رواية بعد الرحيل الفصل العاشر 10 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل العاشر

البارت العاشر

البارت العاشر

اللهم اصلح لى شأنى كله و لا تكلنى الى نفسى طرفة عين

10

بعد الرحيل

البارت العاشر

سالم  ساب شمس فى اوضة المكتب بعد ما اخدها فى حضنه و باس راسها ، و خرج من الاوضة و طلع على اوضة لولى و وقف قدام الباب و اخد نفس جامد قبل ما يمد ايده و يخبط على الباب و لما ما سمعش رد فتح الباب بالراحة و عينه سابقاه عشان يشوف لولى اللى انصدم اول ما شافها 🙄

لولى كانت قاعدة بتبص على صورة لسالم معاها و هى فى حضنه ، كانوا متصورينها مع بعض فى امريكا و صممت تكبرها و تبروزها و تحطها فى اوضتها ، لولى كان وشها غرقان بالدموع و هى باصة على الصورة اللى مرمية على الارض و ازازها متكسر ، و كانت حاطة السماعات فى ودانها و عشان كده ماسمعتهوش لما خبط عليها

لكن لولى عينها لمحت الباب و هو بيتفتح و شافت سالم واقف و هو بيبص عليها و على الصورة المكسورة بحزن كبير ، فانتفضت من مكانها و مشيت بعيد عن الصورة و مسحت دموعها بسرعة و هى بتقول بغضب من غير ما تبص له : انت ازاى تدخل عليا كده من غير ماتخبط ، و  مين سمحلك انك تيجى لحد هنا و تدخل اوضتى  كمان من غير اذنى

سالم بجمود : عيب كده يا لولى و اوعى تنسى انك بتتكلمى مع بابى

لولى بغضب : بابى اللى رمانا و راح اتجوز واحدة تانية

سالم بحدة : انا عمرى ما رميتكم ، انتى جيبتى الكلام ده منين ، امتى رميتكم انا و اللا حتى فرطت فيكم

امتى حسيتوا انى بعيد عنكم و اللا حتى شكيتوا لحظة واحدة فى انى ممكن اكون متجوز

لولى باصرار : ماتفرقش ، المهم النتيجة ، و الحقيقة انك اتجوزت و كمان مستنى بيبى جديد هيتسمى على اسمك و تنسانا بيه ، بس عشان تبقى عارف .. انا عمرى ما هتقبله و لا هحبه و عمرى كمان ما هسامحك لحد ما حد فينا يموت

سالم قلبه وجعه من الكلام اللى لولى قالتهوله ، فضل واقف قدامها جامد و مش قادر يتكلم و لا قادر يتحرك ، لحد ما لقاها دورت وشها و اديتله ضهرها ، فجر نفسه بالعافية مد ايده اخد الصورة من بين الازاز المكسر  و خرج من عندها و هو حاسس انه مش قادر حتى ياخد نفسه

و هو نازل من على السلم لقى شمس واقفة فى اوله و كان واضح عليها انها سمعت الحوار اللى حصل بينه و بين لولى لان صوتهم كان عالى بزيادة ، و لما وصل قدام شمس لقاها بتقول له : انا ماليش اى دخل فى موقف لولى ، و اعتقد انك كنت متوقع رد فعلها ده من قبل ماتشوفها

سالم هز راسه من سكات و ماعلقش و جه يمشى لقى يوسف بيقول له : حضرتك هتمشى على طول كده .. كنت فاكرك هتتغدى معانا

سالم اغتصب ابتسامة صغيرة على شفايفه و هو بيطبطب على كتف يوسف و قال : معلش يا يوسف ، بس ما اعتقدش ان وجودى مرغوب فيه اكتر من كده  ، ان شاء الله نبقى نقعد مع بعض من تانى قريب

يوسف : حضرتك مسافر امتى

سالم : الاسبوع الى جاى ان شاء الله

يوسف : كنت عاوز اسمع و افهم اكتر عن سفرك

سالم : حاضر يا يوسف ، هتفق معاك على معاد و اقعد اتكلم معاك زى ما انت عاوز .. اتفقنا

يوسف : اتفقنا

سالم قبل ما يمشى بص لشمس و قال لها : ياريت تفكرى فى كلامى كويس

شمس بتردد : كنت عاوزة اخد رايك فى حاجة تخص المصنع قبل ماتمشى

سالم : اؤمرى

شمس : زيدان العرابى

سالم بانتباه : ماله

شمس : اتفق مع شوقى انه …

سالم قاطعها و قال : انه يدخل معاكى شريك

شمس هزت راسها بنفى و قالت : لأ .. اتفق معاه انه يشترى المصنع و الشركة

سالم بحدة : و هو شوقى بأى صفة بيقرر انه يبيع ممتلكاتك

شمس : اعمل ايه

سالم : ترفضى طبعا ، و ياريت تشوفى محامى تانى غير شوقى ده

شمس : ده فعلا اللى بفكر فيه ، لكن …

سالم : لكن ايه يا شمس ، ماتتكلمى على طول

شمس بتردد : حاسة ان فى حاجة مريبة بين شوقى و اللى اسمه زيدان ده

سالم : ازاى يعنى .. ايه اللى حصل

شمس : تعالى نقعد و هحكيلك بالظبط كل اللى حصل

بعد ما شمس خلصت كلامها و حكت لسالم على كل اللى شوقى عمله و قاله ، سالم قال لها : كده شوقى كان متعمد انه يخسر المصنع

شمس : هو ده نفس اللى انا فهمته ، بس مش فاهمة ليه يعمل كده

سالم : ماهو لما يوقف الشغل و المصنع يندين ، تمنه هينخسف بيه الارض ، و اكيد لما ده يحصل عمولته هتزيد

شمس بزعل : معقول يخون الامانة بالشكل ده و بعد كل السنين دى

سالم :  ناوية على ايه

شمس : مش عارفة

سالم : انا هكلم وليد .. كبير المهندسين ، و هخليه يتابع معاكى اول باول كل حاجة لحد ماتفهمى واحدة واحدة و تعرفى تمشى الدنيا ازاى

اما شوقى ، فلازم تلغى كل التوكيلات اللى كنتى عملاهاله مهما ان كانت قديمة و مهما كان سببها ، و اكيد حد من اصحابك يقدر يرشحلك محامى كويس تقدرى تتعاملى معاه ، بس خدى بالك ..  زيدان مابييأسش و هيحاول معاكى بدل المرة الف ، بس مبدأيا خليكى مع وليد عشان يظبطلك الشغل اللى اتعطل و انا هتصل بيه

شمس بلجلجة : قبل ما تكلمه لازم تعرف شوقى قال ايه عننا لكل اللى بيشتغلوا فى الشركة و المصنع

سالم : قال لهم ايه يعنى مش فاهم

شمس بخفوت و هى باصة فى الارض : قال انك سرقتنى و اخدت فلوسى و اتجوزت بيها عليا و لما انا عرفت طردتك بعد ما رجعت حقى اللى سرقته ، و انك خلاص مابقالاكش اى علاقة تانى بالشغل

سالم كان بيسمعها و الوجوم مالى ملامحه ، و اما خلصت قال لها : فى دى شوقى ما غلطش ، هو بس قال لهم على اللى انتى قلتيه و عملتيه

بس عموما ماتقلقيش .. انا برضة هتكلم مع وليد ، وليد يعتبر متربى على ايدى فى المصنع و اكيد ماصدقش اى كلمة اتقالت عليا

و حطى ثقتك فيه هو و ليلى و انتى متطمنة ، اشوف وشك بخير

سالم خلص كلامه و قام على طول مشى ناحية الباب و خرج فورا من غير مايلتفت وراه مرة واحدة ، لكن لما يوسف جرى وراه عشان يسلم عليه .. حضنه جامد و قال له : انت بقيت راجل يا يوسف .. خد بالك من مامتك و اختك

اما شمس كانت واقفة متلخبطة و مش عارفة ان كانت عملت الصح لما حكتله عن المصنع و اللا لا

و فجأة سمعت صوت لولى و هى جاية من فوق و بتتكلم مع يوسف بنرفزة و بتقول له : انت  ازاى تقول له يقعد يتغدى معانا ، يقعد معانا بتاع ايه ان شاء الله

يوسف : انتى مش ملاحظة انك زودتيها اوى ، و ايه الطريقة اللى كنتى بتتكلمى بيها معاه دى

لولى : انا اللى زودتها برضة ، ااه مانت هتبقى راجل زيه ، و شكلك بتمهد من دلوقتى انك تعمل كده برضة فى مراتك و ولادك مانتو صنف واحد

شمس بحدة : لولى .. و بعدها معاكى.. انتى فعلا زودتيها اوى زى ما اخوكى قال

لولى بذهول : حتى انتى يا مامى .. ايه.. ضحك عليكى بكلمتين و نسيتى هو عمل ايه معاكى ، نسيتى انه هيبقى عنده بيبى من الزفتة التانية اللى اتجوزها دى

شمس بجمود : لأ مانسيتش ، بس انتى كمان ماتنسيش ان ده باباكى و ماينفعش تتكلمى لا عليه و لا معاه بالاسلوب اللى اتكلمتى بيه

لولى : اومال كنتو عاوزيننى اقابله ازاى ، اترمى فى خضنه و اعيط ، ثم انا قلت ليوسف انى مش هقابله ، سيبتوه ليه يطلع عندى

يوسف : هو احنا هنمنعه انه يعمل اللى هو عاوزه فى بيته

لولى : مش بيته ، دى فلوس جدو ، يعنى بيت ماما

يوسف بص لمامته بعتاب و رجع بص للولى و قال لها : البيت ده مبنى على الارض بتاعة مامة بابا ، و الفلوس اللى اتبنى بيها دى المفروض انها بتاعة بابا و ماما الاتنين ، يعنى لو هنتكلم بالعدل البيت ده بابا له فيه اكتر من ماما بكتير

لولى بتردد : انت بس اللى على طول بتدافع عنه

يوسف بضيق : انا مش بدافع عنه ، انا زعلان منه زيكم بالظبط و يمكن اكتر كمان ، بس رد الفعل اللى حصل كان غلط

التصرف اللى ماما اتصرفته بعدتنا عن بعض بزيادة بدل ماتقربنا ، كل رد الفعل جه فى الفلوس و المصنع و الشركة و حتى البيت اللى هو اصلا له فيه اكتر من اى حد تانى و رغم عن ذلك هو ما اعترضش ، طب هو عمل ايه لما لقى ان ده اللى اتعمل .. حول باقى فلوسه بالكامل لماما

شمس بفضول : انت عرفت منين كل الكلام ده

يوسف : موضوع البيت عارفه من زمان .. بابا اللى حكالى زمان فى مرة وقت ماكسب القضية بتاعة الوقف بتاع باباه ، اما فلوس التحويل ، فهو كلمنى حكالى .. كان عاوز يتاكد انك عرفتى ، خاف تمسحى الرسالة اللى بعتهالك من غير ماتقريها

انا اللى عاوزكم تفهموه انى بحاول اوزن الامور لان اللى حصل حصل خلاص ، و مهما عملنا مش هنلغيه و لا هنرجع اللى راح ، يبقى بدل بقى مانتعب اعصابنا على الفاضى نفكر ازاى نمشى الدنيا بعد كده

لولى بعند : تمشى و اللا ماتمشيش ، انا خلاص مش عاوزاه فى حياتى تانى اصلا

يوسف بتحذير : الافضل انك تعدلى اسلوب كلامك و ماتنسيش انك بنته و احمدى ربنا انه ما مدش ايده عليكى لما كلمتيه بالاسلوب ده

لولى باعتراض : بابى عمره ما مد ايده عليا

يوسف بسخرية : كويس انك افتكرتى انه بابى ، و ان انتى بالذات كان بيعاملك احسن من اى حد

لولى فضلت باصة ليوسف بضيق لحد ما سابتهم و طلعت من تانى على اوضتها ، فشمس بصت ليوسف اللى قالت له : و تفتكر بقى انى المفروض ارضى بالامر الواقع و افضل مع باباك و انا عارفة انه اتجوز عليا

يوسف : انا ما اقدرش اقول لك كده ، القرار ده ماينفعش حد ياخده غيرك انتى و بس

شمس بحيرة : اومال ايه معنى كلامك اللى انت كل شوية تقوله ده

يوسف سحب شمس من ايدها و قعدها جنبه و قال لها : يا ماما .. حضرتك و بابا طول عمركم كنت بحسكم اصحاب ، كنتوا بتتكلموا فى كل حاجة و دايما كنت بحس ان عقلكم و تفكيركم قريب اوى من بعض ، ليه كل ده يروح

شمس : انا مابقيتش فاهماك

يوسف : اللى اقصده انكم حتى لو انفصلتوا .. ليه تتحولوا لاعداء ، ليه مايفضلش بينكم و بين بعض جسر تتقابلوا عليه عشان خاطرنا و خاطركم ، حتى لو الجسر ده يبقى احنا يبقى ليه لأ

شمس بذهول : انت عندك كام سنة

يوسف بابتسامة : فاضل لى شهرين و اكمل تمنتاشر سنة .. نسيتى و اللا ايه

شمس : مانسيتش .. بس حسستنى انى قاعدة بتكلم مع جدك الله يرحمه

يوسف : دى حاجة تفرحنى

شمس : انت بتجيب الكلام ده منين

يوسف : انتى عارفة انى بحب القراية

شمس : و انت قريت الكلام ده

يوسف : مش بالظبط ، بس قريت عن تجارب اجتماعية كتير و حاولت على اد ما اقدر انى افهم الدنيا ماشية ازاى

الخلاصة يا ماما ان مهما حصل هيفضل هو ابونا و انتى امنا ، و ماينفعش ابدا نعيش بينكم و انتم اعداء لان فى النهاية يا هنخسركم انتم الاتنين يا انتم اللى هتخسرونا ، فعشان خاطرنا حاولى تهدى شوية و انتى بتفكرى

شمس : حاضر يا يوسف ، و اديك شايف انا اتعاملت مع باباك النهاردة ازاى

يوسف : طب ياريت حضرتك تحاولى تتكلمى مع لولى و تفهميها ان اللى بتعمله ده غلط ، و انها كده بتبعده عننا بزيادة

عند سالم .. خرج من عند شمس و هو زعلان جدا من اللى لولى عملته معاه و قالتهوله ، ركب عربيته و هو باصص على شباكها ، كان فاكرها هتقف تبص عليه بس مالقاهاش ، فطلع تليفونه كلم وليد ، و وصاه انه ياخد باله من شمس و من الشغل و يفهمها اللى بيحصل واحدة واحدة ، و حذره من شوقى و زيدان

بعدها ساق عربيته و هو مش قادر يفكر غير فى اخر جملة قالتهاله لولى لما قالت له .. الحقيقة انك اتجوزت و كمان مستنى بيبى جديد هيتسمى على اسمك و تنسانا بيه ، بس عشان تبقى عارف .. انا عمرى ما هتقبله و لا هحبه و عمرى كمان ما هسامحك لحد ما حد فينا يموت

وقف بالعربية على جنب و طلع تليفونه و اتصل على نهى و قال لها و هو مخنوق : انتى فى البيت و اللا روحتى لمامتك

نهى حست ان صوته متصايق فقالت له بقلق : مالك يا سالم .. حصلت حاجة تانى بينك و بين شمس

سالم : اما اجى يا نهى .. بس قوليلى الاول انتى فين

نهى : انا فى البيت يا حبيبى مستنياك ، ماقدرتش اروح فى حتة و انا قلقانة بالشكل ده

سالم بتنهيدة : ماشى حبيبتى انا جايلك فى السكة

بس قبل ما نهى ترد على سالم .. سمعت صوت  عالي و دوشة جامدة و زعيق و لغط جامد ، و نهى قعدت تنده على سالم برعب و هى منهارة لحد ما اخيرا لقت حد بيرد عليها و بيقول : الو مين معايا

نهى و هى هتموت من الخوف : انت اللى مين .. ده تليفون جوزى هو فين

الشخص اللى بيكلمها : انا اسمى عصام و جوزك عمل حادثة و طلبنا الاسعاف و جاية فى السكة

نهى بانهيار : طب هو حصل له ايه طمننى الله يخليك

عصام : انا اسف بس هو حالته صعبة اوى و مغمى عليه

نهى و هى بتجرى عشان تلبس هدومها : قوللى انتو فين بالظبط بسرعة

عصام : احنا فى … ، بس حاولى تكلمينى كل شوية عشان وقت ما الاسعاف تيجى اقولك هيودوه على فين و انا هفضل جنبه لحد ما انتى تيجى

نهى بلهفة ماشى ماشى .. انا جاية حالا

نهى جريت على مكان الحادثة و بقت تكلم عصام كل شوية لحد ما وصلت عندهم و اتفاجئت ان الدنيا مقلوبة و بوليس كتير و كردون ، و عربية سالم ازازها اللى قدام كله مدشدش ، بس عينها كانت بتدور على سالم لحد ما اتفاجئت ان فى حد نايم على التروللى بتاع الاسعاف و مغطيبن وشه

الدنيا لفت بيها و كانت هتقع ، بس لحقت نفسها و قربت من التروللى ، لقت حد من العساكر بيمنعها فقالت بصوت شبه مسموع : عاوزة اتطمن على جوزى

لقت شاب بيقرب منها و قال لها : هو حضرتك المدام اللى جوزها عمل الحادثة

نهى هزت راسها  بخوف و عيونها مموجة من الدموع ، فالشاب قال لها : شدى حيلك

هنا نهى وقعت على الارض حرفيا ، ماغابتش عن الوعى ، لكن غابت عن اللى بيحصل حواليها .. ماكانتش سامعاهم و لا فاهمة هم بيقولوا لها ايه

تفكيرها كان مشوش ، كانت لسه بتتكلم معاه فى التليفون .. كان المفروض راجع لها البيت

كان خلاص حجز تذاكر السفر و كانت هتروح له بعدها بحاجة بسيطة

بس كل ده راح و انتهى فى رمشة عين من غير ما حد فيهم يعمل حسابه ابدا على لحظة زى دى

نهى انتبهت من دوامتها على ظابط بيقرب منها و بيقول لها : انتى مراة اللى عمل الحادثة

نهى بصت له بتوهة و هزت راسها بالموافقة ، فقال لها : ممكن اخد منك شوية بيانات

نهى بعياط : عاوزة اشوفه من فضلك

نهى صعبت على الظابط  و اخدها فعلا شافت سالم اللى اول ما شافته ماقدرتش تستحمل و استسلمت لدوامتها السودة اللى اخدتها لوقت طويل مافاقتش منها غير فى المستشفى و هى متوصل لها محاليل  ، و هناك عرفت ان عصام فضل معاها و كان قاعد برة اوصتها لحد ما عرف انها فاقت ، فدخل اتطمن عليها و مدلها ايده بالموبايل بتاع سالم و قال لها : لما اغمى عليكى خفت لا يضيع لو اديته لحد و استنيت على ما اتطمن انك فوقتى عشان اديهولك

نهى بامتنان حزين : متشكرة

عصام : شدى حيلك و لو محتاجانى فى اى حاجة قبل ما امشى قوليلى انا تحت امرك

نهى : شكرا

عصام : مش محتاجة تكلمى حد او تبلغى حد يبقى معاكى

هنا نهى انتبهت و ركزت انها فعلا لازم تبلغ شمس و ولاده فقالت له : اكيد طبعا هكلمهم

عصام : عموما لو احتاجتينى فى اى وقت هتلاقى نمرتى موجودة فى الطوارئ بتاعة المستسفى ، و انا تحت امرك و اعتبرينى اخوكى الصغير

نهى بألم : هو بس لو تقدر تعرفلى هم ودوه فين

عصام : حاضر ، هعرف و ابلغك ، و كمان الظابط اللى كان موجود وقت الحادثة موجود هنا و اكيد برضة هو هيبقى عارف هروح اسأله و ارجعلك

عصام خرج فعلا و دور على الظابط ، و الظابط لما عرف ان نهى فاقت راحلها و اخد منها شوية بيانات و عرفت منه كل التفاصيل اللى المفروض تعرفها

بعد ما الظابط مشى ، نهى مسكت موبايل سالم و هى منهارة من العياط و فتحته بالباسوورد اللى حافظاه عن ظهر قلب و اللى كان شموسة دلع شمس اللى كان سالم بيحب يندهلها بيه و اللى كان مهما يغير تليفونه الا انه عمره ماغير الباسوورد بتاعه

نهى كلمت امجد اول حد و عرفته باللى حصل و بمكانهم ، و بعدها حاولت تلاقى صوتها عشان تكلم شمس ، فاتصلت عليها و اول ما شمس ردت و طبعا كانت فاكرة ان سالم اللى بيتصل بيها فقالت برسمية : ايوة يا سالم

نهى بتردد ممزوج برعشة من اثر العياط : ايوة يا مدام شمس

شمس شالت الموبايل من على ودنها و بصت فى الشاشة عشان تتاكد ان دى نمرة سالم ، و لما اتأكدت رجعت تانى قالت باستغراب : مين معايا

نهى بعياط : انا نهى

شمس فجأة حست برعشة فى جسمها و زى ما يكون ايد من حديد عصرت قلبها ، فقالت بتوجس : بتكلمينى ليه

نهى بصوت مش واضح قوى بسبب العياط و اللى شمس فهمته بالعافية : سالم عمل حادثة و هو راجع من عندك

شمس بخضة : حادثة ايه و ازاى ، ده ماشى من عندى من بدرى ، حصل له حاجة ، هو جنبك و اللا فين

نهى بانهيار : سالم مات .. مات و سابنا احنا الاتنين

شمس بحدة : ايه التخريف اللى انتى بتخرفيه ده ، واللا دى حركة عشان يخلينى اسامحه و اصالحه و اللا ايه

نهى و هى بتشهق و بتاخد نفسها بالعافية : كان رايحلكم و كله امل انكم تتصافوا قبل مايسافر ، كان خايف يسافر و حد منكم لسه زعلان منه ، ماكانش يعرف انه ماشى خالص و سايبنا كلنا

شمس ماقدرتش تقول غير كلمتين اتنين و بس : انتو فين

و بعد ما عرفت اسم المستسفى مابقيتش عارفة تفكر ، بقت عمالة تلف حوالين روحها ، لحد ما كلمت شيراز و قالت لها بانهيار : الحقينى يا شيراز .. نهى كلمتنى و بتقول ان سالم عمل حادثة بعد ما خرج من عندى

شيراز : اهدى طيب بالراحة .. حادثة جامدة يعنى .. حصل له حاجة كبيرة بعد الشر

شمس : سالم مات يا شيراز

شيراز بخضة : لا إله إلا الله.. لا إله إلا الله ، انا جايالك حالا .. مسافة السكة

شمس غيرت هدومها و هى جسمها كله سايب منها و بتترعش على الاخر و مش مبطلة عياط ، و صوت عياطها كان عالى لدرجة ان ولادها سمعوها و راحوا خبطوا على اوضتها ، و لما ماقتحتلهومش يوسف قال من ورا الباب : ماما انا هفتح الباب انا قلقان عليكى فيكى ايه

و لما برضة ماسمعوش غير صوت عياطها .. يوسف فتح الباب و اتفاجئ بمنظر انهيارها فقال لها بخضة : ايه اللى حصل لكل ده .. فى ايه ، لو زعلانة من كلامى انا اسف حقك عليا ، اعملى اللى يريحك بس ماتعمليش كده فى نفسك عشان خاطرى

شمس بقت تبص ليوسف شوية و للولى شوية و هى مش عارفة تجيبلهم الخبر ازاى ، كل اللى طالع عليها انها بتبص لكل واحد شوية و هى مستمرة فى العياط ، لحد ما سمعوا صوت جرس الباب فيوسف نزل بسرعة يشوف مين ، لقى شيراز اللى اتفاجئ بيها بتاخده فى حضنها و بتقول له بمواساة : شد حيلك يا حبيبى

يوسف باستغراب : هو ايه اللى حصل بالظبط

شيراز فهمت ان يوسف لسه مش عارف فقالت له : هى مامتك فين

يوسف : فوق فى اوضتها و منهارة من العياط و مش عارف ايه السبب

شيراز جريت و راحت ناحية السلم من غير كلام و يوسف طلع وراها ، و اول ما دخلت على شمس ، شمس اترمت فى حضنها و هى بتقول لها : مش عارفة اقول لهم ازاى .. مش قادرة

هنا يوسف حس ان فى حاجة كبيرة فراح وقف قدام شيراز و قال لها : فى ايه يا طنط .. ممكن تفهمينى ايه اللى حصل

شيراز بتردد و زعل فى نفس الوقت انها هى اللى هتقول لهم خبر زى ده : باباكم .. بعد ما مشى من هنا النهاردة عمل حادثة و ….

شيراز سكتت لما لقت شمس صوت عياطها و نحيبها بيعلى بهيستريا

فيوسف قال بخوف : بابا حصل له ايه بالظبط

قبل ما شيراز ترد لقى لولى بتقول بتردد : انتو عاوزين تقولوا ان بابى حصل له حاجة مش كده ، و بصت ليوسف و قالت بانكار : هو فاكر انه لما يعمل كده هتكلم معاه تانى

يوسف بزعيق لشيراز : ماتتكلمى ياطنط و تقوليلى بابا حصل له ايه

شيراز بحزن : شد حيلك يا حبيبى .. البقاء لله

لولى بغضب : كدب ، اللى بتقولوه ده ماحصلش ، و برضة مش عاوزاه و مش هتكلم معاه و لا هرد عليه مهما عمل

شمس من وسط عياطها : خلاص يا لولى … خلاص ، احنا اللى هنبقى عاوزين نتكلم معاه و هو اللى مش هيرد علينا .. بابى خلاص راح و مش هيرجع تانى ابدا

لولى بصت لها بصدمة و فضلت ساكتة تماما ، و اتفاجئوا انها سابتهم و رجعت على اوضتها من غير اى رد فعل

………………….

بحبكم فى الله

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق