رواية الضوء الخافت – الفصل التاسع
رواية
الضوء الخافت
part 9
[ لكِنك لن تفهم أبداً ماذا يعني أن يأتيك الحُزن من المكان الوحيد الذي كُنت تتخيل أنك لن تجِدهُ فيه..!! ]
المكان : قاعة العلاج الجماعي
الساعه : الثانية والنصف ظهرآ
جلسوا جميعآ على الكراسي في شكل دائره كان يظهر عليهم التوتر لانهم سيواجهون إعترافات تخص نفسيتهم أمام الجميع !
بدأت رزان قائله : طيب خليني انا أبدأ عشان أكتر واحده بتوتر فيكم ، انا اسمي رزان وكنت بحب ابن خالتي من زمان من ايام المدرسه وللحظه ما تخيلت انه هيخطبني وكدا بس هو خيب أمالي وخطب اختي لانه شايفها أحلى ، انا .. انا مش زعلانه نهائي بس انا الفكره اني فقدت ثقه في نفسي
كريم : انا اسمي كريم بكتب أغاني وبحب أغني بس برضو موضوع إكتئابي ان محدش مؤمن بيا وبأفكاري ف قررت أوقف كل حاجه ناقص بس محاوله أخيره هي اللي ممكن ترجعلي الأمل تاني
إيبو : أنا أسمي محمد ايبو بعاني من عدم القدره على التحكم في أعصابي ، حصلي دا لما طلع علينا بلطجيه في يوم انا وصاحبي وعشرة عمري ونزلوا فينا ضرب بس لقيت صاحبي فقد الوعي ودماغه بينزل منها دم ف حسيت بإحساس اني ممكن أفقده حصلتلي حالة اني ممكن اقتلهم عادي مش هتفرق وبقيت بضرب فيهم وبقاومهم ، وصاحبي أتنقل للمستشفى في غيبوبه وانا جيت هنا
أمير : أنا أسمي أمير بتخيل حجات مش موجوده ودا بسبب هزار صحابي معايا ، كنا في الملاهي وحبسوني في بيت الرعب ليله كامله طبعا العمال وهما بيفتحوا بيت الرعب تاني يوم لقوني قاعد عند الباب وبرتجف الحقيقه كنت بتخيل كل حاجه جوا بتتحرك وكنت بسمع أصوات لسه في دماغي لحد دلوقتي روحت المستشفى النفسيه عملولي جلسات كهربا على دماغي حالتي بقت اسوأ ف جابوني هنا بحجة اني لو رجعت اجتماعي واتعاملت مع الناس كل حاجه هتبقى كويسه بس انا مش قادر انسى كسرة نفسي اليوم دا واني خسرت صحابي وبقيت امشي من ناحيه تانيه لو لقيتهم قدامي
رائد : أنا اسمي رائد بسمع اصوات في دماغي انا بس وبشك ف كل حاجه حواليا والحقيقه ناس كتير قالولي بسبب اني ماليش صحاب ف جالي زي هواجس وكدا ف جابوني هنا ..
جميعهم نظروا ألى إيلين ف قالت بهدوء وعيناها تلمع بهدوء : أنا أسمي إيلين بعاني من الخوف من الصوت العالي ومن اللي ممكن يحصلي ، السبب مرات أبويا ، لما والدتي توفت اضطريت أقعد مع أبويا ومراته شعري كان طويل وجميل وناعم ومرات ابويا كانت بتستخدم خلطات شعر كتير لبناتها عشان يبقى زيي منفعش ف جابت المقص وخلته زي مانتوا شايفين كدا ، طبعا انا عيطت على شعري كتير وفي يوم برغم ان شعري بقى كدا جالي عريس مهندس محترم وعنده شقه ملكه ومرات ابويا استغربت انه جالي برغم انها خلت شعري بالمنظر دا ف طلعت عليا سمعه اني بتكلم في الفون كتير وبنزل وبرجع متأخر ف طبعا الراجل نفد بجلده أصل مين هيشيل واحده اسمه وهي كدا مع اني مبخرجش زي ما بناتها بيعملوا ، الأمل الوحيد اللي فاضلي ؟ ان ابويا يطلقها لان الشقه بتاعتنا بإسم أمي أساسا نفسي نرجع انا وابويا نعيش لوحدنا تاني
تنهدوا جميعآ في يأس ! ف كلآ منهم يحمل قصه تؤلمه هو فقط ، قاطع هدوئهم دخول المشرفه قائله : كل واحد يبطل وضع الطيران عشان هتجيلكم مكالمات مهمه خاصة انتوا الاربعه
أشارت الى رزان وايبو وكريم وايلين
فتحوا هواتفهم وكانت المكالمات كالأتي
كريم : إزيك يا عمي
عم كريم : أنا بخير يابني إنت عامل ايه عندك ؟
كريم : عادي زي ما انا مش لازم تيجي انا كويس
عمه : انا متصلتش عشان اجي يابني أنا اتصلت عشان أبلغك حاجه
كريم : خير ؟
عمه : الموقع رفض ينشر أغانيك يا كريم ، انا اسف انا حاولت بس
ابتسم كريم وهو يضغط على الهاتف ويغلقه ثم جلس بجوار النافذه في صمت
…
المكالمه الثانيه :
ايبو : ايوه انا خليت والدي يدفعلكم تكاليف المستشفى بتاعت صاحبي هو فاق ؟
موظف الحسابات بالمشفى : يؤسفني إني أقول كدا بس صديق حضرتك توفى من خمس ساعات هو كان ميت قبلها إكلينيكيآ بس ..
لم يكمل بالطبع المكالمه ف حذف الهاتف حتى تهشم ..
…..
المكالمه الثالثه :
رزان : لسه فاكرين تسألوا عليا ؟
والدتها : عامله ايه يابنتي انتي كويسه ؟
رزان : لا متقلقيش أحسن من بنتك خطافة الرجاله
شقيقتها : طب هاتي الفون كدا يا ماما ، بصي يا رزان انا مش هرد عليكي احتراما لاننا اخوات بس هو مبيحبكيش مش عافيه يعني وعلى فكرا الفرح الاسبوع الجاي انا بقول كدا عشان لو ربنا اراد وانتي خرجتي من المبنى اتمنى متحضريش انتي اكيد ميرضكيش فرحي يبوظ بسبب حضورك والمعازيم تتوشوش مش دي اخت العروسه اللي كان العريس مرتبط بيها ؟
أنزلت رزان الهاتف ببطء ثم تركته وشقيقتها تقول : الوو ؟ سمعاني ؟ خدي يا ماما كلميها
والدتها : رزان ؟ معايا يا حبيبتي ؟ متزعليش من اختك يا رزان دا نصيب يا بنتي ! الوو ؟ رزااان !
تركت الهاتف وهي تصعد الدرج لسطح المبنى ..
….
المكالمه الرابعه والأخيره :
كانت تمسك الهاتف والدموع فقط تنزل على وجنتيها وهي تستمع لوالدها : مرات أبوكي غلبانه ف كتبتلها الشقه بإسمها ، انا عارف اني كنت كاتبها بإسم والدتك الله يرحمها بس مرات ابوكي وبناتها يرضيكي يترموا في الشارع ؟ طليقها خد كل فلوسهم
إيلين بكسره : حتى الحاجه اللي كنت عاملها لأمي اديتهالها ؟
والدها : أمك توفت يا إيلين الاموات مبياخدوش حاجه معاهك القبر
تركت هي الأخرى الهاتف بعد أن أغلقته في وجه والدها وشعرت أن الدنيا تدور من حولها ثم جلست في أحد أركان الغرفه وظلت تبكي وتنتحب وهي تتذكر ذكرياتها مع والدتها
…
* عند نافذة المبنى *
وضع كريم سماعات هاتفه في اذنه ثم قام بتشغيل اغنية ( million years ago ) كانت الأغنيه مشوشه قليلآ ثم ضغط زر أن الأغنيه تعاد تلقائيآ كلما انتهت ، وضع يده بجيبه وأخرج ثلاث حبات منوم ، النوم صديقه الذي سينقذه من كل هذا ، ابتلعهم مره واحده والأغنيه تتردد في مسامعه ( الحياه حفله كانت تقام ولكن ذلك قبل مليون سنه ) تتكرر وتعاد وصوتها مشوش حتى أغلق عيناه ببطيء على أخر شعاع من ضوء الشمس وغفا ..
* في غرفة إيبو *
خبط رأسه بقوه مرارا وتكرارا في الحائط حتى أخرج الدم من أنفه وبقوه إرتطم جسده في الأرضيه وهو يرى لقطات معاده من صديقه وهو ملقى أمامه وينزف الدماء ، اغلق إيبو عيناه ببطيء وغاب عن الوعي بينما ظلت أصابعه ترتعش لثوان قبل أن تقف تماما ..
* في حمام غرفة إيلين *
كانت جالسه على الأرض بعد أن شوهت عروق يدها تمامآ بالسكين الصغير ، الدماء تقطر وهي تستمع لصوت ارتطام دمائها بأرضية الحمام ببطء وتشعر بالدوار ، لم يعد لديها مكان تذهب اليه عندما تخرج من هنا ف قررت الذهاب لوالدتها ، انظروا الى مصابون مبنى أوسكار قد خسروا شعاع الأمل الأخير لهم
إمتلأت الأرضيه بالدماء قبل أن يميل رأسها وتقع أرضآ بضعف ؟ ك عادتها ضعيفه في المدرسه وتتلقى الضربات والسخريه من زميلاتها وضعيفه في المنزل تتلقى الكلمات السامه من زوجة أبيها وضعيفه في الشارع تحاول أن لا تختلط بالناس حتى لا يؤذوها .. أغلقت عيناها وظلت الدماء تتسرب من يدها ببطء
….
* في سطح مبنى أوسكار *
وقفت رزان على حافة السطح وهي تقول بنفسها : لماذا تقاوم أصوات الهواء ؟ ذلك الهدوء الأبدي ! واحد إثنان ثلاثه ثم قفزه ! قفزه وينتهي كل شيء ، ينتهي شعور أنني دائمآ غير محبوبه وانني لست جميله ومرفوضه ، قفزه وينتهي الألم ، إلى الأبد
أغلقت عيناها وهي تستعيد ذكريات قديمه ، الشحص الوحيد الذي أحبته في حياتها سيتزوج شقيقتها ، فردت ذراعيها ببطء ثم أمالت جسدها ف سقطت في الهواء من فوق مبنى السطح
وبينما هي تسقط مر جسدها على نافذة كريم الذي كان غائبآ عن الوعي بسبب جرعة دواء زائده والأغنيه تتكر في اذنه بشكل رتيب ( الحياه حفله كانت تقام وذلك قبل مليون سنه ! ) !
انا مريضه بدونك ، كأن والدتي تركتني بمفردي في المنزل ليلآ وخرجت ، كإني أسير مبتله تحت المطر وأرتجف .. انا وحيده وضعيفه ..
…
End of part
ما رأيكم ؟ هل إنتهى كل شيء ؟ أم أن هناك شعاع أخر من الضوء ؟
” لماذا أبحث عن الأمل وضوئه الخافت هنا في قلبي ؟ “
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية الضوء الخافت) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.