رواية تائه في عيناها – الفصل العاشر
الفصل العاشر
Part 10
تتأرجح ذاكرتنا دائمآ بين ما حدث اليوم وما حدث بالأمس
الماضي والحاضر لهما التأثير الكبير على ما يخلد بذاكرتنا
لكن أحيانآ تأتي لحظه على المرء تجعله لا يشعر بشيء سوى بأنه يود لو يتوقف الوقت ولو قليلآ على تلك اللحظه
وسماع أنفاس من تحب بجانبك أفضل من ألف مقطوعه موسيقيه ، تلك الضحكه المرتسمه على وجهه وهو معك فقط تأخذك إلى عالم السكون ، سكون القلب والعقل
تعود كما لو أنك طفلآ لاهيآ بدميته المفضله فقط برفقة من تحب ، لا هموم ولا ضغوطات وحتى كل سيء مر بنا ننساه
تهون الحياه وتشرق قلوبنا فقط بلحظة سعادة واحده
لا تمر مرور الكرام على سعادتك ، تعايش معها بكل ذرة مشاعر تمتلكها
ستشعر أنك باستطاعتك مد يدك إلى السماء وإلتقاط نجمه ، ستشعر أنك قادر على فعل المستحيل
تلك اللحظات لا تنسى ، خلدها في ذاكرتك دائمآ ودع الحزن لمن إبتغى أن يكمل حياته بائسآ ..
.
كان يشد على يدها بقوه ، تلك القوه كأنها كانت تنتقل من جسده إلى جسدها ، فتغمض عينيها وترتعش لتشد أيضآ على يده ، متجاهلين من حولهم يسيرون بجانب بعضهم البعض من دون حتى أن يكلفوا العناء للنظر للناس
سحبها خلفه وهو مازال ممسكآ بيدها حتى وصلوا إلى السياره
جلست بجانبه وحاولت سحب يدها ولكنه لم يتركها ، قالت بنبره حزينه : هنعمل ايه زمان بابا شافها
نظر تميم أمامه ثم قال : مكنتش عاوز أحطك في الموقف دا ولا أقصد ، بس أنا معاكي بنسى كل حاجه ، القوانين أو إن في ناس شيفانا بنسى أساسآ إحنا فين وبنعمل إيه تحديدآ في اللحظه دي
حديثه كان ك المسك ، ينتشر ف يملأ المكان برائحه ذكيه ، يطمئن قلبها كثيرآ في حضرة وجوده
تنهدت وقالت : إنت إزاي بتهون عليا أوي كدا ؟ إزاي كلامك بينسيني كل حاجه ؟
نظر لها تميم ثم قال : عشان مش كلام سهوكه بضحك عليكي بيه دا كلام طالع من قلبي وأساسآ مش بتاع ضحك على بنات أنا ، بس أنتي مش أي بنت مش عارف بس حاليآ هنسافر أنا وإنتي
نظرت أمامها وقالت بجديه : نسافر ؟ لا يا تميم مش هيحصل أنا مش هروح لبابا وإنت لسه متجوزها
وضع تميم يده على عنقه ثم قال : طب هنعمل إيه ؟
ذكرى بحزن : أنا بس اللي هسافر ، لوحدي
تميم بسرعه وغضب : لا ! وأفرضي حبسك ومنعك من إنك تيجي هنا تاني ! أنا لازم اخلص كل اللي ورايا عشان أخليكي معايا دايمآ وليا ف متعمليش كدا لو سمحتي
إنطلق بسيارته بسرعه ، شعرت بالخوف ف قالت : مش عاوزه أسافر معاك لبابا الموضوع هيبقى أسوأ خاصة إنها لسه مراتك
تميم بغضب : لو بتثقي فيا مش هتقعدي تقوليلي كدا كل شويه ! أنا مش مديحه عشان صورك تتنشر معايا وبسببي وأسيبك تسافري لوحدك
ذكرى : وقف طيب العربيه على جمب نتكلم
تميم بغضب : أنا سايق يا ذكرى ف إسكتي
صمتت وضعت يدها على وجهها وهي تدعو الله أن يمر ما حدث على خير ، أو يمر فقط ..
*في المحطه *
وصلوا وكاد تميم أن ينزل ف امسكت ذكرى بيده وقالت : المواضيع في محافظتنا مش بتتم زي عندكم هنا ، أبويا مش هيتقبل أي حاجه غير لما أنا انزل وأكلمه عشان خاطري يا تميم إديني الفرصه دي وأوعدك هرجع
صمتت تميم وظل ينظر بغضب أمامه ف شدت ذكرى على يده وقالت : خليك واثق إنت فيا المره دي ، عشان خاطري يا تميم
أغمض عيناه قليلآ ثم أرجع رأسه للوراء ، مازالت يدها ممسكه بيده
امسك بيدها وقبل باطن كفها ، نظرت له بحب وقالت قبل أن ترتدي حقيبتها : هرجع تاني أوعدك
جاء القطار ، وودعها تميم وذهبت هي
ولكنه وقف قليلآ أمام سيارته ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بضغط عدة أرقام ثم قال : تميم الكاشف معاك ، كلمتك بما أنك رئيس تحرير جريدة الشروق ، أنا عاوز عنوان الصحفي سيف أنور دا
رئيس التحرير : الكاشف باشا غالي علينا طبعآ بس دي غلطة صحفي ياباشا واللي ما يعرفك يجهلك
تميم بغضب : هستنى العنوان في رساله
ثم أغلق الهاتف في وجهه ، يالهم من متطفلين ذو طبع وقح
ركب سيارته وأنطلق بها مسرعآ ..
* بعد ما يقرب الثلاث ساعات ونصف *
وصلت ذكرى أخيرآ أمام باب منزلها ، كانت ترتجف
لا تعلم كيف سيتعامل والدها مع الأمر
طرقت الباب وإنتظرت ، فتحت لها والدتها ونظرت لها نظرة عتاب ثم جرتها للداخل واغلقت خلفها الباب
قالت لها والدتها : فضحتينا وارتاحتي ؟؟ ارتاحتي خلاص !
ذكرى يا ماما اسمعيني
خرج والدها من غرفته واقترب منها بسرعة البرق ، سحبها من ذراعها وصفعها على وجهها بقوه وقال : أنا متفضحتش قدام العريس بس ! أنا إتفضحت قدام الناس كلها
أخذ حقيبتها وامسك هاتفها ورماه أرضآ ، تهشم هاتفها ف قال والدها بحزم : على أوضتك متخرجيش منها ، مش عاوز اشوف خلقتك لحد ما تتربي وحتى مليش تعليم مش هتكمليه
ركضت ذكرى على غرفتها ف قالت والدتها : تعليم إيه دا اللي مش هتكمله !
والدها جلس على الأريكه وقال : مش عاوز ولا كلمه ، تربيتك الزفت
* منزل الصحفي سيف أنور *
وقف تميم أمام باب المنزل وهو ينظر للإسم ، طرق الباب ف فتحت له فتاه صغيره
كان تميم وجهه مرتسم عليه علامات غضب ولكن ملامحه لانت عندما رأى تلك الفتاه ف قال : بابا موجود ؟
أومأت الفتاه برأسها أن لا ف قال تميم : أمال فين ؟
جائت من خلفها سيده جميله ترتدي على راسها حجاب ف قالت : مين يا لولي بابا جه ؟
امسكت السيده الباب ونظرت لتميم قائله : أيوه ؟
تميم وهو يعقد حاجبيه : استاذ سيف موجود ؟
زوجة سيف : لا والله هو خرج ، نقوله مين ؟
تميم متجاهلآ سؤالها : متعرفيش حضرتك هو فين ؟
نظرت له زوجة سيف ف قالت : حضرتك قلقتني هو في إيه خير ؟
نظر تميم لبطنها ف وجده منتفخ قليلآ ف علم أنها حامل لذا حاول تهدئة نفسه قليلآ حتى لا يؤذي زوجها ف قال تميم : مفيش حاجه تقلق يا مدام دا موضوع شخصي عمومآ هبقى أجيله وقت تاني
زوجة سيف : تمام
سحبت إبنتها الصغيره ودخلت إلى الشقه
الفتاه الصغيره : مامي هو بابي فين
والدتها : إقعدي يا لولي ألعبي بالمكعبات أنا هتصل بيه
جلست بترهاق وأمسكت هاتف المنزل وإتصلت بزوجها
رد سيف من الجهه الأخرى قائلآ : ايوه يا حبيبي محتاجه حاجه ؟
زوجته : هببت إيه تاني يا سيف ؟ أنا قرفت من شغلك المرهق للأعصاب دا إتقي ربنا فيا انا وبنتك وإبنك اللي جاي شويه
سيف بملل : في إيه يا مي هو دي هرمونات حمل بتخرجيها عليا ولا إيه ؟
مي : تعالى البيت حالآ من فضلك ، متروحش ف اي حته ومتردش على أرقام غريبه
سيف بقلق : هو في إيه ؟
مي بغضب : والله حضرتك لما تيجي تشرحلي في ايه ومغامرات الصحفي الشاب وصلتنا لفين
اغلقت الهاتف في وجهه وتنفست بعمق محاوله الهدوء
* في فيلا تميم *
كان ينفث دخان سيجاره بغضب ف قال : ما أحب براحتي انا حر ! في إيه يا بابا أنت مش عارف القرف اللي شوفته في حياتي
والده : تميم متنساش إن رانيا لسه على ذمتك ، طلقها وأعمل اللي إنت عايزه
أطفأ تميم سيجاره ثم قال : اعمل اللي أنا عايزه ؟ أنا مش بتسلى أنا هتجوز البنت دي قريب بقى ولا بعيد أنا هتجوزها دا انا سيبتها تروح لأبوها لوحدها
والده : ما تروحله لوحدها أنت خايف عليها من أبوها
تميم : ايوه خايف عليها من الجن الأزرق أنا بسبب حركات العيال دي حطيتها في موقف زفت
والده وهو يربت على ظهره : طيب يابني بس خلص موضوع رانيا الأول ، متنساش إننا رجال أعمال وسمعتنا هتبقى في السوق زفت ، مش عاوز الناس تقول إنك لما عملت شغلك الخاص بيك وبقى معاك فلوس افتريت وخونت مراتك
ضحك تميم بمراره ثم قال : يخربيت الجبروت انا اللي خونتها صح ؟ هي تحمد ربها إني مطلقتهاش من أول يوم دا كتر خيري مستحمل قرفها ، بعدين ما يولعوا الناس مش اعرف حصل لذكرى إيه !
والده بغضب : يابني فووق من ذكرى شويه وشوف مشاكلك !!
* في بيت سيف أنور *
وقف في وسط الصاله يقول : إنتي بتقولي إيه ؟ مستحيل حد يعرف عنواني ، رئيس تحرير اىشروق حطني في خطر
مي بغضب : مش رئيس التحرير اللي حاططنا في خطر دا حضرتك مش مراعي إنك عندك بيت وفي بيبي جاي في السكه حرام عليك هتموتني يا سيف
سيف : ممكن تهدي يا حبيبي عشان انتي حامل !
مي : ما تقول لنفسك ما لو فارقين معاك مكنتش كملت في الشغلانه دي
سيف بغضب : مي إنتي حبتيني وأنا صحفي ولا نسيتي ! تنتي كنتي بتتحدي العالم كله معايا لما حبتيني وحبيتك حصلك إيه !
مي ببكاء : بقيت خايفه لما جبت لولي وبقيت حامل ، مبقيناش لوحدنا ف من فضلك راعي دا
إحتضنها سيف ثم تنهد بغضب قائلآ : متخافيش يا حبيبتي طول ما انا هنا ، وأنا هعرف مين جه لبيتي وسببلك الرعب دا كله ..
.
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.