رواية لن اغفر لها الفصل التاسع 9 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل التاسع

9|اختطاف

9|اختطاف

_____

” كان يُصدّقني حين يُكذِبني الناس “.

نظرت له ونس بتوتر وقلق مما هو قادم، أردف تميم بنبرة قوية مع نظراته المُشتعلة:

-عايز أتكلم معاكي شوية.

-انت عرفت عنوان بيتي منين؟.

-عاصي.. بلغني بيه .

تنهدت ونس وهي تتوقع انه عاصي بالفعل، قالت بقلق:

-هننزل نتكلم تحت مش هينفع هنا، عشان أهلي.

اومأ برأسه في بغض وضيق، ثم سار للاسفل ينتظرها، عادت لوالدتها وهي تقول لها:

-شوية وجاية ياماما.

-مين اللي كان علي الباب يابنتي طيب..  فيه حاجة ؟.

اردفت ونس بهدوء:

-شوية وهاجي نتكلم في كل حاجة ماشي.

اومات والدتها برأسها وصمتت ندي، ذهبت ونس للاسفل واغلقت الباب خلفها، وقفت امام تميم في مدّخل منزلهم، فركت يديها بتوتر:

-وقفتنا كدا غلط .. ممكن نقعد في العربية بتاعتك ونمشي بيها برا الحارة عشان الناس بس.

اومأ برأسه بضيق وسار دون ان يتحدث، كانت في غرابة لانه يطيع اوامرها، فسارت خلفه برفق وبالفعل وقف بها بعيدًا عن الحارة الخاصة بهم، التفت لها بعينان تشع  غضب واردف لها بضيق:

-قانون رقم اثنين في قاموس تميم الحناوِي، أنا عندي عدوين الكذب .. والخيانة، لو حد عملهم معايا يستحيل أسامحهُ مهما حصل، وأظن اني معملتش معاكي حاجة وحشة من اول لقاء لينا.. ف انا دلوقتي هسالك سؤال واحد ولو فكرتي تكدبي عليا هندمك علي اليوم اللي شوفتيني فيه ياونس .

أردفت بعصبية:

-انت بتهددني،؟

-لاء بحذرك، التهديد مش عندي أنا راجل بينفذ علي طول.

تابع بصرامة:

-عاصي جه وحكالي عن سبب طلاقكُم.. هل السبب دا حقيقي، وفعلاً كان فيه حب في حياتك قبل كدا ؟

تنهدت ونس بهدوء شديد وهي تقول:

-كُنت بحب واحد اسمه عمرو من مدة كبيرة أوي، كان داعم ليا بكٌل كياني تاني اسوء حاجة هزتني يوم ما مات لانه كان معوضني عن غياب بابا، كُنت وحيدة فمحدش كان جنبي غيره..

اردف تميم ببعض الضيق والغيرة:

-مش عاوز أسمع عن حبيبك الملاك الخارق، انا عايز الحقيقة ياونس وياريت متجبيش سيرته قدامي، مفهوم؟

نظرت له بتنهيدة وهي تهز برأسها:

-لما توفي كُنت متدمرة، وحصلت كذا حاجة وغصب عني اتجوزت عاصي انا معرفتش هو سابني ليه، تاني يوم من فرحنا صحيت مالقيتوش لا هو ولا اهله، وبعدها لاقيت ورقة طلاقي حرفيا اتكسرت اوي، انا لسه يدوب النهاردة عارفة منه سبب انه سابنى ومشي.. اولا اخو عمرو دكتور، وكان عندنا بليل في الوقت دا عشان ماما كانت مريضة، وأظن بلغتك عن مرضها ف اضطريت اكلمه عشان جتلها نوبة ومعرفتش اعمل ايه وهو قعد نص ساعه مع ماما والنص التانية معانا انا وندي وأقسم بالله دا اللي حصل وتقدر تسأله، اكيد انا مش خاينة كدا.

تابعت وهي تبكي:

-ومعرفش حوار الصور دا اصلاً يمكن انا حضنت عمرو في مرة مش هكذب بس كانت مرة واحدة لكن حضني لاخوه محصلش.. وغصب عني قولت يوم فرحنا اني مش عايزة عاصي لاني فعلا كنت مجبرة عليه عشان يهتم بأهلي..

تابع بتهكم وضيق:

-زي ما انتِ مجبرة عليا عشان أساعدك صح؟

-تميم لو سمحت، أظن واضح اننا مش عُشاق، وانا مكدبتش عليك  السبب واضح من البداية، سببنا واضح انت هتقدم ليا معروف مقابل مستعدة أقدم أي حاجة ليك ايًا كانت، بس انا مش مجبورة عليك انا اختارتك بأرادتي، يمكن فيه سبب بس برضه اختارتك، لكن اقسم بالله مغلطتش عاصي فاهم غلط وانا مش هصحح ليه غلطه، لأنه هو حقيقي ميستاهلش، بعد ما رماني لو كان سألني واتواجهنا كان أفضل بس يمكن دا حصل عشان ميبقاش فيه بينا حياة من تاني.

ذرفت دموعها وهي تنظر للفراغ بتعب، أمد تميم يديه برفق نحو وجنتيها ومسحها برفق، فنظرت له بقلق اردف بنبرة هادئة:

-انا لفيت كتير أوي وشوفت بنات بعدد شعر راسي، مشوفتش بنت زيك نهائي ولاني متأكد منك وواثق من أخلاقك، قررت اتجوزك واساعدك ياونس.. ولاني عارف إني مفيش واحدة هتستحملني وتعرف تتعامل معايا زيك كدا، عشان كدا جيت وسالتك قبل أي خطوة، لازم اتاكد بعدين اتصرف مش شوية كلام هيهزوني، وانا هثق فيكِ.. وهنسي الماضي بكل مافيه، وهنبدء صفحة جديدة تمامًا،  بس ممكن طلب؟.

نظرت له بحيرة مستهزأة:

-من امتى بتطلب، مش علي طول بتتشرط.

-المرة دي بحاول اكون مؤدب!

ابتسمت من بين دموعها وهي تقول:

-اتفضل يا مؤدب .

-متخذلنيش، ممكن؟ انتِ تالت حد اثق فيه واديله الأمان بعد ماما ويارا اختي، ومظنش ست تانية تاخد ثقتي، بلاش تكدبي عليا ولا تخذليني.

تنهدت بتعب شديد وهي تقول:

-مش هقدر أخذلك، انا دلوقتي مفيش حد معايا غيرك ..

-وأنا اوعدك اني هفضل جنبك واجبلك حقك من عاصي وكل دمعه نزلت بسببه هندمه عليها، بس الصبر .

-ممكن أعرف بتعمل دا كله ليه، انا لحد دلوقتي مش قادرة استوعب! انت عايز مني إيه؟

اقترب منها بهمس قائلًا:

-بوسة!

شعرت بالتوتر والخجل الشديد ابتعدت عنه بحنق قائلة بغضب :

-أحترم نفسك .

اردف وهو يرجع لوضعيته ضاحكًا:

-كُلها بكرة.

-تميم احترم نفسك! احنا قولنا إيه!!

تابعت بتوتر:

-المهم دلوقتي انا عايزة أقول لأهلي ومش عارفة هقولهم إزاي.

نظر لها تميم بتفكير، ثم انطلق بالسيارة عائد لمنزلها، وهي تحدثه بماذا يفعل لكنه لم يجيب، وقف امام منزلها قائلاً:

-إنزلى، هنطلع نقولهم سوا  واطمئنهم علي اللي هياخد بنتهم، مش هينفع طبعًا أسيبك في الموقف دا لوحدك.

تنهدت بتوتر مردفة:

-طيب سيبني أقولهم أنا الأول

-لاء، هاجي معاكي يلا.

بالفعل هبطا سويًا، وصعدا للأعلي، كانت ونس تشعر بالقلق الشديد، دقت جرس الباب ففتحت لهم ندي، نظرت لهم بحيرة وتساؤل، ثم فسحت لهم المجال دلفت ونس ومعها تميم، جلسا في الصالون مع والدتها التي قالت بحيرة:

-أهلاً وسهلاً يابني، هاتي حاجة ساقعة ياندي.

نظرت لها ندي بحرج فلا يوجد هذا الشيء في منزلهم، فأردف تميم بهدوء:

-شكرًا ليكي مش هقدر أشرب حاجة، وبعتذر إني جيت في وقت زي دا وكمان من غير ما اجيب حاجة بس حابب اتكلم مع حضرتك في موضوع ، اسمي تميم الحناوي عندي 29 سنة، وعندي محل مجوهرات كبير وليه فروع، وعندي فيلا كويسة جدا في المعادي، وعندي عربية وبرضو دخلي كويس جدًا، حضرتك انا معجب ببنتك ونس وحابب أتقدم ليها وهتكفل بكل حاجة مش محتاج منها حاجة وياريت لو كمان تيجوا تقعدوا معانا هناك تنورونا، بحيث هي متبقاش لوحدها وكدا كدا الفيلا كبيرة  .

نظرت له ندي بإندهاش، كذالك فتحية التي عجز لسانها عن الحديث، بينما رمقته ونس بدموع في عينيها وكأنها في حلم جميل .. هي الضائعة وهو الفارس الذي أتي لينقذها مما فيه، هو استجابة لدعوتها امس في كل صلاة فجر بأن ينفذها الله.. معجزة لن تتكرر.

غمز لها بطرف عينيه، فضحكت بتنهيدة رمقتها فتحية بتنهيدة ثم قالت:

-انت عارف إني بنتي متجوزة ومخلفة؟

-عارف كٌل حاجة، أصل عاصي جوز اختي يارا ودا موضوع في الماضي مش مهم.

-يعني كدا عاصي في حياتنا من تاني؟

-لاء هو ماله بينا احنا لوحدنا، كل اللي بيجمعني بعاصي اختي وبس

اردفت ونس بهدوء:

-بعد اذنك ياماما انا موافقة، انا كمان محتاجة اشوف حياتي ومحتاجة لتميم في حياتي، وهيساعدني آخد سيف من عاصي

نظرت لها فتحية بضيق وهي تقول لها:

-متتسرعيش تاني ياونس

اردف تميم بهدوء:

-انا فاهم إني حضرتك خايفة عليها، بس صوابعك مش زي بعضها انا هشيل ونس في عيني وانتم كمان.

ابتسمت فتحية بهدوء:

-شكلك أبن ناس محترم .. طيب وانت فين اهلك؟

-والدتي متوفية مفيش معايا غير يارا اختي

-طب ووالدك؟

أحتقن وجه تميم بالغضب، لاحظت ونس ذالك وضيقت عينيها بحيرة ثم قالت:

-ماما مالوش لازمة الكلام دا تميم راجل ويكفي نفسه ومش محتاج لحد.

ابتسم تميم بهدوء، فقد اختار الأصح ها هي تفعل ما تمناه، نعم هو يكفي لا يحتاج لاحد.

تابعت ونس:

-وبعد أذنك كتب الكتاب بكرة، عشان نلحق نعمل كل حاجة بسرعه من نقلكم، ل آخد حضانة سيف في أسرع وقت .

-بالسرعة دي يابنتي؟

أردف تميم بهدوء:

-كدا احسن ياطنط.. أتمني موافقة حضرتك.

تنهدت فتحية قائلة:

-خلاص يابني اللي تشوفوه، ربنا يسعدكم يارب

نهض تميم وقبل يدها بحب ربطت علي كتفه بحنان، شعر لوهله بالامومة التي افتقدها لسنوات، ابتسم براحة ثم قال:

-بكرا هتواصل معاكي ياونس، عن اذنكم دلوقتي لان الوقت آخر.

بالفعل نهضت معه ونس للخارج قالت بإمنتان:

-تميم حقيقي شكرًا.

-لا شكرًا علي الجاف كدا متنفعش، انا عايز حق اللي عملته حضن.

تنهدت ببعض الخجل، ثم قالت بسخرية:

-بس إيه الاحترام دا انا اول مرة أشوفك بالاحترام دا!

-اي خدمه، انا أقدر اكون اي حاجة بعون الله

-طيب يلا بقى من هنا

-بتطرديني، طيب ماشي بكرة انتِ اللي تحتاجيني.

تركها وهو يودعها فضحكت بهدوء وهي تحمد ربها عن كل شيء، دلفت الي والدتها التي قالت بضيق:

-خير يا ست ونس.. كتب كتاب إيه اللي بكرة؟

اردفت ندي بحماس:

-اخيرا هننقل من البيت الفقر دا لا ويوم ما ننقل ننقل لفيلا ! بجد مش مصدقة نفسي.

أردفت فتحية بغضب:

-أهمدي لما نشوف الحوار دا الأول

جلست ونس بجانب والدتها وهي تحتضنها:

-متقلقيش ياماما اديكي شوفتي تميم شخص كويس جدا وهيراعي ربنا فيا.

-قولتي كدا ع عاصي واديه سابك بعد ليلة الدخلة، ياتري دا كمان هيعمل فيكي إيه!

تنهدت ونس قائلة:

-حتي لو.. علي الأقل هيساعدني ومش هبقى لوحدي في الدنيا دي! ومش عايزة أفكر في حاجة سيئة، ياريت كٌل اللي جاي يبقى خير وبس.

-بس يابنتي..

-ماما بالله مش عايزة كلام ، سبيها لربنا انا دماغي مش فيا ومضغوطة، لو كل حاجة هتتحل بجوازي بيه فياريت ..

تنهدت والدتها بضيق مردفة:

-بكرة تندمي ياونس.. وتقولي ياريت اللي جرا ما كان.

_____

في صباح يوم جديد.

استيقظت ونس علي دقات باب منزلها، فتحت بعيون ناعسة لتجد إمرأة بسيطة وجميلة، كانت ترتدي ملابس فخمة قالت لها بهدوء:

-حضرتك مدام ونس؟

-ا.. ايوا انا فيه حاجة ؟

-أتفضلي معانا احنا تبع تميم بيه، هناخدك لمكان كتب الكتاب عشان نجهزك .

-تجهزوني؟! بس تميم مقاليش حاجة زي كدا ليه؟.

-هو بنفسه اللي بلغنا ياهانم.

تنهدت ونس وهي تومأ برأسها في هدوء،قائلة:

-ثواني هلبس وجاية.

قالت ندي وهي تقفز بسعادة:

-خديني معاكي بالله ..

اردفت الاخري بتوتر:

-لا ممنوع تميم قال الهانم بس.

نظرت لها ندي بنظرات خائبة، فقالت ونس بهدوء:

-هكلم تميم استأذن منه

-لا هو مشغول، لو سمحتي يلا عشان منتأخرش.

-طيب يا مدام فيه إيه اهدي.

نفخت ونس الهواء في ضيق وظلت تقوم بالاتصال علي تميم ولكن لا رد، ارتدت ملابسها وحجابها، وقالت لندي بحب:

-اول ما هوصل هكلمه، هو بس تلاقيه مشغول في تحضيرات كتب الكتاب، هكلمه واخليه يبعت ناس تاخدك انتِ وماما متزعليش ممكن؟.

اومأت ندي برأسها في ضيق، عانقتها ونس بحب شديد وكذالك الاخري، هبطت مع السيدة ببعض الضيق منها، ودلفت الي سيارة سوداء كبيرة الحجم، ما أن دلفت اليها حتي وجدت بعض الرجال يقيدون يديها واغلقوا الباب بسرعه، حاولت الصراخ لكنه وضع يديه علي فمها قائلا:

-لو نطقتي بحرف هنموتك!

نظرت لهم بغضب شديد وخوف في الوقت نفسه، أخرجت السيدة هاتفها وهي تقول:

-الو ياعاصي بيه، هي معانا دلوقتي.

رمقتها ونس بصدمة وعدم تصديق، اعاصي وراء تلك الفعلة؟ بالطبع لن يتركها تهنيء، لكنها ايضًا لن ترحمه اطلاقًا، اردف عاصي للاخري:

-حلو، هاتوها علي العنوان اللي قولتلك عنه.

-تحت أمرك يافندم.

_____

هبطت شذي السلالم بهدوء، اغلق عاصي هاتفه وهو يلتفت نحو شقيقته قائلا:

-ازيك ياحبيبتي.

-الحمدلله بخير

-زعلانة طبعا عشان زعقتلك امبارح، حقك عليا.

ربطت شذي علي كتفه مردفة:

-انت اخويا مقدرش أزعل منك، سيف فوق نايم.

-طب خلي بالك منه عشان النهاردة مشغول، ف مش هعرف للاسف اشوفه

-ولا يهمك، انا جنبه بس صدقني هو محتاج لأمه اكثر.

تنهد عاصي بضيق:

-بلاش السيرة دي.

-عاصي انت بتضيع كل حاجة، رجع الطفل لونس وشوفه كل يوم لو حابب وركز مع يارا كدا أحسن لكل الأطراف.. إنما كدا عك

-مش هسيب أبني ليها يا شذي لو حصل إيه!

تنهدت شذي بحيرة مردفة:

-إنت حٌر، أنا نصحتك والباقي عندك بقى .

تابعت برجاء:

-انا عايزة أقولك علي حاجة، بس متحرجنيش زي ماما، ينفع؟

-لاء طبعًا ياحبيبتي قولي فيه إيه، تعالي نقعد بس الأول.

جلسا في الصالون بجانب بعضهم، فقال عاصي بحنان:

-أتكلمي انا سامعك .

-حاضر، بص انا جالي شغل لست قاعدة علي كرسي بعجل ، هفضل معاها طول اليوم أخدمها انا ممرضة وههتم بعلاجها شغل مناسب وكويس عايزة أضيع وقتي في حاجة مفيدة بس ماما احبطتني.. وقالتلي مفيش بنت تشتغل.

تنهد عاصي بهدوء:

-الشغل لا هو عيب ولا حرام، انا جنبك واشتغلي براحتك وأعملي اللي نفسك فيه وان كان علي ماما انا هراضيها، بس ليه ما تشتغلي في مستشفي أحسن.

-الست دي خالة المحامي اللي روحلته، وهو طلب مني برجاء وانا اصلا مش حابة المستشفيات دي أوي، هجرب لو مرتاحتش خلاص.

-ماشى ياحبيبتي اللي يريحك، انا معاكي في اي حاجة متشليش هم ماما هراضيها.

ابتسمت شذي بسعادة وحماس:

-بجد ياعاصي .. انا بحبك اوي ربنا يخليك ليا.

عانقته بشدة فربط علي كتفها بحب شديد قائلًا:

-ويخليكي ليا ياست البنات .

نظرت لهم ملك من بعيد بدموع، نظر لها عاصي وهو يضحك:

-أهي غارت تعالي يا لمضة.

ركضت ملك نحوه وهي تحتضنه بتملك فهي تعشق عاصي فهو بمثابة الاب لها بعد وفاة والدها، تمنت لو حكت له لكنها لن تستطِع، عانقها عاصي بشدة قائلًا:

-ملك انتِ كويسة ؟ فيكي حاجة؟.

-لا يا ابيه، خوف بس من امتحانات الثانوية ..

ابتسم عاصي بهدوء قائلا:

-مش امتحانات ولا مجموع هيحدد مستقبلك، دا بإيد ربنا واحد زميلي عايرني انه دخل هندسة اللي كانت حلمي وانا دخلت معهد إدارة أعمال بسبب اني كُنت لوحدي بشتغل عشانكم وف ظروف كدا .. بس

شوفي كرم ربنا،  انا فين وهو مش لاقي شغل لحد دلوقتي اصلًا وشغال سواق ع عربية، مش شماته بس مش كليات القمة كلها فوق.. ومش مجموع أو كلية يحددوا مستقبلك، في الاخر بتاعة ربنا.. وانا جنبك وراضي بأي حاجة هتجبيها، ودايمًا فخور بيكي بس أعملي اللي عليكي وخلاص.

ابتسمت بسعادة وهي تحتضنه مردفة:

-حاضر يا ابيه

رن جرس باب الفيلا، فتحت سنية ورحبت ب فريد الذي تساءل:

-عاصي فين؟.

-جوا في الصالون، أتفضل.

دلف فريد بهدوء والقي السلام، فقال عاصي:

-تعالي يا فريد عايزك.

نهضت ملك بتوتر وصعدت للاعلي كذالك شذي قالت:

-هسيبكم دلوقتي  .

-ماشي ياحبيبتي قولي لسنية تجيب اتنين قهوة

-حاضر، نورت يا فريد.

-ربنا يخليكي يا شذي.

جلس فريد بجانب عاصي بتنهيدة، فقال عاصي بحيرة:

-مالك كدا مش عاجبني بقالك كام يوم .. فيه حاجة؟

-عاصي انا جاي أتكلم معاك في موضوع مهم، وأتمني متفهمنيش غلط ولو رفضت أتمني دا ميأثرش علي علاقتي بيك انت عارف اني ماليش غيرك.

-عيب تقول كدا مفيش حاجة في الدنيا تأثر علي علاقتنا ببعض نهائي انت اخويا ياض، ها بقى قولي فيه ايه.. محتاج فلوس؟

-لا تسلم مستورة الحمدلله ، بص.. انا..

تنهد فريد بقوة ثم أردف:

-بصراحة معجب باختك ملك ، وعايز أتقدم ليها علي سنة الله ورسوله.

صمت عاصي بهدوء، وضعت سنية فناجين القهوة وغادرت فقال فريد بتوتر :

-انا عارف اني ممكن ما أكونش مناسب وو..

قاطعه عاصي قائلاً:

-انت سيد الرجالة وعمري ما هلاقي واحد لاختي أحسن منك يا فريد .. بس فرق السن بينك وبين ملك كبير، وهي لسه ثانوية عامة يعني لازم تركز في امتحاناتها، ثم إني مش عارف رأيها.

-السن مش عائق، انا اكبر منها بعشر سنين بس مش كتير، ومش هنتجوز غير بعد لما تخلص امتحانات.

-انت مستعجل بقى؟

-بصراحة ايوا، وعمومًا فكر وخُد رأيها الأول ولو محصلش فياريت دا ميأثرش علي علاقتنا.

-لا طبعا مفيش حاجة تهز اخوتنا، بص عمومًا انا هبلغها وهشوف وارد عليك وانا من ناحيتي موافق.

-تسلم ياعاصي، خد وقتك هقوم انا عشان الشغل.

-اشرب القهوة الأول، بعدين انا عايز اكلمك في مصيبة عملتها ومش عارف عملتها إزاي..

-خير حصل إيه..

نظر له عاصي قائلًا بفراغ:

-انا خطفت ونس.

-نعم ! عملت ايه.؟ إزاي مش فاهم.

تراجعت قدماها للخلف وهي تستمع لما قاله بصدمة، نظرت نظرت سنية مردفة:

-فيه حاجة يا مدام يارا؟

ابتلعت يارا ريقها بخوف شديد قائلة:

-ا.. لاء بس متقوليش لعاصي أني جيت ..

-ايوا بس ليه؟

-نسيت حاجة مهمة هروح أجيبها وارجع افاجئه ..

-طيب ياهانم عن إذنك

غادرت سنية نحو المطبخ، وظلت يارا واقفة مختبئة، حتي لا يراها عاصي واستمعت لحديثه بالكامل، حتي سأله فريد بصدمة:

-ووديتها فين؟

-شقة المنصورة، لحد ما أشوف ههبب إيه..  وشوية ورايح ليها.

-انت غلطت جامد ياعاصي مينفعش اللي انت بتعمله دا سيبها تشوف حالها وركز مع يارا ياريت

-بحبها لسه بحبها مش هقدر أشوفها مع واحد تاني، علي جثتي.

-دا مش حب دا مرض..  طيب ويارا فين من حسبتك دي؟

-مش عارف..  بس مش هقدر أحب يارا زي ونس ابدا..

حينها لو نسمع اصوات القلوب لسمعنا صوت قلبها يُفتت لاشلاء، مع تساقط دموعها بحرارة وقسوة علي مسامع قلبها، سارت بخفة خارج الفيلا وما أن وقفت في الشارع نظرت لِلفيلا بفراغ شديد ثم وقعت ارضًا وهي تنهار بصوت مكتوم باكية بقهر.. لن يحبها مثلما احبته مُطلقًا، لن يحبها.. ومازال يُحب ونس! أردفت باعلي صوت لها وهي تنهار:

-آاااااااه  ….

_________

بعد مرور ساعة.

ذهب تميم بسياراته كي ياخذ ونس من منزلها، قام بالدق علي باب منزلها، كانت ندي جالسة مع والدتها لذا فهي ركضت وهي تقول بحماس :

-دا اكيد حد تبع ونس.

فتحت الباب لتجد امامها تميم، قالت مبتسمة:

-اهلا وسهلا اتفضل.

-لا تسلمي، انا عايز ونس معلش لو تناديها.

عبست ملامح ندي بحيرة، وهي تقول:

-ونس خرجت قبل شوية مع واحدة انت باعتها.

-واحدة انا باعتها؟ .. مفتكرش اني بعت حد اصلا عشان انا قولت إني هاجي آخدها بنفسي .

اردفت ندي بتوتر:

-جت واحدة من شوية، قالت إنها تبعك وهتاخد ونس عشان تجهز لكتب الكتاب حتي ونس اتصلت بيك مكنش فيه رد وقالت انها هتبعت تاخدني.

ضغط تميم علي شفتيه بضيق قائلا:

-تليفونى كان صامت مسمعتش، انا قليل لو مسكته اصلاً..

اخرج هاتفه  ليجد اتصال منها فائت، رن بها بغضب شديد قائلا:

-يا تري مين دي وروحتى فين يا ونس

لم تجيب عليه قط، فقالت ندي بخوف:

-هو فيه إيه..

نظر لها تميم بهدوء قائلا:

-مفيش حاجة، ادخلي جوا دلوقتي وانا هوصل لونس بعدين هبلغك وياريت لو هي جت تخليها تكلمني ضروري ماشي.

-ح..حاضر.

أغلقت ندي الباب بقلق ورحل تميم، تساءلت فتحية بفضول:

-مين يابنتي؟

نظرت لها ندي بتشتت ولم تُجيب، بينما في الأسفل ضرب تميم بيديه علي سطح السيارة بعنف وهو يقول:

-رُوحتي فين يا ونس..

ماهي الا دقائق ورن هاتفه برقم ونس أجاب في لهفة قائلاً:

-ونس انتِ فين ردي عليا.

اردفت ونس بنبرة هادئة :

-انا كويسة يا أستاذ تميم متقلقش.

-قوليلي انتِ فين وحصل إيه وايه حوار اللي جت خدتك وقالت إنها تبعي.

تنهدت ونس بهدوء وهي تقول بنبرة هادئة:

-بُص يا تميم، انا راجعت نفسي وفكرت كتير أوي.. انا خلاص مبقيتش عايزة أتجوزك، وصرفت نظر عن الموضوع دا وياريت كل واحد يروح لحاله، انا كمان مش عايزة اشوف وشك تاني وهعملك بلوك.

أغلقت الهاتف في وجهُ، نظر للهاتف بصدمة وعدم فهم، حاول الاتصال مراراً وتكرارً لكنها قامت بحظره، شعر بأن ما حوله ينهدم، لقد خانته .. خانت ثقته بها المؤقته.. ضرب بيديه بكل قوة السيارة بعنف شديد وعينيه امتلأت بدموع الخذلان وهو لا يفهم ما قصدته للتو، بل لا يستوعب!

________

يُتبّع.

مبدئيًا آسفة علي التأخير، بس ممكن اتأخر كل فترة بسبب مشغوليات فيما عدا ذالك هنزل بإستمرار.

رأيكم مهم جدًا ..

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق