الملل مستحيل يدخل علاقتنا.
حاليًا، الملل بقى جزء من يومنا… بقى هو العادي، هو الطبيعي.وأنا بطبعي بكره الملل جدًا.
= متكلمتش معاها؟
_ أتكلمت كتير… بس بطريقة غير مباشرة.
= وردها كان إيه؟
_ العيال، المسؤلية، البيت… كلها أسباب، كلها تبريرات، كلها جدران بيني وبينها.
اتحولنا لعلاقة أخوية… هي بتودني وأنا بودها، كل واحد بيعمل اللي عليه وخلاص.
= طب وعلاقتكم؟
_ مفيش أي جديد… نفس الحوار، نفس اليوم بيتكرر من غير إضافة، من غير تغيير.
= طيب محاولتش تاني؟
_ معرفتش.
“مرت الأيام، وأنا بعيش بين شخصيتين… نورين وبتول، الصبح حاجة ، بالليل حاجة تانية خالص.
في أسبوعين، عرفت عن أمير حاجات عمري ما كنت أعرفها رغم إننا متجوزين بقالنا عشر سنين.
تفاصيل صغيرة، بس بتفرق… بتخليه قريب مني أكتر، أو بمعنى أصح من نورين أكتر.
البيت دبّت فيه حياة لما الولاد رجعوا من عند جدتهم، وفجأة حسيت إنني لازم أتحرك… لازم أكون حاجة تانية.
نزلت، غيرت قصة شعري، اشتريت ميك أب جديد، حاجات كلها بتصرخ “أنا اتغيرت”، رغم إنني مش متأكدة إذا كنت بتغير بجد، ولا بمثل عشان أمسك الخيط اللي قرب يضيع.
روحت، خلصت طلبات البيت، فهمت الولاد إني هبات معاهم الفترة دي، علشان بابا بيشتغل لحد الصبح…
مبرر مقنع، يخليهم ميشكوش ليه مش بنام جنبه زي الأول.
جه الليل الوقت اللي بستناه ومش هخبي عليكم بستناه بلهفه وشوق علشان أكلمه وفجأة
باقة الواي فاي خلص.
حاولت اتسحب واخرج من الاوضة أفتحه، أقلب في الراوتر يمين شمال… مفيش.
كان خرج من أوضته.”
_ إيه، صاحية يعني؟
= آه… أصل أنا كنت طالعة… كنت هشرب… حسيت إني عطشانة.
_ هتشربي من الروتر؟
“ضحك، وأنا ضحكت برضو، بس من جوايا مش مرتاحة، كأن اللحظة دي أثقل مما توقعت.”
= آه… تصدق، كنت فكراه تلاجة… مدروخة شوية، شغل البيت…والعيال.
_ كتر خيرك، أنا كمان مرهق… أصل إحنا بنسهر كتير، وكمان بننزل نشتغل، فـ جسمنا مش مرتاح.
“بننسهر كتير؟!
إيه الجملة دي… هل قفشني؟!
أكيد لأ.”
= أنا ملاحظة إنك بتسهر كتير فعلًا.
_ بشتغل…
“بتشتغل يا ابن هدى؟!” آه، الشغل مع نورين صعب… دخلت الأوضة بسرعة، وأنا بحاول أفتح الداتا عشان أكمل…
هتجنن، حبيت الكلام معاه، وفي نفس الوقت مش عايزاه يشك…
يوووه، والداتا كمان خلصت دلوقتي هو دا وقته!.
لقيته داخل عليا غرفة الولاد…”
= في حاجة يا أمير؟
_ لا… مفيش… باقة النت بتاعت الواي فاي خلصت.
= آه… وانت عايز تكمل شغل طبعًا؟
_ أكيد.
= ممكن تكلم الشركة تشحن.
_ ما أنا مش عارف رقم الشركة، مركبين روتر جديد بقى وكده.
= طيب كمل على الداتا.
_ ما هو ده صُلب الموضوع.
= بمعنى؟!
_ أنا عندي داتا وانتِ لأ… هكمل شغل إزاي؟
“لحظة، مش مستوعبة هو بيقول إيه…
_ مالك متنحة كده ليه؟
” ثم بص لي بابتسامة…”
_ خدي ده كارت فكة، اشحنيه ونكمل كلام…
إحنا وقفنا بالظبط يا نورين عند خطيبك الخاين.
سوري، انتِ هِنا بشخصية بتول.
نكمل هناك يا نورين بقا…
باي باي يا قمر.
“ساعتها… حسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
هو كشفني؟!
ولا بيلعب اللعبة معايا برضو؟ هعمل ايه وهتصرف إزاي؟! ”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية حذاري يا سيدات) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.