رواية لن اغفر لها الفصل الثامن 8 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثامن

8|اشياء من الماضي.

8|اشياء من الماضي.

_____

في المساء

دلف مينا الي شقته المتواضعه الموجودة في السيدة زينب، ويمكُث فيها هو وخالته العقيدة فقط، حيثُ توفي والديه في حريق في الكنيسة في الماضي وربته خالته التي تزوجت ومات زوجها ولم تُنجب لعدم قدرتها، وربت مينا كأنه ابنها، وهو يعتبرها والدته.. لانه لم يعي كثيرًا عن والدته الأصلية.

وضع بعض الأكياس علي الطاولة، وهو يبحث بعينيه عنها بالطبع هي موجودة في الشرفة، قال وهو يُدندن:

-فيرو.. فيرو يافيرو ..

ابتسمت فريال خالته وهى تقول:

-تعالى ياحبيب فيرو.

قبل يديها وراسها بحب ثم قال:

-بتعمل إيه يا بو الصُحاب؟..

-قاعده بسمع فيلم قديم، جوزي الله يرحمه كان بيحبه..

ضم مينا شفتيه ثم قال بتساؤل:

-خالتو هو جوزك كان مسلم إزاي؟ مش ممنوع جوازنا من حد غير ديانتنا .

-هو ممنوع بس انا اتحديتهم واتجوزته لاني بحبه، وينفع في دينهم المسلم يتجوز مسيحية، ولكن المسلمة مينفعش تتجوز مسيحي تمامًا

-الحُب علي كدا بيعمل معجزات؟ بس إيه هو الحٌب اصلًا؟.

تنهدت فريال مبتسمة:

-الحٌب مالوش وصف معين، لكُل عاشق لغة خاصة بيهم، هتعرف الحُب لما تحب وتوقع فيه، هتفهمه وقتها لانه مختلف في كل الحالات، بس فيه حاجة واحدة مشتركة .. وهي الاطمئنان، طالما العلاقة فيها اطمئنان وراحة دي اول بدايات الحُب، لكن.. انت بتسأل ليه؟

قالتها بخبث فضحك مينا قائلًا:

-انتِ عارفة، انا ماليش في المواضيع دي بس سألت من فراغ.

-فراغ برضه؟ عمومًا بشوقك، انا هستناك تيجي تحكيلي.

-آه منك يافيرو.. الواحد ميعرفش يهرب منك لحظة.

تابع بهدوء:

-انا كلمت ممرضة تيجي تتابع معاكي، هي لسه مردتش بس إن شاء الله توافق.

-زي اللى قبلها مش هترضي، مين ترضي تقعد مع واحدة عجوزة زيي؟.

-متقوليش كدا يا حبيبتي لولا شغلي كُنت أفضل قاعد معاكي ليل نهار ولكن غصب عني.

تابع بهدوء:

-علي فكرة هي مسلمة.

لمعت عيناي فريال بحب قائلة:

-نفسي أشوف حاجة من ريحة المرحوم، انت عارف بقالي فترة مش بخرج ومقابلتش حد مُسلم.

-وهي متدينة جدًا فعلاً لبسها واسع، دايما غاضة بصرها ومش بتسلم وكلامها كله عن الدين تحسيها مُعقدة!

-لاء ياحبيبي دي مش مُعقدة، هي بس بتهتم بأوامر دينها ودي حاجة كويسة جدًا بنت مُحترمة متربية، مش مُعقدة.. قولي اسمها إيه بقى؟.

-شذي، اسم غريب شوية.

-دي حقيقة، أتمني انها تيجى شوقتنى أتعرف عليها.

ابتسم مينا مردفًا:

-انا واثق انها هتوافق..

-يبقي مش هتوافق، ثقتك دي موديانا في داهية.

قهقه كلاهما ثم نهض مينا مردِفًا:

-هقوم أحضرلك أحلي أكلة..

تابعت عنه:

-مكرونة وبانية، فيه غيرها بتعرف تعملها؟

-طب تصدقي انا غلطان، كٌلي جبنة حلوة عشانك.

ضحكت فريال وهي تنظر له فضحك هو الاخر وقبل رأسها بحب فربطت علي كتفه بود:

-ربنا يخليك ليا..

-ويخليك ليا ياحبيبتي.

_________

جلست شذي برفق والدتها، قائلة بهدوء :

-وبس قالي هيبدأ في إجراءات القضية، وهيبلغني.

-يابنتي راجعي نفسك شوية، بلاش طلاق ولا خراب علي نفسك.

-ياماما ارجوكي كفاية أنا اخدت قراري، اديني بقالى كذا يوم مرمية في البيت هنا، مهانش عليه حتي يتصل أو يسأل سؤال حتي، ولا يعرف انا فين تلاقيه مش داري بالدنيا، نايم طول اليوم بليل يخرج يتسرمح، ويرجع سكران طينة، دا لا يصلح يكون زوج ، انا عايزة واحدة متدين عارف ربنا ويكون فيه بينا مودة ورحمة.

اردفت حسنية وهي تلوي فمها:

-موت ياحمار، علي ما تلاقي واحد يتجوزك.. معروفة، البنات المطلقة مش بتلاقي الا واحد مطلق او أرمل او قرب علي فراش الموت ، إنما عمرك ما هتلاقي شاب من سنك ابدًا

صمتت شذي بحزن من حديث والدتها الجارح، لكنها تغاضت عنه مهما كان كلام مثل السم، فهي والدتها من ربتها ولن تزعل منها قط..

اردفت بهدوء:

-انا جيلي شغل ياماما، وحابة أنزل.

-شغل ايه اتنيلي علي عينك بلا شغل بلا هباب، معندناش بنات تشتغل خصوصاً انك مطلقة، قومي من هنا صدعتيني انتِ والواد اللي لا بيفهم ولا بيسمع دا

أردفت شذي بضيق:

-حرام عليكي ياماما دا عنده ظروف خاصة متقوليش كدا

-قومي بلا خاصة بلا عامة.

نهضت شذي بضيق شديد وولجت خارج الغرفة وهي تأخذ سيف خلفها وتبكي بقهر، تقابلت مع ملك التي كانا تصعد السلالم بتعب شديد وهى تقول:

-مالك يا شذي؟

-مفيش،  انتِ مالك.

نظرت لها ملك بتعب كم تمنت لو حكت لها ولكن لن تفعل، قالت بدموع:

-مخنوقة شوية.

ربطت شذي علي كتفها قائلة:

-روحي اتوضي وصلي.. ربنا يفك خنقتك .

-أصلي؟.

-ايوا مالك مستغربة ليه؟.

-اصل بقالي فترة مش بصلي.

تنهدت شذي وهي تشرح لها:

-مستحيل يكون حد بيصلي ومع ربنا ويتخنق، الصلاة والقرب منه بيدي سكينة للقلب وراحة فظيعة مستوصفش، خنقتك من بُعدك عن ربنا صلي واشكيله، وهو قادر يبدل همومك بالفرح.

اومأت ملك رأسها بدموع، ودلفت توضأت وقامت بالصلاة وهي تنهار بين يدي المولي عز وجل تعترف بخطأها، وتندم عليه .. تتوب عن فعلتها الخاطئة، وهي تُقسم أن تعتدل .. ولكن ليُساعدها الله، كي تنجو مما هي فيه، وأن يسترها ولا يفضحها امام أحد.

_____

اعتلت ملامح الصدمة علي وجه كليهما ( يارا وعاصي)، ولم ينطقا بحرف فضحك تميم وهو يقول:

-حصل إيه، مالكُم؟ أشرب مياة ياعاصي لتزور!

قالت يارا بغضب شديد:

-تتجوز مين؟ مرات عاصي!!

أردف تميم بتصحيح:

-القديمة، كانت حاجة وانتهت يا يارا.. ياريت نبقي نخلى بالنا من الكلام بقى.

أردف عاصي بغضب:

-دا علي جثتي أنه يحصل.

-وأنت مالك بالموضوع دا، انت مش متجوز يارا وخلاص ونس مبقيتش تهمك… ولا لسه فيه حاجة؟

نظرت له يارا بقلق، فقال عاصي برفض تام:

-لاء طبعًا، بس إزاي..  يعني مستحيل ادخلها حياتنا دي واحدة مش كويسة .

-اومال اتجوزتها ليه طالما مش كويسة، ؟ بعدين هو كدا الانسان العوج بيشوف كل اللي زيهُ عوج، وكويسة أو لاء ف دا كله ليا انا، انا اللي هتجوزها هتبقى في حياتي أنا، إيه بقي حياتنا دي حشرت نفسك وسطنا ليه؟.

اردفت يارا بعصبية:

-تميم ما تتكلم عدل مع عاصي، هو همه مصلحتك مالقيتش الا البنت دي وتتجوزها، عايزني اقبلها مراتك ازاي اصلاً؟ وانا مش بطيقها.

-جوزك هو اللي بيدخل في اللي مالوش فيه يا يارا .. ثم إيه تقبليها دي المهم انا مُتقبلها، هو انتِ خدتي رأي لما اتجوزتِ سي عاصي؟ ولا سالتي انا متقبل دا او لاء..

اردفت يارا بعصبيه مفرطة:

-اسمع يا تميم خلاصة الكلام، لو أتجوزت اللي اسمها ونس دي لا انت اخويا ولا اعرفك !

نهض تميم برفق قائلاً:

-لو كملتي في جوازك من عاصي لا انتِ اختي ولا اعرفك، جوازك بعاصي قصاد جوازي من ونس..  عن اذنكم عشان هنام وأصحي بدري، بكرة فرحي.

سار وهو يُغني بسلاسة:

-آدي الزين وآدي الزينة …

نظرت يارا لطيفه بصدمة وهى تجلس بعدم تصديق قائلة:

-إزاي انا مش مستوعبة بجد.. دا يستحيل يكون تميم

يستحيل!! عايز يجوزها، طب ليه؟

كان عاصي شارد بغضب شديد ثم القي المنشفة من علي رقبته وهو ينهض بغضب وأخذ جاكيته وسار، ويارا تنادي عليه ولكنه لم يستمع لها، سار كمن هبت عاصفة امامه، بالطبع سيذهب لها.. لونس..

ضربت يارا الطاولة بيديها بغضب شديد قائلة:

-يعنى مش هعرف اخلص منك خالص..  في جوازي قافشة، وفي اخويا الوحيد برضه قافشة! منك لله بجد

_____

وقفت ونس في المطبخ وهي تأخذ كوبًا من الماء تشربه، ثم سارت الي غرفتها لملمت ملابسها التي أتت بها حديثًا ثم ولجت للخارج وجدت شذي تجلس في الصالون مع ابنها سيف الذي يلعب، ركضت نحوه تقبله بحب وتستنشق عبيره ثم نظرت لشذي بقلق، فقالت شذي بحنان وحب:

-براحتك مفيش حد هنا..  دا إبنك برضه.

ابتسمت ونس بهدوء مردفة:

-شكرًا.

-العفو ياحبيبتي.

نظرت ونس للطفل سيف وهي تشاور بلغة الإشارة وهي تبكى مردفة:

-هاجى آخدك .. العب شوية هنا وهاجي اخدك نروح عند ندي وماما ونلعب كتير اوى..

اوما سيف برأسه في سعادة ثم احتضن والدته مقبلًا اياها، دلف في تلك اللحظة عاصي بغضب شديد وهو يقول:

-وووونس.

التفتت له بضيق وهي تقول بصوت خفيض :

-أهلاً أبو لهب جه .

قال عاصي بغضب لشذي:

-خدي سيف وأطلعي فوق .

-طيب أهدي ياعاصي فيه إيه..

-قولتلك خدي سيف واطلعي يا شذي عشان مش وقتك خالص

تنهدت شذي بضيق وأخذت الطفل الذي بدء يبكي متشبث بونس وسارت به للاعلى، بينما انتصبت ونس واقفة بدون خوف او قلق، فقال لها بغضب :

-ايه لاقيتي واحد جديد تتمحكي فيه.

نظرت له ونس من اعلي للاسفل بإشمئزاز قائلة:

-رغم انك بقيت رجُل أعمال ناجح، ولبس وبريفوم وفيلا وعربية بس دول معرفوش ينضفوك، فضلت عاصي صايع الحارة بتاعتنا.. انت انت بوساختك وقرفك .

رفع يديه وكاد يضربها بكل قسوة علي وجنتيها  فأمسكت يديه بغضب مردفة بصرامة:

-إياك! سامع؟ إياك تفكر تمد إيديك عليا، مفهوم.

-والله وبقيتي تعرفي  تتكلمي من كام يوم كُنتِ زي الكلبة ذليله عويلة

-كلامك مش هيأثر فيا، عشان عملت كدا عشان أبني واعمل الأسوء عشانه وافديه بروحي كمان، أنما انت عملت عشانه إيه سيبته زي الكلب وهو صغير ومعرفش عنه حاجة وجاي تقول ابنى دلوقتى؟ فات الاوان خالص ياعاصي بيه! لا وكمان حرمته من أمه.

-انا هعيشه عيشة ميحلمش بيها اصلاً ..

-الفلوس مش كل حاجة، فيه حاجات اهم معنوية مش هتعرف تديهاله، انت فاشل في العلاقات والاحتواء.

صرخ فيها بعنف قائلاً:

-أخرسي لو سمعت صوتك هموتك مكانك.. حالًا تروحي وتلغي جوازك من تميم حالًا لاقيتي حد جديد تستغليه، بس مش هسمح ليكي .. لو مرفضتيش جوازك منه، هروح واقوله عن كٌل حاجة وسخه عملتيها.

-اللي علي رأسه بطحة يحسس عليها، انا ثقتي في نفسي مالهاش حدود ياعاصي، روح واعمل اللى انت عايزه انا اصلاً مش خايفة منك .

تابعت بغيظ له:

-وهتجوز تميم عادي، علي الأقل هو راجل مش زي ناس.

امسك معصمها بغضب يضغط عليها، قالت بوجع:

-سيب إيدي.

-هموتك لو اتجوزتي تميم يا ونس، ساااامعه هموتك وهموته!

-وانت ايه اللي مضايقك ها.. ما تتكلم، بتولع وتشيط ليه؟ فهمني.

صرخ فيها بعنف وهو يهزها:

-عشان بحبك.. عشان عايزك عشان انتِ ليا وبتاعتي ومحدش هياخدك غيري مهما حصل او جري..انتِ ليا وبس.

ضحكت بصوتٍ عالي مستهزء وهي تقول:

-أنت مريض نفسي، من رأي تروح تتعالج أحسن .

اردفت بجنون:

-انا مريض بيكي وانتِ ولا حاسة بيا.. سنين وانا بحبك وعايزك بس انتِ ولا مرة حسيتي بيا.. حتي لما اتجوزنا كُنتِ في حضني وبتفكري فيه ليه ليييه محستيش بيا  عشان كدا ولا مرة هلوم نفسي اني موتته..

اتسعت حدقتي عيني ونس بصدمة وهي تستمع لكلامه بعدم تصديق، قالت وهي تبتلع ريقها:

-ا.. انت السبب في موت عمرو؟.

صمت عاصي بتوتر وهو يترك يديها مبتعدًا صرخت فيه ونس وهي تقول:

-أنطق انت السبب في موت حبيبي … انت اللي حرمتنا من بعض؟ احنا خلاص كُنا كُنا هنتجوز لو انت مكونتيش عملت كدا مكنش حصلي كٌل القرف اللي فيه دا.

ضربته بعنف شديد في صدره وهى تقول بغضب:

-انطق ياعاصي انت اللي قتلته؟.

-اااه انا .. انا السبب، انا اللي بعته سفرية المنيب عشان يبعد عنك بس انا مكونتيش اعرف اني العربية مفيهاش فراميل، وعشان كدا مات في الحادثة، مكونتيش أعرف!!

صرخت فيه ونس وهي تضربه ووقعت ارضًا تبكى بكل قهر شديد وهي تضم نفسها اليها .. غير مصدقة، هو السبب في وفاة حبيبها الوحيد، نظر لها عاصي بغضب قائلا:

-لكنك اصلا خاينة .. خونتيني مع عمرو وخونتيني مع اخوه، انتِ موسوعة رجالة ياونس، مش عارف قلاقيها منين ولا منين!!

نظرت له بصدمة من بين دموعها:

-خونتك مع أخوه إزاي.. انت فاهم انت بتقول إيه؟

جثي علي ركبتيه لها وهو يقول بغضب:

-لو عايزة تعرفي السبب اللي خلاني اسيبك بعد ليلة الدخلة فاليوم اللي قبل دخلتنا، جتلي صور وانتِ في حضن عمرو وصور تانية بتحضني اخوه انا مكونتيش مصدق وقولت دي فوتوشوب.. إزاي تخوني عمرو وتخونيني، قد ايه وسخة، فضلت طول الليل واقف عند بيتك إيه اللي جاب اخو عمرو عندك في البيت الساعه تلاته الفجر ويخرج بعدها بساعة كنتم بتعملوا ايه ممكن افهم؟ اكدتي كل ظنوني ومش هنسي يوم فرحنا لما عيطتي لامك في اوضة الكوافيرة وقولتي بحب عمرو مش هقدر اكون مع عاصي مش بحبه مش طيقاه…

صرخ فيها وهو يهزها ويبكي بقهر:

-مش قولتى كدا؟ انا سمعتك بودني كنت بموت من جوايا.. ولا وانا بحضنك في ليلة دخلتنا وانتِ تقريبا مش في وعيك عمالة تقولي عمرو..  انتِ في علاقة معايا وبتقولى اسمه هو، قتلتيني وقتلتي رجولتي قرفت منك ومن كل حاجة شوفتك أقذر شيء… بس شكرا عشان لو مكنش دا حصل انا يستحيل كنت هبقى عاصي بيه دلوقتي..

صرخ فيها وهو يبكي اكثر:

-المشكلة في دا.. ايوا في قلبي ، اللي لسه بيحبك وعايزك..  معايا ست البنات، وقلبي متعلق بأوسخهم، مش عارف اتخطاكي ولا اشوف حياتي، بعد خمس سنين لسه نفس الحب لانك حبي الاول واول ست في حياتي ليه عملتي فيا كدا انا حبيتك من كل قلبي بجد ليه ياونس.. ليييه انطقي  ..

كانت تنظر له ببلاهة وعدم تصديق ودموعها تنزل فقط، ابتلعت ريقها بوجع شديد وهى تقول:

-انت انسان مريض بجد .. حقيقي انت مريض ولازم تتعالج.. مش هقدر ارد علي أي اتهام ليا، عشان خسارة تفهم الحقيقة خسارة كبيرة أوي ياعاصي، مالكش عندي غير رد واحد انا بكرهك وهفضل اكرهك طول عمري ولو جت فرصة أحب بعد عمرو حتي لو حبيت كُل رجال الكوكب، هاجي عندك انت ومش هحبك سامع؟.

نهضت بغضب شديد وهي تسحب حقيبتها الصغيرة،

وتسير خارج الفيلا وهي تبكى بانفاس متقطعة، بينما نهض عاصي وهو يقوم بتكسير كل شيء في الصالون بغضب شديد ركضت شذي الي الاسفل ووالدتها التي فاقت من النوم بصدمة والجميع يسأل بخوف ماذا حدث بينما ترك عاصي كل شيء وغادر من الفيلا وسار بالسيارة وهو يبكي بكل قهر شديد ويضرب المقود بيديه ويردد كالطفل الصغير :

-مش هتحبني.. مش هتحبني.. ابدا..

_______

دلفت يارا بغضب الي غرفة تميم الذي كان يقف امام دولابه ينتقي شيئًا، فقال ببسمة مستفزة:

-تعالى يا يارا كويس انك جيتي ، نقي معايا حاجة لكتب كتاب بكرة، بدلة رمادي ولا اسود .

اردفت يارا يغضب شديد:

-إنت إزاي قادر تكون بارد بالطريقة دي؟!. وبرضه هتعمل اللي في دماغك وتتجوز اللي اسمها ونس.. انت عارف دي ايه؟ بعدين انا قولتلك خلصني منها، مش تتجوزها.

التفت تميم لها قائلاً ببرود تام:

-هو الجواز عيب للدرجة دي يايارا؟ انا بعمل شرع ربنا عادي، ايه الغلط في الموضوع

-الغلط انك تتجوز واحدة زي ونس دي!

-مالها ونس تكون ناقصة أيد أو رجل مثلا

-تمييم! متضايقنيش، انت سيد الرجالة وهي لمامة الستات انت ناسي عاصي مسبهاش من فراغ! قال انه سمع عنها كلام مش كويس وعشان كدا سابها

اردف تميم بكل هدوء:

-لو انا سيد الرجالة فهي ست الستات، ومش هسمح ليكي تقولى كلمة متعجبنيش في حق مراتي مستقبلًا يا يارا احترامها من احترامي، ثم إن لو فعلا هي مش كويسة ف دا ليا أنا، ومش هحكم علي كلام عاصي من غير ما اسمعها.

-من امتى الهدوء اللي انت فيه دا اصلا  ! انت مش تميم اللي اعرفه نهائي، هي لحقت غيرتك!

اردف تميم بسخرية:

-سحرتلي باين.

-تميم انا مش بهزر، اخر مرة هسالك انت فعلا هتتجوز ونس؟

-أيوة يا يارا ومش هغير رأيي.

-تمام من هنا ورايح لا انت اخويا ولا اعرفك.

اقترب تميم من يارا وجذب ذراعها بحب قائلاً:

-انتِ بنتي قبل ما تكوني اختى بعد ماما ماليش غيرك خالص، واكيد مش هخسرك عشان حد.. بس ونس شخص مختلف هتحبيها لو عاشرتيها.

-اشمعنا هي، انت عرفت ستات كتيرة أوي ليه هي وانت عارف اني بكرهها.

صمت تميم بهدوء ثم قال:

-عشان كلهم واحد نفس الهيئة، من زمان مشوفتش ست محجبة قوية الزمن جه عليها وبتعافر كدا فيها حاجة شدتني من اول مرة شوفتها..

صمت وهو يستكمل في داخله:

-عشان كدة مرضتش اقتلها..

تابع ل يارا:

-لو فيه ست هتستحملني هتبقى ونس .. ولو فيه واحدة هتعالجني من مرضي تبقى هي سواء مرضي النفسي او السُكري، مفيش واحدة هتقدر تستحمل اللي هعمله فيها الا ونس.

تابع بحب:

-عايزة تشوفيني مبسوط ولا لاء..  انا كمان مش بحب عاصي ونفسي تسيبيه، بس لما شوفتك بتحبيه أوي كدا فخلاص مهنش عليا احرمك منه، انا محتاج لونس في حياتي وأظن انك عشاني هتعملي اي حاجة.. صح؟.

تنهدت بحيرة ثم اومأت برأسها جذبها له محتضنًا اياها:

-من بكرة مش هكون موجود هنا ، هنتقل لبيتي الجديد.

قالت بحزن ودموع:

-هتسيبني لوحدي.

-هجيلك اطمئن عليكِ كل يوم وابقي تعالي انا واثق ان ونس هتبقى اكتر صديقة مقربة ليكي بعد كدا .. بعدين قولي لعاصي يعجل بالفرح، عشان تمشي.

-حاضر.. طب وانت مش هتقول لبابا.

اردف تميم بقسوة:

-لاء.. مش هقوله، ميستحقش يعرف

-تميم…

قالتها بحنو فقال برفض قاطع:

-لاء يايارا

-مهما كان دا بابا و..

-قولتلك برضه لاء.. مفيش اب يحبس ابنه في اوضة ضلمة كعقاب، مفيش اب يفضل يضرب في ابنه قال إيه بيربيه، التربية مش بالضرب، ونسيتي اللي عمله في ماما وبهدلته ليها.. ونسيتي كمان الإهانة اللى كٌنا فيها وع طول يقولي انت ابن حرام انت مش ابنى، فيه اب يقول لابنه كدا.. انتِ الوحيدة اللي متآذتيش عشان كدا لسه بتحبيه، لكن أنا..  مبقاش في قلبي غير الكره وبس لكل الناس.

تابع بهدوء:

-انتِ الوحيدة اللي اخدتي حبي بعد ماما .

ابتسمت وهي تغمز له:

-اظاهر اني فيه واحدة جاية هتاخد الحب كله بقى.

صمت بهدوء وهو ينظر للفراغ.. هل يستطيع أن يعشق انثي ثانية بعد والدته وشقيقته، يطمئن جائز.. يريد مثلًا وإنما الحب في قاموسه صعب لكُل البشر، لأنه تربي علي الكراهية فقط .

دقت الخادمة جيني باب الغرفة فقال تميم:

-تعالي.

-استاذ عاصي جه تاني تحت وقال انه عايز يقابل يارا، وحضرتك يا أستاذ تميم.

نظرت لها يارا بحيرة مردفة:

-غريبة، دا لسه ماشي!

ضحك تميم بتهكم مردِفًا:

-قولتلك الاستاذ مش هيرتاح غير لما يفركش الجوازة كلها، بينا نشوفه..

دلفا الي الاسفل، كان عاصي واقفًا فقال بهدوء:

-اسف اني جيت بس حبيت اتكلم مع يارا.. بعدين معاك ياتميم.

اردف تميم بملل:

-ها ايه خطتك لفشل جوازتي، سامعك..

اردفت يارا بضيق:

-اصبر ياتميم اما نشوف عاصي الاول.

تنهد عاصي قائلًا:

-حبيت اول حاجة نتفق انا ويارا معاك اني فرحي يكون الخميس اللي جاي يعني بعد تلات ايام طالما كل حاجة جاهزة ليه التأخير؟!

ضحك تميم خفيةً بإستهزاء، فقالت يارا بسعادة:

-وانا موافقة، اه مش جاهزة بس هلحق .

-مش محتاجة تعملي حاجة ياحبيبتي كل حاجة جاهزة اصلًا.. دا الموضوع الاول، الموضوع التاني مع تميم..  ممكن يا يارا كوباية قهوة من ايدك انتِ؟.

تنهدت وهي توزع نظراتها بينهم، ثم اومأت برأسها وغادرت، في حين اردف تميم بضحك:

-يخربيت الغيرة اللي انت فيها ياجدع.. لاقتني هتجوز غيرت وعايز تتجوز بكرة نتنافس مين يجيب بيبي الاول.

ضغط عاصي علي أسنانه بغل شديد مجرد تخيله ان هذا النكرة، سوف يقوم بالزواج من حبيبته والخلفة منها مثلما فعل هو!

اردف عاصي محاولا الهدوء:

-انا بعتبرك اخويا عشان كدا جاي انصحك.

-لاء صادق، ها جاي تنصحني في ايه بالظبط؟.

-اسمع ياتميم، انا جاي احكيلك ليه أطلقت من ونس.. وقد إيه هي إنسانة قذرة !

______

دقت ونس باب منزلها ثم فتحت لها ندي التي قفزت بسعادة وهي تحتضنها، بادلتها ونس الحضن وهي تقول لها:

-وانتِ كمان وحشتيني أوي ياقردة أيه اخبار الثانوية؟

-زي الفل.. الحمدلله..

-شدي حيلك كدا انتِ املى الوحيد  .. فين ماما؟

-جوا تعالى دى هتفرح أوي .

دلفت ونس الي والدتها برفق، وعانقتها بحب استقبلتها فتحية بلهفة وسعادة، وجلسا معًا في جو هاديء، اردفت ونس بهدوء:

-انا جايه أبلغكم بحاجة مهمة احنا هنمشي من البيت دا وهنروح بيت تاني احسن، لأن دا خلاص هيوقع.

اردفت ندي بهدوء:

-انا بلغت ماما.

نظرت لها ونس بضيق فقالت فتحيه بهدوء:

-مكن ينفع تخبي يابنتي ، دي حاجة تتخبي عاجلا او اجلا كان لازم نمشى ، المهم هنروح فين؟

اردفت ندي بقلق:

-اوعى تقوليلي بيت عاصي ، مستحيل نروح عند الكائن دا

-لا هنروح بيت تانى، انا ااا…

قاطعها رنين جرس المنزل، فنهضت برفق قائلة:

-هفتح انا ..

وكإنها تهرب منهم ومما كانت ستقوله فهي بعد لا تعلم كيف تخبرهم بزواجها، ذهبت برفق نحو الباب فتحته لتصطدم به هو .. تميم ينظر لها بنظرات غاضبة، يتطاير منها الشر! وهي تفهم من نظراته  أن عاصي كرهُ فيها، بلغه بما رواه لها اليوم والذي لأول مرة تسمعه بالفعل.. تنهدت بخوف وهي تنظر له بتوتر من ردة فعله، تٌري ماذا سيفعل بها؟

______

يُتبَّع.

رأيكُم مهم جدًا .

تفتكروا تميم هيعمل ايه؟

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق