رواية لن اغفر لها – الفصل الخامس عشر
15|حادثة .
______
وقف فريد امام غرفة ملك بتوتر شديد وهو ينظر حوله بقلق، فقد طلب لها طبيبًا والجميع متجمع حول الغرفة بقلق ووالدتها قلقة تبكي فقالت شذي وهي تربط علي كتفها:
-اهدي ارجوكي ياماما متخافيش شذي هتبقي كويسة.
-كان مستخبي لينا فين دا كله.. استرها يارب واحفظ بنتي.
بينما كان عاصي واقفًا يشرف سيجارته ببرود تام، في حين كان فريد يفكر في هل ان تكون ملك حامل؟ هل يعقل سوف تكون مصيبة وكارثة للجميع حقًا هو خائف الآن، ولج الطبيب للخارج ليقع قلب فريد بخوف، ثم اردف بتوتر:
-م.. ملك كويسة يادكتور؟
-ايوا بخير عندها انيميا محتاجة تتغذي كويس وتهتم بصحتها، شوية مضاعفات بسيطة تاكل الاكل اللي كتبتهولها، والأدوية وان شاء الله هتبقي كويسة.
اردف فريد بذهول:
-عندها انيميا بس؟؟
-ايوا.
اعطاه ورقة الادوية امسكها فريد وهو يتنهد بخوف شديد قلِقًا، في حين قالت حسنية براحة:
-الحمدلله يارب.
دلفت للداخل تطمئن علي ابنتها مع شذي اوصل فريد الطبيب للخارج وعاد، ربطت والدتها علي كتفها قائلة:
-حاسة بإيه دلوقتي ياحبيبتي؟
-الخطوبة.. خلصت؟
-خطوبة! خطوبة ايه ياحسرة، ما خلاص يوم تاني بقى وفرح اخوكي كمان اتلغى كان مستخبي لينا فين دا كله؟.
اردف عاصي بنبرة هادئة:
-مش حابب حد يجيب سيرة جوازي تاني كل حاجة اتلغت، والدبل هتتلبس دلوقتي وابقوا اعملوا فرح كويس بعدين.
اردفت حسنية باعتراض:
-في النكد دا عايز بنتى تلبس دبل من غير ما افرح؟.
-ماما ارجوكي كفاية ، ابقي افرحي بعدين.
-انا عايزة افهم ايه اللي يارا عملته دا انا مكونتيش أتوقع منها انه يحصل كدا حصل إيه ل دا كله.
أردف بنبرة قاسية:
-يستحيل ارجع ليارا تاني أو يحصل بينا حاجة، ولكن انا مش هعديلها اللي حصل دا بالساهل.
تابع بتنهيدة:
-تعالى يافريد لبس ملك الدبلة.
-طب خليها لما هي تتحسن.
-ياعم تعالي لبسها خلينا نخلص انا علي آخرى!
بالفعل اقترب منها واعتدلت هي برفق مانعة دموعها بأقصى طريقة، كُل حلم حلمت به فتاة تحطم امامها فِ لمح البصر، البسها الخاتم وكذالك هي وهو يتمم:
-مبروك .
-الله يبارك فيك.
تنهد عاصي قائلاً:
-انا خارج ياماما، أعملي لملك أكل انتِ وشذي وطلعوه، وانا هبقي أجيلكُمَ بعدِ شِوية .
-طيب يابني فهمني حصل إيهِ؟.
ولج عاصي للخارج بضيق دون ان يتحدث، أردفت شذي بتنهيدة:
-معلش ياماما سبيه حقه يتخنق كُل حاجة باظت في لمح البصر.
-والله هو اللي جابه لنفسه مش ماشي وراء اللي ربنا ياخدها مطرح ماهي موجودة ونس.
-طيب بينا.
نهضت حسنية قائلة:
-خليك جنبها يابنى علي ما نجيب ليكُم لقمة.
-اتفضلي ياخالتي متقلقيش انا جنبها.
غادرت حسنية مع شذي، بينما عم الصمت علي المكان ليتفاجيء فريد بملك تبكى في صمت وقهر، تنهد قائلاً:
-ملك ممكن تهدي؟
-ليه ؟ انا عملت إيه في حياتي عشان كل فرحتي تتكسر بالشكل دا .. كل دا عشان حبيت واحد ووثقت فيه؟ كل حياتي تدمر بقسوة وبالشكل دا طيب ليه؟.
كور فريد قبضة يديه بضيق شديد، ثم اردف بحنق:
-متجبيش سيرته اللي فات مات مش عايز إسمعه منك، وممكن تهدي وتنسي كُل اللي فات ..؟؟
-مش عارفة أتخطي حاجة مش عارفة انا ضحية كُل دا مفيش حاجة حصلت بمزاجي يافريد! كُل دا بسبب الحب؟
تنهد وهو يبتلع ريقه بتعب وهو يتذكر تعبه بسببها:
-كُله بسبب الحب ، علي قد ما الحُب حلو فهو مؤلم.
تابع وهو يمد يديه بتوتر ويمسك كفيها:
-أهدي ياملك انا جنبك.
سحبت يديها بخفة قائلة:
-شكرًا يافريد بس انا خلاص اتعلمت ، ومش عايزة أي تجاوز في حياتي وياريت نلتزم بضوابط الخطوبة، لحد ما ربنا يكرمنا.
إبتسم بسعادة علي تفكيرها الذي آسر قلبه:
-يعني وما بعد الجواز، فيه دلع؟
اشاحت بوجهها الناحية الاخري وهي تكتم ضحكتها، ومسحت دموعها التي اعلي وجنتيها، دق الباب ودلفت شذي واضعه الطعام قائلة:
-كلوا بقي ولو عوزتوا حاجة كلمونى، مش هوصيك يا فريد ملك آمانة في رقبتك .
-من عينيا.
غادرت شذي وبدء فريد وملك يتناولوا الطعام في هدوء، وتناقش حول مواضيع عدة، وفي داخل فريد قرر إعطائها فرصة أخري لو كانت صادقة، لرُبما يتحقق ما كان في عقله ولم يتحقق، رُبما يسامحها … بينما ملك تعاملت بطريقة عادية.
_______________________
– في منزل ” تميم الحناوي”.
جلس تميم في غرفته بضيق وهو ينظر للتلفاز بغضب وهو يفكر في شقيقته ما بين حزنه بسببها وحلفانه بألا يذهب لانها اختارت عاصي عليه، جلست ونس بجانبه وهي تقول بهدوء:
-وإيه لازمته الجبروت دا كله ياتميم.. دي أختك انا من رأيي تروح.
-متدخليش، هي مش في بالي اساسًا.
-تميم دي أختك، ومالكش غيرها للاسف.. روح متسيبهاش لوحدها لعاصي ووريه انها معاها راجل يقدر يقف في ضهرها، فيه حاجات لو سيبناها تعدي مش هينفع نرجعلها ووقفتك معاها في الوقت دا هتفرق في حياتها جدًا .
ابتلع تميم ريقه بضيق فقالت وهي تشجعه أكثر:
-قوم ياتميم، الاخوات مالهمش الا بعض ومينفعش تقاطع أختك الوحيدة.
ضغط علي شفتيه بضيق قائلاً:
-هروح عشان يارا بس لكن عاصي دا انا مش طايقه اساسًا.
-تحب آجى معاك؟.
التفت لها قائلاً ببعض الغضب:
-عايزة تشوفي طليقك بيتجوز ، إيه مش هتضايقى؟.
-لاء وهضايق ليهِ انا عمري ما حبيت عاصي ، ولا عمري هفكر احبه واللي بينا هو إبني.
– وحبيتِ مين بقى؟
توترت بقلق وهي تنهض:
-محبتش حد.
نهض معها وأمسك كفيها بعنف يجذبها الي صدره قائلاً:
-أنطقي، بتحبي مين.
ابتلعت ريقها قائلة:
-قولتلك مش بحب حد سيب إيدي.
-كويس، عشان بس لو شميت إني انتِ بتكني مشاعر لحد غيري هموتك
-ومين بقى قالك إني بكن مشاعر ليك؟
-امم، يعني مش بتحسي تجاهي بحاجة؟
-بحس بصراحة، بحس بقرف.
-ونس!!!
قالها بنبرة تحذيريه، فقالت ببسمة:
-يلا عشان هنتأخر علي الفرح، هتلبس بدلة؟..
-بتحبيها فيا؟.
-ولا ف دماغي، عشان أطلعلك بس.
ضغط علي شفتيه بضيق بينما ابتسمت وهي توليه ظهرها، لن تستعصي عليه فتاة حتي لو كانتِ ونس، وستخضع لهُ يومًا ما.
خلع قميصه امامها وهو يقترب منها ، ابتعدت بسرعه بعيدًا عنه بتوتر شديد وخجل، وهو فقط يستمتع.
انتهي تميم من ارتداء بدلة سوداء مع لحيته وهيئته، جعلته عريسِ يُتوج، جاءت هي من خلفه بعدما أنتهت من ارتداء فستانًْ ستان، وحجاب من نفس اللون وقف أمام المرآة تُهندم من نفسها بهدوء، وهو فقط يتأملها، ابتسم قائلاً:
-تعرفى إنك مُميزة؟.
-إزاى بقى؟.
-شبه الشوكلاته، بس مُغلّفة شوية، انا شوفت كتير حلو ومختلف الأشكال، بس تلاقيها شعرها غريب وشكلها غريب.. انتِ جمالك بسيط ياونس.
التفت له قائلة بضحك:
-يا دا فيه مني بنات كتيرة أوى، بناات بسيطة غلبانة وشقيانه .. بنات مصرية عادية ، الحياة معطتهومش فرصة يعيشوا صح، تعرف أنا لو كُنت اتخلقت في بيت ملوكي كان زماني أميرة، ولكن الزمن خلاني بقيت مُجرد عروسة بتتحرك يمين وشمال عشان تحقق كُل الأهداف اللي في عقلها في زمن أنعدموا فيه اصحاب الأهداف .
رفع حاجبيه للاعلي دليل علي الإعجاب بحديثها، ثم جذبها من خصرها اليه لتشهق بتوتر ثم اردف ببسمة:
-إنتٍ فعلاً أميرة، وأعتقد إني الأمير اللي هينور حياتك؟.
-لاء انتَ الشيطان في حياة الاميرة ..
-اممم .. قصدك إني مش وسيم؟.
صمتت قليلًا فقال لها:
-عارفة الجميلة والوحش؟ هي قدرت تخليه جميل بس بعد ما حبته وهو وحش تفتكري تقدري تعملي كدا؟.
-وهعمل كدا إزاي؟.
-مثلًا ممكن بوسة ، بتغير الوحش لأمير.
ابتسم وهو يقترب منها لكنها أبعدته بسرعه وهي تقول مُبتعدة للخارج:
-بينا هنتاخر.
ضغط علي شفتيه بضيق قائلاً:
-ماشى ياونس.
هبطت للاسفل كانت والدتها جالسة تشاهد التلفاز وندي تذاكر باجتهاد، ما أن راتها قالت ببسمة:
-ايه الجمال دا والحلاوة دي.
-شكلى حلو؟
-ايوا جداً رايحة علي فين بقي كدا .
اردفت ونس بهدوء:
-فرح اخت عاصي.
أردفت والدتها بضيق:
-مش اللي ما يتسمي العريس، متأكدة ياونس؟
-أيوا ياماما متقلقيش ، بس خلاص تميم نازل.
اومات الاخري برأسها في صمت، هبط تميم الي الاسفل وسحبها وغادروا بعدما ودعت اهلها ، دلفوا الي السيارة وغادروا بها، أردف أحد الرجال وهو يتحدث في الهاتف:
-نفذ!
______
دلف عاصي بعنف الي فيلا الحناوي ليجد والدها جالس في منتهي الهدوء والبرود ، اردف بغضب:
-بنتك فين؟.
-متجعرش انت مش داخل زريبة؟
-بقولك أنطق، بنتك فين؟..
-معرفش..
-هتستعبط.
-لو ملمتش نفسك هجبلك البوليس يرموك برا متنساش نفسك انت حتة عيل جربوع انا اللي عملتك وجوزتك بنتي وبالهدوء هطلقها، هي مش عايزة وسافرت برا ومستنية ورقة طلاقها.
ابتسم عاصي ببرود تام :
-أنت بتخلق معايا انا عداوة ؟ انت عارف إنك من غيري مش هتعرف تتحرك ، بس إنت شكلك لسه متعرفش مين هو عاصي ! بس انا مسيري هعرفك أنت وبنتك اللي متأكد مليون المية إنها موجودة هنا، وسامعة كل كلامى ، انا مش هطلق خليها زي البيت الواقف وان ما كونتيش اخسرك كل فلوسك ما أبقاش أسمي عاصي ، اللي فات تسخين واللي جاي الله المُعين .
تركه وولج الي الخارج بغضب شديد وعنف وهو ينوي كل الشر لهذة العائلة، هبطت يارا السلالم بكل شموخ وقوة وهي تقول:
-غار؟.
-عاجبك اللي هببتيه دا .. انا كدا هفضل قلقان منه يايارا، عاصي مش سهل برضه .
-عادي انا قولتلك انا اللي همسك الشغل اللي خاص بعاصي وتعامله معايا أنا ولو مش عايز يطلق بالذوق هيبقي بالعافية.
-ايه اللي خلاكي اتغيرتي كدا كُنتِ بتحبيه!
ابتسمت بمرار قائلة:
-مش كل حاجة الحب ، انا اديته كتير وهو جه عليا في كتير ولو كملت كنت هبقى مجرد سلعة رخيصة اشتراها بفلوسه، لازم يعرف قيمتِ شوية ، وأنا حقيقي تعبت وطظ في الحب اللي يذل صاحبه..
تابعت وهي ترتدي الجاكيت برفق:
-هخرج شوية وآجي.
-علي فين!
-هشوف أخويا.
-قولتلك ميت مرة دا مش اخوكي .
لم تهتم له وسارعت الي الخارج لتراه، فقال الاخر بضيق:
-روحى، هتلاقيه خلاص.. مات .
ولجت يارا الي الخارج لتجد من يجذبها في الظلام حاولت الصراخ لكنه كمم فمها واخذها معه الي السيارة كانت ترفص بشدة في الهواء، وضعها بالسيارة وهي تصرخ في محاولة لفتحها، دلف الي السيارة معها قائلا:
-أخرسي بقي.
-مش هخرس نزلني، نزلني بقولك وإلا هصوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله .
ظلت تصرخ وهي تضرب زجاج السيارة ولكن لا حياة لمن تُنادى، توقف بها في الطريق الخالي من بعض البشر ، كانت هدأت قليلًا لكنها قالت بغضب:
-نزلني ياعاصي؟.
-عملتي كدا ليه؟ أنطقي .. عملتي فيا وفيكي كدا ليا، انا كُنت محتاج ليكي حواليا .. قولتلك خليكي جنبي وأستحمليني وانتِ حتي محاولتيش.
نظرت له بصدمة ويأس مردفة:
-بجد محاولتش؟. بقالك كام سنة معايا ياعاصي؟ كتير صح، ولا مرة حسيت إنك بتحبني انا بالنسبة ليك مجرد سد خانة وبس، بتحب ونس ومش عارف تنساها، انا مش موجودة في مخيلتك، أنت ضامن وجودي بزيادة ياعاصي.. وكان لازم اوريك إني أقدر أسيبك عشان مش هموت من غيرك، لا هعيش حتي لو هتألم كفاية انا إنسانة وتعبت.
-عندك حق انا منستش ونس.. بس مكرهتكيش.
-بس برضه محبتنيش ! محسستنيش بأنوثتى، دايمًا بتيجي عليا وانا بستحمل وبكلمتين وهنسي، لكن لاء ياعاصي كفاية لحد كدا.. ممكن اسالك سؤال.
صمت وهو ينظر لها ودموعه بدات تهبط بألم أكملت وهي تبكي بقهر:
-زمان دلوقتي في القاعة في جوازنا، لو كان حصل بالفعل.. وطلعنا كُنت هتقدر تلمسني وتقرب مني؟
لم يجيب عليها فضربته بقسوة في قلبه قائلة:
-رد عليا كُنت هتقدر طبعًا لاء.. عشان انت مش حاسس معايا بحاجة كل مشاعرك للست ونس، روح أتعالج منها الاول.
-تعرفي إني بسببك مش هعرف أتعالج من أي جرح قديم في حياتي، عشان نعالج حد بنحن عليه، مش نقسي عليه مرة وإتنين! انا عمري ما هغفرلك اللي عملتيه فيا يا يارا ، ولو اللي عملتيه قيراط.. ف اللي هعمله فيكِ هيكون ٢٤ قيراط، إنزلي.
نظرت له بوجع وهي تمسح دموعها:
-ولا أنا عمري هتعافي من اللي سببتهولي، وحسستني بأني عمري ما هتحب نهائي ولا هيكون فيه حد يحن عليا، عمري ما هنسي وجعي اللي عيشت فيه ليالي بسببك.
فتحت باب السيارة وهبطت واغلقت الباب بعنف وهي تنظر له، رمقها بنظرة عابرة ثم قاد السيارة بغضب وهو يبكي بقهر ثم خلع خاتمه منها والقي به من النافذة، وهو يشعر بوجع قلبه فقط، بينما هي ظلت تبكي وهي تجلس علي الرصيف وحيدة حزينة ، ثم خلعت خاتمها وهي تنظر له بشحتفة قائلة:
-بكرهك ياعاصي بكرهك ..
حاولت ألقاء الخاتم بعيدًا لم تستطع فجذبته الي شفتيها تقبله ببكاء وحزن شديد، لن تنسي حب عاصي حتي لو حاولت، حتي لو اختارت كرامتها سوف تموت قهرًا من أشتياقها له، ليته أحبها نصف حبها.
________
كان تميم يقود السيارة في هدوء تام علي الطريق الصحراوي، وفجأةً دون سابق إنذار جاءت سيارة ملاكي ضخمة مُعاكسة له ضربت سياراته بجانبها بكل قسوة شديدة لتنقلب السيارة رأسًا علي عقب، التفت الرجل بسياراته بعيدًا ثم قام بالاتصال علي احدهم قائلًا:
-المهمة تمت والعربية أتقلبت .. وزمانه ودعَ الحياة.
-برافو عليك تختفي بقي عن الانظار، لحد ما نتأكد من الخبر.
-عُلم ويُنفذ.
اغلق الاخر هاتفه وأبلغ والد تميم بالخبر الذي إبتسم بسعادة وبرود قائلاً:
-باي تميم ، سلملي علي أبوك عوض في تربَته ..
________
في صباح يوم جديد.
ذهبت شذي كعادتها الي منزل مينا الذي فتح لها برفق ونعاس، فقالت بخجل:
-هو انا جيت بدري؟.
-لاء ابدًا النهاردة بس اجازتي.
اومات برأسها فقال بهدوء:
-أتفضلي .
دلفت برفق الي الداخل، قامت بالسلام علي فريال التي كانت تبتسم بكل سعادة وحُرية، قالت شذي ببسمة:
-صباح الخير ياطنط
قالت فريال ببسمة:
-صباح النور ياحبيبتي، نورتِ المكان روحي اشربي أو افطري حاجة وبعدين تعالي نتكلم.
-لاء تسلمي فطرت.
-الكدب عندكم حرام صح؟ بتكدبي ليه بقي؟.
ضغطت شذي علي شفتيها قائلة:
-عرفتِ منين.
-جوزي زيك بالظبط الله يرحمه كان يقعد يقولي مش جعان وهو هيموت من الجوع بعدين يتراجع ويستغفر، عشان الكدب عندكم حرام.
ابتسمت شذي بحرج:
-عندك حق بس مش جايلي نفس ، هشرب حاجة وأجيلك.
-هستناكي.
دلفت شذي الي المطبخ لتقوم بعمل مشروب لها، ذهب مينا خلفها وهو يقول بهدوء:
-بتعملي ايه بقى.
-قهوة!
-بتعرفي تعمليها بقى؟
-أيوة، انا أشطر حد يعمل قهوة
-يبقى تعمليلى معاكِ بقى س….
قاطعته قائلة:
-سادة مظبوط.
-دا انتِ مركزة بقى!
تنهدت بخجل وهي تقول:
-لاء ابدًا بس طلبتها قدامي كذا مرة يعني.
إبتسم مينا خفية قائلاً:
-ماشى ياستي ، المهم حابب أسألك عن حاجتين الاولي، إيه سبب ارتداء الحجاب عندكم غير انه غطاء للراس وعشان تبقي بعفتك، عايز معلومات عنه أكثر!
-حابب تعرف فضول ولا عشان ايه
-هجاوبك بعدين، ممكن؟..
-إتفقنا، انا هجاوبك .. مبدئيًا الحجاب فرض علينا كمسلمين، رغم إني كلمة حجاب متذكرتش في القرآن ولكن بدل عنها آية “ليضربن بخمهورهن علي جيبوهن”، والمقصود بالخمار هو الغطاء أي غطاء للراس، وفيه آيات تانية ربنا أمرنا اننا نحفظ نفسنا ومظهرنا، الست بطبعها جذابة أو مغريه والمفروض انها متبينش حاجة فيها بما فيهم شعرها الا لزوجها أو حد من محارمها، مش لأي حد أجنبي عنها ..
وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ؛
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [الأحزاب: 59]».
وغير إني فيه آيات كتيرة بتوضح أهمية الحجاب لينا كمسلمين، ومينفعش نظهر شعرنا غير لمحارمنا زي الزوج والأب والاخ والابن، واحنا ماشيين علي سُنة الرسول وامهات المؤمنين، الحقيقة إني عفة المرآة بتظهر من خلال لبسها الواسع اللي مش بيظهر جزء من جسمها أو شيء من شعرها زي حجاب الفترة دي والموضة اللي كترت بخروج جزء من الشعر ودا حرام.
-يعني انتِ قصدك إني اللي بتلبس كدا مش بتتعاكس؟
-الفكرة مش باللبس، انا لبسي واسع وحجابي طويل وتعرضت للمضايقات دي الكتيرة، حتي المنتقبات هو بيبقي ناتج عن تربية الشباب برضه مينفعش البنات تتربي والشباب لاء ، وفيه حاجات تانية للحجاب في السنة والقرآن بس أنت بتسأل ليه؟
-موضوع آثار انتباهي، فيه موضوع تاني.. كُنت تناقشت مع واحد عندي وزعق فيا وقالي انتم كدا كدا رايحين النار، ليه كلكم معتقدين إني المسيحيين مكانهم في النار؟.
ابتلعت شذي ريقها وهي تضع أمامه فنجان القهوة قائلة:
-مش حابة أشرح، ممكن كلامي يضايقك .
-وانا حابب اسمع، الفترة دي حابب اعرف أكثر عن الاديان التانية كُنت عرفت حاجات عن اليهودية، بس معرفش عن الإسلامية ينفع تجاوبي وبصراحة وانا علي الأكيد مش هزعل انا مؤمن بديانتي.
-تمام هجاوبك ؛ مبدئيًا كدا اللي بيتخذ غير الإسلام دينًا سواء يهودي أو نصراني ولم يؤمن بسيدنا محمد فهو كافر ويحرم من الجنة ومصيره النار ، ولو هتقولي ديننا قبل دينكم فهقولك فعلاً ولكن الإسلام جه نهي علي كُل حاجة وحدد معايير وضوابط، لأن كان فيه تحريف كبير في الديانات التانية (اليهودية والنصرانية)، وفيه عندنا آيات بتقول:
–
تعالى: ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون) [التوبة:30-31]
بمعني انه فعلاً حرام نقول إني حد أبن ربنا، لأن ” قل هو الله احد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد” ربنا مش بيولد ولا بيتولد، ولازم نآمن كويس ب دا
وبرضه قال تعالى: ( لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يابني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار* لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسَّنَّ الذين كفروا منهم عذاب أليم) [المائدة:72-74 ].
كٌل دا بيوضح إني دين الإسلام الصح، وإني اي اصحاب ديانة تانية في النار وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، ولا يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار ” رواه مسلم،
غير كٌل دا من الأدلة الكثيرة على كفر اليهود والنصارى وخلودهم في النار وحرمانهم من الجنة تماماً، والله أعلم برضه مش أنا اللي هحدد مكان ربنا مين ليه الحق أو لاء.
صمت مينا بذهول شديد من حديث عقله، وبدء عقله يتعقد تماماً، فقالت شذي بتنهيدة:
-آسفة بس انت سألتني وانا رديت عليك، يمكن كلامي يضايقك انا بالفعل مقصدتش.
-عادي، بس عقلي اتشوش شوية ، عموماً شكرًا علي القهوة .
-العفو.
تركها وغادر الي غرفته تنهدت شذي وهي تضرب جبهتها، قائلة:
-الحمدلله إنك خلقتني مسلمة.
ذهبت نحو فريال ليتحدثا قليلًا بينما جلس مينا امام اللاب الخاص به بفراغ، ثم بدء يبحث بكل هدوء عن كُتب إسلامية ..
______
يُتبَّع.
رأيكم مهم.
مش حابة حد يزعل مني بالله ، دي مجرد حاجات بوضحها مش أكثر لقصة حد حب يعرف أكثر عن الإسلام ويسيب ديانته، مش قصدي أزعل حد مني.
توقعوا ايه اللي حصل ومين هيموت البارت اللي جاي تميم ولا ونس؟.
فيه مفاجئة الفصل اللي جاي.
التنزيل: الاتنين فقط.
____________
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.