رواية لن اغفر لها الفصل الثاني 2 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثاني

2|إبني .

2|إبني .

____

تبادلا عاصي وفريد النظرات في حيرة، ثم جثي عاصي علي رُكبتيه وحمل الطفل بين يديه الذي بدء يخشي منه ويبتعد عنه بخوف، قالت ندي بغضب:

-انت واخده على فين سيبه بقولك

-اهدي ياندي لو سمحتي .. انا هاخده مشوار وجاي.

تابع:

-خليك هنا يافريد وشوية وهاجي

-هتعمل ايه بس.

-هقولك بعدين.

انهالت عليه ندي بغضب وهي تضربه قائلة:

-سيب سيف بقولك سيبه نزله حرام عليك دا مريض عايزه ليه نزله بقولك.

امسكها فريد وهي تضربه هي الاخري غادر عاصي ودلف فريد للداخل وأغلق الباب قائلًا بغضب:

-كفاية بقي يا آنسة واهدي شوية هو مش هيخطفه

قالت ندي بغضب شديد:

-اوعي ياجدع انت من خلقتي واخد الواد علي فين ها والله أصوت وألم عليكم الناس ومش هيهمني حد سامع ولا لاء.

-ممكن تهدي يا آنسة شوية، وبعدين هييجي هو والطفل.

ولجت والدة ونس للخارج وهى تقول بصدمة:

-مين دا يا ندي وفيه ايه

اردفت ندي وهي تبكي:

-عاصي جوز ونس رجع واخد سيف ومعرفش راح بيه علي فين..

لطمت الاخري علي وجهها وهي تقول:

-يالهوي خده علي فين وإزاي تسبيه ياخده أمشي بينا بسرعه نلحقه..

وقف فريد امام الباب قائلا بضيق:

-ممكن شوية هدوء بقى ياريت .. عاصي مش هيأذي الطفل الحوار ومافيه عايز يعرف دا ابنه او لاء.. هيعرف وهيرجعه ومش هيأذيه، وانا موجود لغاية ما يرجع.

تبادلت ندي النظرات مع والدتها بقلق ثم نظرا الي فريد الذي فهم من نظراتهم ان الطفل.. هو ابن عاصي بكٌل تأكيد.

___

وقفت ونس امام أحد الديسكوهات الليلية بتنهيدة، هذا اخر مكان تمنت العمل فيه حقًا كانت ترفض بإستمرار لكنها مجبرة تلك المرة، فتح لها من يعمل بهذا المكان وهو جَو رجُل مسيحي وقد عرض عليها العمل هنا أكثر من مرة، مضغ العلكة ببسمة قائلًا:

-هالو ونس.

-اسمع انا جاية اشتغل النهاردة بس عشان عايزة فلوس سامع لكن مش جاية تاني.

قهقه قائلًا:

-الشغل هنا هيعجبك، وهتشوفى هتيجى بنفسك مرة واتنين..

تابع وهو يشير للداخل:

-اتفضلي.

نظرت له وللداخل بقلق شديد، ثم دلفت برفق وخوف لا تعلم أنها ستدخل ابواب جهنم بقدميها تلك المرة!

____

دلف عاصي مع الطفل سيف الذي كان يبكي في صمت، ويضرب عاصي بكل خوف تحدث اليه عاصي قائًلا:

-حبيبي متخافش انا عمو هجبلك اكل وحاجات حلوة.

ظل الطفل يبكي بعنف شديد، هدء عاصي وهو يتذكر حديث فريد الطفل لا يسمع ولا يتحدث، تنهد بحزن شديد، وبدء يتحدث اليه بلغه الإشارة التي نوعًا ما فهمها سيف فقد علمته ونس دومًا، سار سيف مع عاصي وهو يبكي بنسبة أقل، كان قد تحدث مع الطبيب صديقه وبالفعل تمت إجراءات ال AND وطلبها فورية في أسرع وقت وكانت ستأتي بحلول المساء.

ولج عاصي خارج المستشفي ونظر للطفل قائلًا:

-سواء انت ابني او لاء.. فحابب اقضي معاك وقت حلو.

رمقه الطفل بعدم فهم، حمله عاصي بين يديه وذهب الي مدينة الملاهي، ظل يُلاعبه علي كافة الألعاب والطفل يضحك بكل سعادة واشتري له غزل البنات وبعض الالعاب، كان الطفل فقط يضحك بعدما كان يبكي، ثم نظر حول فجأة وأشار له بمعني اسم ” ونس”، ابتسم عاصي بدموع قائلًا:

-وحشتك؟.. تعرف انها وحشتني انا كمان، عينيها العسلية، وضحكتها الحلوة اللي بتخلي عينيها تقفل، قصيرة وصغيرة بس قدرت تخليني أقع أسير حبها في خلال فترة قليلة .. بس هي اللي باعت وخانت، وانا حاربت عشانها نفسي واهلي وكل حاجة حواليا عشان تبقي الاخر مجرد سراب… اسف بس امك مالهاش وجود في حياتي بعد اليوم! مش هسامحها ولا هغفر لها علي اللي عملته فيا.

تنهد وهو يستكمل لعبه مع الطفل الصغير بسعادة.

_____

حل الليل ومازالت ونس تعمل كانت تود الاتصال بهم ولكن ليس لديهم هاتف سوي الخاص بها النوكيا، مسحت حبات العرق بتحب وهي تستكمل توزيع المشروبات بين الجميع، كانت ترمقهم بإشمئزاز، مكان مليء بالذنوب لكنها مجبورة حقًا علي كُل تلك الاشياء.

بعد الاب، لا يوجد سوي الزوج يكون الاب والاخ والصديق والسند والحبيب وكُل مافي الحياة، وأعتبرته هي كذلك، وعهدت نفسها أن ترعاه وتصونه كما فعلت والدتها مع أبيها حتي توفي، كانت تعرف أصول دينها وواجبها نحو زوجها لكنها اكتشفت جانب مُظلم عندما تزوجته لم تراه في خطبتها كان يبدو جيدًا وأهل بها.

ولكن بعد الزواج اتضح انه يتعاطي نوعًا من المخدر وأنه لا يُصلي كما رات، هو يطمع في اموالها يعلم انها غنية وسترث الكثير من أخيها عاصي ، كان يتزوج بها لتُنفق عليه ورفض العمل، وقعت في ورطة لا تستطيع الخروج منها.

وثقت فيه ووهبت نفسها له ولم يكُن أهل بهذة الثقة اطلاقًا.

كانت أشد الليالي قسوة عليها، عندما عاد من الخارج في وقتٍ متأخر من الليل، لم تتحمل هذا الحال الذي اصبح عليه، نومًا أغلبية النهار والتسكع مساءً وهي من تنفق من اموالها الخاصة من مصروف أخيها، وتُخبيء عن أهلها حاله المائل هذا!

صرخت فيه وطالبته أن يتوقف عن التعاطي، وأن يعتدل قليلًا لأجلهما، هي تُدرك استحالة أن يخلفا، فهي لم تحظِ بحقها في الحمل كباقي النساء فقد حُرِمت من ذالك وحمدت ربها بوجعٍ لكنها علي الأقل تُريد زوجًا جيدًا كما رأته في خطبتهما .

لكنه واجهها بالضرب والسب والإهانة، وقعت أرضًا وظلت تتلقي منه ضربًا مبرحًا لم يؤلمها بقدر ما آلامها قلبها وثقتها التي اهتزت، ليس هو الرجل الذي احبته.. ليس خاطبها الرجُل الجيد.

ألقي بها خارج الشقة بملابس المنزل ظلت تبكي وتتوسل اليه أن يفتح لها قائلة :

-أبوس ايدك افتحلي عشان خاطري.. طب هات حاجة البسها، ابوس ايدك متسبنيش كدا هروح فين والله مش هتتكرر .. اسمعني بالله.

ظلت تبكي وتنتحت وتتوسل اليه لعله يستجيب ولكن هيهات، فهو لم يكُن يري أمامه فوقع ارضًا وغط في النوم بسبب أثر التعاطي، ظلت تبكي وهي تضم نفسها إليها أكثر وأكثر، الكاميرات توجد بكُل مكان وهي بشعرها وملابس المنزل خشت أن يراها احد لولا الوقت لكانت دقت لاحد الجيران.

سحفت علي قدمها وهي تمسح نزيف أنفها والجروح التي ملأت جسدها، لا تعلم أين تذهب ولكنها هبطت لاسفل البناية وجدت عباءة قديمة مٌعلقة علي الجانب لبواب العمارة بكت بحرقة وأخذتها ترتديها تعلم أنها سرقة ولا يحق لها ذالك لكن لم يكُن امامها خيارًا آخر حقًا.

كي تحمي نفسها من أعين اللصوص، تعهدت بالاعتذار وان تأتي له بأخري في وقتٍ لاحق هي تعلم جيدًا عقوبة السرقة وحرمتها، لكنها مضطرة، دعت أن يغفر لها ربها.

صارت في الطريق بخوف وهي تنظر حولها بريبة، وهي ترفع العباءة لشعرها فلم يكُن مغطي هو الاخر، في مثل هذا الوقت كان يسير ثلاثة شباب في الطريق ، لم يتركوها في حالها الكثير من الكلام الذي تعرّضْت له من الكلام السيء والبذيء وهي تركض وتبكي في محاولة لسداد اذنيها عن هذا الكلام السيء وتدعو الله في قلبها أن يحميها.

ركض احدهم خلفها وأصر ألا يتركها في حالها فبدت له ضعيفة وسهلة المنال لأغراضه الدنيئة مثله .

صارخ فيها بعنف :

-انتِ يابت مش بقولك اقفي عندك انتِ طارشة ولا إيه!! فكرك بجريك دا مش هعرف أجيبك ..

وظل يحدثها بكلامٍ جنسي سيء لا يَجب أن يٌقال لفتاة مثلها، حتي أمسك يديها يجرها وهي تصرخ في محاولة لابعاده عنها مردفة:

-أبعد عني ياحيوان، سيبني بقولك والله هصوت وألم عليك الناس.

صرخ فيها وهو يجرها من ملابسها:

-هتيجي معايا بالذوق ولا أمشيكِ بالادب؟

أصر علي أخذها معه وجرها كالكلبة وهي تُماطل معه بكُل ما أتت من قوة ، توقفت تلك السيارة الزرقاء أمامهم، وقد لاحظ ان الفتاة تصرخ وهو يجبرها علي الرحيل رُبما حالة اعتداء او تحرش مثلما التي يراها يوميًا في المحاكم، بحكمه محاميًا.

فهبط برفقٍ وهو يذهب نحو الشاب أمسكه من الخلف ولم يتحدث اليه فضربه بقسوة في أنفه حتي يسيل الدماء وجذبه مرة اخري وسدد له عدة لكماتٍ قائلا بغضب:

-كفاية قرف بقي زهقت منكم، أتربوا شوية.

ركض الشاب بسرعة وانفه ينزف بخوف لن يستطيع مجابهته فهو ضخم ولن يجرؤ عليه، بصق عليه الاخر بغضب صارخًا فيه :

-لو شوفتك هلبسك ست سنين سجن سامع ولا لاء.

ولكن الاخر كان قد أبتعد بقدرٍ كافي، تنفست الصعداء من بين دموعها وهي تُعدل من نفسها وترفع العباء للاعلي كي لا يظهر شعرها البُني الحريري ، عدل الاخر من بدلته والتفت نحو شذي قائلاً:

-انتِ كويسة؟

هزت رأسها وهي تبكي بخوف شديد، رمق هيئتها بحيرة فقال:

-هو اللي عمل فيكِ كدا؟

-لاء ..

تنهد وهو يضغط علي شفتيه قائلاً:

-تحبي أوصلك لمكان؟

نفت بخوف شديد وهي ترمقه بقلق وارتعاش، فقال بهدوء:

-مفيش مواصلات حاليًا هوصلك مش هعملك حاجة متخافيش ، انا محامي اصلا.

لم تقتنع شذي به وظلت علي حالها تتلفت حولها بريبة، أصيبت بشيء لم تستطيع أن تتحرك من مكانها.. هي فقط تشعر بالخوف من كُل شيء.

رمقها بتفكيرٍ ثم ذهب نحو السيارة ظنت انه يأس وسيرحل، لكنه آتي بسكينٍ فهرعت وهي تعود للخلف فقال بهدوء:

-متخافيش، بس لو قربتلك اضربيني بيها هوصلك وبس.

-انت.. انت عايز مني اي بتساعدني ليه؟

-بحكمي إنسان لازم اساعدك وبحكمك ست وانا راجل دا واجبي.. ويمكن السبب الاساسي اني محامي ودي مهنتي الدفاع والمساعدة، وانا بحب مهنتي مش بقدر امسك نفسي في اي موقف.

عدل من ياقته قائلاً بمزاح:

-شهم أنا أوى صح؟

صمتت وهي تُحيد بنظرها ولم تتحدث، فقال بحرج:

-خدي بقي.

تنهدت بحيرة، ثم أمدت يديها في تردد وهي تمسك السكينة بخوف ، وسارت خلفه بقلق وخوف لا خيار لديها الان سوي الذهاب معه لا تضمن ماذا يحدث في طريقها وهل ستجد وسيلة مواصلات تنقلها أم لاء ، جلست في الخلف بتوتر قائلة:

-شكرًا.

-بس انا مش السواق، ممكن تقعدي قدام؟

-لاء انا مرتاحة كدا.

قالتها وهي تنظر للاسفل غاضة البصر، فتنهد قائلا:

-خلاص براحتك، العنوان؟

أملته العنوان بتوتر ثم أخذ هو قنينة مياة وأعطاها لها قائلاً:

-أتفضلي، تلاقيكِ عطشانة.

اخذت القنينة بصدمة وعينيها تتعلق بيديه حيثُ دق عليها الصليب، فعلمت أنه يعتنق المسيحية .

اصرفت عن ذهنها أمره فلا داعي الصدمة كثيرًا، الكثير من معتنقي المسيحية جيدين ولا فرق بين مُسلم ومسيحي.

تنهدت بتعب ودموعٍ متكومة في عينيها سارت علي وجنتيها ببطيء شديد، فقال وهو يرمقها جيدًا:

-لازم تشكيه.

-إيه!

-أكيد حضرتك متجوزة، واللي ضربك ورماكي في الشارع بالحالة دي جوزك.

-عرفت إزاي؟

قالتها بصدمة وعدم تصديق، فقال بنبرة استهزائية:

-قولتلك انا مُحامي وياما جه قدامي قضايا كتيرة من النوع دا .. بقيت بفهمها وهي طايرة.

امد يديه بكارت خاص به قائلا:

-لو حبيتي توكلي محامي انا موجود وهجبلك حقك منه تالت ومتلت .

أخذت الكارت في تردد وهي تقرء إسمه:

– المحامي/ مينا مجدي.

طوت الكارت بين يديها في صمت وظلت تفرك يديها معًا وهي تشعر بالبرد القارص، فقال بنبرة مازحة:

-مش هديكِ الجاكيت متحلميش دا بمرتب تلات شهور.

صمتت ولم تتحدث، فعلم أنها ليست في حالة تسمح لها بذالك بالطبع لكنه هو بطبعه مرح للغاية خصوصًا مع النساء.

خلع معطفه وأعطاه لها، لكنها رفضت رفض قاطع فقال بهدوء:

-لما ننزل رجعهولي.

تنهدت وهي تأخذه فهي بحاجة له شيء يحميها من هذا البرد .. وظل هو بقميصٍ ولم يهتم بالبرد وأغلق النوافذ فقط.

سمعته يقول بنبرة عدائية:

-علي فكرة أغلب الرجالة اللي بيعملوا القرف دا بيبقوا مسلمين، عندنا المسيحيين بنحترم المرآة جدًا .. اغلب المشاكل منكم انتوا وغالبًا دا بسبب الديانة اللي بتعتنقوها .

تعمد إثارة استفزازها فحتي وان كان اجتماعيًا مع الجميع ولا يهتم للديانة، لكنه يكره المسلمين بشكلٍ عام أو بآخر، فقالت بنبرة جدية :

-الإسلام مالوش علاقة بكلامك دا الرسول كان بيحترم المرآة جدًا وأوصي ب دا ، والاسلام كرم المرآة وعززها، الغلط في الناس نفسهم والاسلام والرسول بريئين منهم ومن أفعالهم، ومالهاش دعوة بالديانة اصلاً.

أردف بإستهزاء:

-وطالما الرسول أوصي بدا معملوش بالوصية ليه؟

تنهدت بتعبٍ والدموع تجمعت مرة أخري وسقطت وقالت وهي تتراجع للخلف مستنده علي النافذة:

-الغلط فيهم.. مش في الإسلام، أو فينا عشان وثقنا واختارنا في الاشخاص الغلط.

رمق مينا شذي بضيق عبر المرآة وشعر بضعفها، فآثار الصمت وعدم التحدث مرة أخري، فيكفي ما هي فيه .

بعد وقتٍ وجيز وصلت تالا الي منزلها، هبطت من السيارة برفقٍ وتعب قائلة:

-شكرًا لحضرتك ، ممكن تستني هنا هجبلك فلوس.

-حد قالك إني سواق؟

-وصلتني اعتبرها كدا ، لازم اردلك المعروف .

-لو عايزة تردي المعروف هاتي الجاكيت، دا دافع فيه دم قلبي!

شعرت بالحرج فحاولت أن تخلعه بلطف لكنه مد يديه يلمس يديها لكنهة ابتعدت فورًا بعداء فقال بصدمة:

-متخافيش كُنت هقولك خليه.

-مش من حقك تلمسني.

ضغط علي شفتيه وهو يتأملها جيدًا تبدو مسلمة متشددة، لا بأس ليست المرة الاولي التي يري فيها هذا النوع.

قالت بنبرة حازمة:

-شكرًا علي كُل حاجة هبعتلك بكرة الجاكيت نضيف وفوقيه شكرُ لمعروفك، عن إذنك.

نظرت له بتوتر ثم سارعت بالرحيل فهي حقًا مرهقة حد الموت ولن تستطيع أن تظل أكثر، رمقها بتنهيدة فتاة عجيبة، حازت علي إعجابه ما بين القوة والضعف تتأرجح هي.

رمق الفيلا بحيرة تبدو من عائلة مرموقة تٌري ماذا أدي بحياة فتاة مثلها للجحيم؟

تنهد وهو يعود لسيارته في هذا الجو القارص كي يعود للمنزل ينعم ببعض الراحة قبل عمل غد، عملاً شاق.

دقت شذي جرس الباب بقلق لتفتح لها الخادمة وهي تتفاجيء بحالتها فقالت شذي بتعب:

-ماما فين يا سنية.

-تعالي ياستي جوا تعالي

دلفت شذي الي الداخل، فزعت والدتها من حالتها وركضت نحوها وهي تحتضنها قائلة:

-مالك ياضنايا، مالك حصل إيه..

انفجرت شذي باكية في أحضان والدتها وهي تقول بتعب:

-انا اتبهدلت أوى ياماما بجد.. طلقوني منه أبوس ايدك معنديش عايزاه

-يالهوي يارب استرها من عندك … دا عاصي لو شم خبر هيدبحه!

-خليه يدبحه انا زهقت وتعبت منه دا مرمطني ورماني في الشارع بلبس البيت، بصي لبست ايه..

-اصبري عليا والله لاوريه ابن القرعه دا.. قومي غيري وارتاحي، عقبال ما اجهزلك الاكل.

سارت شذي الي الاعلي وهي تبكي، تحطمت أحلامها خلال ثواني..

_____

دلف عاصي مع الطفل الي داخل المستشفي، انتظر النتيجة بفارغ الصبر… ولج للخارج الطبيب وهو يعطيه النتيجة، فتحها عاصي بسرعه وتوتر وخوف، فوجد ان النتيجة تشير بأن الطفل، هو أبن عاصي!

اغمض عاصي عينيه بوجع، ثم نظر للطفل بأعين دامعه واحتضنه وهو يبكي يستنشق عبيره وكل ما فيه بحب وعطف، ثم نهض بضيق وتحولت ملامحه للغضب الشديد علي ونس، اصبح يكِن لها كُل الغضب حقًا، ابعدت عنه ابنه لمدة اربع سنوات، لن يغفر لها تلك الخطيئة ايضًا خبئت عنه وابعدته عنه..

اغلق النتيجة وسحب الطفل خلفه ثم تحدث الي فريد قائلًا:

-فريد سيب البيت اللي انت فيه وتعالالي علي الفيلا

-طب والطفل؟

-هيبقي معايا … الطفل يبقي ابني يا فريد ، ونس خبت عني ابني اربع سنين مش هرحمها.

تنهد فريد بحيرة قائلًا:

-انا عارف انها غلطت بس اكيد عندها اسبابها، ارجوك تعالي ونتفاهم.

-نتفاهم فين دا دا هطلع عينيها علي انها تخبي ابني عني، وبينا المحاكم، يلا تعالالي في الفيلا.

اغلق عاصي الهاتف بضيق ثم نظر لسيف الذي غرق في النوم من كثرة لعبه، قبل راسه بضيق شديد وعينيه تنطق بشرارة حقًا..

اغلق فريد هاتفه ونهض برفق قائلًا:

-مقولتيش ليه اني الطفل ابن عاصي من الاول بدال الفرهده دي.

اردفت ندي بضيق وتمرد:

-سيف فين ليه لسه مجاش لحد دلوقتى ؟

-عاصي اخده علي بيته، نصيحة مني خلي ونس تتفاهم معاه بهدوء عشان عاصي مش ناوى علي خير ابدًا .

-علي فكرة دا يعتبر خطف وممكن نرفع عليه قضية لو مرجعش الطفل حالاً..

نظر لها فريد بتمعن كاد يبتسم تبدو كطفلة في عقل انثي، ليست كملك حبيبته انثي في عقل طفلة .

اردف بهدوء:

-مفيش اب بيخطف ابنه، وزى ما قولتلك خلي ونس تتفاهم معاه ..

تركهم ورحل، بينما بكت والدة ونس وهي تقول:

-كان مستخبيلك دا كله فين بس يا بنتي..

-عايزين نوصل لونس لازم تعرف وتلحق تتصرف

-هتعمل ايه هتوقف قدام عاصي ازاي بس دا راجع مش زي زمان ونفوذه قوي ميقدرش عليه حد.

-ربنا موجود ياماما وكلنا في ضهر ونس وربنا يعديها علي خير ..

بعد وقت وجيز ، وصل عاصي الي الفيلا استقبلته والدته بقلق:

-اتاخرت ليه يا عاصي..

صمتت وهي تقول بحيرة:

-مين دا

-امي الصباح رباح وبعدين هفهمك كل حاجة انا مرهق ومحتاج إني أرتاح

-بس مش تفهمني مين دا وبيعمل ايه هنا يابنى؟؟

في تلك اللحظة، دق جرس الباب لتفتح الخادمة وتدخل ونس بغضب شديد وعصبيه وهي تقول بأعلى صوتها:

-عااااصي !

التفت بهدوء وعينيه تحمل الكثير حقًا لها، أعطي الطفل الي والدته قائلًا:

-خليه معاكي لحد ما أرجعلك يا امى..

نظرت لهم حسنية بصدمة لماذا عادت ونس بعد كُل هذا ماذا يحدث الان هي لا تفهم شيء؟

اقترب عاصي من ونس ليصبحا في مقاربة بعضهم البعض، لترفع هي يديها بأعلي قوة وتضربه بقسوة علي وجنتيه …

_____

يُتبَّع.

اولا قصة ونس الحقيقية هتتقال في الاخر وفيه مواقف واحداث كتيرة حقيقية، بس انا طبعًا هحط خيال كتير من عندي، ولسه فيه حاجات في الرواية كتير فالصبر ياريت.

ملحوظة: شذي قصة حقيقية، تتعرض لها اغلب الفتيات المصرية.

توقعاتكُم؟

رأيكم حقيقي بيخليني أكمل..♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق