رواية لن اغفر لها الفصل الواحد والعشرون 21 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الواحد والعشرون

21|أسلمِتُ لرب العالمين”.

21|أسلمِتُ لرب العالمين”.

______

كانت تنظر له بفراغ، حتي نهض هو واقترب  بسرعة منها بقلق قائلاً:

-فيه إيه مالك انتِ كويسة ، مين كلمك ؟

نظرت له بفراغ، ثم ابتلعت ريقها قائلة:

-ها لا.. مفيش انا بس متوترة شوية

-ومتوترة من إيه،  مين كان علي التليفون

-مفيش رد ..

حاولت الرحيل أمسك يديها يغضب قائلاً:

-لا معلش استني  هو انتِ شايفة إني بفرض نفسي عليكِ، يعني انتِ مش عايزاني .

-ت.. تميم لا انا بس محتاجة..

-شش مش عاوز أسمع اي مبرر من اللحظة دي كل واحد فينا في حاله، ومش هفرض نفسي عليكي تاني.

حاول الرحيل لكنها عانقته بشدة من ظهره قائلة ببكاء:

-متسبنيش انا ما صدقت لاقيتك.

التفت لها بغضب وهو يبعدها عن حضنه قائلاً:

-بصي انا مش فاهم منك أي حاجة يا ونس .. عايزاني أفضل ولا لاء ..

-عايزاك بس فكرة يحصل بينا حاجة انا مش قدها دلوقتي،  ارجوك أفهمني

-ماشي ياونس البسي عشان نروح للدكتور.

تركها وغادر لتنفجر بالبكاء وهى لا تفهم شيء عن عمرو لكنها قررت الا تعرف شيئًا لعلها لعبة من أحدهم، قامت بحظر الرقم والقت الهاتف بعيد وهي تنهض لكي تجهز.

________

مر شهر رمضان بخير علي الجميع.

لا جديد في علاقة شذي ومينا فكان يراقبها من بعيد وكانت تراه وتبتسم ولكن تحفظ نفسها من الفتنة .

ابتعد فريد عن سلمي اكثر،،وبدء يقترب من ندي حديث أغلب الوقت، وبدأت مشاعرهما تتحرك لكنه في متاهة لا يفقه شيء حقًا، بينما عاصي ويارا اقتربا من بعضهم وقررت يارا العودة له ولكن بعد العيد.

وعلاقة تميم وونس اقتربت للغايه في مشاعرهم، ولم تستطيع ونس ان تقترب منه  مازالت خائفة، لكنه كان بجانبها لكي تذاكر جيدًا ويقوم بعمل الطعام والمشروبات لها وهذا جعلها سعيدة للغاية، وايضًا اخذت مرحلة العلاج في حياة تميم مسري جيد .. وايضًا لونس.

_______

اليوم هو العيد .. للجميع.

وقفت ونس امام المرآة مرتدية عباءة العيد كانت جميلة، مع حجاب لطيف للغاية، وايضًا تميم أرتدي عباءة بيضاء راقية ، ابتسمت وهي تقف امام المرآة وامسكت الهاتف قائلة:

-أضحك بقي عشان ناخد صورة حلوة سوا كدا للذِكري

-ونس مبحبش الذكريات، مش عايزك تبعدي عني.. انا محدش كان معايا ولا ليا حد لا أهل ولا صحاب، فعاوزك انتِ تفضلي.

ابتسمت ونس قائلة:

-الذكريات مُمِكن تكون حلوة ووحشة ، وعايزين نسيب ذكري حلوة نعلقها ف وسط البيت وعيالنا يشوفوها.

لمعت عينيهِ ببريقْ الحُب واللهفه وأمسك يديها غير مُصدق قائلاً:

-إحنا مُمكن يبقى لينا أطفال يا ونس ؟

ابتسمت بخجل:

-مُمكن ليه لاء.

-تعرفي نفسي أجيب منك بنت، تبقي شبهك عنيدة وقوية وجميلة ورقيقة، عشان أحبها وأنساكي.

شعرت ببعض الغيرة فقالت بغضب طفولي وغيرة:

-لا مفيش بنات غيري في قلبك، انا هجيب ولد يكون نسخه منك كدا  واحبه اكثر منك

قال بخبث وهو يرفع حاجبه لأعلي:

-اممم.. يعني انتِ بتحبيني ؟.

نظرت اسفل بخجل ولم تتحدث فقهقه بخفة وهو يُقبل جبينها قائلاً:

-بنتكسف ها.

-أخلص بقي وبطل بكش خلينا ناخد الصورة .

-يالا ياستي.

أخذوا عدة صور سويًا، حتي مل تميم قائلًا:

-يابنتي كفاية صور بقى، خلينا نمشي ونخلص من الهم دا .

-آخر واحدة والله

-بقالك ساعة بتقوليها.

-خلاص بينا نتصور مع أهلي تحت.

-يلا ياستي.

هبطا للاسفل وقبلت هي والدتها وشقيقتها، وقبل تميم يد والدة ونس التي أصبحت بمثابة والدته وربطت علي كتفه بحب وأخذت ندي لهم صورة تجمعهم بحب، تمنت ونس حينها وجود طفلها لكنها دعت له بالرحمة، لن تنساه ولكنها تعايشت مع الأمر الواقع، لكُل منا وقتٍ يذهب فيه ولا يعود ولا مفر من الموت ابد…

ذهبوا جميعًا بالسيارة للصلاة في الخلاء في حي السيدة زينب، وهناك ايضًا ذهب عاصي وأهله ومعهم يارا التي قابلتهم علي الطريق، لم يتقبل تميم وعاصي بعضهم وغضب كل منهم خصوصاً تميم الذي غار علي ونس وقال لها بضيق:

-اوقفي ورايا، مش عايز الزفت يشوفك يا اما نروح حتة تانية.

-خلاص ياحبيبي اهدي.. سلم علي يارا وهنوقف في صف تاني بس بسرعة عشان قربوا يصلوا.

اومأ برأسه علي مضض وذهب نحو يارا قبلها بحب وعايدها، واعطي لها عيدية وكانت سعيدة بها تلك عادتهم التي لن يبطلوها، ولكن هذا العيد مٌختلف لاول مرة تميم .. يعيش كإنسان طبيعي، بفضل ونس.

راقبت ندي بعينيها فريد الذي لم يستطيع يحيد بنظرة عنها وقرر ان يعترف اليوم بمشاعره ولن ينتظر حتى، ولكنه لا يعلم ماذا سيفعل مع ملك التي وقفت تنظر لهم ولاحظت وجود شيء.

ذهبت ندي معهم وبينما كاد فريد يذهب خلفها اوقفته ملك قائلة:

-استني يا فريد .. فينك بقالي كتير بكلمك مش بترد.

أردف علي مضض:

-معلش، أصلي مشغول.

-وفين دبلتك؟

نظر ليديه  بحيرة ثم قال:

-ن.. نسيتها.

اومات برأسها ومازالت الدموع متجمعه في مقلتيها، وذهبت بضيق اوقفها قائلاً بتوتر:

-كُل سنة وانتِ طيبة .

-وانت طيب..

رحلت بسرعة حتي لا تنفجر باكية الآن امامه، بكامل الاسف من أخطأت في حق نفسها وشرفها لا تستحق اي شيء وهذا من نظر الرجال والمُجتمع .

لاحظت شذي وجود مينا فأبتسمت براحة وبدأت الصلاة مع انفصال الرجال والنساء، وكانت أجمل ركعتان علي الاطلاق بكُل مافيهم من هدوء وراحة وسكينة.

انتهوا جميعًا من الصلاة واجتمعت كل عائلة، قبَّل تميم رأس ونس بحبٍ وأعطي لها عيدية قائلاً:

-كُل سنة وانتِ جنبي ياونس.

ابتسمت بخجل قائلة بمشاكسة:

-كُل سنة وإنت العيد والعيدية .

قهقه بخفة وهو يضع يديه في يديها وساروا سوياً فقالت:

-الله هي فين ندي كانت هنا

بينما في الزاوية اوقف فريد ندي قائلاً:

-خدي الظرف دا بسرعة ولما تروحي افتحيه وتفهمي كل حاجة .

-ط.. طيب امشي بسرعة لأحسن حد يشوفنا.

-ماشي.

بالفعل رحل فريد وابتسمت ندي بهدوء واخفت الظرف وغادرت، بينما لمحتهم ملك ولم تتحدث فقط أصرت علي المغادرة بنفسها ورحلّت، وما أن رحلت دلفت لغرفتها وظلت تبكي وهي تضرب نفسها بعنف شديد:

-حقه ياخد واحدة شريفة حقه ياخد واحدة شريفة مش زيي مش زيي.

بينما في الصلاة، أعطي عاصي عيدية يارا ثم قبل رأسها بحب ابتعدت هي بخجل قائلة:

-عاصي عيب بقى أحنا في الشارع.

-انتِ مراتي، مش ناوية ترجعي بقي العيد جه اهو

ابتسمت براحة ثم قالت:

-كلم اخويا وابويا ونرجع.

-يوه يا يارا أنا مش طايق اخوكي دا

-معلش لأجل الورد بينسقي العُليق.

-ماشي يا أحلي وردة كلامك يمشي، هروحله ونشوف ونعمل أحلي فرح بقى وننبسط.

-يارب ياحبيبي.

قاطع حديثهم دخول محمد الذي جلجل الموقف تماماً لشذي التي جاءت هي الاخري وشعرت بالخوف والخجل، أمد محمد يديه وصافح عاصي وقال:

-كل سنة وانت طيب ياعاصي بيه

رمق عاصي شذي بهدوء ثم قال:

-وانت طيب يا استاذ .. مينا

-محمد.. انا اسلمت، الحمدلله علي دي نعمة.

-ربنا يثبتك.

-معلش كُنت عايز من وقت حضرتك لما تفضي شوية، نشرب الشاي في بيتك.

-تآنس وتنور في اي وقت، هستناك بكرة بليل لو وقتك مُتاح.

-ألف شٌكر عن اذنكم.

رحل ، ليقترب عاصي من شذي مبتسم ثم عانقها وقبل رأسها وأعطي لها عيدية قائلاً:

-كُل سنة وانتِ طيبة ياحبيبتي.

-وانت وسطينا يارب يا غالي.

أردفت يارا بطفوليه:

-لا انا كدا أغير.

عانقها هي الاخري للجانب الاخر وابتسموا سويًا في أجواء لطيفة.

___________

_بعد مرور فترة_

وقفت ندي تجوب الغرفة يمينًا ويسارًا بكل خوف وتفكير، وبجانبها ايضًا ونس .. ندي لنتيجة الثانوية العامة، وونس لأجل نتيجة المعادلة، وتميم يحاول علي اللاب بس كلا المواقع مغلقتان، حتي افتتح موقع ندي وقال بلهفة:

-موقعك فتح ياندي فتح .

توترت ندي بشدة قائلة:

-لا.. اه لا هاتها لا متجبهاش لا ثواني.

تنهدت ونس وهي تقول:

-اهدى بقى متومتنيش من الخوف جنبك بالله… شوفها ياتميم.

-بيحمل اهو..

صمت قليلًا فقالوا كلاهما:

-ها؟

صاح تميم بفرحة قائلاً:

– ٩٨% .

صرخت ندي وهي تقفز بسعادة محتضنة ونس، وزغردت والدتهم بسعادة وفرحة مهللة، كانت سعادة بتحقيق حلم ندي ودخولها الكُلية التي تحلم بها.

بعدها بقليلٍ، قالت ونس بتوتر:

-طب ونتيجتي؟

-موقعك فتح بس…

صمتت بصدمة وهى تقول:

-ب…بس إيه؟

-نجحتي ياونس عُمري.

صرخت بسعادة وهي تقفز والتقطها بين احضانه وهي تبكي بسعادة شديدة، ربط علي ظهرها بحب شديد وحنان، نسوا العالم قليلاً لكنها افاقت بخجل فهي امام والدتها وشقيقتها، فقالت بهدوء وهى تبتعد:

-الحمدلله ربنا عوضنا عن اللي فات

أردفت والدتها:

-ربنا معاكم يابنات بطني يارب ويوفقكم

قالت ندي بحماس:

-هطلع أبلغ صحابي.

اردف تميم بسعادة:

-وانا خارج احضر كام ورق للكلية بتاعتك عشان نقدم علي طول.

اومات براسها بسعادة، غادر تميم وعانقت هي والدتها التي قالت لها بحب:

-ابن حلال، ربنا يخليهولك.

ابتسمت وهو توما برأسها بسعادة..

بينما جاء عاصي من الخارج وهو يجلب معه بعض الهدايا والاشياء، عانق شذي بحب قائلاً وهو يعطيها شنطة:

-دا فستان يارب يعجبك بقي قولت تلبسيه في الخطوبة.

فتحت الحقيبة لتنصدم به الفستان الذي تمنته، قالت بصدمة:

-وعِرفت إزاي اني نفسي في دا

-شوفتك مشيرة بوست علي الفيس، فقولت أستغل الفرصة واجيبه…

سقطت دموعها بفرحة وهي تُعانقه بكُل حب قائلة:

-ربنا يخليك ليا انا بجد بحبك اووي يا عاصي.

أكملت بحماس وهي تركض للاعلي:

-هروح اقيسه.

قهقه عليها قائلاً:

-هتفضلي طول عُمرك طفلة.

قالت والدته حسنية بضيق:

-ومفتكرتش امك بحاجة .

-هو انا اقدر انساكِ ياست الكُل، انتِ الخير والبركة.

قبل يديها بحب فسحبتها بضيق قائلة:

-يابكاش !

-والله ما بكش، خدي الجلباب اللي كان نفسك فيه.

ابتسمت بسعادة:

-ربنا يخليك ليا ياضنايا..

-سبحان مُقلب مزاجكم يا أمي

-بس ياواد.

-اومال فين ملك؟

-فوق قلباها مناحة

قال  عاصي بتساؤل:

-دا ليه؟

-نتيجة الثانوية طلعت، وللأسف مجموعها ٧٠% يدوبك يدخلها حقوق أو آداب، وكان نفسها تدخل كلية عالية

-طيب انا رايح ليها.

ذهب عاصي الي غرفة شقيقته، ودق الباب برفق فقالت بصوتٍ باكي مكتوم:

-مش عايزة اكلم حد.

-افتحي يا ملك ياحبيبتي، انا عاصي.

-لا بعد اذنك مش عاوزة أتكلم يا ابيه.

-طيب ياستي وانا عايز اتكلم، عمومًا مش هضغط عليكي خليكي قافلة الباب ، بس هقعد برا قدام الباب اتكلم شوية.

جلس امام غرفتها وكانت هي تجلس ايضاً مستنده علي الباب من الخلف وتبكي بكل ما أتت من قوة .

قال بهدوء:

-بصي يا ملك ، مفيش كلية قمة وكلية قاع، طب زي هندسة زي حقوق، بتاع هندسة جامد وحلو ومنقدرش نستغني عنه، لكن لو وقع في أبسط مشكلة هيلجأ لبتاع حقوق أو تجارة ومش هيعرف يتصرف الا بيهم، كلنا منظومة بنكمل بعض، مينفعش كلنا نكون في هندسة ولا كلنا نكون في حقوق زي العيلة كدا كُلنا محتاجين بعض ونساعد بعض بأي طريقة.. المهم انك تنجحي في مجالك واجتهدي علي نفسك.

تابع بهدوء:

-فرضًا دخلتي كلية اللي عايزاها مثلا اعلام، ممكن متنجحيش وتسقطي، وتدخلي آداب تاريخ تبقي مدرسة شاطرة ف مجالك ومشهورة والطلاب ياما يحبوكي، أو تبقي محامية ناجحة وثابته نفسك في مجالك، ولا إيه… متخليش حاجة تأثر عليكي ،والحلم مضاعش طول ما انتِ موجودة، وتقدري تنجحي في

اللي ربنا كتبه، بعدين عسي أن تكرهوا شيئًا وهو خيرً لكم.

تنهد قائلاً:

-انا جنبك وبحبك وواثق فيكي وراضي بيكي كدا.. خلي املك كبير في اختيارات ربنا ، حقيقي بشكر ربنا انه حطني ف الظروف دي والا مكونتيش هبقي عاصي بيه .. كاه بيكون خير في الاخر .. بعدين جبتلك اللاب اللي وعدتك بيه لو نجحتِ، وانتِ عملتِ اللي عليكِ ومش مهم النتيجة.. انا فخور بيكي دايمًا ياحبيبتي.

انهارت ملك في بكائها بقوة، وفتحت الباب بسرعة لتلقي بنفسها بين يدي أخيها الذي احتواها بكل حب وحنان وهي تنهار، مسح دموعها برفق قائلاً:

-دموعك غالية عليا، ومفيش حاجة تستاهل.. لو عايزة تدخلي خاص معنديش مانع..

-ربنا يخليك ليا.

-ويخليكي ليا ينور عيوني.

ولجت لهم شذي بحب:

-شكلي حلو؟

أردفت ملك:

-أجمل عروسة في حياتي.

وعاصي:

-قمر ياحبيبتي

-وانتِ أجمل ملوكة.

ركضت اليهم وتعانقوا الثلاثة كما اعتادوا صِغار.

بينما ظلت ندي تقفز بسعادة وهي تبلغ فريد بكل ما فعلته وهو سعيد بها وبنجاحها، ويتحدثوا عن أحلامهم.. وهما مرتبطان منذ فترة، واعترف كل منهم بحبه للآخر .

أردفت ندي مُتساءلة:

-أنت هتيجي تتقدم ليا أمتى؟

توتر فريد بحيرة ثم قال:

-قريب.. قريب ان شاء الله.

اومأت برأسها في ضيق، واكملوا حديثهم.

_______

عاد تميم في تمام الواحدة منتصف الليل، كان قد تأخر بسبب عمله وأوراق ونس، فتح باب غرفته ليجد الظلام مُعبأ في الغرفة، قال بحيرة:

-ونس  .. ونس انتِ فين؟

وفُجأ بإضاءة انوار الشموع، والزينه التي ملئت المكان والفراش المزين زينة العِرسان، وطاولة مليئة بالطعام وجميلة للغاية، شعر بالغرابة والحيرة مما يحدث، وولجت ونس من خارج المرحاض وهي ترتدي قميص نوم باللون الاسود جعلها أميرة مع بشرتها الرقيقة، وتركت شعرها مُنسدِل مع بعض الميك آب الخفيف في ملامحها..

ابتسم تميم بصدمة من جمالها وَرِقتها بالنسبة له، قال بحيرة:

-هل أنا بحلم؟

ابتسمت بخجل قائلة:

-لاء.. ا.. انا حبيت بس اشكرك علي اللي عملته معايا.

-امم.. أفهم من كدا انك راضية عني؟

ابتسمت بخجل ولم تتحرك، اقترب منها بحب فقالت بتوتر:

-تميم براحة انا بخاف.

-هو انا لسه عملت حاجة؟

-تميم بالله عشان خاطري.

-اهدي انا جنبك ومش لازم تخافي طول ما إحنا سوا.

تنهدت قائله وهي تبتلع ريقها:

-اا.. انت سألتني مرة في العيد عن حاجة..

رفع حاجبه بخبث قائلاً:

-حاجة إيه..

-يعنى لو كُنت بحِبّك أو لاء.

-وبعدين ؟

رفعت عينيها العسليتان اليه قائلة:

-أنا بَحِبكْ يا تميم، بَحِبك أوي.

اومأ برأسه قائلاً:

-شكرًا.

قالت بحنق:

-شكرًا إيه هو انا جبتلك اكل .. مفيش رد للكلام دا ، ولا بتعمل زي ما عملت فيك!

-بصراحة اه

-ماشي براحتك

كادت تغادر فأمسكها قائلًا بلهفة:

-متحلميش أنك تروحي في حتة ، انا ما صدقت نطقتي، استنيتك كتير اوي ياونس بس كله فداكي.

ابتسمت بهدوء فقال بحب:



وأنا كمان بَحِبكْ أوي ياونَس العُمر… ياونس عُمري”.

مال علي شفتيها بكُل رقة وقبلّهم بخِفة مُفرطة، أحتدت للحظة ثُم لانت اخيرًا، قالت بخجل وهي تبتعد:

-مش.. هناكل؟

-انا عن نفسي هاكل، وهاكلك، ومفيش هروب المرة دي.

حملها بين يديه فصرخت بخفة :

-لا..

وبقت تلك الليلة، أجمل ليلة بينهم حيثُ شهدت علي مشاعرهم والعشق بينهُم الذي عبرا عنهم بطريقتهم الخاصة.

_________

وقفت شذي مع محمد وكان معهم عاصي، أردف لها بِحٌبٍ:

-نقي اللي يعجبك.

أشارت علي خاتم رقيق بشكل الفراشة قائلة:

-دا عجبني.

-حِلو زيك.

نظرت ارضًا بخجل فقال عاصي وهو يضربه في ظهره بخفة:

-ماتلم نفسك يا عم بقي انا واقف

-اسف يا عاصي بس اعذرني يا اخي

-معذور معذور.

بالفعل انتقوا ما يريدون من الشبكة، وغادروا وطوال الطريق كانت هناك سيارة تلاحقهم بها بعض الرجال الملثمين، وفجأةً نظر لهم احد الرجال قائلاً:

-نفذوا!

بالفعل ذهب كل منهم ب سلاحه واطلقوا النار عليهم، صرخت شذي بحدة وهي تنحني، قال عاصي بغضب:

-يا ولاد.. مين دول ! وعايزين ايه مننا

اردف محمد بتوتر وهو يُحيد بالسيارة:

-مش عارف.. مش عارف.

من كثرة ضرب النار، توقف السيارة عن العمل وخربت السيارات، اردف محمد:

-خليكم هنا انا نازل.

أخرج عاصي سلاحه الذي يكون معه دايمًا:

-خليكي هنا اوعي تنزلي ياشذي .. بينا يا محمد.

ما أن هبط محمد وحاول عاصي ضرب نار عليهم، أطلق أحدهم ثلاثة طلقات متتالية علي محمد الذي وقع ارضًا وهربوا بالسيارة في لمح البصر وركض عاصي خلفهم يضرب النار لكنهم رحلوا، وعاد الي محمد بصدمة صرخت شذي بجنون وهي تهبط من السيارة:

-محمد محمد حبيبي لا لا …

جلست ارضًا بجانبه وهي تضم جسده بين يديها بخوف وبكاء:

-لا ارجوك متسبنيش، انا ما صدقت لاقيتك ارجوك فوق..

كانت الدنيا بالنسبة له تدور بشدة بصعوبة  و عاصي الاتصال بالإسعاف وتجمع الناس حولهم حتي نطق قائلاً:

-مبسوط أوي إني عرفتك يا شذي .. وكان نفسي نكمل بس اظاهر مفيش أمل، لكن مبسوط إني مُت علي دين الله… انا بحبك اوي يا شذي.

-لاا لا لا بالله متسبنيش بالله ارجوك.. لا مش هقدر والنبي مش هقدر..

-فيرو أمانة في رقابتك .

قالت وهي تبكي منهارة:

-قول الشهادة ..

نطق بصعوبة متقطعة:

-اشهد ان لا اله الا الله .. واشهد ان مُحمدًا عبدَك ورسولك .. أسلمِتْ لرب العالمين .

غاب عن الواقع وذهبت روحه لمن خلقه، وكان محبوبًا لله فقد مات علي دين الحق، اتكأت عليه وهي تنهار باكية وتقول:

-وأنا كمان بحبك أوي يا محمد.

_________

يُتبع.

محمد (مينا) توفي الله يرحمه وف الاخر هقولكم ليه كان لازم يموت !.

فيه مصيبة تانية في البارت بعد اللي جاي ، هسيبكم تتوقعوا وهنزل الفترة اللي جاية ع قد ما هقدر عشان أعوضكم.

رأيكم؟♥️🍓

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق