رواية مرات اخويا الفصل السابع عشر 17 – بقلم سامية صابر

رواية مرات اخويا – الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر

الفصل السابع عشر _ مرات أخويا.

_____

انتهوا من ربط الأحزمه وغلق كُل شيء وترتيب كافة الاشياء ثم انطلقت بهم السيارة علي منزل والده، أخذ والدته ووالده في سيارة اخري ومعهم سائق وانطلقوا جميعاً نحو الفيلا التي اخذها طه كي يعيشوا فيها معاً ….

ركضت تالا في الحديقة قائلة وهي تقفز

=الله يا عمو انا هلعب هنا براحتي صح..

=طبعاً ياروح عمو وانا كمان هلعب معاكي كتير بس دلوقتي ندخل نرتاح ماشي.

أخذت مريم تالا ودلفت بها بينما جاء طه بوالديه دلفوا للداخل في الصالون قال طه بهدوء

=الطابق السفلي ليك انت وماما يا بابا ، علشان متتعبش في الطلوع والنزول، ادخل بيها خليها ترتاح وفيه خدم في المطبخ بيجهزوا في الاكل…

ربط حرب على كتف طه قائلا

=ربنا يبارك فيك يا طه يابني.

=ويبارك في صحتك يا حاج.

بينما صعد طه للأسفل وخلفه مريم تتأمل جمال الفيلا وبيديها تالا، التفت لها طه قائلا

=أول أوضة دي بتاعتك انتِ ، والاوضه اللى جنبها بتاعت تالا علشان تقعد فيها وكده، بس لو عاوزاها تبات معاكي مفيش مشكلة.

بربشت بعينيها قليلاً تقول

=وا.. وانت هتبات فين؟

=الاوضة اللى في اخر الممر.

=طب وليه مافيه تلات أوض جنبنا فاضيين ما تبات فيهم .

=لاء مش عاوز، اخر الممر أفضل هاخد راحتي أحسن.. ارتاحوا شوية وع العصر هنروح الشركة لو حبيتي تيجي، والخدم هيطلعوا الشنط.

هزت رأسها بضيق ثم دلفت الغرفة تقول بعصبيه

=اساسا هو زهق مننا وعاوز يخلص والا مكنش ما صدق يبعد عننا وياخد أوضة في اخر الممر.. اوف ماليش فيه خلينا نخلص من الحكاية دي كلها وأمشي أشوف حياتي بعيد عنه في هدوء.

أبدلت ملابسها بأسدال الصلاة ثم نظرت حولها بحيرة قائله

=هي القِبله فين؟! .. احسن حاجه أروح أسأل طه ..

ذهبت برفق الي غرفته ثم رأت الباب شبه مفتوح دفعته برفق تقول

=طه…

لتراه واقفاً عارٍ الصدر ينظر لها ببلاهة، شهقت بخجل وهي تتراجع قائلة وهي تعطيه ظهرها

=انا اسفه والله اسفه معرفش…

تنهد طه وهو يحك مؤخرة رأسه بحرج قائلًا

=اه بصي يا مريم انا في الصيف بقعد على طول عاري أو بلبس فلنه وده اخري لان الحر بيتعبي وبيزهقني، ف ممكن تتعودي علي كده لاني أغلب الصيف ببقي كده…

نطقت وهي تجز على شفتيها

=طول عُمرى بكره الصيف ، دلوقتي كرهته أكثر..

ركضت بعيدًا عنه بخجل ليضحك بشدة على خجلها ثم ارتدي شيئاً عليه وذهب خلفها ليراها تلف في الغرفة ك المجنونة ، نطق بهدوء

=اولاً اسف لو كسفتك، ثانياً ميعاد صلاة الظهر..  تحبي نصلي سوا ؟

نظرت له قليلاً بتردد ثم هزت رأسها في نهاية الامر، ووقف هو اولاً يُصلي وخلفه مريم وركضت تالا تقعص شعرها وتقوم بالصلاة معهم بطريقة مضحكه وهي تلعب اثناء صلاتها لكنها سعيدة بتقليدهم، ليس مُهم وإنما المُهم انها  ستتعلم أن الصلاة واجبة ومهمه علي كٌل فرد..

ويجب علي جميع الأهالي تعليم اطفالهم الصلاة من الصِغر، وهكذا إذا صلَّح الراعي.. صلَّحت الرَعيّه”.

انتهوا من الصلاة وجلسوا يسبحون ارتمَّت تالا في أحضان طه قائلة

=شوفت انا صليت ازاي يا عمو؟؟

=جدعه يا حبيبة قلب عمو..

قبلها من شفتيها بحب فقالت تالا بتساؤل

=هو بابا مش بقي ييجي ليه؟

نظرت لها مريم بدموع ووجهة حزين ربط طه على صدرها قائلا بهدوء

=تالا انا عاوز أقولك على حاجة… مش انتِ شاطرة وهتفهمي كلامي ؟

هزت رأسها ليستكمل قائلا

=بس يبقي انا عاوز أقولك بابا راح السماء دي عند ربنا.

=مش هييجي تاني؟

=مش هينفع ييجي ، بس احنا هنروحله

=هنروح امتي بقي؟

=لما ربنا يعوز هنروحله كلنا، المهم دلوقتي ندعي لبابا بالرحمه كتير وبعدين انا معاكي هنلعب ونخرج ونعمل كل حاجه.

قالت بدموع طفله

=انا بحب بابا أوي ..

ثم عانقت طه بصمت ظل يربط على ظهرها بحزن وضيق فهو الآخر قد أشتاق لأخيه الوحيد.. حاول تغيير الموضوع فقال وهو يرمق مريم

=معندكيش اسئلة النهاردة؟

تنهدت وهي تتحمس من جديد وتنظر له قائله

=عندي سؤالين.. السؤال الأول تالا سألته ليا انا حاولت اجاوب عليه بس عجزت شويه عن الرد وعاوزة منك رد كامل وصريح.. مين اللى خلق ربنا؟.. انا عارفة سؤال حرام وغلط بس معرفش

تنهد طه قليلًا ثم قال بهدوء

=بُصي يا مريم ،، دكتور ذاكر نايك في محاضرة من محاضراته واحد سأله ان ربنا خلق كل ده، إذاً مين اللى خلق ربنا؟ فرد وقاله صاحبك خلف تتوقع يجيب بنت ولا ولد، ف الراجل قاله معرفش اي حاجه الله أعلم.

ود /ذاكر قاله عايز اجابه واضحه للسؤال ولد ولا بنت؟، الراجل رد وقاله بنت، د/ذاكر رد ساعتها ببتسامه وقاله يااخي هل الرجال تُنجب؟ الراجل ضحك وقاله لا

د/ذاكر قاله يبقى انا سؤالي من الأول مغلوط وانت كمان سؤالك مغلوط لأن الخالق لا يُخلق، كما ذُكِر في الآيه القُرآنيه، “لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد”.

و السؤال دا خلى ناس كتير تلحد لمجرد عدم الوصول لإجابته فعلياً، السؤال دا بييجى فى بالى و اكيد بييجي فى بال اى حد ، وبنحاول نستغفر ونبعد التفكير دا عن عقلنا قدر الامكان ونتذكر آياته وحكمته.

أما دكتور مصطفي محمود جاوب علي السؤال ده اجابه منطقيه جداا عجبتني أوي ،  قال السؤال ده فيه غلط منطقي، بمعني انه .اما اسألك مين خلقك و خلق الكون ده، هتقولي ” ربنا ” اذن انت معترف أن ربنا خالق  يعني انت بتسألني اني  ربنا اللي خالق الكون و خالقك ، مين اللي خلقه؟! .. انت كده حولت ربنا من خالق لـ مخلوق في نفس الجمله !! ، انت كده بتناقض نفسك  بالفعل، و بعدين تعالي نمشي معاك للآخر ،و لنفترض جدلا أن في إله خلق ربنا ، هتقولي طيب مين ال خلق الإله ده ؟؟ هقولك إله أكبر هتقولي مين خلق الاله الأكبر و بالتالي هندخل في حلقه مفرغة زي بظبط الحلقه المفرغة ال وقع فيها علماء الرياضه أما بحثوا عن أكبر الاعداد! لو قولت أكبر الاعداد ديشيليار هقولك خليها ديشيليار و واحد ، ديشيليار و اتنين و هكذا  هتقولي تريليون هقولك ترليون و واحد وهكذا،   اذن الحلقه المفرغة دي لازم يبقي ليها أول مفيش قبليه، و ربنا هو الأول و الاخر و الاجابه ان ربنا متخلقش لأنه مش مخلوق اذن سؤالك ليس له محل من الإعراب.

مش عيب ولا حرام ان الواحد يسأل لكن العيب اننا نخاف نفكر او نسأل لا نوصل للإلحاد.. بالعكس الإمام الغزالي كان هو مؤسس منهج الشك و قال ” الشك طريق الوصول إلي اليقين ” .. فهمتي يامريم.

امتلأت عينيها بالدموع قائله

=كلامك جميل اوي وحلو وسلِس، بجد انا…

=بتحبيني عارف!

اصطبغت وجهها بالحمره فقال وهو يضحك

=فيه ايه بهزر معاكي ،يا بنتي هو فيه حد عرفني ومحبنيش بذمتك؟

=انت رخم اوي ع فكرا انا مش بحبك .

=طب عيني في عينك كده !

أخرجت لسانها اليه كي تغيظه ف رفع حاجبه وهو يضحك قائلا

=ها السؤال اللى بعده؟

قالت بحرج

=انا بحب الاغاني وبحب أسمعها أوي، حقيقي مش عارفة ابطل اعمل كده قولي علي حل ياطه.. بس غير اني أمنعها مره واحده ..

=بصي يا مريم، انتِ لو شاغله نفسك وحياتك بالأغاني قلبك هيبقي فاسد جدا ومش هيبقي فيه محل للقرآن، لان لا يجتمع الاثنان معاً، كل يوم قللي امنعي نفسك من السماع واسمعي قرآن بصوت شيخ بتحبيه، اسمعي انشودة مثلاً كل الحاجات دي هتغنيكي عن الاغاني ومع الوقت هتلاقي نفسك تلقائياً نسيتي الاغاني، وافتكرى انها ساعة لذة بعذاب الدنيا والآخرة ، وتذكري ان الرسول حرم الاغاني بتاتاً والمعازف بكُل انواعها في حديثه “ليكونن من أُمتيّ أقوام يستحلون الحَر والحرير والخمِر والمعازِفْ”، وكمان قال انه “صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة” .. لذالك مع الوقت حاولي انك تسيبي المعصية دي، حالياً عندك وقت يمكن فيما بعد ما يبقاش عندك.

هزت رأسها قائله بحماس

=هحاول والله جدًا .. شكرًا يا طه شكرًا على كُل حاجة.

ابتسم في وجهها ببشاشة ثم قال

=يلا علشان ننزل نتغدي، وبعدين نطلع على الشركة.

هزت رأسها بهدوء وبالفعل هبطوا معاً الى الاسفل وجلسوا جميعاً على الطاولة يتناولون الطعام وسط عائلة دافئة وجميلة، قالت والده طه بحزن

=كان ناقص ياسين .. ادعوله بالرحمه واقرأوا الفاتحه .

بالفعل رفع الجميع يقرء الفاتحه لياسين ثم دعوا له بالرحمه، قال حرب متساءِل

=عملت ايه في موضوع أميرة يا طه؟ عمك خارب الدنيا ومرات عمك ليل نهار بتعيط.

دس طه لقمة في فمه قائلًا بتنهيدة

=انا متابع والله مفيش اي جديد اخر مرة كانت فيها في المستشفي فعلًا ولكن معنديش فكرة بعد كده فص ملح وداب.

=ربنا يسترها وترجع لينا بخير.

رن هاتف طه برقم صديقه عباس ، ف اجاب فوراً وهو يبتعد عنهم

=عباس الو.. فينك يا بني قولت هتتصل من بدري حصل ايه؟

=كل خير بس لازم نتقابل وش لوش ونتكلم.

=خلاص أخرجلك دلوقتي.

=لاء بلاش.. خليها هنتقابل بليل وهبعتلك العنوان والساعه في رسالة تمام

=خلاص تمام مع السلامة.

أغلق الهاتف بهدوء وهو ينظر امامه قائلا

=ساعدني يارب أكشف اللى ياسين أخويا معرفش يكشفه.

بينما عند عباس قام بالإتصال ب صادق قائلًا

=هقابله النهاردة ، يبقي ميعاد التنفيذ النهاردة ان شاء الله  .

=انا واثق فيك ي عباس.

=إعتبره حصل.. وطه ده مات وشبع موت كمان.. الفاتحه على روحه.

_____

يُتبَّع.

رأيكم مهم.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية مرات اخويا) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق