رواية لن اغفر لها – الفصل العاشر
10| غموض.
______
كانت ونس تتكلم وقلبها ينبُض وجعًا ودموعها تهبط بلا أرادة منها ولم تنتهي من استكمال حديثها، فسحب عاصي منها الهاتف بكُل غضب وأغلق في وجه تميم، قالت يغضب:
-إنت بتعمل إيه أنا لسه مخلصتش كلامي، هات الفون.
-لاء ياونس خلصتي، وكُل اللي عايزه لتميم وصل.
فعل بعض الاشياء في الهاتف كحظر تميم، ثم اغلقه ووضعه بجانبه، ضغطت علي شفتيها بغضب مردفة:
-أخلص هغور من المخروبة دي أمتي؟.
-لما الوقت المناسب في نظري ييجي هتمشي يا ونس.
تابع بحذر:
-وزي ما اتفقنا قبل شوية، ممنوع تقابلي تميم أو تفكري تتجوزيه ..عشان مصيره هيكون مصيره عمرو حبيب القلب، وزي ما كُنت السبب في موته المرة دي هموت تميم بإيدي لو لزم الأمر، سامعة؟..
رمقته بنبرة مشمئزة مردفة:
-تعرف إني إنت بتصعب عليا؟ وإني بشفق عليك من كُل قلبي حقيقي، انت مريض عندك نقص .. عشان معرفتش تاخدني ولا تخليني أحبك عمال تتنطنط زي القرد اللي مش لاقي الجبلاية بتاعته، بس بعينك ولا عمري هحبك ولا هطيقك..
امسكها بغضب من حجابها مردفا بعنف شديد:
-انا عمري ما مديت ايدي علي ست، بس والله هنسي لوهله انك ست ياونس وهمد ايدي عليكِ، فمتختبريش صبري لحد كدا.
ابتسمت ببرود وهي تبعد يديه عنها بعنف قائلة:
-مش جديدة عليك، طول عمرك مش بتعرف تتشطر غير علي النسوان وبس.
قام بصفعها بكل قوة لتصرخ متألمة من نزيف انفها، نظر لها بغضب شديد وصدمة في الوقت ذاته لم يعلم كيف طاوعه قلبه ليضربها، لكنها تستفزه بكل معاني الكلمة، ألقي عليها نظرة غاضبة ورحل الي الغرفة الداخلية، وهو يستمع لصوتها القوي :
-بكرهك ياعاصي، بكرهك وهفضل أكرهك.
ضرب بيديه الحائط بقوة وهو يصرخ كالثور الهائج مردِفًا بعتاب لنفسه:
-ليييه ليييه عملت كدا لييه .. ليه ضربتها ليه ..
جلس أرضاً بخذلان بعدما نزفت يديه وهو يبكي ضامًا نفسه اليه بكل تعب وارق.. ودموعه فقط تهبط بغضب.
بينما مسحت ونس أنفها وهي تبكي بضعف شديد لم تظهره امام عاصي، فلقد ضحت بعلاقتها بتميم، من أجل الحفاظ علي روحه فهو ثانٍ رجل يدعمها في الحياة بعد عمرو حبيبها الاول، لن تتحمل أن تفقده ولو للحظة، ف الأفضل أن تبتعد بكل هدوء..
في حين ظنت أن هُناك نور آتٍ فالظلامها الكاحل، صُعِقت بإنهُ ظلام من نوع آخر علي هيئة نور، لن تضحك الحياة لفتاة مثلها قط .. هي فقط خُلِقت، لتتعذب..
_____
جلست شذي بهدوء علي فراشها، وهي تخرج رقم مينا بكُل حماس، رد عليها بعد وقت فقالت بصوتٍ خاجِل:
-السلام عليكُم ، أنا ..
قاطعها ببسمة:
-عارف، مدام شذي..
-تمام، كٌنت متصلة أبلغ حضرتك إني موافقة علي الشغل.
ابتسم مينا بأنتصار وسعادة وهو يقول بصوت منخفض:
-يييس.
تابع وهو يحاول الهندمة من نفسه:
-بجد طب كويس، ينفع تستلمي الشغل من بكرة .
-أيوا ياريت موافقة .
-هبعتلك العنوان في رسالة، هتعرفي تيجي؟
-هديه للسواق، هو هيجبني اصلًا.
-طب كويس جدًا .. بالمناسبة، انا قدمت الورق للمحكمة برفع قضية طلاق علي جوزك، وبعدها هنمشي في الإجراءات علي طول.
-يارب أخلص من الموضوع دا علي خير.
-إن شاء الله خير ، متقلقيش.
قاطعهم صوت فتاة مائعه قالت بدلال:
-حبيبي يلا بقي..
توتر مينا بشدة وهو يكتم سماعه أذن الهاتف مُشيرًا إليها بأن تصمت، ثم عاد الي شذي التي شعرت ببعض الحرج فقالت:
-طب عن أذنك هقفل يا أستاذ مينا.
-اه اسف معلش، طب ممكن بلاش أستاذ دي شيلي التكليف بقي
أردفت شذي بحدة:
-لاء .. ياريت منرفعش الألقاب وتفضل زي ماهي عشان اللي بينا واضح في حدود عملي وقضيتي، أتمني تكون متفهم دا يا أستاذ مينا .. السلام عليكُم.
أغلقت الهاتف بعنف شديد وهي تستغفر ربها مردفة:
-طيب وأنا مالي اصلًا .. ما يعمل اللي عايزه، أتمني بس ما أخطلتش براجل سيء السُمعة!
نهضت لتؤدي صلاة الضُهر، في حين نظر مينا للهاتف بحيرة لم يتذكر انه طلب من فتاة رفع التكليف الا ووافقت بشدة، لماذا تلك مُتزمته هكذا؟ هذا يغضبه فلا يود أن يستعصي أحد عليه .
اقتربت منه ناردين وهي تقبله من وجنتاه بخفة ودلال:
-يلا بقي ياحبيبي.
-ينفع اللي عملتيه دا انتِ مش عارفة إني بكلم عملية مهمة؟
-مش مهم انا حبيبتك عادي، بعدين أنا بغير منهم.
-دي مسلمة متدينة، مستحيل يحصل بينا حاجة اصلا .
-كويس.. سيبك منها وقوم بقي يلا.
غمزت له بحب، فضحك بخفة وهو ينهض خلع قميصه وحملها وهي تضحك بخفة وتلاعب قدميها في الهواء بسعادة، وذهب بها نحو غرفة النوم.
_______
ألقت يارا بنفسها علي فراشها بتعب شديد وعينيها متورمة من كثرة البكاء والنحيب، تنهدت وهي تستقيم بهدوء وتتصل بأخيها، الذي أجاب علي عجلة:
-يارا حبيبتي أنا مشغول دلوقتي، هكلمك وقت تاني.
أردفت بنبرة هادئة:
-الموضوع جدي، بخصوص .. ونس.
توقف تميم بسياراته فجأة لتحدث ضوضاء، ثم قال بعدم تصديق:
-ونس؟ .. أتكلمي إيه اللي تعرفيه؟
تنهدت مردفة:
-عاصي خطف ونس ياتميم.
-ايه ! بتقولي ايه!!
_______
جلست شذي علي مُنتدي عبر الإنترنت، الجميع يحكي مشاكله او استفساراته الدينية وهي تُجاوب من خلال أكونت مزيف، لقد أحبت الموضوع وقررت أن تبدء فيه البارحة، واليوم تستكمل، عثرت علي مشكلة لفتاة تقول أنه تم اغتصابها من مدرسها دون علمها، وهي في ورطة الان تكره نفسها وتريد الانتحار..
شعرت شذي بالشفقة عليها كثيرًا وفرت دمعة هاربة من عينيها، لتمسحها برفق ثم بدأت تكتب لها:
-بصي ياحبيبتي اولا استهدي بالله، وافتكري إني ربنا حرم قتل النفس، ونفسك غالية حرام تنهيها بالطريقة دي لمجرد خطأ منك غير مقصود، اوعي تسلمي نفسك للانتحار وافكاره، كلها افكار شيطانية مهما تعبتي واتخنقتي، افتكري إني ربنا شايل ليكي حاجة حلوة وهيكافئك بيها بعد صبر ومعاناة لفترة طويلة أوي.. اللي انتِ فيه صعب من ناحية المجتمع وكل حاجة لكن قربي من ربنا وخليكي معاه وخدي حقك متسيبهوش مهما كلفك الامر اوعي تسكتي عن حقك، أو حد ضايقك تحرش بيكي اغتصبك… انتِ مش ضعيفة خدي حقك منه، وقومي حالا صلي وادعي ربنا يجبلك حقك وينصفك، ويوفقك في حياتك ويعوضك قريب جدا..
خليكي مع ربنا مفيش حد مع ربنا بيفشل ابدًا”.
علي الجانب الاخر، كانت ملك تجلس امام حاسوبها تبكي بقهر وهي تنظر لرد تلك الفتاة عليها، نعم لن تخطأ بحق نفسها مرة اخري وتُلقي بيديها نحو التهلُكة، ستتهض من جديد لأجلها ولاهلها.. ول.. فريد؟ نعم، فريد الشخص الوحيد الذي كان بجانبها، تعلم أنها خذلته، ستُصلح ذالك بشكلٍ ما.
نهضت بعدما أغلقت الحاسوب، توضأت وارتدت إسدال الصلاة وصلت، وهي تبكي وبكائها يحكي ما بداخلها، ما أجمل البكاء والفضفضة مع الله علي سجادة الصلاة، وغفت علي السجادة من كثرة بكائها وتعبها.. وهي تتمني لو يعطيها الله فرصة ثانية لتصلح كل شيء ولأنها كانت صادقة، يبدو أن الله سيستجيب لها..
______
ظلت ونس علي حالتها جالسة لا تتحرك ساكنًا، فقط عقلها هنا وهناك وهي تتخبط بين كل شيء كاد رأسها ينفجر من كثرة التفكير، ماذا تفعل كيف تقتل ما برأسها الان؟.
اقترب عاصي منها وهو يضع صينية مليئة بالطعام امامها قائلا:
-كُلي، تلاقيكِ جعانة.
رمقته بقرف شديد مردفة:
-أفضل أموت من الجوع أحسن ما آكل حاجة من عندك..
-أتعدلي ياونس احسنلك.
-هتعمل ايه اكثر من اللي عملته، طلقتني في تاني يوم وراجع بعد سنين ببجاحه تاخد ابني مني وخطفتني وضربتني، هتموتني؟ يبقي أسهل عشان اخلص من الهم اللي انا فيه.
-كل دا انتِ السبب فيه من أول طلاقنا لحد دلوقتي.
رمقته بغضب مردفة بتهديد:
-هتندم ياعاصي، هتندم علي كٌل اللي عملته دا..
-معاكي حق!
قالها تميم الذي ظهر من العدم فجأة وهو يقف أمامهم، الشر يتطاير من عينيه بكل غضب الدنيا، نظر له عاصي بصدمه واندهاش من تواجدُه هُنا، لم تقِل ونس صدمة عنه، نهض عاصي بغضب قائلاً:
-انت جيت هنا إزاي؟.
ابتسم تميم ببرود قائلاً:
-مفيش مكان يخفي عن تميم الحناوي يا عاصي.. الحقيقة أنا لما حد بيفكر يلمس حاجة تخصني، وقتي لازم آخُد روحه، فأنا جاي النهاردة.. عشان آخُد روحك.
انطلق تميم عليه وركله في بطنه، ليصرخ عاصي متألمًا لكنه أعتدل وضرب تميم في وجهة بقوة، وبدأت بينهم حرب المشاجرة، نهضت ونس وهي تقف جانبًا وتبكي قائلة:
-تميم سيبه خلاص… عاصي إبعد عنه أرجوكم كفاية انتم الاتنين..
ظلت تُهلل لهم بأن يتراجعا، ولكن لم يُجب أحد عليها، اخرج عاصي سكينِة حادة من جيبه وحاول ضرب تميم بها وبالفعل نجح ليصرخ تميم بألم من جانب بطنه، صرخت ونس بأسمه وهي ترتجف، بادله عاصي الكلمة بضحكة خبيثة:
-وانا برضه اللي يفكر يلمس حاجة كانت تخصني همحيه من علي وش الدنيا.
نظرت ونس حولها فوجدت عصاه مٌلقاه ارضًا ركضت اليها بخوف ثم بحركة عشوائية ضربت عاصي بقوة علي رأسه ليستغرق ثواني ثم يفقد الوعي، وقعت العصاه من يديها بارتجاف وهي تضع يديها علي فمها شاهدة بخوف قائلة:
-يا نهار اسود.. دا مات!
تالم تميم بشدة وهو يقول:
-مات إيه مهو زي القرد قدامك..
تنفست الصعداء بخوف، ثم ركضت نحو تميم تسنده مردفة:
-انت كويس؟؟
-شايفة إيه أنا مضروب قدامك.
-فالح بس تتكلم وعاملي فيها قتال قُتلة، وانت آخرك تقتل فار اصلًا .. لولايا مكونتيش هتعرف تضربه!
-لا عندك انتِ لسه متعرفيش تميم الحناوي.. هو بس فاجئني بالسكينة .
-طب يلا قبل ما يفوق.
ركضا هما الاثنان للخارج، قالت بصدمة:
-انت عملت ايه في رجالته؟.
-ضربتهم! أومال فكرك كُنت هتدخل هنا إزاي!
سندته ليجلس في السيارة، ثم جلست بجانبه قائلة بصدمة:
-هو انا اللي هسوق؟
-أومال انا انتِ مش شايفة إني بنزف مثلا؟.
ابتلعت ريقها بتوتر مردفة:
-مبعرفش اسوق.. ياربي بتتساق إزاي دي.
-زي الناس !
-يا راجل، كُنت مفكراها زي البقر.
أشغلت السيارة وهي تقود بعشوائية، فهي لم تقود في حياتها الا مرتان ثلاثة مع عمرو سابقًا، كانت تمشي ببطيء شديد فقال تميم بملل وهو يتألم:
-أنا لو راكب سُلحفاة، كان زماني وِصلت!
-انت بتتشرط كمان، هو دا آخري .
-براحتك حسابك معايا لما نوصل .. إزاي متقوليلش انك مخطوفة؟
-معلش مجتش فرصة!
-وكمان بتلغي كتب كتابنا ، ماشي ياونس.
-يوووه هددني اعمل ايه تاني.
اردف تميم بسخرية:
-يكونش هددك بقتلي مثلا !
نظرت له بتوتر ولم تُعلق، فقال ببسمة:
-ايه دا! مكونتيش أعرف إني غالي أوي كدا.
-حتي وانت متعور بتتريق، انت مستحمل الألم إزاي اصلا.
-اتعودت، ياما خدت حاجات زي دي قبل كدا .
نظرت له بصدمة وهي تشهق، فهو أخرج علبة الاسعافات الأولية وبدء في تعقيم جرحه بسلاسة، اردفت بصدمة:
-إزاي بتعمل كدا جالك قلب انت مش خايف؟
-هخاف من إيه، دا جرح سطحي اصلا وانا بعرف كويس أعقم .
أردفت بإصرار:
-لازم نروح المستشفي برضه، عشان الجرح ميتلوسش.
توقفت فجأة وهي تنظر حولها بعجز، الكثير من السيارات وحركة المرور ليست جيدة، شهقت في البكاء وجميع السيارات ما خلفها تُزمر لها كي تُسرع من القيادة، نظر لها تميم بصدمة والسيارات في الخلف، وانفجر ضاحكًا عليها، قالت بغضب شديد وهي تبكي:
-بتضحك علي إيه مش عارفة أسوق ولا عارفة أتحرك اصلاً!
-أنزلي ياونس.
بالفعل بدلا المقاعد وتحامل هو علي نفسه وقاد وظلت هي تبكي في صمت توقف بها في مكان هاديء ، وأخرج علبة عصير من التابلو قائلا:
-اشربي.
قالت وهي تبكي اكثر:
-مش بحب عصير الجوافة، هاتلي مانجا.
قهقه عاليًا، ثم أخرج علبة أخري قائلا:
-مفيش غير جوافة وبرتقال عشان دا مش موسم مانجا.
بكت أكثر بقهر علي عدم وجود مشروبها المفضل، ثم أخذت منه البرتقال بحرج وهي ترتشف منها بصمت، ظل يبتسم عليها يبدو أن ما وقعت في طريقه هي طفلة علي هيئة انثي.
قالت بخوف وهي تنظر له:
-أنت كويس ، حاسس بإيه؟ تعالي نروح المستشفي!
-أهدي ياونس انا بخير جدًا .. جرح سطحي وانا الي حدٍ ما وقفت النزيف، واوعدك هروح المستشفي بس قبلها مش عايزك تزعلي، عاصي.. هددك بقتلي مش كدا؟
اومأت برأسها بخوف وهي تقول بحزن شديد:
-هيقتلك زي عمرو حبيبي القديم، هو كان السبب برضه في موته، انا مش هستحمل..
قطعت كلامها بخوف، فقال تميم بخبث:
-تشوفيني فيا حاجة صح.
-أنت مستفز
ضحك قائلا:
-في دي معاكي حق، بس عايز أقولك علي حاجة الموت بيد الله ومفيش عبد بينهي حياة عبد كله بإيد ربنا، والعبد ما هو إلا سبب من الأسباب، وعاصي مش هيقدر يعملي حاجة ..
-انت متعرفش عاصي دا مريض وعنده هوس.. ممكن يعمل فيك اي حاجة بس منتجوزش.
-لاء هنتجوز ياونس غصب عنه، وتشيلي من دماغك عاصي بحوراته كلها ..
-هو مش في دماغي اصلاً بس..
قاطعها تميم مردفًا بحسم:
-خلاص .. عاصي ميقدرش يعمل لينا حاجة، ولو فكر .. انتِ تنقذيني، حلو كدا؟.
ابتسمت وهي توجه وجهها للناحية الأخري، فقال بخبث:
-بتضحكِي؟.
نظرت له بعبوس مُردفة:
-لاء.
-مش مُهم، بكرة تضحكي بجد
تابع بهدوء:
-هنروح المستشفي أشوف الجرح، بعدين هاخدك علي بيتك ونجيب اهلك ومستلزماتك، عشان النهاردة كتب الكتاب.
-تميم.. لو سمحت أجل الموضوع شوية، انا خايفة وحاسة إني علي الأقل النهاردة لازم نرتاح شوية ..
-لا ياونس النهاردة هتكوني في بيتي ، عشان افوق لعاصي ويبطل يعمل حورات من تاني.
تنهدت وهي تنظر امامها بلا إرادة:
-زي ما أنت عايز.
أخرج هاتفه وقام بالاتصال علي شقيقته يارا التي أجابت بعد وقت وجيز:
-الو ياتميم .. ها عملت إيه؟
-ونس معايا دلوقتي، وحبيب القلب زمانه سايح في دمه هناك .
-ايه!!! بتقول إيه؟ عملت ايه في عاصي يا تميم انطق!
-معملتلوش حاجة، هو اللي ضربني بالسكينة وبدء ف ونس حبت تعلموا الادب وضربته علي رأسه!
نظرت يارا حولها بتشتت قائلة:
-طب طب انت كويس دلوقتي؟
-ايوا الحمدلله، وكتب كتابي النهاردة ولازم تيجي واعملي حسابك.. إن طلاقك من عاصي قريب يايارا مش هسمح ليكي تعيشي مع مُختل عقلياً!
ابتلعت يارا ريقها بتشتت، ثم أغلقت الهاتف وهي تنظر حولها بفراغ، لتنهض بسرعه مقررة أن تذهب له، لن تستطيع كرهُ مهما فعل لن تستطيع أن تقسو عليه اطلاقا..
بينما تنهد تميم بغضب قائلا:
-معمية بحبه، مش هتفوق غير لما يأذيها نفسيًا ويجيب أجلها.
نظرت له ونس مردفة:
-أصعب مرض هو المرض النفسي، مش بيتعالج بسهولة.
نظر لها تميم بغضب لتتحول عيناه للون القاتم، ثم قال بتساؤل:
-لو عرفتي إني مريض نفسيًا، هتسبيني؟
ابتسمت مردفة بإستهزاء:
-أنت مختل لوحدك اساسًا ، مش محتاج أمراض.
قالتها وهي تستند بتعب علي باب السيارة، رمقها تميم بنظرات الشر كلها، ثم نظر امامه وسار برفق..
_______
مع حلول الساعه السادسة مساءً.
أستفاق عاصي بعد وقت من الزمن وهو ينظر حوله بتعب فوجد نفسه في نفس المكان ممدد علي فراش بسيط وبجانبه يارا وراسه ملفوفة بشاش قُطن، اردف بصعوبة في الحديث:
-يارا؟ حصل إيه..
تنهدت وهي تنظر له بهدوء:
-تميم قالي انك تعبان هنا جيت وجبت الدكتور اداك بنج وخيط الجرح وفضلت جنبك.
ابتلع عاصي ريقه بتوتر وهو ينظر لها، فقالت ودموعها تسقط بتعب:
-ليه؟
نظر لها بتوتر قائلا:
-ليه ايه؟
-ليه مقولتليش إنك مش بتحبني ولا هتحبني؟ وانك لسه بتحب ونس، ليه مقولتليش أني مجرد سراب او سد خانة في حياتك؟.
-يارا أنا.. انا صعب عليا انسي حب ونس صدقيني الموضوع صعب.
-مصدقاك من غير حلفان .. عشان انا برضه صعب عليا أنسي حبك.
-يارا انتِ شخص جميل في حياتي.
-وللأسف انت كٌل حياتي.
اقترب منها برفق وامسك يديها مردفًا:
-انا عارف اني وجعتك .. لكن استحمليني وخليكي جنبي الفترة دي انا مبقيتش عارف بعمل ايه ولا بهبب ايه من ساعة ما شوفتها وانا حياتي اتشقلبت ، انا يستحيل ارجعلها انا اتجوزتك انتِ وفرحنا خلاص قرب، بس برضه صعب انساها، خصوصا اني فيه بينا طفل ! وانا خايف تتجوز وتاخده بعيد عني.
ابتسمت بتهكم، فهي تعلم أنه يضحك عليها ببضع كلمات هو خائف أن تذهب لغيره وليس كما قال، لكن ليس حول لها ولا قوة، فهي تحبه ولن تستطيع الإبتعاد عنه …
اقترب منها يحتضنها بحميمية قائلا:
-ياريت لو تفضلي جنبي شوية.
شعرت بالحرج الشديد والخجل لذا ابتعدت سريعًا مردفة:
-مضطرة أمشي عشان الوقت اتأخر.
-يارا انتِ مراتي.
-هانت.. كلها ايام ونعمل الفرح زي ما بتقول وهبقي معاك علي الله متزهقش مني.
قالتها بحزن شديد فقال ببسمة مزيفة:
-لاء طبعًا يستحيل أزهق منك .. بينا نقوم.
اومات برأسها وسندته، وهو يتألم من رأسه بشدة وذهبا نحو السيارة، ذهب هو نحو منزله وهي الي فيلا أخيها حيث عقد الكتاب.
بينما في فيلا تميم، عقم جرحه في المستشفي جيدًا وذهب بها اخذت كل شيء من شقتها، وأخذت شقيقتها ووالدتها وذهبت بهم نحو منزل تميم، وقفت ونس امام المرآة ناصعة البياض، كانت ترتدي فستانًا أنيقًا باللون الأبيض مُطرز ببعض الورود الزرقاء، وحجابًا من نفس اللون، كانت بسيطة جميلة، غير مُتكلفة!
وقررت عدم وضع اي مستحضرات تجميل، بينما وقفت ندي وهي ترتدي ايضًا شيئًا أنيقًا، وتضع مساحيق تجميل، قالت وهي تلف حول نفسها بسعادة:
-شكلي قمر صح.
أردفت فتحية بغضب:
-ايه يابت المسخرة اللي في وشك دي أمشي غوري أمسحي القرف دا.. شايفة اختك هي العروسة ومش حاطة حاجة في وشها
أردفت ونس بهدوء:
-سبيها تفرح ياماما.
-شكلك مش مريحني يابنت بطني، مالك زعلانة ليه لتكوني مجبورة علي دا كمان؟.
-لاء ياماما انا كويسة جدًا ومش مجبورة، بس مش هكون سعيدة واقوم ارقص في النهاية مش أول جوازة ليا..
-ربنا يريحك ويعوضك عن اللي فات ..
نظرت ونس للفراغ بخوف:
-يارب.
دقات علي باب الغرفة انتشلتهم مما فيه، دلفت يارا بهدوء مبتسمة بتصنع مردفة :
-الف مبارك.. نورتم المكان.
نظرت لها ونس بتوتر وهي تقول :
-اهلا يايارا الله يبارك فيكي أتفضلي، يارا .. تبقي اخت تميم.
ابتسمت يارا مردفة:
-ومرات عاصي، جوز ونس القديم.
نظرت لها فتحية بضيق كذالك ندي، بينما توترت ونس، فقالت يارا:
-أتفضلوا تحت هجيب العروسة وأجيلكم، عشان تميم مستني تحت مع المأذون والناس.
نظرت فتحية لندي وهي تقول:
-يلا يابنتي.
ساندتها ندي ورحلوا، بينما نظرت لها يارا بصمت ولم تتحدث قالت ونس بتنهيدة:
-يارا بصي .. أنا عندي كام كلمة حابة أقولهوملكم..
-لاء أنا اللي عندي كلام حابة أوجههولك، ياريت تسمعيني كويس…
انصتت لها ونس بفضول، فقالت يارا بهدوء:
-تعرفي .. ايه عن تميم؟.
-أزاي مش فاهمة؟.
-أقصُد تعرفي مثلاً إني تميم مريض نفسي ومش أي مرض، دا مرض هيأذيكي قبل ما يأذيه!
نظرت لها ونس بصدمة:
-مرض.. مرض إيه!
-المرض هو …
_______
جلس عاصي مع والدته وشذي، قالت حسنية بصدمة:
-مالك يابني حصلك ايه يا نهار اسود.. قولي فيه ايه!
أردفت شذي بهدوء:
-أهدي ياماما وبلاش تسبي الدهر عشان حرام، ونفهم من عاصي حصل ايه..
-ياختي اسكتي يا ست الشيخه هو دا وقته انا هموت من خوفي علي اخوكي ما تنطق يابني حصل إيه..
-خلاص ياجماعه، مفيش حاجة اصلا مجرد ضربه عادية جدًا .
-طيب من ايه ياعاصي؟
قالتها شذي فقال عاصي بملل:
-انا مش حمل استجوابكم، هي خبطة وخلاص انا مصدع اصلا هقوم اناملي حبة، فين سيف؟
-نايم في اوضتي.
-هروح آخده وانام.
كاد ينهض من مكانه، ولكن استوقفه قول سنية بهدوء:
-فيه واحد اسمه مينا عايز حضرتك يا ست شذي!
نهضت شذي بسرعه وتوتر من مكانها، فقال عاصي بتساؤل:
-دا مين دا.. ؟
-المحامي بتاع القضية بتاعتي.
-وجاي ليه؟
-مش عارفة هشوفهُ .
نهضت برفق وهي تضع حجابها بتثبيت علي خصلات شعرها، نهض خلفها عاصي ليري ماذا يوجد، سلما عاصي علي مينا ببعض الترحيب بينهم، فقال عاصي بهدوء:
-أتفضل.
-شكرًا يا أستاذ عاصي.. بس مش هينفع عشان انا مستعجل انا جيت أبلغ مدام شذي بحاجة ضروري..
-خير اتفضل.
-فيه خبر مش كويس جدا عرفته الحقيقة اني الشرطة ممكن تستدعي مدام شذي في اي وقت ودا طبيعي وأتمني انك متخافيش وتتعاملي عادي.
أردفت شذي بعدم فهم وقلق:
-طيب ليه؟
-لاني جوز حضرتك كان مختفي بقاله حوالي ٤ او ٥ أيام، والجيران بلغوا عن اختفائه، واني الشقة فيها رائحة مش كويسة نهائي.. ف طبعا الشرطة جت وكسرت الباب ولاقوا جوز حضرتك ميت من ساعه ما سبتيه آخر مرة.
شهقت شذي وهي تضع يديها علي فمها، لم يقِل أندهاش عاصي استكمل مينا حديثه:
-كدا مفيش قضية طلاق الحمدلله، بس المشكلة إني بنسبة كبيرة هتكوني متهمة في قتل جوزك .. لانك المُشتبه الوحيد في القضية دي…
_______
يُتبَّع.
رأيكُم مهم جدًا ..
تتوقعوا تميم مريض بإيه؟.
شذي هيحصل فيها إيه؟
ايه اللي ممكن يحصل مع ابطالنا ككُل؟.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.