رواية لن اغفر لها – الفصل التاسع عشر
19| متاهة .
( كُل منهم له حكاية خاصة، كُل منهم في متاهة لا تنتهي ) .
________
صعد تميم للاعلي بجنون وهو يشعر بالتشتت والغضب الشديد الذي يعتريه، فتح باب غرفته بعنف لتُفزع ونس وهي جالسة في الشرفة وتلتفت خلفها بخوف دلف اليها بغضب شديد وهو يرفع الظرف امام عينيها قائلاً بعُنف:
-دا اللي كُنتِ مخبياه عني؟.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تقول:
-طب.. تعالي نتكلم جوا .
دلفت للداخل فدلف خلفها بعنف وهو يجذب معصمها بقوة قائلاً:
-بكلمك انا ردي عليا ومتتهربيش.
قالت بألم شديد:
-سيب إيدي ياتميم انت بتوجعني.
-وانا برضو بتوجع، الكلام دا صح؟؟ وليه خبيتي عني ليه ليه انتِ شيفاني بتعذب كُل يوم بسبب الموضوع دا ليه عملتي فيا كدا ومقولتيش الحقيقة
قالت بضيق شديد:
-انا والله معرفش هو حقيقي ولا لاء سبق واتكلمت مع والدك لما جه عندنا وقالي انك مش ابنه للأسف ومصدقتش فعملت تحليل Dna بطريقتي وبرضو طلعت مش ابنه لحد ما جه الظرف دا ووضح كل حاجة اكثر انا كان صعب عليا اقولك اني والدك مات بسببه، وأن والدتك اتعذبت وأنه مش ابوك وانت بتكره علي الفاضي والأصعب اني اقولك اني يارا مش أختك غير من الام وكدا هي مش أخت شقيقة
ابتلع تميم ريقه وهو يتوه في حديثها بالم، وسقطت دمعه من عينيه سهوة، اقتربت منه بخوف وهي تقول:
-تميم عشان خاطري اهدي.
اردف بعدوانية:
-عُمري ما هغفرلك عشان خبيتي عني موضوع زي دا ياونس..
تركها بعنف وذهب الي الدولاب ياخذ سلاحًا، اتسعت حدقتي عينيها بصدمة وهي تركض نحوه قائلة:
-تميم لاء انت هتعمل ايه..
-اوعي ابعدي عن طريقي عشان مموتكيش دلوقتي ، انا علي أخرى..
أمسكت فيه بقوة قائلة برجاء:
-تميم والله مش هسيبك .. انا مبقاش ليا غيرك مش هخسرك لا انا ما صدقت لاقيتك خليك جنبي يا تميم ارجوك وهنحل كل حاجة براحة ..
-ابعدي عني يا ونس النهاردة بس هاخد حق سنين اتمرمطت فيها انا وامي وابويا اللي مات ، النهاردة يا قاتل يامقتول ..
بكت بحرقة وهي تترجاه:
-لاء عشان خاطري متضعيش مستقبلك، عشاني انا طيب
-انا ضاع منه كتير مش هيجي علي اللي فاضل..
القي بها بعنف بعيدا عنه لتقع ارضًا متألمة بشدة وركض تميم بغضب وهو لا يري امامه شيئًا، بكت ونس بحرقة ونهضت بسرعة شديدة وركضت خلفه لعلها تلحق به قبل أن يقوم بمصيبة ما .
انتهت ندي من تناول سحورها، ثم جلست بفضول امام هاتفها وهي تُلقي بمحادثه ما مع أحد الشباب، الذي قام بتعليمها خلال الفترة السابقة بعض دروس الفيزياء، ولكنها تعلقت به وتخطي الموضوع كونه حاجز الشرح، وشبه أصبحوا اصدقاء، لكنها بدأت فعليًا تُحبه وتتعلق به في خلال سبعة أشهر دون ان تراه او تسمع صوته، ليس طبيعي أن تقع في حب شاشة!!
لكنه السائد حاليًا بين فتيات وفتيان الفيسبوك، لتنتهي القصة عادةً مأساوية لقلب الفتاة وعادية بالنسبة للفتي لانه أعتاد، وكون هناك حالات استثنائية انتهت بالزواج لا يُنفي كون أن الفكرة خاطئة ومُحرمة قبل أن تكون خاطئة!
واخيرًا طلب منها ما تمنته لايام، أن يطلب رؤيتها بشكلٍ غير مباشر، فقال لها ” تعالي عندنا السنتر، فيه مراجعة عندنا بكرة الساعة ٣ قبل الفطار وانا هكون موجود بشكل استثنائي”..
ارسلت له” انت قولتلي انك مش مُدرس ولا بتدرس، هتعمل ايه في السنتر”.
– عادي بحب الفيزياء جدًا زي ما قولتلك، وبحب أحضر من فترة التانية اساعد الطلبة الغير مُقتدرة بشكل مجاني.
-خلاص هكون موجودة بس أبعت ليا عنوان السنتر.
بعث لها بالعنوان وقال:
-هستناكي، وهقوم بقي عشان أتسحر.
-ماشي ، سلام
أغلقت المحادثة وهي تتخيل شكله، لم تكن ندي من هذا النوع من الفتيات لكنها تفتقد للحنان فلا أحد معها او رقيب عليها، تفتقد لحنان الاب والاخ حتي ونس أصبحت لا تراها ووالدتها مريضة ونائمة أغلب الوقت، وليس لديها اي اصدقاء، كان هذا الشاب المُدعي ب ” فريد” هو الوحيد الذي كان قريب منها واستطاعت أن تحكي معه بدون خوف أو قلق
نهضت بسعادة وهي ترى ماذا سترتدي غدًا هي تعلم أنها مخطئة، لكن قلبها غلبها في النهاية.
بينما اغلق فريد اللاب الخاص به وهو يتنهد بضيق ويرجع للخلف، اردف بتنهيدة:
-بقيت مراهق أوي يا فريد، بتكلم عيلة قد أختك الصغيرة ومتعلق بيها وبشخصيتها، وانت اصلًا خاطب واحدة برضو قد عيالك.. انا مش فاهم بعمل في نفسي ليه كدا .
تنهد بضيق وهو يحلل نفسه، رُبما يشعر بالوحدة، لذا يرتاح قلبه لأي أنثى! هو لم يعشق سوي ملك، وهذا لا نقاش فيه، لكنها الآن ابتعدت عن قلبه تماماً ولم يشتاق لها حتي أو يفكر فيها سوف يقوم بعمل واجبه نحوها ويتزوجها فترة وحسب ثم يبتعد عنها لا حياة بينهما ثانيةً هو يشعر بالخذلان والضيق مما فعلته فيه
نهض وهو يقوم بإعداد السحور فلم يتبقي سوي ساعة علي آذان الفجر ..
______
تكورت ملك في فراشها وهي تبكي بضيق فلم يتحدث اليها فريد ولو بكلمة يُهنئها بحلول الشهر الكريم ولم يأتِ لها بفانوسٍ حتي، تعلم أنها اخطئت في حقه من البداية عندما تجاهلت حبه لكنها الان تشعر بمشاعر نحوه انه التمرد بحد ذاته، الانسان اذا شعر أن أحدهم يحبه بشدة تمرد ولو شعر أن حب هذا الشخص واهتمامه قل بدا هو يهتم ويعشق، عجيب أمر الانسان…
تنهدت وهي تقول:
-يارب ريح قلبي، يارب عوضني من عندك يارب.. عوضني يارب ارجوك، وسامحني عن كُل اللي عملته في حياتي يارب .. يارب خليك معايا، انا ماليش حد غيرك.
اعتادت ان تدعو ربها دون خوف مُتيقنة من الإجابة، تكفي الآيه الكريمة التي تقول:
(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ).
_______
ابتلعت شذي ريقها وهي لا تفهم شيئًا ولا تستوعب حديث مينا ، فقالت بحيرة:
-ا.. انا مش عارفة أقولك ايه بجد هو خبر حلو ، لكن إنك تأسلم مش بالساهل يامينا .. اهلك وعشيرتك أكيد محدش هيسمحلك أنك تأسلم.
-محدش يسمح يا شذي دي حياتي وانا حر والحمدلله اني ربنا هداني للاسلام ولولاه ما كٌنت اهتديت وكُنت فضلت في طريق الضلال ..
-انت عملت كدا عشان كلامي صح.. اقصد ان الإسلام أعمق من كدا بكتير ولازم تتعلم وتفهم وتقتنع قبل ما تدخله، مفيش رجوع عن دين الله بعد كدا .
-بصي انا سمعت منك كتير وبطلت معاصي وكُنت مرتاح نفسيًا اوي وعشان أفهم قرأت كتب كتيرة فوق ما عقلك يتخيل أجلت شغل كتير بس عشان اقعد اقرء وابحث ، وانا خلاص اقتنعت وعارف بعمل ايه.. ويهدي الله من يشاء ولا ايه؟
-عندك حق ، طب هتعمل ايه ..
-هصوم رمضان وهصلي الشهر دا كله وهقرب من ربنا واطلب من التوفيق، وهروح أشيل الصليب..
وبعد رمضان هعلن إسلامي لفيرو وهقنعها هي كمان تأسلم عشان نفسي اشوفها معايا في الجنة، وهعلن للكُل إسلامي وعارف هلاقي انتقادات وحاجات كتيرة أوي بس ربنا هيقويني، صح ولا ايه ..
-فعلا ربنا هيقويك، وانا موجودة لو عوزت حاجة حقيقي انا مبسوطة أوي بالقرار دا متتخيلش قد ايه فرحتني .
-هقوم ألحق اتسحر بكرة هصوم لاول مرة في الإسلام.. ادعيلي أقدر أصمُد.
إبتسمت قائلة:
-ربنا يقويك، مع السلامة.
أغلقت الهاتف وهي تبتسم بشكل لا إرادي وتنظر للسماء والسُحب .. لا تفهم سر الراحة والسعادة لكنها حقًا سوف تُحلقْ عاليًا في السماء.
بينما تنهد مينا براحة وسعادة رهيبة لكنه قام بالاتصال مرة اخري علي شذي التي أجابت فورًا:
-فيه حاجة ؟
-لاء بس كُنت عاوز آخد رأيك، انا هغير اسمي في السجل عشان يبقي أسم اسلامي تفتكري أغيره لأيه؟
صمتت قليلًا تُفكر ثم قالت:
-مفيش أحسن من إنك تغيره لاسم رسول الله .. مُحمدّ .
ابتسم قائلاً:
-من هنا ورايح أسمي مُحمد.. غيري اسم وتناديني بكدا ، أتفقنا؟
-اتفقنا.
أغلقا الهاتف سويًا وكل منهم في متاهة أو سعادة ليس لها سبب!!
_______
دلف تميم بعنف الي المنزل ، وينطق بصوت قوي شديد:
-إنت فين يا رياض .. اطلعلي، ولا فالح بس تستخبي زي النسوان.
دقيقة وهبطت يارا وهي تركض بحيرة قائلة:
-تميم فيه ايه في الوقت دا ؟
قال وهو ياخذ يأخذ بغضب فلقد قام بضرب جميع الحرس في الخارج حتي يستطيع الدخول:
-أطلعي انتِ منها يا يارا .. انا حسابي مع الكلب التاني اللي أسمه رياض.
هبط رياض وهو يرتدي ملابس النوم قائلا ببرود:
-ايه اللي جابك لبيتي يا صعلوك؟
اردفت يارا بخوف:
-ارجوكم متتخانقوش، كفاية بقي مش عاوزة أخسر حد فيكم
اردف تميم متجاهل حديث يارا:
-انت قتلت ابويا ليه؟ عملك ايه عشان تقتله وتاخد منه مراته غصب عنه واعمل في ابنه البدع واطلعه كدا مريض نفسي.
-انت فعلا ابنه ما انت صعلوك زيه
ابتسم تميم بمرارة:
-أنا هوريك الصعلوك بيعمل ايه أما بيغضب .
أنهال علي رياض بعنف ويارا تصرخ باكية :
-تميم لا ارجوك عشان خاطري كفاية ..
ظل يضربه بعنف ويارا تبكي بحرقة لا تستطيع التدخل فتميم في أشد غضبه ولا يري أمامه سوي ذكريات طفولته المؤلمة التي لن ينساها قط، بينما رياض كاد يموت بين يدي تميم فقوته لن تلحق قوة تميم قط.
تركه بعد ضرب مبرح ثم نهض وهو يتنفس بغضب شديد ورفع سلاحه بعنف عليه وهو ملقي ارضًا صرخت يارا بأعلي صوتها تقول:
-تميم لاااا
ضغط علي الزناد بغضب لتنطلق الطلقة تعرف مصدرها جيدًا .. ابتلعت حينها يارا ريقها بصعوبة والقت بنفسها ارضًا ، فقد جاءت ونس من الخارج في اللحظة الأخيرة لتمسك بيد تميم وترفعها نحو الاعلى، تنهدت وهي تبكي عندما وجدت الطلقة اخترقت ثنايا السقف، قامت بإحتضانه بقوة وهي تبكى قائلة برجاء :
-ارجوك عشان خاطري كفاية ، ارجوك متعملش حاجة ارجوك يا تميم…
تنفس تميم بإعجوبة وهو ينظر حوله بتشتت، بينما قالت يارا ببكاء:
-عشاني انا ياتميم برضو بلاش مهما كان دا بابا ويمكن انت بس فاهم غلط ..
اردف تميم بعصبية:
-هو مش ابويا هو السبب في قتل ابويا يا يارا انتِ متفهميش حاجة .. بس ورحمة أبويا وأمي ما هسيبك .. وهخليك تعفن في السجون يا منتن.
تركه وغادر بغضب شديد وسارت خلفه ونس، بينما ركضت يارا لتجعل ابيها يترك فقال بغضب وهو يمسح أنفه من أثر العنف قائلاً:
-والله لاوريك يا تميم الكلب، وهنشوف مين فينا هيعفن في السجون ..
تنهدت يارا بتعب وهي تنظر لكل شيء بفراغ، صدع اذان الفجر في تلك اللحظة فقالت:
-أشهد أن لا إله الا الله.. يارب حلها من عندك .
سارت ونس خلف تميم الذي وقف امام الفيلا قائلًا:
-جيتِ إزاي وليه
-جيت بالتاكسي، أما ليه ف أظن انت عارف الجواب دا كويس أوى مش هسيبك تضيع منى تاني ابدا ، وتتبهدل عشان شخص تافهة، هيلاقي عقابه في الدنيا والآخرة مهما حصل ان الله يُمهل ولا يُهمل، وأنت أدري.
ضغط علي شفتيه بغضب:
-حسابه معايا والله لأندمه علي كُل حاجة عملها معايا في حياتي وأخليه يتمني الموت وميطلوهوش.
تابع بعصبية:
-أما انتِ فحسابك معايا برضو عشان تخبي عني كويس، أتفضلي اركبي.
قالت بعبوس طفلة وهمس:
-الله وانا مالي مقدرش علي الحمار جاي علي البردعة.
-بتبرطمي بتقولي ايه..
-ولا حاجة..
دلفت الي السيارة ودلف هو الاخر نظرت بخوف للسلاح فقال بهدوء:
-مترخص علي فكرة.
-حتي لو مش فكرة كويسة إنك تخليه معاك ياتميم.
نظر لها بتنهيدة ثم ألقي به في الخلف، فقالت بتنهيدة:
-عنيد قال كدا خلصت منه ..
تابعت:
-شوف جامع بسرعة نصلي فيه الفجر، كفاية مالحقناش نشرب ..
-ماشي.
سار برفق نحو الشارع الخلفي حيث المصلي ، دلف كل منهم الي المصلي المخصص له وصلا كلاهما معًا خلف الشيخ بخلاف المكان ، كم أن صلاة الفجر من أفضل الصلوات علي الاطلاق فهي منبع للروح، وإن صلاتها خيرٌ من النوم بالتأكيد.
انتهوا منها بعد وقتٍ قصير، ثم ولجت الي الخارج وولج هو كانت عيناه متورمتان، قالت بتوتر:
-انت كُنت بتعيط؟
قال بغرور:
-لاء انا عمري ما بعيط.
-لاء مهو واضح.
أمسكت معصمه بحركة لا ارداية وتأكدت من عدم وجود أحد، ثم عانقته بحب شديد وهي تربط علي كتفه تفاجيء منها وشعرت هي بالخجل لكنها تشجعت، وقالت:
-حقك عليا من كٌل تعب الدنيا، انا جنبك دايماً.
تبسم تميم برفق وسقطت دمعاته ، ثم عانقها بشدة يتغلغل بداخلها ثم تذكر شيئًا وبعد عنها بعد فترة قائلا:
-مش حرام في رمضان؟
-لا بينقض الوضوء بس عادي.. دا مش حرام..
قال بخبث:
-طب…و
قاطعته بخجل غاضب:
-لاء دا بقى حرام.
-ماشي بس طالما دا مش حرام فممكن ماشي.
عانقها مرة أخري فضحكت، نظر لهم رجل عجوز فقال بضيق:
-لا حول ولا قوة الا بالله، في رمضان اتقوا الله دا لسه أول يوم.
ضحكا هما الاثنان في الخفاء ، فقالت وهي تنغزه في كتفه:
-عاجبك كدا؟ جبتلنا الكلام.
-مش قولتى مش حرام.
ساروا نحو السيارة وانطلق تميم للمنزل لينعما بالراحة بعد يومٍ مليء بالاحداث.
_______
في صباح يوم جديد
عانقت ندي شقيقتها ونس التي كانت جالسة مع والدتها في الحديقة يتحدثون، وقالت لها بهدوء:
-همشي انا علي الدرس ياحبيبتي .
-شدي حيلك الامتحانات بعد العيد ، وربنا يوفقك
-إدعيلي وادعي لكل طلاب الثانوية العامة ياونس ارجوكي.
-حاضر والله .
ودعتهم وغادرت وعادت ونس تجلس مع والدتها، بينما ذهبت ندي الي السنتر وانتظرت فريد الذي يتحدث اليها من فترة وظلت تنظر حولها بتوتر، حتي بعثت له برسالة:
-انا لابسه اسود ف أخضر..
نظر فريد حوله يبحث عن فتاة بنفس الشكل فوجدها تقف بزاوية ، ذهب نحوها متنحنحًا يقول:
-حضرتك ندي.
التفتت ندي بتوتر وخجل لتتفاجيء بهذا الشاب التي قابلته اكثر من مرة واظهرت له لقب السَمج، ابتلعت ريقها قائلة:
-هو انت!!
-انتِ!
-انت ازاي تضحك عليا وتستغفلني ومتقوليش انك هو.. انت عايز مني ايه ! فاكرني زي بنات اليومين دول صح لا فوق انا محدش يقدر يضحك عليا، وتوقعني ف حبك
وتستغلني..
كان فريد يشعر بالصدمة من حديثها فأوقفها عن الحديث قائلاً:
-ششش ايه بالعة راديو ، اهدي شوية انتِ فاهمة غلط تمامًا انا مش قصدي حاجة كلامي معاكي كان عادي يا ندي زيك زي اي بنت بساعدها ف المواد اللي بتعوزها بعدين معرفش ان انتِ عشان أضحك عليكِ، ثم إني..
صمت ولم يستكمل، لا يريد أن تعرف هي بخُطِبته .. حتي لا تتركه للأبد هو بالفعل بدء يتعلق بها وبشدة، بينما قالت هي بغضب:
-انت واحد غشاش وانا اصلا مش عايزة أتكلم معاك تاني ولا اعرفك ..
تركته ورحلت بغضب بينما تنهد هو بضيق من نفسه ومن افعاله التي أصبحت تشبه المراهقين في الفترة الأخيرة حرمانه من والدته ومن حبيبته لا يجب ان يجعله فِظ لتلك الدرجة المؤلمة، بينما حظرت هي الاكونت الخاص به وهي تبكي بقوة محاولة ان تتماسك بقلق يبدو أنها وقعت في حب شخص مجهول، ولكن هذا ليس حب وإنما مراهقة وتعلُق، لا تستطيع أن تعشق شاشة! وضحت لنفسها هكذا حتي تهدء ولو قليلًا، عادت مرة اخري الي الفيلا باكرًا فقالت ونس بغرابة:
-لحقتي تاخدي درسك؟
-لاء محضرتش، المستر دا شرحه رخم والتاني مشي هشوف واحد غيرهم في سنتر تاني .
اردف تميم الذي كان جالسًا في الحديقة مع ونس:
-خلاص متشليش هم، هجبلك مُدرس مخصوص البيت ولا بهدلة السناتر .
-شكرًا يا ابيه ، عن اذنكم هروح اذاكر بقى.
صعدت للاعلي وهي حزينة وانفجرت باكية في غرفتها وحدتها هي من جعلتها تلجأ لأى شخص حنون معها، بينما نهضت ونس بهدوء قائلة:
-هقوم أحضر الفطار عشان فاضل ساعتين علي المغرب .. يارب ألحق بقى.
-أستني هاجي معاكٍ
توترت ونس فهي كلما حاولت الهروب منه لحق بها، دلفا سويًا الي المطبخ وقالت بتوتر:
-انت مبتعرفش تطبخ اطلع برا ارتاح أحسن.
-لاء بعرف … متشليش هم انتِ
ضغطت علي شفتيها بتنهيدة وأكملت عملها، بدء هو في تقطيع السلطة، وهو يقول:
-انتِ حبيتِ عمرو بجد ياونس..
نظرت امامها في فراغ وتنهيدة:
-انت عايزانا نتخانق صح، قول آه .
-مش الغرض، انا بس بسألك فعادي.
-ايوا حبيته .. بس الحب الاول مش كل حاجة، ومفيش حاجة دايمة ..
-تقدري تحبي بعده؟
-لحد دلوقتي مقدرتش .. بس ممكن أقدر ربنا قادر علي كل حاجة..
-آه
تألم بسبب السكين التي جرحت يديه بغضب، ركضت اليه قائلة:
-قولتلك متعلمش حاجة .. اديك جرحت ايدك
-متخافيش انا متعود علي الجرح والالم
-تميم اتفقنا نبدء حياة جديدة
-عشان ابدء من جديد لازم أنهي القديم ياونس، فيه ألم وجروح قديمة كتيرة مش هعرف أخلص منها بسهولة كدة .
-وانا هساعدك نخلص منها ولكن لازم نروح للدكتور زي ما وعدنا بعض
-هنروح بعد الفطار إن شاء الله
-دلوقتي تطلع تصلي العصر وتقرء قرآن وتستغفر العبادة في رمضان أهم من أي شهر تاني عشان بتبقي مُضعّفة جدًا وانا هكمل الاكل ان شاء الله
-خلي الخدم يساعدوكي .
-لاء اديتهم اجازة بعد اذنك عشان يرمضوا مع أهلهم اول يوم ، وانا حابة أطبخ بأيدي النهاردة بقالي كتير مطبختش.
أبتسم تميم بهدوء وقبَّل رأسها قائلاً:
-شكرًا لوجودك في حياتي … انتِ فعلا أجمل صُدفة حصلتلي.
ابتسمت ببعض الخجل ثم عادت للطّبخ، بينما ذهب هو لتأدية الصلاة، ابتسمت وهي تنظر لطيفه قائلة:
-ياخوفي يا قلبي تحب من تاني.. وتعود جريح.
______
ولجت شذي خارج الفيلا الخاصة بها لتصطدم بمينا امامها تراجعت للخلف بفزع وهي تقول:
-خضتني.
اردف مبتسمًا:
-اسف خرجتك في وقت زي دا.. بس مفيش غيرك يسمع الاخبار الحلوة بتاعتي.
نظرت للاسفل بخجل شديد:
-طب معلش قول عاوز ايه عشان أرجع بسرعة.
-انا غيرت اسمي في البطاقة لمحمد عادل اسم ابويا سيبته زي ماهو عشان يمشي مسيحي ومسلم، وكمان أسلمت في الجامع.. حتي بصي لبست جلابيه بيضاء عشان أبان مسلم.
ضحكت شذي بخجل قائلة:
-هي مش دليل إنك مسلم، تقدر تلبس عادي هي بس مُفضّلة في الصلاة وسُنة عن النبي.
حك مؤخرة رأسه بحرج:
-ياستى خليني أحس.. بس شكلها حلو فيا؟
نظرت له بسرعة ثم قالت:
-ايوا حلوة.
-باصة في الأرض ليه؟
-عشان لازم اغض البصر احنا في رمضان وحرام أبصلك وانت لا تجوز ليا، وقولتلك الصوم مش مجرد صوم عن الأكل والشرب هو صوم عن كل ماهو حرام، وغض البصر عن الفتنة واي شيء جذاب للنفس.
-اسف مهو انا لسه متعودتش، أوعدك أغض البصر.
قالت بضيق:
-كلامنا نفسه غلط يامينا.. انا حابة أعفي نفسي من الغلط ومش حابة نتكلم مرة تانية، انا مش عاوزة ازعل ربنا مني.
-اسمي محمد دا اولا..
-ماشي يا أستاذ محمد.. ممكن تبعد عني انت عاوز مني ايه ..
تنهد محمد بصعوبة ثم قال:
-بصي يا شذي هاجي معاكي سِكة ودُوغري، انا بحِبك وعايزك.. في حياتي ودنيتي..
أخذ نفسًا عميقًا ثم أردف:
-تقبلي تكوني مراتي علي سُنة الله ورسوله؟
نظرت له بصدمة ولم تستطيع أن تنبث بحرفًا واحدًا، فتحركت بعيدًا عنه وعادت الي منزلها مرة أخرى، بينما وقف يشعر بالضيق والحرج وتساءَل في نفسُه:
-يا ترى اتسرعت ولا لاء .. انا خايف تكون مش حاسة ناحيتي بحاجة ولا بتحبني، يارب خليها تحبني زي ما بحبها ومش طالب حاجة تانية..
_________
دقات علي باب غرفتها جعلتها تغلق مصحفها بهدوء وتقول:
-أتفضل
دلفت الخادمة تقول بلطف:
-استاذ عاصي تحت وعاوزك يا يارا هانم.
شعرت يارا بالتوتر والخجل ثم قالت:
-قوليله نايمة .
-حاضر!
ظلت تجوب الغرفة بتوتر حتي دق مرة اخري فقالت:
-ادخلي
فًتِح الباب لتري عاصي شهقت بخجل وهي تتراجع للخلف فقال بخبث:
-بقي هو دا اللي نايمة؟
-ا… انت ازاي تدخل عليا اوضتي عادي كدا …اتفضل اطلع برا
-عادي واحد وداخل اوضة مراته فيها إيه دي.
أغلق الباب بالقِفل، لتقول بتهديد:
-لو مطلعتش برا ياعاصي هصوت وألم الناس دي كلها عليك سامع ولا لاء؟
جذب يديها بسرعة لتصرخ بخوف، فأبتسم بحب:
-وحشتيني أوي يا يارا
-ابعد لو سمحت عيب كدا
-مش عيب انتِ مراتي وحقي أعمل كل حاجة بس مش هعمل عشان انا صايم بس
-واضح الصيام اوي.
-يارا وحشتيني بجد.. كلامنا في التليفون لما ترني كل شوية، اطمئنانك عليا.. كلامك ف الواتساب الممل، صورنا اللي مش بتخلص بسببك ريحتك وايدك الحلوة طبطبتك علي قلبي وقفتك جنبي بدون مقابل، احياناً مش بنحس بقيمة الحاجة اللي في ايدنا الا لما نفقدها.
بدأت تبكي هي الاخري فمسح دموعها بكُل لُطف قائلاً:
-حقك علي قلبي.
-انت عذبتني كتير وانا استحملت ياما
-راضي بعقابك، بس مش البُعد عشان اكتشفت ماليش غيرك.. ونس اه حبيتها ، بس معشقتهاش زيك، اه مدتكيش حقك بس اسمحيلي أعوضك، انا حقيقي لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيك تنور حياتي يا يارا، أرجعيلي عشان خاطري.
-هفكر!
اقترب من شفتيها يطبع قُبلة طفيفة عليهم قائلا:
-طيب وكدا؟
-يالهووي يخربيتك احنا صايمين.
ابتعدت عنه بسرعة وهي تستغفر فقال:
-محدش هيفطرنا غيرك، انا هستني ردك بعد الفطار مباشرةً بقى، وعلي فكرة انا حبيت الحجاب عليكِ ومش هتقلعيه
-مش هقلعه عشان ربنا حقيقي اقتنعت بيه والحمدلله انه هداني ليه
-طب يلا البسي عشان نروح نفطر في بيت اهلي سوا
-طب أخرج..
اردف بخبث:
-لاء هساعدك .
-براا
فتحت الباب وهي تجعله يلِج للخارج، ثم أغلقت الباب وهي تقفز للاعلي بسعادة وفرحة فقال هو من الخارج:
-براحة ل البلاط يتكسر.
وقفت مكانها بخجل تبتسم، بينما ابتسم هو بسعادة وكأن روحه رُدت اليه..
لن نشعر بقيمة
النعمة
الا عندما نفقدها،
حافظ
علي
نعمتك
حتي لا تفقدها ولا تسترجعها
.
_____
يُتبع.
انا كُنت ناوية انزل كل يوم في رمضان، بس مكنش فيه وقت حقيقي وكمان رمضان للعبادة أفضل بكتير، فهنزل الفترة دي أكثر من مرة عشان أعوضكم عن التأخير دا .
رأيكم مهم جدًا 🧡 وعيد فطر مبارك وكُل سنة وأنتم طيبين .٠🤗🥰
توقعاتكم؟.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.