رواية لن اغفر لها الفصل الثاني والعشرون 22 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثاني والعشرون

22|الموتْ.

22|الموتْ.

وَمن مِنا لم يسِرق المُوت أعز ما مَلك؟، رحم الله كٌل من له عزيز وتوفي’

__________

_ الموت، شيء مفروغ منه .. حاجة وكُلنا هنجربها، اسوء حاجة كرهتها في عُمري، آخد مني بابا وصاحبة عُمري اللي ماتت بالسرطان، وحبيبي الوحيد، الشخص الوحيد اللي حبيتهُ بقلبي وكياني واحاسيسي، واجمل حاجه كانت انك تحب حد ويبادلك الشعور دا ، رغم خوفي فكُنت بتمني نبقي في بيت واحد عشان أقولهاله في الحلال ، مالناش نصيب سوا بس مُتأكدة إننا أكيد هنتقابل في الجنة.. اكيد، رحمك الله يا نور عيوني وغفر لك كٌل ذنوبك”..

اغلقت شذي الدفتر الخاص بها بهدوء فهي اعتادت كل يوم بعد العصر ان تكتُب قليلاً .. مر شهرًا علي ما حدث ، وهي لم تستطيع أن تتجاوز وان تخرج من غرفتها سوي لرؤية فريال، فهي تولت الاهتمام بها بناءً علي وصية مُحمد قبل أن يموت .

دلف عاصي برفق بعدما دق الباب عليها، فسمحت لهُ بالدِخُول قبل رأسها بحب ثم جلس امامها قائلاً:

-طمنيني عنك ياحبيبتي.

-الحمدلله في نعمة .

-ربنا يرحمه ، متزعليش نفسك القضية لسه مُستمرة وهنعرف القاتل.

-ميهمنيش  كدا كدا ربنا مش هيسيب حقه ، وهو اكيد في مكان أحلي

-عندك حق، موضوع الصدقة علي روحه تم الحمدلله

-عايزة اطلب منك آخر طلب.

-قولي ياحبيبتي.

تنهدت بهدوء:

-عايزة أروح اعمل عُمرة ليه وليا.

-موافق، خدي ماما معاكي برضه خليها تعمل ليها ولبابا مرة كمان.

-ربنا يديمك ليا ياعاصي.

-ويديمك لينا يحبيبتي.

أمسكت يديه قائلة:

-عايزة أمشي بعد فرحك انت وملك.

-بصراحة ماليش عين اعمل فرح وانتِ زعلانة.

-الحُزن في القلب مش في المواقف، عايزة أفرح بيكم وأفُك شوية.

-ماشي، ينفع يكون الخميس..  اصل بصراحة مش قادر استحمل اكثر من كدا ونفسي يارا تكون معايا.

-طبعًا ياحبيبي ربنا يفرحك، قوم بقي جهز الدنيا وانا هروح أشوف فيرو شوية.

-تحبي اوصلك؟

-السواق برا متقلقش.

-ماشي ياحبيبتي.

قبل رأسها بحٌب ثم غادر ، هبط للاسفل ورأي ملك وقال لها بهدوء :

-ملك اجهزي الفرح هيكون يوم الخميس.

انتفضت ملك بخوف وهي تقول:

-بالسرعة دى؟

-ايوا خير البر عاجله، عشان تجهزي حتي لكليتك، صحيح التنسيق طلع.؟

ابتسمت بهدوء:

-الحمدلله جاتلي كُلية آداب تاريخ ، لعل الخير فيما اختاره الله

قبل رأسها بحب قائلاً:

-إن شاء الله خير ياحبيبتي، ربنا يوفقك.. هروح أبلغ يارا وفريد.

اومات برأسها في هدوء وعينيها مليئة بالدموع، ودت لو رفضت الزواج من فريد ولكن لا فائدة .. فهي مجبرة، لأجل شرفها.

قام عاصي باتصال فريد الذي رد بضيق فهو أصبح لا يُطيق تلك العائلة:

-نعم ياعاصي.

-انا حددت الفرح هنبقي سوا ان شاء الله ، يوم الخميس.

-ها.. مش بدري كدا؟.

-يابني مش كُنت مستعجل في الاول.

-ماشي ياعاصي اللي تشوفه

-اجهز بقى نشوف البِدل، ماشي.

-تمام.

اغلق الهاتف بضيق وهو يقول:

-فرح الخميس إزاي انا مش جاهز!

جاءت ندي من الخلف وهي تقول لتفزعه:

-فرح مين ها..

انتفض بقلق وهو يبتعد ثم هدأ قائلا بعصبية:

-اتاخرتي ليه

-معلش كان زحمة في الطريق، انت مضايق ليه

-مفيش فرح عاصي الخميس بس وعندنا تجهيزات.

-عقبال فرحنا.

رسم ابتسامة ضعيفة علي شفتيه قائلاً:

-إن شاء الله .

-طب بينا بقى، مش قولت هتنقي معايا لبس كليتي

-ايوا ياستي يلا.

سارت ندي معه وظلا يدلفون الي عدة اماكن اختاروا ملابس عديدة، ثم ذهبوا كي يأكلوا ايس كريم وعصير قصب وقاموا بالتصوير بعدة وضعيات وهم يضحكون، ثم انتهوا من التسوق وقال لها فريد بارهاق:

-تعبت اوي تعالي ناكل بقي.

-عندك حق يلا بس هناكل ايه

-ايه رايك في طواجن فراخ؟

-خليها سندوتشات كبدة ؟.

-ماشي كلامك.

ضحكت وهم يذهبون الي مطعم بسيط وطلبوا الاكل وجلسوا ينتظرون، أردف فريد ببسمة:

-تعرفي اكثر حاجة فيكي انك خلتيني اعيش ايام حلوة ، ونستيني انا كُنت وحيد لفترة كبيرة أوي، حقيقي شكرًا لوجودك.

-وانت كمان غيرت فيا كتير الحمدلله انك ظهرت في حياتي دي اول مرة اثق في واحد واديله الامان يا فريد ارجوك متخذلنيش، انا اقدر علي أي حاجة الا انت .. لانك حالياً كٌل حياتي

ربط علي يديها قائلًا:

-أعرفي إني ورغم كُل حاجة، بحبك.

-حبيت قبلي؟

-لو قبل ما تيجي كان ممكن، لكن بعدك فلا.. مكنش حب يمكن كان فراغ كان تعلق كانت هي اللي قدامي بس امنتلها  وكنت مستعد اديها عيني بس خذلتني ووجعتني فمبقيتش اشوفها حتي.. بقيت بالنسبة ليا سراب

شعرت ندي بالغيرة قائلة:

-ومين هي بقي

-مش مهم ..المهم اننا سوا، صح ولا ايه.

هدأت قائلة:

-ماشي.

-انتِ ناوية تدخلي طب برضه؟

-ايوا دا حلمي من زمان.

-بس دي ٧ سنين ومش هنعرف نبقي سوا، هتركزي في دراستك ولا معايا؟

-بلاش أنانية يا فريد المفروض إنك تدعمني في حلمي مش تبعدني عنه، وتفرح لنجاحي .

-ندي انا ولا طب؟ اختاري دلوقتي.

-متحطش نفسك في مُقارنة مع حلمي يا فريد.

-ندي خلصي .. انا سني كبير وعايز واحدة اتجوزها وتقعد في البيت تبقي ليا وبس.

-قد إيه إنت شخص أناني؟

-مش انانية ، أو اعتبريها كدا … ها انا ولا طب.

نظرت له بتنهيدة وتَخبُط شديد ثم قالت:

-عايزة أروح

-والاكل؟ وسؤالي.؟

-عايزة أروح يا فريد.

-ماشي ياندي اللي يريحك .. قومي بينا.

نهضت بضيق واستقلت تاكسي ورحلت وهي تبكي بضيق وايضًا رحل فريد.

______________

وقفت ونس تُنهي تحضير الطعام لتميم، فجاء من الخلف يحتضنها وقبل عُنقها بِحُب فخجلت وهي تبتعد قائلة:

-بس بقي يا تميم، عيب كدا والله حد يشوفنا.

-مايشوفنا ياستي ، هو انا غريب دا انا جوزك.

-تميم!!

ذهب وأغلق باب المطبخ وعاد فقالت:

-بتعمل ايه

-بس كدا محدش يشوفنا.

-تميم اطلع برا وسيبني اركز في الأكل.

-انا ولا الاكل ؟

-الاكل!

-بقي كدا، طيب هروح اشوف واحدة تهتم بيا بقي

أمسكته بغيرة قائلة:

-ها لا استني.. انت عايز ايه مهو مش ف المطبخ.

-لا في كل حاجة بقي.

مال يٌقبل شفتيها فخجلت قليلاً وهي تبادله، فقال ببسمة:

-ربنا يخليكي ليا يونس العُمر.

-ويخليك يحبيبي، المهم انت كويس ؟ بتاخد العلاج وبتصلي؟

-الحمدلله ياستي ، بس قولت ارجع النهاردة بدري حبة عشان فيه مفاجئتين .

-وايه هما.

أخرج علبة زرقاء من جيبه فيها عُقد المآسي رقيق وقال:

-ايه رايك

-الله حلو اوي.

-مش احلي منك، المصمم عمله مخصوص عشانك .. طول ما العٌقد دا في رقابتك هعرف إنك بتحبيني.

-وانا طول عُمري هَحِبك.

وضعه في رقبتها ثم قبّل عنقها بِنُهم شديد، قائلاً بخبث:

-ماتيجي نطلع فوق؟

-تمييييم!

دق الباب برفق فقالت بضيق:

-ينفع كدا تلاقيه الخدم أو ماما.

-ما عادي يابنتي ما إحنا متجوزين.

-بس برضو عيب، روح افتح.

فتح تميم الباب فقالت الخادمة بهدوء :

-انسة يارا واستاذ عاصي مستنيين حضرتك في الصالون

-ودا وقتك يا عاصي الكلب.

التفت الي ونس قائلاً بحذر:

-اياكي تخرجي يا ونس مفهوم

-حاضر.

ابتسمت علي غيرته عليها فهو يغير من أبسط شيء ورفض ان ترتدي اي ملابس للمنزل بالأسفل فقط حجاب وجلباب، وترتدي ما تشاء في الاعلي.. وأصبحت هي تُحب غيرته المفرطة عليها.

قبل تميم شقيقته وجلس بهدوء، قال بعدها:

-خير فيه حاجة؟

أردفت يارا بتوتر:

-الفرح اتحدد الخميس ، ويعني كنت عشمانة تيجي وتتصالحوا والنفوس تتصافي، عشان خاطري حتي.

اردف عاصي بتنهيدة:

-من ناحيتي مفيش حاجة ياتميم انت زي اخويا والماضي كله رميته وراء ضهري واوعدك هحفظ يارا في عيوني لاني فعلا بحبها.. ومش عايز يبقي بيني وبينك حساسية..

-يعني هتتعدل؟

تمالك عاصي اعصابه قائلاً:

-ايوا

-ماشي لما نشوف عموما مبروك وربنا يتمم بخير وكله عشان خاطر يارا بس.

-دا العشم برضه يابو نسب

-لو ناوي تصلح علاقتنا، متقوليش ابو نسب مفهوم

-ماشي.

ضحكت يارا بسعادة وهي تحتضن أخيها الذي قبل رأسها وقال بحنان:

-بقى المفعوصة دي هتبقي عروسة وأحلي عروسة .

-شكرًا علي كل حاجة ياحبيبي..

-عشانك استحمل اي حاجة.

-ولو بابا جه ارجوك متعملش معاه مشاكل.

صمت تميم بغضب ذريع قائلاً وهو يصك علي اسنانه:

-ماشي .. خليه يفرح قبل ما يقابل عشماوي.

-بتقول حاجة ؟

-لا، ها بقي تتغدوا معانا النهاردة

-لا معلش يحبيبي عشان هنروح نعمل حاجات تانية، خلاص يدوبك يومين عشان نلحق، وهستناك.

-ماشي يا حبيبتي لو عوزتي حاجة قوليلي.

عانقته بحب وحنان:

-سلام يتيمو .

قام عاصي بمد يديه قائلاً:

-سلام ياتميم

نظر له تميم قليلاً ثم مد يديه وصافحه قائلاً:

-سلام ياعاصي.

كلاهما لا يطيقون بعضهم، ولكن كله لأجل .. يارا.

ما أن رحلوا ولجت ونس للخارج قائلة:

-فيه حاجة ؟

-فرح يارا الخميس ،كانت بتعزمني.

-مبارك ربنا يتمم ليها بخير.

-ماتيجي نتجوز احنا كمان، لاننا معملناش فرح.

نظرت للاسفل بخجل:

-لا مش مهم اي حاجة،  طول ما انت معايا يعني.

-ياسيدي علي الدلع.

اقترب منها قائلاً:

-المفاجأة التانية ، عاوزين نسافر يومين في اي حتة.

-هنروح فين واهلي

-كلهم بخير وهنكلمهم كل يوم ونبقي ناخدهم في مرة بس دي عاوز استفرض بيكي لوحدي.

-بس..

-مبسش، هنروح يعني هنروح.. اختاري مكان.

-تركيا؟

-واشمعنا تركيا يعني.

-حلمي من زمان، ينفع تحققهولي.

-ينفع طبعًا يحبييتي.. بقولك ايه ماتيجي.

-تميم كفاية بقي والله لو مسكتش، هصوت وألم الناس عليك.

قال وهو يقترب بخبث:

-بقي هتصوتي؟

قالت وهي تبتعد:

-ااه

حملها علي غفلة وركض بها وهي تصرخ ضاحكة بحب .

_____

جلست شذي مع فريال في بهو البلكونة بعدما أعدت البسكويت والشاي، قالت لها:

-وانتِ عامله ايه

-حاسه بفراغ، وجوده كان مالي عليا حياتي.. ياما قولتله ان إسلامه هيعلن الحرب عليه ومحدش هيقبل بس مسمعش مني.

-الحمدلله .. ربنا يرحمه، وانا جنبك لو عوزتي حاجة

-مش عارفة من غيرك كان هيحصل ايه

-متقوليش كدا، المهم انا راحة اعمل عُمرة علي روحه

-هتغيبي كتير؟

-لاء ان شاء الله وهخلي واحدة اسمها أمنية تاخد بالها منك ، متخافيش.

-مش خايفة، مستنياكِ يابنتي.

عانقتها شذي وهو يشربون الشاي ويتحدثون، وعندما رحلت شذي تحركت فريال بالكرسي العجل الخاص بها وهي تذهب لغرفته وظلت تبكي بحزن ولمحت كتب الدين التي كان يقرء فيها قبل وفاته، حملتها بين يديها وهي قررت أن تقرء مثله .. فزوجها كان مُسلم، وكانت ودت لو بقت مثله.. ويبدو أن الله يبعث لها إشارات عديدة وهي تود أن تعرف أكثر.

_______

_ يوم الفرح _

كان العرسان في نفس الغرفة، وكذالك العروستان، رفضت ملك ان تضع اي شيء في وجهها مما جعلها تُسب من قبل والدتها لكنها لا تهتم فهي مؤمنه ان الزينة لزوجها فقط، وارتدت فُستان بالستان وليس منفوش، ووضعت طقية خفيفة علي وجهها كانت قد تحلم بذالك وأصبحت جميلة للغاية رغم هدوئها، أما يارا انتقت فستانًا منفوشًا مُطرز، وقررت ان ترتدي الحجاب ارتضاءً لله لكنها وضعت الكثير من التجميل كالعرائس لكنها بدت جميلة ورقيقة.

وارتدت شذي فُستانًا عنابي غامق وخِمار من نفس اللون ، وأصبحت رقيقة بدون أن تضع اي شيء في وجهها كالعادة.

وفي غُرفة الرجال، كان عاصي سعيدًا ومتألقًا كالعادة بجسدك الرياضي وطوله الممشوَّق، ولحيتّه التي جعلتهُ اميرًا في ملابسه، بينما فريد كان أقصر بقليل وأرفع في ملابسه لكنه كان جميل ولكنه لم يكُن سعيد كعاصي، فهو ليس سعيد فقد يؤدي واجبه، ويتذكر ندي وفقط..

رن هاتفه برقم ندي ، فأغلق عينيه بوجع وأغلق الهاتف قائلاً:

-انا اسف .. سامحيني.

بينما ظلت هي تجوب الغرفة يمينًا ويساراً وبكت بحرقة قائلة:

-رد بقي يا فريد.. حقك تزعل ماشي ، بس انا مكنش قصدي.. خلاص انا فكرت واختارتك انت ومش مهم طب المهم انت عايزاك انت ارجوك رد انا ماليش غيرك.

ظلت تبعث له علي الواتساب وتتصل بالفون ولكن كلاهما مغلق، هبطت للاسفل بجنون وضيق وقررت ان تذهب لتراه، اوقفتها ونس قائلة:

-ندي مالك

-ها ماليش بس واحدة صاحبتي تعبانة فقلقانة عليها مش اكثر.

-طب الف سلامة،   المهم.. احنا رايحين فرح عاصي وفريد ما تيجي معانا.

-لا روحوا انتم..

صمتت قليلاً وقالت:

-فريد مين

-المدرس بتاعك يابنتي نسيتي ولا إيه

-ازاي فرحه إزاي انتِ اكيد غلطانة ، دا فرح عاصي بس

-لا مهو الاتنين سوا اصل فريد هيتجوز ملك اخته

شعرت ندي بالارضية تهتز من اسفلها، وكادت تقع لولا أن ونس امسكتها شاهقة وهى تقول:

-فيه انتِ كويسة

-ك…كويسة.. انا انا هروح البس، تلاقي عندي انيميا

-طب خلاص أقعدي في البيت

-لا هاجي افك شوية عن نفسي.

ركضت الي غرفتها نظرت لها ونس بعدم فهم وشك وكادت تذهب خلفها لولا نداء تميم، بينما أغلقت ندي باب الغرفة وانهارت باكية وهي لا تٌصدق شيء.

بعد مرور ساعة

وقفت ونس في الاسفل وهي مُرتديو فستانًا منفوس باللون اللافندر وفرحة بنفس اللون وكعب عالي ابيض وبعض المساحيق التي أبرزت جمال ملامحها، اردف تميم بغيرة:

-شكلك حلو اوي.. لا اطلعي غيري

-تميم كفاية ، خلتني غيرت الأحمر مش كل شوية هغير.

-الاحمر كان مخليكي حلوة اوي ومستحيل حد يشوفك بيه غيري

-هو قميص نوم!

-بالله خليني أقطع رقابتك .. إنتِ بتاعتي أنا وبس ومحدش يشوفك غيري.

مسكت ذراعه بحب:

-مش عايزة أكون غير ليك.

-بحسب

-لا اجمع يخفيف

-متضايقنيش.

-خلاص آسفة يحبيبي..

مالت تقبله من وجنتيه فقال بتمثيل:

-مش خايفه حد يشوفنا.. لا لا اصل عيب كدا

قلدته بحُب:

-لا إنت جوزي فعادي.

ضحكا سويًا بخفة ثم قال:

-اومال فين ندي؟

-قالت نازلة، معرفش أخرت ليه..

نظرت بعيدًا لتجدها آتيه فقالت:

-اهي جت.. الله دي حلوة اوي

كانت ندي ترتدي فستانًا رُمادي ضيق وجميل والحجاب من نفس اللون وبعض المساحيق، بدت جميلة ومُغرية للغاية .. ابتسمت وهى تقول:

-معلش علي التأخير بقي.. بينا يلا.

بالفعل دلفت معهم الي الخلف وجلست ونس بجانب تميم وسار هو الي الفرح، الموجود في أحد القاعات.

ولج كُل عريس مع عروسته، وعندما رأي فريد ملك لم يتأثر بجمالها كما فعل عاصي فهو أصبح يمَقُتها..

جلس كل منهم في كوشته، وانهالت المباركات والتهاني، جاءت ندي وهي تبحث بعينيها بلهفة لتجده جالس بجانب ملك فعلاً ويبتسم، شعرت بقلبها يعتصر المًا.. كم كانت ساذجة حمقاء وضحك عليها بسهولة لأكثر من ٨ شهور  .. نعم هي حمقاء.

قالت لنفسها بغضب:

-اوعي تعيطي اوعي مش وقت انهيار.

ذهبت برفق وكامل اناقتها وهي تبتسم مع ونس وتميم ، باركوا لهم وجاء دورها ابتسمت قائلة:

-مبروك مستر فريد.

شعر فريد بالصدمة ولم يستطيع أن يفعل اي شيء حقًا ، وقالت هي:

-مش كُنت تقولي ان فرحك انت كمان كُنا عملنا الواجب، يلا بقي مش مشكلة تتعوض مع أول بيبي.. مبارك يا آنسة ملك.

اومات ملك برأسها بتوتر وهي تعلم أن كان بينهم شيئًا وان ندي اتوجعت الان ولكن ليس باليد حيلة، قدَّمت لهم هدية بسيطة قائلة:

-دول خواتم العُشاق، جولي هدية بس انتوا عارفين انا مازلت سنجل، اكيد هينفعوكم، الف مبروك.

نظر لهم فريد بوجع فقد اشتروهم ذات مرة وارتدوهم سويًا لحين الدِبل الفعلية، نظرت له ندي نظرة قوية مليئة بالوجع ورحلت، نهض فريد بتوتر قائلاً لملك:

-جاي تاني.

ذهب خلف ندي التي ركضت خارج القاعة في النجيلة تبكي بحرقة، اوقفها قائلاً:

-ندي استني استني ارجوكي اسمعيني بس

وقفت وهي تبعد يديها عنه قائلة بغضب شديد:

-اياك ثم إياك تفكر إنك تقرب مني.. انا بكرهك بكرهك اوي .. انت خذلتني ووجعتني وكسرتني وكمان كدبت عليا

-انا اتجوزتها غصبٍ عني والله بس مش بحبها بحبك انتٍ

-غصب! يا نوغة، تصدق زعلت..  انت شاطر كذبت عليا وخلتني أحبك أوي لدرجة أفكر أنهي حلم الطب عشان واحد حقير زيك مبيفهمش، بس الحق عليا انا اللي عملت للي زيك قيمة اساسًا ..

-ندي والله انا..

-اخررس.. مش عايزة أسمع منك حاجة، عُمري ما هنسي كسرة قلبي دي وعُمري ما هسامحك .

تركته ورحلت وهي تبكي لتصطدم بأحدهم، قالت له بغضب:

-مش تفتح يا اعمي.

-ياستي أنتِ اللي خبطاني، ومع ذالك اسف

-رجاله وقرف واسفك مش مقبول

-انتِ شكلك مجنونة .

-وسع كدا

ابتعدت وهي مازالت تبكي ف سار خلفها قائلاً:

-طيب بتعيطي ليه طيب

– وانت مال اهلك

-ياساتر يارب تصدقي انا غلطان اني عبرتك، اتفلقي

قالها وهو يبتعد فقالت بغضب:

-أتفلق انت.

وأكملت طريقها وهي مازالت تبكي بوجع ، بينما في الفرح عادت ملك مكانها بعدما سمعت الحوار الدائر بين فريد وندي، أقبلت عليها إحدي النساء وقالت لها:

-مبروك

-الله يبارك فيكي.

وخلفها زوجها، كان مُتدين وجميل وضع يديه علي صدره قائلاً:

-مبارك.

شكرته بخجل فهو فعل ذالك حتي لا يمد يديه وسار هو مع إبنه الصغير وزوجته، ابتسمت بخفة قائلة:

-لسه فيه رجالة محترمة..

صمتت بحزن:

-أتمني ربنا يعوضني عن اللي شوفته في عمري ويسامحني علي غلطي اللي ضيعني.

دلف رياض والد يارا بكل جبروت الي الفرح مع رجاله، التفت تميم يرمقه بضيق شددت ونس علي كتفه بخوف من أن يحدث شيء في الفرح، ولكن وجوههم لا تُبشر بالخير.

________

يُتبَّع.

جماعه كل حاجة هوضحها ف اخر الرواية انا ليه موت فُلان وفرقت فُلان عن فُلان وهكذا، وعشان تبقوا عارفين محدش كامل اصلاً وكل واحد فيه عيوبه وفريد عنده عيوب ومميزات زي كل أبطال الرواية.

الفصل اللي جاي فيه حدث مهم مش هيعجب أي حد وهيقلب الرواية تماماً.. اللي هيتوقع صح ليه عندي هدية “.

رأيكم مٌهم كالعادة. 💫♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق