رواية بعد الرحيل الفصل الحادي عشر 11 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل الحادي عشر

البارت الحادى عشر

البارت الحادى عشر

ربنا و لا تحملنا مالا طاقة لنا به

11

بعد الرحيل

البارت الحادى عشر

شيراز بصت ليوسف بحزن و قالت : شد حيلك يا حبيبى .. البقاء لله

لولى بغضب : كدب ، اللى بتقولوه ده ماحصلش ، و برضة مش عاوزاه و مش هتكلم معاه و لا هرد عليه مهما عمل و مهما قلتوا

شمس من وسط عياطها : خلاص يا لولى … خلاص ، احنا اللى هنبقى عاوزين نتكلم معاه و هو اللى مش هيرد علينا .. بابى خلاص راح و مش هيرجع تانى ابدا

لولى بصت لها بصدمة و فضلت ساكتة تماما ، و اتفاجئوا انها سابتهم و رجعت على اوضتها من غير اى رد فعل

يوسف بتوهان : انتو جيبتوا الكلام ده منين ، مين اللى قال لكم

شمس من وسط عياطها : نهى مراته كلمتنى من المستشفى و قالت لى

يوسف و هو بيحاول يتماسك : طب انا عاوز اروح له .. هو فين

شمس و شيراز و يوسف قرروا يروحوا يشوفوا سالم و شمس صممت ان لولى تروح معاهم و رفضت انها تسيبها لوحدها فى البيت فى موقف زى ده

و شيراز كلمت محامى معرفتها عشان يسهل لهم الاجراءات اللى محتاجينها

شمس انهارت تماما اول ما شافت سالم ، لاخر لحظة كان عندها امل ان الحكاية ماتطلعش فعلا كده، يوسف اخدها فى حضنه و دموعه ماليه عينيه ، بس كان حاسس انه لازم يتماسك عشان مامته و اخته

كان حاسس انه خايف و تايه ، بس اول ما لقى امجد قدامه اترمى فى حضنه و عيط زى البيبى الصغير لما لقى ان امجد كمان منهار و بيعيط من قلبه على صاحب عمره اللى فجأة راح من الدنيا كلها

امجد قرب من شمس يواسيها فقال لها : شدى حيلك يا شمس هانم

شمس بانهيار : مش قادرة يا امجد .. مش قادرة اصدق انه خلاص كده

امجد عينه وقعت على لولى اللى واقفه تراقب اللى بيحصل و هى ساكته تماما فقرب منها و قال لها : لولى حبيبتى شدى حيلك

لولى بصت له ثوانى و رجعت بعدت بعينيها عن عينيه و هى بتراقب انهيار مامتها و يوسف اكنها بتتفرج على فيلم او مسلسل فى التليفزيون

امجد رجع لشمس و قال لها : طبعا الاجراءات كلها هتخلص بكرة ، يعنى الافضل انكم تروحوا تستريحوا لحد الصبح ، و انا هروح لنهى المستشفى

شيراز بانتباه : مستشفى ايه

امجد بتردد و هو بيبص لشمس : نهى تعبت اوى بعد ما عرفت الخبر و حصل لها نزيف شديد ، و سيبتها فى اوضة العمليات و جيت اشوف سالم

شمس : خدنى معاك يا امجد

امجد : هتيجى معايا تعملى ايه بس يا شمس هانم

شيراز بفضول : هى لوحدها

امجد : روحت جيبتلها مامتها و اختها عشان يبقوا جنبها

شمس : طب خدنى معاك ابقى معاها

يوسف : ارجعى انتى يا ماما على البيت عشان تستريحى شوية و كمان عشان لولى ، و انا هروح مع عمى امجد اتطمن عليها و هجيلك على طول

شيراز : اسمعى الكلام يا شمس ، مرواحك دلوقتى مامنوش لازمة ، تعالى نروح نرتاح شوية اليوم بكرة هيبقى طويل اوى

شمس بعياط : هنسيبه هنا لوحده يا شيراز

شيراز بتأثر : ماهو يا حبيبتى لو وجودنا هينفعه كنا فضلنا معاه العمر كله .. ياللا يا شمس ياللا يا حبيبتى

عند نهى فى المستشفى .. كانت لسه فى اوضة العمليات لما امجد و يوسف وصلوا ، امجد عرف عنايات و نورا على يوسف اللى سلموا عليه بحزن و عزوه ، و بعدها امجد سألهم و قال : مافيش لسه اى اخبار

عنايات بحزن : قالوا انهم هيضطروا يولدوها عشان المشيمة انفصلت عن الجنين

امجد : لا حول و لا قوة الا بالله ، طب بقالهم اد ايه ،  و قبل ماحد يرد عليه باب العمليات انفتح و خرج اتنين دكاترة .. عنايات و نورا جريوا عليهم اول ماشافوهم و عنايات قالت لهم بترجى : طمنونى .. بنتى عاملة ايه

دكتور منهم قال : الحمدلله ماتقلقيش .. على الصبح باذن الله هتكون احسن

نورا : طب و الجنين

الدكتور التانى : طبعا انتو عارفين ان كان لسه فاضل لها  شوية على الولادة ، و عشان كده الجنين لسه مش مكتمل النمو ، فاحنا دخلناه الحضانة على طول لحد ما النمو بتاعه يكمل

نورا : يعنى ممكن يبقى كويس

الدكتور : ان شاء الله و كله بيد الله

امجد هنا اتدخل و قال : لو مدام نهى او البيبى محتاجين اى امكانيات مش موجودة فى المستسفى هنا .. احنا ممكن ننقلهم اى مكان تانى

الدكتور : الدنيا هنا تمام ماتقلقش و ان شاء الله يقومولكم بالف سلامة

امجد : طب هم ممكن يخرجوا امتى

الدكتور : مدام نهى ممكن تقعد معانا يومين او تلاتة بالكتير ، هتبات الليلة دى فى الرعاية ، و اول مانتطمن عليها هتروح اوضة عادية على طول ، لكن طبعا المولود قدامه شوية .. مش اقل من شهرين

امجد صمم انه يوصل عنايات و نورا البيت على وعد انه هيعدى عليهم الصبح عشان يوصلهم لنهى من تانى ، فعنايات قالت ليوسف بحذر: شد حيلك يا ابنى ، انا عارفة ان يمكن كلامى ده مش وقته لكن انا عاوزة اوصيك على اخوك اللى نجاته فى علم الغيب ده ، ده اخوك يا ابنى ، لو ابوك كان عايش كان هيفرح لما يلاقيك بتحبه و بتحاجى عليه

يوسف بحزن : ماتقلقيش يا طنط ، ان شاء الله كله هيبقى كويس

عنايات طبطبت على كتفه و قالت : ربنا يحبب قلوبكم فى بعض و يجعلكم سند و عون لبعض يا ابنى

بعد ما عنايات و نورا طلعوا بيتهم ، يوسف ركب من تانى جنب امجد عشان امجد يوصله البيت ، فامجد قال له بشجن واضح على صوته  : يوسف يا حبيبى .. انا عاوزك تشد حيلك كده ، انت دلوقتى بقيت راجل العيلة رغم سنك الصغير ده ، انا عارف ان الشيلة تقيلة ، بس برضة عارف من كلام باباك عنك انك ادها

يوسف بشجن : ماكنتش اتمنى ابدا انه يسيبنا و يمشى و هم زعلانين من بعض بالشكل ده

امجد : حبيبى ده مكتوب

يوسف و دموعه غلباه : و الله حاولت يا عمو انى اهدى نفوسهم ناحية بعض ، حاولت اواجه كل واحد فيهم بغلطه عشان يقدروا يعدوا اللى حصل .. بس ماعرفتش

بابا كان مصمم انه حبهم هم الاتنين ، و ماما ماقدرتش تستوعب و لا تعدى جوازه عليها

اول مرة ادوق طعم الفشل و احس بمرارته بالشكل ده

امجد بتنهيدة مشروخة : حبيبى ده التصيب ، و اللهم لا اعتراض على قضائه

امجد سكت شوية و بعدين قال بتردد : بس فى حاجة لازم تعرفها و مش عاوزك تجيب سيرتها دلوقتى قدام اى حد لحد ما نشوف هترسى على ايه

يوسف : حاجة ايه يا عمو

امجد : ماحدش فيكم سأل الحادثة اللى باباك عملها حصلت ازاى

يوسف باستغراب : هتكون حصلت ازاى يعنى مش فاهم

امجد : اللى عرفته ان موتوسيكل من موتوسيكلات السباقات هو اللى عمل الحادثة بتاعة باباك

يوسف : موتوسيكل ، ازاى موتوسيكل يعمل حادثة مع عربية و اللى سايق العربية هو اللى يموت ، و اللا هى جت ازاى مش قادر اتصورها

امجد : الموتوسيكل كان متعمد انه يخترق الازاز بتاع عربية باباك من قدام

يوسف : ايه الكلام اللى حضرتك بتقوله ده .. يعنى ايه

امجد : يعنى الموتوسيكل جه ناحية باباك من الاتجاه العكسى و اخترق الازاز بتاع العربية و خبط باباك فى دماغه و صدره و الخبطة دى اللى ادت لوفاته و اللى كان سايق الموتوسيكل هرب بعدها

باباك كان راكن العربية على جنب وقت الحادثة يا يوسف ماكانش سايق

يوسف بتوجس : انت تقصد ان حد قصد انه يموت بابا

امجد : للاسف مالهاش اى تفسير تانى غير كده ، بس برضة مش عاوزين نسبق الاحداث ، لسه التحقيقات هتبين

يوسف : اومال حضرتك عرفت الكلام ده منين

امجد : لما نهى كلمتنى و بلغتنى جريت روحتلها ، و لما وصلت لها

فلاش باك

امجد راح على اوضة نهى اللى كانت مفتوحة و لقى عندها عصام و طبعا امجد ما كانش يعرفه ، و اول ما امجد دخل .. نهى قالت له بانهيار و هى ماسكة بطنها و واضح عليها انها بتتوجع اوى : الحقنى يا امجد .. قت/لوا صاحبك .. قت/لوه يا امجد

امجد : ايه الكلام الفارغ ده .. مين اللى يقدر يعمل كده

نهى شاورت لعصام و قالت له : ما اعرفش ..  احكيله اللى حكيتهولى

عصام بص لامجد و قال له : انا كنت موجود مكان الحادثة عشان عندى محل صغير هناك ، و كنت قاعد قدام المحل لما جوز مدام نهى و اللى كان سايق العربية .. ركن العربية على جنب و كان بيتكلم فى التليفون ، و كان فى موتوسيكل من بتوع السباقات كان جاى وراه و لما العربية ركنت هو كمان ركن بعيد عنه شوية ، بس بعدها بثوانى طلع تانى بالموتوسيكل لحد ما بعد مسافة كده بس اتفاجئت بيه انه راح راجع بعزم مافيه و بسرعة جامدة ناحية العربية و طار بالموتوسيكل دخل فى ازاز العربية و خبط اللى كان سايق فى رأسه و صدره ، و على ما الناس انتبهت للى حصل كان اخد الموتوسيكل بتاعه و طار

عودة من الفلاش باك

امجد : نهى بعد الخبر حصل لها اللى حصل ، و اول ما دخلت العمليات روحت جيبتلها مامتها و اختها و بعد كده جيتلكم ، فاللى انا  عاوزه منك دلوقتى انك ماتجيبش سيرة كلمة واحدة من اللى قلتهولك ده لمخلوق لحد مانشوف هيحصل ايه ، انا بس بقوللك عشان تنتبه اكتر لنفسك و اختك و مامتك

يوسف بتيه : مين اللى ممكن يفكر يأذى بابا بالشكل ده

امجد : عصام قال اقواله فى المحضر اللى اتعمل ، و الظابط قال انهم هيفرغوا الكاميرات اللى فى المنطقة بتاعة الحادثة كلها ، و ان شاء الله يوصلوا للى عمل كده و نعرف السبب

يوسف بعياط : طب انا مش عارف المفروض ايه اللى يتعمل دلوقتى

امجد كان وصل قدام الفيلا بتاعة شمس فقال : اللى يتعمل انك تدخل و ماتسيبش مامتك و اختك لحظة واحدة ، و حاول تتماسك عشان خاطرهم ، و انا هتابع معاكم بالتليفون كل حاجة

يوسف و هو بيمسح دموعه : المفروض المحامى اللى طنط شيراز كلمته هيخلص الاجراءات كلها

امجد : تمام ، لو جد جديد كلمنى على طول عرفنى ، و طبعا لو احتاجتوا اى حاجة انا موجود

يوسف دخل البيت ، لقى المكان فاضى ، فطلع على فوق سمع صوت زعيق بين مامته و لولى ، مشى ورا الصوت لحد ما وصل لاوضة لولى فلقى مامته ماسكة راسها بتعب و شيراز بتحاول تسندها و بتقول : طب بالراحة بس يا شمس ، انتى هتقعى من طولك

شمس بانهيار : انتى مش سامعة اللى بتقوله و لا شايفة عمايلها

لولى بنزق : انا اللى عاوزة اعرف انتى مصدقاه و بتساعديه كمان ليه

يوسف : فى ايه

شمس قعدت و هى ماسكة راسها و بتقول بعياط : انا حاسة انى هيغمى عليا

شيراز : طب قومى معايا تعالى اوديكى اوضتك تستريحى شوية على ما اعمل لك كوباية عصير

يوسف سند شمس مع شيراز لحد ما وصلها اوضتها و قعدها فى سريرها و قال : فى ايه يا ماما ، ايه اللى حصل تانى

شيراز : خليك معاها يا يوسف على ما انزل اعمل لها اى حاجة مسكرة و ارجع

يوسف : ماشى يا طنط انا معاها ماتقلقيش

بعد ما شيراز نزلت يوسف اخد مامته فى حضنه و ما اتكلمش بس لقاها بتقول بعياط : اختك يا يوسف

يوسف : مالها يا ماما .. عملت ايه تانى

شمس : مصممة ان موت ابوك تمثيلية و انه ماماتش بجد ، و ان كل ده علشان تسامحه

يوسف بتعب : طب بالراحة يا ماما و اهدى ، و سيبيها شوية و انا هتكلم معاها ، هى بس مش قادرة تستوعب الصدمة

شمس بعياط : و مين بس اللى مستوعب كل اللى حصل ده

يوسف : انا عاوزك تهدى بس شوية و حاولى تناميلك ساعتين على مانشوف هنعمل ايه

شيراز رجعت معاها عصير و قعدت جنب شمس تحاول تشربهولها ، فيوسف جه يقوم شمس سألته بلهفة و قالت : شفت نهى

يوسف بحزن : سيبناها فى الرعاية المركزة

شمس : ليه .. هى حالتها صعبة اوى كده .. فهمنى حصل ايه

يوسف : المشيمة انفصلت و اضطروا يولدوها ، و البيبى دخلوه الحضانة و هى دخلوها الرعاية و قالوا انها احتمال تروح اوضة عادية بكرة اما يتطمنوا عليها

شمس بتردد : هى كانت معاه فى الحادثة

يوسف : لا يا ماما ماكانتش معاه

شمس بغيرة : اومال اشمعنى هى اللى عرفت الاول

يوسف : اللى فهمته انها اتصلت بيه و حد من اللى كان موجود وقت الحادثة لقى التليفون و رد عليها و بلغها

شيراز بانتباه : احنا لحد دلوقتى ماعرفناش الحادثة حصلت ازاى

شمس بعياط جامد : ااه لو شفتي شكله يا شيراز ، لا يمكن تتحملى المنظر ابدا

يوسف بحزن و هو بيحاول يكتم دموعه : ازاز العربية كله دخل فيه

شيراز بزعل : الله يرحمه و يحسن اليه.. ادعوله ، و روح يا يوسف ياحبيبى خد حمام دافى و حاول تنام شوية

يوسف : حاضر .. هبص على لولى بس الاول

شيراز : ياريت ، بس بالراحة عليها يا حبيبى

يوسف باستسلام : اكيد يا طنط .. ماتقلقيش

يوسف خبط على اوضة لولى اللى كان بابها موارب ، و دخل  ، لقاها واقفة فى الشباك بتاع اوضتها بهدوء  ، فراح وقف جنبها و حط ايده على كتفها و قال : و بعدين يا لولى

لولى بصت له و رجعت بصت بسرعة من تانى قدامها لكن يوسف قدر فى الثوانى دى انه يلمح دموعها فقال لها : لسه زعلانة منه

لولى : اكتر من الاول

يوسف : طب و بعدين ، نتيجة الزعل ده هيبقى ايه

لولى مدت ايدها مسحت وشها و اتعدلت قدام اخوها و قالت له : مراته ولدت ايه

يوسف : تقريبا ولد .. مش متأكد

لولى : شفته

يوسف هز راسه بنفى و قال : حطوه فى الحضانة عسان نموه مش كامل

لولى بانتباه : تقصد انه ممكن مايعيشش

يوسف : الله اعلم يا لولى ، بس الحالات دى بتبقى صعبة اوى .. ربنا يستر

لولى : طب هى ولدت قبل معادها ليه

يوسف : من صدمتها بخبر الحادثة بتاعة بابا و زعلها .. ماقدرتش تتحمل

لولى برعشة فى جسمها مش قادرة تسيطر عليها : بس هم بيكدبوا يا يوسف .. مش كده

بابى اتعور بس .. صح ، انت شفته.. هو متعور بس مش كده ، لكن هو مامتش زى ما فعدوا يقولوا .. صح يا يوسف

يوسف ضم لولى فى حضنه و قال بحزن : ششششش .. كلنا هنموت يا لولى ، هى بس مسألة وقت مش اكتر ، و الكلام ده ماينفعش حد يكدب و لا يهزر فيه

لولى بنشيج : بس ماينفعش يموت قبل مانتصالح انا و هو يا يوسف ، انا قلتله انى مش هكلمه لحد ما حد فينا يموت بس ماكنتش اعرف انه هيموت كده بسرعة .. ايه .. كان مستنينى اقول له كده عشان يموت ، و اللا مات عشان اصالحه يا يوسف ،  ليه سابنى و مشى لما قلت له كده ، ليه ماقعدش يحايل فيا و يصالحنى زى ماكان دايما بيعمل ، اشمعنى المرة دى زعل اوى كده و سابنى و مشى .. اشمعنى يا يوسف

يوسف فضل يهدهد فيها بحنية ، و بعدين قال لها بزعل : يمكن عشان لقانا كلنا لاول مرة فى عمره واقفين ضده ، يمكن عشان مابقاش لاقى حد فينا سنده و لا وقف معاه و لا حتى حاول يفهمه

لولى : بس انت كنت بتسانده

يوسف : بس كان عارف انى برضة زعلان منه

لولى عيطت بزيادة و هى فى حضن اخوها ، فيوسف طبطب عليها و قال لها : انا عاوزك تعيطى على اد ماتقدرى ، عيطى لحد ما كل مخزون العياط اللى عندك يخلص او مايخلصش مش مشكلة

بس مش عاوزك تجيبى سيرة زعلك مع بابا تانى و خصوصا قدام ماما ، ماما لولا انها عاوزة تبان قدامنا انها جامدة كانت وقعت من بدرى زى نهى

فبلاش نوجعها بزيادة ، كفاية اللى هى فيه

و حاولى تغيرى هدومك و تاخدى دش و تناميلك شوية ، اليوم بكرة هيبقى طويل على الكل

تانى يوم المحامى خلص كل اجراءات الدفن و جهز كل التصاريح و بلغ شيراز اللى اتكفلت انها تعلن خبر وفاة سالم و اللى كان صدمة بكل المقاييس للكل ، و شمس قررت ان الدفن يتم فى نفس اليوم

و اثناء تجهيز سالم عشان الغسل .. شمس اتفاجئت بامجد و هو داخل و سايق قدامه كرسى بعجل و نهى قاعدة عليه و وشها اصفر و شفايفها بيضا زى البفتة و عيونها بلون الجمر غير دموعها اللى غاسلة وشها و مابتقفش

امجد وقف قدام شمس و نهى رفعت وشها لشمس و قالت لها بترجى و اعياء شديد : اسمحيلى اشوفه لاخر مرة

شمس بصت لشيراز و لامجد بحيرة ، فنهى قالت تانى : ارجوكى و اوعدك انك ماتعرفيش عنى اى حاجة تانى لحد اما اموت ، بس سيبينى اودعه

شمس بجمود حزين : ما اقدرش امنعك .. مش من حقى

نهى بامتنان : شكرا .. كتر خيرك

امجد باعتذار : انا اسف يا شمس هانم ، بس ماكانش ينفع امنعها

شمس هزت راسها بتفهم و شيراز قالت : دخلها تشوفه يا امجد قبل ما يبتدوا الغسل

امجد فعلا اخد نهى تشوف سالم لاخر مرة ، و لما وصلت لعنده ماقدرتش تمسك دموعها من شكله اللى كان متبهدل ، بس كل اللى قدرت تقوله لما مسكت ايده : هتوحشنى اوى ، و عمرى ماهنساك ، و هدعى ربنا انى اجيلك بسرعة ، لو كان ينفع كنت جيت معاك من دلوقتى

و دخلت فى نوبة عياط .. اغمى عليها على اثرها و امجد اخدها و خرج بسرعة يستنجد باى حد يفوقها ، و برغم انها صعبت على شمس لكن ماقدرتش تقرب منها ، بس يوسف جرى مع امجد لحد ما اتطمنوا انها فاقت و امجد قال ليوسف ، انا هرجعها المستشفى و ارجعلكم بسرعة .. اوعوا تتحركوا قبل ما ااجى

كل حاجة خلصت بسرعة ، و الجنازة كانت مليانة بالعمال و الموظفين بتوع المصنع و الشركة و طبعا شوقى كان موجود و اللى كان كل شوية بيعرض خدماته على شمس اللى ماكانتش بترد على اى حد باكتر من كلمة شكرا

شمس قررت تعمل العزا فى الفيلا بتاعتها ، خلت يوسف مع امجد يستقبلوا المعزيين من الرجالة كلهم فى الجنينة و هى و شيراز و معاهم لولى بيستقبلوا المعزيين من الستات جوة فى الفيلا ، لكن طبعا من وقت للتانى .. كان فى بعض الرجالة اللى على صلة بيها و يعرفوها معرفة شخصية .. كانوا بيدخلوا جوة يقدموا لها واجب العزا قبل ما يمشوا ، و طول الوقت شيراز ماسابتهاش لحظة واحدة .. كانت على طول جنبها و ماسكة ايديها ماسابتهاش ، العزا كان مليان ناس شمس ماتعرفش معظمهم ، لكن كانت بتشكرهم لما بيقربوا منها عشان يعزوها و هم بيترحموا على سالم و بيدعوا له

لكن فى لحظة شمس حست ان ايد شيراز بتترعش و هى ماسكاها ، و لما بصت لها تطمن عليها ، لقتها بتبص ناحية باب الفيلا و مركزة مع حد جاى من بعيد مع امجد

شوية و امجد قرب منها و قال لها و هو بيعرفها على اللى معاه : شمس هانم .. ده رشيد ابن خالتى ، يمكن بقالك كتير ماقابلتيهوش ، بس اعتقد لسه فاكراه ، نزل من الكويت على اول طيارة اول ماعرف الخبر

رشيد بمواساة : البقاء لله يا مدام شمس .. وفاة سالم خسارة لينا كلنا ، شدى حيلك

شمس : الشدة على الله .. شكرا يا استاذ رشيد

رشيد بص ناحية شيراز اللى كانت بتبص له بشوق و حزن فى نفس الوقت و سلم عليها براسه و عينيه ماليها شوق كبير ليها ، و رجع بص لشمس و قال: انا موجود فى مصر فترة ، ياريت تعتبرينى اخ ليكى و لو احتاجتى اى حاجة اقدر اقوم بيها ماتتردديش انك تكلمينى

شمس : كتر خيرك .. شكرا

رشيد انسحب مع امجد و هو عينه بتتلفت كل دقيقة لشيراز اللى هى كمان كانت متابعاه لحد ما اختفى عن عينيهم

بعد ما معظم الناس مشيوا ، شمس لقت شوقى داخل لها و معاه واحد اول مرة تشوفه ، وقفوا قدامها و شوقى قال لها : شمس هانم.. ده زيدان باشا العرابى .. حابب انه يعزيكى بنفسه

شمس بصت لزيدان اللى قال لها : البقية فى حياتك يا شمس هانم

شمس باختصار : شكرا

زيدان : رغم انى كان نفسى اتشرف بمعرفتك فى وقت و ظروف احسن من كده ، بس معلش .. النصيب ، و طبعا مش محتاجانى اقول لك انك لو احتاجتى اى حاجة تشاورى بس و تبقى حاضرة عندك حتى لو فى المريخ

شمس : متشكرة

زيدان مدلها ايده بالكارت بتاعه و قال : ده الكارت بتاعى .. ان شاء الله اتشرف بسماع صوتك

شمس اخدت منه الكارت من غير ماترد و بعدت عينيها عنه

كانت حاسة بالخوف من نظراته و قلق من كلامه من غير ما تقدر تحدد سبب معين لخوفها و قلقها ده

و بعد ما مشيوا من قدامها ، شيراز دلكت ايدين شمس بايديها و هى بتقول لها بقلق : ايديكى بتترعش يا شمس .. انتى كويسة

شمس حركت راسها يمين و شمال بمعنى انها مش كويسة ، فشيراز قالت لها : تحبى اطلعك اوضتك تستريحى شوية

شمس : و الناس اللى جاية تعزينى دى

شيراز وقفت و قالت لها بتشجيع : الناس اكيد هتعذرك ، قومى معايا اطلعك اوضتك

شمس بقلق : و لولى

شيراز : لولى قاعدة وسط صاحباتها ، تعالى اطلعك و هنزل لها تانى مش هسيبها ماتقلقيش

شيراز قومت شمس و قالت بصوت عالى : بعد اذنكم يا جماعة ، بس مدام شمس مش هتقدر تقعد اكتر من كده ، هطلعها اوضتها تستريح و هرجعلكم تانى .. بعد اذنكم

شيراز طلعت شمس اوضتها و ساعدتها تغير هدومها و دخلتها سريرها و قالت لها : حاولى تناميلك شوية ، و انا هفضل معاهم تحت لحد ما كل حاجة تخلص و اتطمن على الولاد ماتقلقيش

شمس بتعب : اوعى تسيبينى و تمشى يا شيراز

شيراز : اكيد مش هسيبك ماتقلقيش

شيراز رجعت للمعزيين و فضلت موجودة لحد ماودعت اخر واحدة كانت موجودة ، راحت للولى و خلتها تطلع اوضتها هى كمان تستريح

و وقفت تتابع الشغالة و هى بتروق مطرح الناس اللى كانت بتعزى ، و عينها راحت برة تشوف لسه فى حد و اللا لا ، لقت امجد واقف مع يوسف بيتكلم معاه ، و رشيد هو كمان واقف معاهم بس كانت عينه مركزة مع زيدان اللى كان لسه قاعد مع شوقى و بيتكلموا مع بعض و عينيهم بتفصص كل جزء فى المكان و على وشوشهم ابتسامة صفرا😏

………………….

بحبكم فى الله

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق