رواية بعد الرحيل الفصل الثاني عشر 12 – بقلم ميمي عوالي

رواية بعد الرحيل – الفصل الثاني عشر

البارت الثانى عشر

البارت الثانى عشر

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أستغفرك ربى و اتوب اليك

12

بعد الرحيل

البارت الثانى عشر

شيراز رجعت للمعزيين و فضلت موجودة لحد ماودعت اخر واحدة كانت موجودة ، راحت للولى و خلتها تطلع اوضتها هى كمان تستريح

و وقفت تتابع الشغالة و هى بتروق مطرح الناس اللى كانت بتعزى ، و عينها راحت برة تشوف لسه فى حد و اللا لا ، لقت امجد واقف مع يوسف بيتكلم معاه ، و رشيد هو كمان واقف معاهم بس كانت عينه مركزة مع زيدان اللى كان لسه قاعد مع شوقى و بيتكلموا مع بعض و عينيهم بتفصص كل جزء فى المكان و على وشوشهم ابتسامة صفرا😏

و لاحظت ان خلاص كل المعزيين مشيوا ، فحمحمت بصوتها و ندهت على يوسف اللى التفت لها و راح عليها فقالت له : عاوزاك تنده لعمك امجد بشويش من غير ماحد ياخد باله ، خليه يجينى و خليك انت واقف معاهم برة عشان ماحدش ياخد باله

يوسف باستغراب : اصلا عمو رشيد باصص علينا اهو ، هو و عمى امجد

شيراز : طب ارجع انت خليك مع رشيد و ابعتلى امجد من غير ما شوقى ياخد باله

يوسف : هو فى حاجة و اللا ايه

شيراز : هفهمك بعدين ، بس بلاش نضيع وقت

يوسف رجع وقف مع امجد و رشيد و قال لامجد بصوت خافت : طنط شيراز عاوزة حضرتك تدخل لها من غير ما المحامى و اللى معاه ياخدوا بالهم

امجد عينه بسرعة راحت لشوقى ، و اللى كان مستغرب من قعدته لحد دلوقتى ، بس راح عند شيراز اللى قالت له : استاذ امجد .. انا حبيت بس الفت نظرك ان شمس هتلغى اى تعامل مع شوقى المحامى ، و عشان كده .. بعد اذنك انا عاوزاه يمشى فى وجودك انت و رشيد ، اوعوا تمشوا و تسيبوه

امجد باستغراب : انا كده كده ما كنتش همشى و اسيب حد ، بس هو حصل حاجة و اللا ايه

شيراز : اعتقد ان ده موضوع يخص شمس لوحدها ، و هى بس اللى من حقها تتكلم فيه ، انا بس حبيت الفت نظرك ان شوقى مابقاش المحامى بتاع شمس ، و لولا اللى حصل من امبارح للنهاردة كان زمانها لغت كل التوكيلات اللى عاملاهاله

امجد باستيعاب : ماتشغليش بالك ، و ان كان على حكاية لغى التوكيلات انا الصبح هبعتلها المحامى بتاعى مع موظف من الشهر العقارى يخلص لها كل الكلام ده

شيراز : ياريت يا استاذ امجد ، و اهو يمكن تنشغل بالحكاية دى عن اللى حصل شوية

امجد بحزن : اللى حصل لا يمكن يتنسى و لا ننشغل عنه بسهولة يا شيراز هانم

شيراز بحزن : ايوة .. المصيبة كبيرة اوى ، و خصوصا ان شمس مالحقتش تفوق من خبر جواز سالم الله يرحمه

امجد هز راسه بتفهم و التفت ناحية برة و قال لها : انا هروح اشوف الليلة دى هتتلم ازاى

شيراز : و انا موجودة هنا على ما كل حاجة تنتهى

امجد رجع وقف برة من تانى مع رشيد و يوسف ، فرشيد قال له : مش المفروض خلاص كده و اللا ايه ، على الاقل اصحاب البيت يلحقوا يستريحوا شوية

امجد : ايوة فعلا ، و راح ناحية الناس اللى مسئولة عن البوفية و امرهم انهم يطفوا نور الكشافات الزيادة اللى كانوا حاطينها فى الجنينة ، و طلب منهم يلموا كل حاجة و ينضفوا المكان

اول ما نور الكشافات انطفى ، شوقى و زيدان بصوا لبعض و قاموا راحوا ناحية امجد و رشيد و يوسف ، و شوقى مد ايده لامجد و قال له : سعيكم مشكور

امجد رغم استغرابه : ذنبكم مغفور

شوقى : مش كفاية كده بقى ، عشان اكيد شمس هانم محتاجة تستريح شوية

امجد : فعلا .. و كتر خيركم على تعبكم معانا

شوقى : هو حضرتك من العيلة و اللا حاجة ، اصل على حد علمى ان المرحوم و شمس هانم اخر سلالة من العيلة

يوسف : ده عمو امجد و ….

امجد قاطعه و قال : شرفتنا يا متر .. و الحقيقة انا اللى المفروض اقول لك .. شكر الله سعيكم

شوقى بسخرية متوارية : كدهوة .. افهم من كده ان احنا اللى هنمشى و نسيبكم

امجد : بالظبط كده

شوقى : ماشى ، مرة احنا الاول مافيهاش حاجة ، و بعدها خبط بايده على كتف يوسف و قال : شد حيلك يا يوسف ، انت بقيت مكان بابا دلوقتى

و سابهم و مشى مع زيدان ، لكن لفت نظر امجد انهم وقفوا شوية قدام عربياتهم يتكلموا و كان دايما زيدان بيشاور على اماكن معينة فى الفيلا ، و فضلوا على حالهم ده حوالى عشر دقايق قبل مايسلموا على بعض و كل واحد منهم يركب عربيته و يمشى فى طريقه

رشيد بص لامجد و قال له باستغراب  : ايه حكايتهم دول

امجد : ده شوقى المحامى بتاع المصنع و الشركة ، و عرفت من شيراز دلوقتى ان شمس هتلغى التوكيلات اللى عملاهاله

رشيد : فجأة كده و اللا حصل حاجة

امجد : الحقيقة ماعنديش تفاصيل ، بس المرحوم كان قاللى انه حاسس ان الراجل ده فى حاجة مش مظبوطة و انه زى ما يكون كان شمتان فيه وقت ما حصل اللى حصل بينه و بين شمس

يوسف بانتباه : تفتكر يا عمو ان ممكن يكون هو اللى بعت الفيدو و عقد الجواز لماما

امجد بتفكير : و الله يا يوسف كل شئ دلوقتى بقى وارد

بعد شوية كان الويترات بتوع العزا لموا كل حاجة و رجعوا الجنينة زى ما كانت بمساعدة مطاوع ، فامجد قال ليوسف : ياللا يا حبيبى روح انت كمان استريح لك شوية ، و انا هحاسب الناس و همشى انا كمان

يوسف : ايوة .. بس ماما سايبة معايا فلوس عشان احاسبهم و كمان احاسب حضرتك على مصاريف الجنازة

امجد بحزن و تأثر : مش هينفع يا يوسف للاسف

يوسف باستغراب : ليه ما ينفعش

امجد سكت شوية و بعدين قال بتنهيدة حارة : باباك الله يرحمه كان اكتر من اخويا يا يوسف ، و كان سره كله معايا ، ابوك انجرح اوى من اللى مامتك عملته بعد ما عرفت بجوازه من نهى ، زعل و انجرح ان كل تفكيرها جه فى المصنع و الشركة و الفلوس و بس ، و عشان كده الله يرحمه قبل ما يموت بيوم واحد عدى عليا و قاللى

فلاش باك

كان امجد قاعد فى الكوفى شوب بتاعه لما سالم دخل عليه و سلم عليه و قعد قدامه و قال له : اطلب لى قهوة يا امجد احسن دماغى على اخرها

امجد طلب له قهوة و قال له : ايه مالك .. شكلك تعبان و مرهق ليه كده

سالم : بقالى يومين بخلص فى اجراءات السفر عشان اروق دماغى اليومين اللى باقيينلى

امجد : و قدرت تنجز و اللا محتاج لمساعدة

سالم : خلاص الحمدلله .. حجزت خلاص

امجد : ربنا يجعلها فاتحة خير ، و ان شاء الله تنبسط مع رشيد و تفضلوا متفاهمين

سالم : رشيد ابن حلال و مش لسه يعنى هعرفه النهاردة يا امجد ، ده انا كمان بعتتله كتالوجات بالمكن اللى محتاجينه عشان اما اوصل مانضيعش وقت

امجد بص لسالم بتمعن و قال له : فيك ايه .. حاسس انك مش مظبوط

سالم بتنهيدة : حاسس انى مقبوض و مش فاهم ليه

امجد بتفهم : ما انت اكيد برضة عشان اول مرة هتشتغل فى غير ملكك و غير بلدك ، و اكيد برضة مش هتبقى سهلة و لا هتبقى مبسوط بالغربة

سالم : و يمكن عشان هقابل شمس بكرة

امجد : جديدة دى ، امتى حصلت التطورات دى و ليه ماقلتليش

سالم حكى لامجد على التحويل و الرسالة اللى بعتها لشمس و اللى حصل بعدها فامجد قال له : خايف من المواجهة

سالم : انا ماعملتش حاجة اتكسف منها عشان اخاف من المواجهة يا امجد

امجد : اومال ايه اللى قالقك بالظبط

سالم : خايف نهاية المقابلة دى تبقى بداية الفراق الابدى بينى و بينها

فضلوا ساكتين شوية و بعدين امجد قال : لازم و انت رايح تبقى عامل حسابك على كل النتايج اللى ممكن تحصل يا سالم

سالم : مهما هستعد ، عمر استعدادى ما هيخلينى اقدر افارقها يا امجد ، انت عارف انا بحبها اد ايه

امجد : المهم ان هى اللى تعرف

سالم : طول عمرها عارفة انها قاعدة فى قلبى و مربعة

امجد : ماتنساش ان مهما ان كان مش سهل ابدا على اى ست انها تعرف ان جوزها متجوز عليها ، خصوصا ان حبكم بينضرب بيه المثل من كل اللى حواليكم

سالم سكت شوية و بعدين مد ايده بكيس لامجد و قال له : خلى دول معاك

امجد و هو بياخد الكيس : ايه دول

سالم : دول ميتين الف جنية

امجد باستغراب : بتوع ايه دول

سالم : خليهم معاك لاى ظرف طارئ ، عشان لو نهى او شمس او حد من الولاد احتاج لاى حاجة و انا مسافر .. انا حاولت اسيبهم لنهى بس لقيتها رافضة تخلى معاها غير مصاريفها الضرورية و بس ، و قالت لى ان معاها كفاية ، و خافت ينصرفوا او يضيعوا منها ، و طبعا سمس هترفض تاخدهم ، فنهى هى اللى اقترحت عليا انى اسيبهم معاك

امجد : ماشى ، بس اشمعنى ، و جيبت منين الفلوس دى اصلا

سالم : بعت حتة الارض بتاعة ماما الله يرحمها اللى فى البلد ، كنت محتاج سيولة عشان اقدر اتحرك

امجد : خسارة يا سالم ، طب ليه ماقلتليش كنت اديتلك من معايا

سالم : كده احسن ، و الصراحة زى ما تكون الارض كانت مستنيانى افكر ابيعها ، انت عارف انها لسه داخلة كردون المبانى من سنة بس ، و اول ما فكرت ابيعها لقيت لها بدل الشارى اربعة و الحمدلله اتباعت هوا

عملت كل الاجراءات بتاعتى و طبعا خليت معايا مبلغ يبقى معايا فى اول سفرى ، و دول اللى باقيين ، و جيبتهملك عشان قررت انى مش عاوز حد يصرف عليا و لا على حد من اهل بيتى مليم مش من فلوسى يا امجد لحد ما اموت و اتكفن و اندفن ، لازم كله يبقى من مالى انا ، انا مش قادر اتخطى اللى حصل و الله اعلم اذا كنت هقدر اتخطاه و اللا لا ، انا بأمنك يا امجد لانى داخل على غربة ، يوم ما يجينى الاجل .. كل مليم يا امجد يتصرف وقتها لازم يبقى من فلوسى انا و بس

امجد : يا عم ايه لزمته الكلام ده بس دلوقتى

سالم: دى وصيتى ليك يا امجد

عودة من الفلاش باك

امجد : و عشان كده يا يوسف .. لازم تعرفوا ان كل مليم انصرف على خرجة بابا و العزا بتاعه من فلوسه ، و كمان دفعت جزء منها فى المستشفى عند نهى و الحضانة بتاعة البيبى و اللى الله اعلم هيتصرف عليها اد ايه تانى

و انا مش هقدر اقدم لكم كشف حساب قبل ما اتطمن على نهى و اخوك

يوسف بحزن : اللى حضرتك تشوفه صح يا عمو اعمله ، و اكيد الحضانة بتاعة البيبى هتحتاج مبلغ كبير اوى ، فلو سمحت لو ده حصل و احتاجت فلوس زيادة .. بلغنى ، انا معايا فلوس فى الفيزا بتاعتى

امجد طبطب على يوسف و قال له : اللى خلف مامتش يا يوسف ، ربنا يا ابنى يزرع حبكم لبعض فى قلوبكم

طول الوقت اللى كان امجد و يوسف بيتكلموا فيه ، كان رشيد واقف معاهم بجسمه بس ، لكن روحه و عقله و قلبه كانوا فى حتة تانية خالص ، كانوا جوة عند شيراز ، اللى كانت قاعدة فى مكان كاشفهم لها و هى كمان مكشوفة ليهم ، و لما ابتدى امجد يحكى ليوسف على اللى حصل بينه و بين سالم ، رشيد رمى السيجارة اللى كان ماسكها بين صوابعه على الارض و دهسها برجله و مشى بالراحة لحد ما وصل عند شيراز و وقف قصادها و قال : ازيك يا شيراز

شيراز وقفت هى كمان و جسمها كله بيترعش و بيتنفض من جواها و قالت بلجلجة : انا الحمدلله بخير ، انت عامل ايه

رشيد بابتسامة باهتة : بيقولوا عايش

شيراز بخفوت : مش كنت بطلت السجاير ، رجعت لها تانى ليه

رشيد : بقت الحاجة الوحيدة اللى بتتحر/ق مع روحى كل يوم و انتى مش قدامى

شيراز بتردد و هى بتبلع ريقها بالعافية : ايه اللى جابك يا رشيد ، ليه جاى بعد السنين دى توجع فينا من تانى

رشيد بسخرية : انا وجعى ماخفش اولانى من الاصل عشان تقولى انه هيرجع من تانى يا شيراز ، لو كنتى انتى قدرتى تنسينى .. فانا عمرى مانسيتك لحظة واحدة من عمرى اللى مات فى بعدك

شيراز بخوف : بعد الشر عليك

رشيد بسخرية وجع : مين اللى قال ان الموت شر ، ساعات الموت بيبقى راحة يا شيراز ، مش شر ابدا ، سالم مات فى حادثة رغم ان كان نص قلبه مفارقه من قبلها لانه كان عارف و حاسس من جواه ان شمس مش هتقبل انها تفضل معاه بعد اللى عرفته ، و لو كان فضل عايش كان هيفضل بقية عمره بنص قلب و نص روح

شيراز : الله يرحمه .. كان مصمم انه بيحبهم هم الاتنين

رشيد : من اخر اجازة ليا فى مصر وقت ما رفضتى جوازنا ، وقتها كان سالم حب نهى و اتعلق بيها فعلا ، و كان بيحاول يبعد عنها عشان خاطر شمس ، بس كل ما كان بيحاول يبعد .. كل ما كان قلبه بيوجعه اكتر ، وقتها انا اللى نصحته انه يتجوزها و مايبعدش عنها

شيراز بذهول : انت يا رشيد ، انت اللى نصحته يتجوز على شمس

رشيد : ايوة انا ، ايه الجريمة اللى ارتكبتها انى حاولت اخليه مبسوط و سعيد

شيراز : و ما اخدتش بالك ان نصيحتك دى وجعت شمس و جرحتها

رشيد : على حد علمى ان شمس لولا ان حد لئيم فتش لها سر سالم و نهى ماكانتش عرفت و لا حست من اساسه

شيراز : و هى بس المشكلة فى انها عرفت امتى و ازاى و اللا المشكلة انه اتجوز عليها من الاساس ، المفروض الراجل لما بيحب واحدة بجد ، مابيقدرش يشوف اى ست تانية ، و بيبقى مستكفى بحبيبته عن جنس حواء كله

رشيد : مش دايما يا شيراز .. كل قاعدة و ليها شو.اذ ، و لا كل الرجالة زى بعض ، و لا كل الستات زى بعض

شيراز : برضة ماجاوبتش على سؤالى .. ايه اللى جابك

رشيد : لسببين .. سبب منهم ان سالم كان خلاص رتب نفسه انه هيجينى الكويت يشتغل معايا فى المصنع اللى بحضرله هناك

شيراز باستغراب : هو كان مسافر يشتغل معاك انت

رشيد : ايوة .. بس القدر ما امهلوش ، و طبعا ماكانش ينفع انى اعرف اللى حصل و ما انزلش احضر الجنازة و العزا ، خصوصا انى عارف من زمان انه اعز اصدقاء امجد

شيراز : طب و السبب التانى

رشيد : انى كنت مناكد انى هشوفك

شيراز : و ايه فايدة اننا نشوف بعض بس يارشيد

رشيد : ماتعبتيش يا شيراز ، البعد ماهلكش روحك و تعب قلبك ، العمر اللى بيسرسب من بين ايدينا ده ما انكتبلوش لسه الخلاص من سجانه

شيراز : ما اعتقدش ان فى حاجة اتغيرت يا رشيد

رشيد : مين اللى قال ان مافيش حاجة اتغيرت

شيراز بفضول : ايه اللى اتغير

رشيد شاور بعينيه على شعرها و قال : فى كام شعراية بيضا طلت من وسط ليل شعرك ، و انا كمان الشيب ابتدى يزحف على شعرى زى ما زحف على قلبى

شيراز لسه هترد لقت يوسف و امجد جايين عليهم ، فبصت فى الارض باحراج لانها عارفة ان امجد عارف حكايتهم سوا

امجد : خلاص يا شيراز هانم .. كله تمام ، الجنينة رجعت زى ما كانت بالظبط ، و اعتقد ان المعزيين بكرة و بعده مش هيبقوا ابدا بالعدد الكبير بتاع النهاردة

شيراز شاورت على الهول بتاع الفيلا و قالت : و هنا برضة خلاص كله تمام

امجد : احنا هنمشى بقى ، و طبعا ان شاء الله هبقى عندكم بكرة الصبح بالمحامى بتاعى و موظف الشهر العقارى زى ما قلتلك ، انا كلمت المحامى بتاعى و هو هيتصرف فطمنى شمس هانم

شيراز : انا متشكرة جدا .. تعبتك ، انا كنت هتصرف ، بس طالما انت اتصرفت تمام

امجد : ماشى و هدى يوسف تليفون الصبح قبل ما نوصل عشان تبقوا مستعدين

امجد التفت ليوسف و قال له : و ياريت تبقى تفهم ماما بالراحة كده حكاية الفلوس اللى قلتلك عليها يا يوسف

يوسف : حاضر يا عمو

امجد : ياللا بينا يا رشيد

رشيد بص لشيراز و قال لها : اكيد هنكمل كلامنا

شيراز هزت راسها بالموافقة باحراج

و خرج رشيد مع امجد بعد ما قالوا لهم .. تصبحوا على خير

فى عربية امجد .. امجد بص لرشيد و قال له : قدرت تعمل حاجة

رشيد : مالحقتش

امجد : هتيجى معايا الصبح ان شاء الله

رشيد : ااه طبعا ، بس هو الراجل اللى كان مع المحامى ده .. انت اخدت بالك منه

امجد : ايوة يا سيدى ، ده زيدان العرابى  ، طول عمره كان هيموت و يشارك سالم الله يرحمه

رشيد : ايوة ما انت قلتلى .. انا اقصد اخدت بالك لما كانوا قاعدين كان منظرهم عامل ازاى

امجد : كان عامل ازاى مش فاهم

رشيد : مش عارف يا امجد ، بس كانوا عمالين يشاوروا على كل حتة فى الفيلا اكنهم بيعيدوا ترتيبها او بناها ، مش عارف هتفهم قصدى و اللا لا

امجد : انا الحقيقة ما ركزتش معاهم ، بس يوسف الليلة دى لفت نظرى ان ممكن يكون شوقى هو اللى بعت لشمس و عرفها بجواز سالم من نهى

رشيد : طب ايه وجه الاستفادة

امجد : مش عارف ، بس لما كمان فجأة شمس عاوزة تلغى التعامل معاه و تبعده عن المصنع و الشركة .. يبقى اكيد فى حاجة كبيرة مش مفهومة

رشيد : طب انت لو سألت شمس .. مش هتقول لك

امجد بتنهيدة : شمس الله يكون فى عونها فى اللى جاى ، الحمل تقيل عليها اوى

رشيد : انا تحت امرها فى اى حاجة لو احتاجت لاى مساعدة

امجد : و هو انت هتفهم ايه يا رشيد فى شغلهم ، الا انت كنت هتتعلم من سالم الله يرحمه

رشيد : بس ماتنساش انى عامل دراسة جدوى من فترة ، و لو حكمت ممكن ابعت اجيب الناس اللى كانت شغالة معايا هناك يفضلوا معاها على ماتقف على رجليها و تفهم كل حاجة رايحة فين و جاية منين و الدنيا ماشية ازاى

امجد : بكرة ان شاء الله نبقى نتكلم معاها و نشوف دماغها فيها ايه

سكتوا شوية و بعد كده رشيد قال : تفتكر شيراز ممكن توافق المرة دى

امجد : انت جيبتلها سيرة خليدة او هى سألتك عنها

رشيد : مانا قلتلك مالحقناش

امجد : يبقى لسه مشوارك طويل يا رشيد ، و ماتنساش ان برغم كل الوقت ده ، الا ان موقف جوز خالتى ما اتغيرش ، و انت برضة يا رشيد سامحنى .. ماحاولتش معاه تانى

رشيد : احاول معاه على اساس ايه و هى رافضة كل الحلول و قفلت كل البيبان فى وشى ، هى بس لو تدينى حتى و لو امل صغير ، اكيد انا هقدر اعمل المستحيل عشانها

امجد : برضة حاول تحكم عقلك ، و ياريت ماتشيلش خليدة من حساباتك و ماتنساش اللى حصل

رشيد ولع سيجارة و ابتدى يدخن و هو باصص من الشباك و راح لذكريات بعيدة اوى من حوالى تمن سنين

فلاش باك

فى فيلا شمس و سالم ، سالم كان عامل حفلة بمناسبة عيد ميلاد يوسف العاشر و طبعا كان عازم امجد ، و وقتها لما سالم عرف ان رشيد فى مصر صمم انه ييجى مع امجد و كلمه بنفسه عزمه ، و فعلا راح مع امجد و كانت شمس عاملة العيد ميلاد فى جنينة الفيلا عشان الولاد الصغيرين يلعبوا و ينبسطوا براحتهم ، و كانوا عاملينه بالنهار لان الجو كان شتاء

و اثناء ماهم متجمعين و بيتكلموا و بيضحكوا .. رشيد جاله تليفون من والده ، فاستأذن منهم وبعد عنهم شوية عشان يعرف يرد على المكالمة ، فخرج من الفيلا خالص ، و اثناء ماكان بيتكلم كان فى عربية جاية و ركنت قدام باب الفيلا ، و نزلت منها واحدة اول ما عين رشيد جت عليها حس ان قلبه رفرف جواه لدرجة انه مابقاش فاهم ايه اللى بيحصل ، لكن كل اللى كان عارفه انه ماقدرش يشيل عينه من عليها ، كانت جميلة جدا ، جمال فاتن و راقى و هادى فى نفس الوقت ، توليفة عجيبة متجمعة كلها مع بعضها ، خلص مكالمته مع باباه بس مادخلش فضل متابعها بعينه و هى بتاخد الهدايا من العربية ، و لقاها عمالة تتلفت حواليها زى ماتكون عاوزة تستعين بحد ، فلقى روحه بيقرب منها و بيقول لها : تحبى اساعدك فى حاجة

شيراز بصت له بتوجس لانها ماتعرفوش ، بس قبل ما تتكلم رشيد قال لها : انا صاحب سالم .. و معزوم برضة على العيد ميلاد ، بس خرجت اخد مكالمة بعيد عن الدوشة

شيراز بابتسامة هادية : اهلا بحضرتك ، لو كده يبقى معلش هتعبك

رشيد بمرح : اتعبينى انتى بس و مالكيش دعوة و مد لها ايده للتعارف و قال : انا رشيد والدى كويتى و والدتى مصرية

شيراز سلمت عليه و قالت باختصار : شيراز

رشيد باستغراب : اسمك شيراز .. ده اسمك الحقيقى

شيراز بخجل راقى : ايوة

رشيد باعجاب : بس لو عاوزة الحق اسم على مسمى ، بس يا ترى بقى انتى عارفة معنى اسمك ده ايه

شيراز : تصدق عمرى ما سألت ، بس اعتقد عشان فى نوع قطط اسمه شيرازى

رشيد : بس شيراز ده اصلا اسم فارسى

شيراز : بتهزر

رشيد : ابدا صدقينى و عارفة معناه ايه

شيراز بفضول شبيه بفضول الاطفال : ايه

رشيد بابتسامة و هو بيتجول بعينيه ما بين ملامحها  : اللبن الرايب

شيراز برقت بعنيها بشكل مضحك و قالت : يعنى انا اسمى لبن رايب

رشيد : مصفى

شيراز بعدم فهم : هو ايه ده اللى مصفى

رشيد بابتسامة و عينه برضة بتفصص فى ملامح وشها : لبن رايب مصفى ، مافيهوش ماية ، يعنى اصلى .. يجنن

شيراز حست انه بيعاكسها فشاورتله بايدها على علبة هدايا ضخمة فى العربية و قالت له بهدوء : دى الهدية اللى محتاجة حضرتك تساعدنى فى شيلها لحد جوة .. ممكن 🙄

…………………

بحبكم فى الله

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية بعد الرحيل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق