رواية تائه في عيناها – الفصل الحادي عشر
الفصل الحادي عشر
Part 11
إعتادت صفعات الحياه أن تتوالى بإستمرار واحدة تلو الأخرى بلا شفقه أو رحمه
ليصبح لديك خيارين ، إما أن تسقط ك ضحيه ويقال أنك ضعيف لم تتحمل ، أو تقاتل وتتحمل لتحصل على ما تريد
خلقنا الله بقوة تحمل مختلفه
ما تستطيع أن تتحمله أنت ربما يصبح بالنسبة لي الأمر الهائل ومجرد التفكير به يصيبني بالخوف ، الخوف من الضغوطات بالتأكيد
لذا عندما تضعك الحياه أمام إختبار قاس ، اخرج كل ما بداخلك لتقاوم ، حتى أخر ذرة تحمل بك ”
أما أنا لم استطع تركها وترك ذاتي تعاقبني بشعور الذنب القبيح
وترك الشيطان يتلاعب بعقلي عما يمكن أن تعانيه تلك الرقيقه وكل ذنبها أنها أحبتني
ليذهب الطلاق إلى الجحيم متى كنت متزوجآ حتى أطلق ؟
قدت سيارتي كالمجنون متجاهلآ لمسة يديها التي جعلت قلبي ينبض بقوه ، وتوسلاتها المتكرره ألا أتي حتى تهيأ هي الأمر لوالدها ، لا أستطيع تركها من المؤكد أنها معاقبه الأن لابد أن أتدخل
وصلت محطة القطار ، المكان الأول للقائي بها أو ربما سبب لقائي بها ، وزاحمت المصطفين في طابور التذاكر لأحصل على واحد ليرتاح قلبي فقط أنني في طريقي إليها
كنت دائمآ عندما أشعر بالخوف أضع يدي على عنقي لأحاول جذب الشعور بالأمان ولكنني للتو تذكرت أنني أهديتها السلسال الخاص بي ، ف إبتسمت
صدقيني أنك اغلى ما يمر في عمر المرء ، وبدونك الحياة ك القهوه المره ، ك ذبول الأوراق في فصل الخريف ، وك مشهد المحتلين من ارض القدس الطاهره ، لم يكن ذلك السلسال أغلى منك لذا قمت بإزالته من عنقي بخدوء لينير عنقك إلى الأبد وأنا على يقين أنه سيكون معنا نحن الأثنان عندما نجتمع تحت سقفآ واحد
تحرك القطار ، وصورتها مرتسمه على الزجاج أمام عيني ، تضحك تنفعل تغضب ك الطفل الصغير ثم تعود للضحك مجددآ لتفقدني أنا عقلي
الأن لم يعد هناك شيئآ قط يمنعني أن أصل إليك ، أن نجتمع مرة أخرى ، حاربي ذلك القدر العنيد بالدعاء معي وأنا سأحارب العالم كله لأجلك 💛
* في غرفة ذكرى *
كانت تضم ركبتيها إلى جسدها وتبكي بضعف ، تشتاق له كثيرآ وتود لو تراه الأن وتصف له ما تشعر به ، أصبحت عائلتها تبغضها وترى أنها جلبت لهم الفضيحه
وبالطبع أصبحت محط سخريه في سكن زميلاتها ، تود الهرب بعيدآ
لم تفكر ولو للحظه بألقاء اللوم على تميم ف هي أيضآ كانت تحب قربه وتستمتع باللحظات التي تجمعهم سويآ
ليته يأتي وينقذها من كل هذا ، ليت ذلك الرجل الذي إلتقط صورتهم ونشرها في الجريده من دون رحمه أو شعور لم يذهب للمحطه في ذلك اليوم وجعلهم يستمتعون بلحظتهم من دون خوف أو شعور بفقد أو تفرقه بينهم
تمر الدقائق في ساعة الحائط المعلقه أمام فراشها
ف تغمض عينيها الباكيتين وهي تردد بداخلها أن الله سينقذها من ذلك الحزن ، وكما تعلم يا عزيزي أن اليقين بالله ماهو إلا خير ، دائمآ خير
وضعت يدها على السلسال في عنقها بهدوء وتذكرته عندما إحتضنها وألبسها إياه
شدت على السلسال بيدها بقوه ثم أغمضت عيناها وغفت ، من كثرة البكاء
* في محطة القطار *
كان تميم نائمآ مستندآ برأسه على الكرسي ، أيقظه الرجل بجانبه ثم قال : وصلنا يا بيه المحطه إصحى
أفاق تميم وفتح عيناه لينظر للركاب وقد خرجوا من باب القطر
قام بهدوء وسار وراؤهم حتى خرج هو الأخر من القطر
كان قد علم وجهتها من التذكره التي إشتراها لها عدة مرات ولكنه لا يعلم أين منزلها
جلس على كرسي خشبي واخرج هاتفه بعد أن جالت في راسه فكرة ما ويتمنى من الله أن تنفع
أتصل على أحد رجال الحرس الخاصين به ثم اعطاه عنوان سكن الفتيات وطلب منه أن يسأل إحداهن أن كانت تعرف اين يقع بيت ذكرى ومن ثم يتصل به
* في منزل ذكرى *
راودها حلم سيء ف إنتفضت في فراشها وهي تحاول إلتقاط انفاسها
عادت للبكاء مرة أخرى ، كأن النوم هو الفاصل الذي تستريح به من البكاء لتعود له مجددآ
كانت الساعه الثانية عشر ليلآ ، شعرت بأنفاسها تختنق ف فتحت ناقذة غرفتها قليلآ بهدوء حتى لا تستمع لها والدتها ، ف والدها سافر منذ قليل إلى بورسعيد
إستندت على النافذه وهي تنظر للسماء ثم قالت بضعف : يااارب
ثم إستندت برأسها على النافذه لتبكي بحرقه ، وبينما هي تبكي تعتدلت لتغلق النافذه ولكنها لمحت تميم يقف تحت المنزل !
فركت عينيها بقوه وفتحتهما عدة مرات لتجده مازال واقفآ !
لا تصدق ! هل فقدت صوابها لدرجة أنها تراه الان
قامت من فراشها وإرتدت حذائها الشتوي على تلك البيجاما وفتحت باب الشقه بهدوء جدآ وحذر حتى لا تستيقظ والدتها
ثم نزلت ركضآ على الدرج لتتأكد من وجوده
ما إن نزلت إلى الشارع حتى وجدته يقف ودخان البرد يخرج من فمه وهو يتنهد وينظر لها
بدون تفكير ركضت إليه وضمته بقوه ليرفعها هو عن الأرض ويتشبث بها وهو يقول : إنتي كويسه ، بصيلي إنتي كويسه !!
بكت في حضنه كثيرآ وهي تقول : أنا كويسه كويسه ، ظعيت ربنا يخفف عني الحزن ف جابك
ثم إبتعدت عنه قليلآ لتضع يدها على وجهه وتقول : عرفت عنوان البيت منين
قال تميم وهو شارد في وجهها : متشغليش بالك
لاحظ أن وجنتيها محمرتين ف وضع اصابعه برفق وقال بغضب : ضربك !
لتضمه هي مرة أخرى ف ملس على خصلات شعرها الناعمه برفق قائلآ : هخرجك من كل دا أوعدك بس إنتي إستحملي ، يومين بس وهتبقي كويسه
اخرجت السلسال من بيجامتها وقالت لتميم وهو معلق بعنقها : ريحتك فيه بجد مصبرني
تميم وهو يملس على شعرها : فين فونك ؟
ذكرى بحزن : بابا كسره
اخرج هاتفه من جيبه وأعطاه لها قائلآ : خلي دا معاكي ولما تكوني ليا هجبلك أحلى فون بس خلي دا معاكي وإوعي يشوفوه عشان أتطمن عليكي
ضمها مرة اخرى قائلآ : خلي بالك من نفسك لحد ما أرجعلك وإعملي الفون صامت ووطي الإضاءه
أمسك يدها وقبل باطن كفها برفق ثم قال : هسافر تاني بس وعد يومين بالظبط وهجيلك
انزلها على الأرض ثم قال : استني
كان هناك سائق تاكسي يقف صافآ سيارته ف فتح تميم الباب الخلفي وأخرج عدة أكياس وقال : دي اكل وشوكولاته وعصاير حجات تحطيها في أوضتك عشان عارفك مش هتاكلي كويس مع والدك ووالدتك لإنهم زعلانين منك
ضمته بقوه وقالت : ربنا يخليك ليا أنا عشان اللي إنت عملته دا أستحمل أي حاجه أنت سافرت وراطع في نفس اليوم عشان بس تطمن إني كويسه
تميم : واعمل اكتر من كدا كمان بس ليا عندك طلب
ذكرى : قول يا تميم
تميم بتبتسامه : لما نتجوز متلبسيش بيجامات ميكي ماوس دي تاني
ضحكت بشده ف ضحك هو وقال : يومين وراجع
ثم أدار ظهره ليركب سيارة الاجره ف قالت ذكرى وهي تحمل الأكياس و الهواء يحرك خصلات شعرها : هستناك 💛
* في منزل سيف أنور *
كانت زوجته تضب أغراضها في حقيبه صغيره واغراض إبنتها
جاء سيف من وراءها وضمها بقوه ف تأوهت قائله : حاسب بطني !
سيف : أنا اسف
مي : موجعتنيش اوي يعني
سيف بحزن : لا أسف عشان هتسيبي بيتك وتقعدي عند حماتي
حذفت مي ما بيدها وامسكت رايه وضمته كأنه طفلها
ثم قالت برعب : أنا مش عايزه أمشي وأسيبك هنا لوحدك معرفش هيحصلك إيه عشان خاطري تعالى معانا
سيف : مينفعش أنا مش جبان عشان أهرب ، أنا بس عاوز أتطمن إنكم هتكونوا بخير
مي بحزن : بس نفسي أعرف مين دول وعايزين منك إيه
سيف بتحليل منطقي : أي صحفي أو كاتب بيبقى ليه أعداء كتير خاصة ان في ناس مبيحبوش يتنشر عنهم مقالات أو ا ف لحد ما أعرف مين دول خليكي عند حماتي
* صباح اليوم التالي *
كان تميم يجلس في سيارته أمام منزل سيف انور
نزل سيف وهو يحمل حقيبة الكاميرا الخاصه به وجاء ليفتح باب سيارته ف وجد يد قويه تغلق الباب بعنف
إنتفض سيف ونظر لذلك الشاب الوسيم ذو الذقن الناعمه والشعر الأسود الناعم والعينان الرماديتان
وكان متشحآ بالسواد
قال تميم بصوت مبحوح من البرد : تحب نتكلم فين ؟
.
.
#تائه_في_عيناها
#روزان_مصطفى
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية تائه في عيناها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.