رواية لن اغفر لها – الفصل السادس
6|تتجوزيني؟.
نظرت لهُ ملك تتأمله بلهفة من بين دموعها تبحث عن سبيل نجاة في حديثه، لينظر لها فريد بهدوءٍ، ثم قال بنبرة خالية من أي مشاعر، فوّد لو قالها وبأكمله مشاعر لكن الفرصة لن تسنح له، فقال:
-تتجوزيني يا ملك؟
جحظت عينيها وهي تنظر له بصدمة قائلة:
-أنت بتقول إيه..
-زى ما سمعتي ياملك، هطلب ايدك من عاصي وهو مش هيرفض، وهطلب نكتب الكتاب في أسرع وقت وانتِ هتوافقى، وبكدا مش هيحصل أي مشاكل ليكِ، وكملي تعليمك وحياتك بس علي ذمتي .
تابع وهو ينظر لها بهدوء:
-ومش عايز منك أي مُتطلبات زوجية.
ابتلعت ريقها بصدمة غير مُصدقة مايقول، فقالت بتوتر:
-إزاي، بعد اللي حصلي لسه عايز تتجوزني؟
أردف بنبرة استفزتها:
-انتِ زى اختى وميرضنيش حياتك تدمر بسبب كلب لا راح ولا جه ولعلمك أنا هجيبه وهعلمه درس من هينساه طول عمره نهائي..
نظرت له بغضب قائلة:
-انت متجوزني شفقة، عشان صعبت عليك .
اردف بإستهزاء:
-أكيد مش حُب، انا مش هحب واحدة صغيرة زيك انا هشوف واحدة من سني.
-انت إزاي بتقولي الكلام دا طب.. و..
-و إيه؟ قصدك خوفي عليكِ واهتمامي الزيادة؟ عادي اختي واخت اخويا اللي هو عاصي، مش جديد الموضوع من زمان واحنا اخوات ولا نسيتي.
نظرت له بحزن ودموعها شلالات علي وجنتيها، تجاهلها بتعب وهو يقسَو علي قلبُه:
-عمومًا فكرى وردي عليا، اظن مفيش غير الحل دا قدامك يعني.
-روحنى لو سمحت عايزة اروح.
اومأ برأسه في صمت وسار بالسيارة نحو منزل ملك مرة أخرى.
وصلا بعد مرور بعض الوقت، دلفا الي الداخل وهي كانت متوترة وخايفة للغاية، كان عاصي يقف ينتظرهم ما أن رآها غضب بشدة وذهب نحوها كاد يضربها لكنها اختبأت بسرعه خلف فريد الذي قال بتنهيدة وهو يمسك يد اخيه:
-اهدي ياعاصي من امتي بنمد ايدينا علي حريم؟
-لكن دي عايزة تتربي من اول وجديد وعيارها قلت خالص.. كنتي فين ياست هانم من الصبح.
نظرت له ملك ببكاء ولم تتحدث، فقال بغضب:
-هو دا وقت عياط، وبعدين انتِ لسه شوفتي عياط حياتك هتبقى جحيم اصلا علي عملتك السوداء دي.
اردف فريد بهدوء:
-خلاص ياعاصي مش وقته .. اطلعى ياملك علي اوضتك دلوقتى.
بالفعل ركضت للاعلى فهي بحاجة للاحتماء في فراشها والبكاء أكثر الف مرة، بينما أردف عاصي بغضب :
-سيبني اربيها يافريد لو سمحت
-مش بالعنف.. بالهدوء هي غلطت ومش هتكرر غلطها.
نظر له عاصي بشك:
-ايديك مالها؟
-هحكيلك بس تهدي وتسمعني الاول تمام؟
-قول اخلص .
-انت مرضتش تخليها تروح الرحلة.. فهي خرجت مع صاحبتها شوية في كافية، وانا وصلتلها عن طريق واحدة صاحبتهم في الرحلة قالت انهم خرجوا سوا ، وروحت هناك ولولا ستر ربنا كان فيه شوية ناس مضايقينهم، اتعاركت معاهم وروحت صاحبة ملك واللي أخرنا اني خيطت ايدي في المستشفي ، ملك كانت مرعوبة وخايفة أوي ياعاصي بلاش تزود عليها صاحبها وخليك جنبها انت ابوها دلوقتي وخرجها، عشان متعملش أي حاجة من وراك تاني.
تنهد عاصي قائلًا:
-غصب عني يافريد انا ورايا الف حوار وحوار ..
تابع بامتنان وهو يحتضن فريد:
-شكرًا لكل حاجة ياصاحبي.
ربط فريد علي ظهره قائلًا:
-احنا اخوات مفيش بينا شكر ، هسيبك تطلع تراضيها وهروح انا شغلي.
-لاء ارتاح النهاردة كدا كدا الأوضاع في الشركة كويسة.
تابع بضيق:
-اتخانقت مع يارا بسبب موضوع ونس!
-هي جت تشتغل هنا برضه؟
-أيوة وشافوا بعض.
تنهد فريد قائلًا:
-انا هقولك حاجة واحدة بس، بلاش تخسر يارا عشان أي حاجة لانها جدعه وبنت أصول، كلمها وراضيها واوصل معاها لحل .
اومأ عاصي برأسه قائلًا:
-هعمل كدا…
ودع كلاهما بعض وذهب فريد الي سياراته، نظر للجانب الذي كانت فيه ملك وظل يضرب مقود السيارة بغضب وهو يبكي كطفل صغير قائلًا:
-ليه ليه ياملك ليه كسرتيني ليييه
_________
دلف عاصي بهدوء الي غرفة ملك بعدما دق الباب وسمحت له بالدخول وهي تبكي وتنظر ارضًا بخوف، اقترب منها عاصي وعانقها، فبكت بكل قوتها في احضانه وهي ترتعش فربط علي كتفها قائلًا:
-أهدِي ياحبيبتي وبلاش عيّاط.
-انا اسفة علي كُل حاجة اسفة ياعاصى .. بجد انا اسفة .
تنهد عاصي قائلًا بهدوء وحنية:
-انا اللي آسف حقيقي اني منعتك من حاجات كتيرة بس دا كان خوف يمكن غلط بس انتِ مسؤولة مني من زمان ولازم اخاف واحافظ عليكي، فمتزعليش مني لكن بعد كدا هخرجك واسيبك تعملي اللي عايزاه تحت اشرافي، بس بلاش حاجة من ورايا ياملك ..
نظرت له بدموع وإرهاق تقول في نفسها :
-جيت متأخر أوى يا عاصي، ياريتك جيت قبل كدا ..
تنهدت وهى تقول له:
-سامحني ومتزعلش مني.
-انا كُنت حالف اموتك، بس لولا فريد هداني اشكريه بقي.
قالها وهو يضحك، ابتسمت بمرارة وهي تتفهم الان ان فريد الوحيد هو من أحبّها بحق لكنها لم تُعطيه الفرصة الحقيقية …
قرص وجنتي شقيقته بحب قائلًا:
-هسيبك ترتاحي وفي اول فرصة اخلص فيها من القرف ،دا هخرجك خروجة حلوة بس بشرط تركزي وتجيبي مجموع كويس سامعة؟.
اومأت برأسها في هدوء، عانقها وقبّل رأسها بحنية ثم ذهب للخارج لتنطوي هي علي نفسها في الفراش تبكي وقد سٌلبت منها ماهو أهم من الشرف، ألا وهو روحها.. لتغدو جسد بلا روح.
____
مرت ليلة هادئة عليهم، الجميع يُفكر في مصيره، عاصي يقوم بالاتصال علي يارا التي لم تُجيب وهي تجلس تبكي بخيبة امل علي وقت اهدرته مع شخص خاطيء، ألقي بهاتفه في ضجر شديد وهو يحتضن سيف ابنه النائم في السلام، بخلاف ونس التي تجلس في غرفة الخدم وتُقبل صورة أبنها وهي تبكي، هي صغيرة جدا علي كٌل تلك العواصف، حقًا صغيرة، اظلمتها الحياة بلا رحمة.
بخلاف شذي التي تفكر في مصير طلاقها وهي تبكي الي الله، بخلاف ملك التي تنام بكل هدوء بعدما بكت لساعات متواصلة ولم يخلو نومها من الفزعات، بخلاف فريد الذي اغلق علي نفسه في غرفته يجلد ذاته باكيًا وهو يحرق كُل شيء خاص بملك، حتي لو سيساعدها فهو لن يبقي علي حُبّها مرة ثانيةً فحرق جميع صورها وما يخصها، حتي كتاب إيكادولي قد كسرته قبل أن يعترف بحبه لها.
بخلاف تميم الذي يرمق شقيقته بضيق شديد، فهي من بقت له ف الحياة ويغضب بشدة اذا رآها تبكى، وّد لو قتل عاصي وانتهى منه، ولكنه يجب ان يتخلص من تلك الفتاة التي ظهرت عائق له، ولشقيقتهُ، حتي لو بقتلها!
_____
في صباح يوم جديد تماماً.
استيقظت ونس وهي تُعد طعام الأفطار، نظرت لها سنية مع بعض الخدم بخبث، ثم سألتها:
-هو صحيح زى ما سمعنا، إنتِ مرات عاصي بيه الاولانية.
نظرت لها ونس ولم تُعقب، فقالت الاخري بنبرة عدوانية:
-جري إيه ياختي إيه الغرور دا ما تردي علينا، مفكرة نفسك هانم لاء فوقي، انتِ زيك زينا.
قالتها وهي تضربها في كتفها، فقالت ونس بعدوانية وهي تلتفت لها ممسكة بيديها في صرامة:
-إسمعي ياولية أنتِ، انا علي أخرى خليكي في حالك خلي ليلتك تعدي، والا وربنا وما أعبُد، هخليكي تندمى علي اليوم اللى شوفتي فيه قدامك واحدة اسمها ونس.
تركت يديها بغضب وهي تسير للخارج تضع باقي الطعام علي السفرة، قالتها لها ونيسة:
-دي باين عليها قادرة .
اردفت سنية بغل:
-لاء علي مين .. والله لاربيها علي العملة دي، وباين اساسًا إني ست حسنية مش طيقاها، وأنا هستغل دا بينا بس نكمل الشغل الاول بعدين نفوق للمحروسة.
أنصرف الجميع إلي عمله مرة أخرى، جلس عاصي وحسنية وشذي وسيف الذي كان يبكي وشذي تهدأهُ، ما ان رأى ونس ظل يتلهف عليها وهو يبكي ،وقفت ونس بضيق تنظر له بدموع، تركته شذي بحنان ليذهب لها عانقته ونس بشدة وهي تقبله، قائلة برجاء:
-ينفع آخده أأكله واجيبه تاني؟
-لاء..
قالها بنبرة قاطعة، متابعًا:
– ممنوع أبن عاصي بيه ياكل في المطبخ زي الخدم، وطبعًا مش هقولك أقعدي معانا علي سفرة واحدة وانتِ مش من مستوانا.
نظرت له ونس بضيق وقد فاض بها:
-أنت مش من حقك تتكلم معايا كدا، انا خدامة أيوة بس دا مش معناه اني ذليله عندك تشتري وتبيّع فيا، دا اتفاق بينا هفضل مع إبني مقابل الشغل عندك، ف مش من حقك بأي شكل تقلل مني .
اردفت حسنية بتذمر:
-يوه بقى، مش هنطفح اللقمة في هدوء، قرفتينا انتِ وابنك .
ردت ونس بغضب شديد:
-قرفة تقرفك انتِ وابنك !
نظرت لها حسنية بإندهاش، بينما رمقها عاصي بغضب شديد وضرب بيديه الطاولة قائلًا:
-ووووونس لمي لسانك، وحالاً تسيبي الولد وعلي شغلك، والا هلغي اتفاقنا والمحاكم بينا.
سحب منها الطفل الذي كان يبكي بشدة، نظرت لهم شذي بدموع وعاطفية، تركتهم ونس وهي تلج خارج الفيلا وتبكي بشهقات متقطعه، سارت خلف الفيلا وهي تضرب بيديها الحائط قائلة:
-بكرهك ياعاصي وبكره حياتي والدُنيا، بكره كُل حاجة بجد كٌل حاجة.. وحياتي كلها أمتي اموت وأخلص بقي..
قالتها وهي تنهار باكية، ليوقفها صوت رجٌل يقول بإستهزاء:
-تؤ تؤ قد إيه الحياة صعبة علي الذين مثلك ياصبية!
التفتت له من بين دموعها انه اللعين الذي عرفته مؤخرًا قاتل البشر، تميم الحناوي..
كان يضم ساعديه معًا ويستند علي السيارة وينظر لها بسخرية، نظرت للاعلي بنفاذ صبر وهي تمسح دموعها قائلة:
-أفندم أنت التاني عايز إيه..
-وفرتي عليا كتير الصراحة، كٌنت لسه هلاقي طريقة اخليكِ تخرجي بيها ونتكلم، بس خرجتي لوحدك ذكية.
-أخلص عايز إيه.
قالتها بأنفعال، فأعتدل في جلسته بشِر وسحب يديها خلفُه وسار بها في طريق بعيد وهي تصرخ فيه بأن يتركها، توقفا اخيرًا فقالت بغضب:
-إزاى اساسًا تمسك ايدي كدا وعايز منى إيه اصلا !
-عايزك في موضوع مهم، حياة او موت .
رمقته بتركيز، فتابع بتساؤل:
-عرفت انك مرات عاصي القديمة، والولد اللي كان موجود دَا إبنك صح..
اومأت برأسها في لمعة حزن بعينيها، فتابع:
-عاصي حارمك منه طبعًا، وعلي حسب تجميع الخيوط اكيد شغالة خدامة في الفيلا مقابل تشوفى إبنك، تحليلي صح؟
اومأت برأسها فقال وهو يجز علي أسنانه:
-قد ايه عاصي قاسي.
نظرت له بغضب وكادت ترحل، فأمسك معصمها قائلًا:
-قانون رقم واحد في قاموس تميم الحناوي، طول ما بنتكلم وماخلصتش كلامي يبقي مفيش مشي، بفهمك عشان تعرفي تتعاملي معايا إزاي.
نفضت يديها بضيق قائلة:
-اولاً متلمسنيش، ثانيًا واتعامل معاك ليه اصلاً، فيه بينا إيه اساسًا؟
-هو مفيش بينا حاجة، بس هيبقي فيه.
ربطت ساعديها امام صدرها قائلة بإستفهام:
-قصدك إيه؟
-هقولك علي أتفاق حلو، هجبلك أبنك وهيبقي في حضنك بمعني أصح الوصاية هتبقى معاكِ فاهمة؟
جحظت عينيها وهي تُركز معه فقال بهدوء:
-بس مقابل دا هتعمليلي حاجة !
-انا مش فاهمة منك حاجة، وهتعمل كدا ليه اصلًا؟
-عادي هنفذ رغبتك، أعتبريني ملاك طالع من المصباح، وبحققلك امنيتك، بإختصار أنا الوحيد اللي أقدر اقف قصاد عاصي في المحاكم، وهصرف من جنية لمليون لابنك عشان تاخديه، وهضمن بنسبة مية انه يكون في حضنك.
-هتعادي جوز أختك، عشاني؟ هتستفاد إيه.
-لسه قايل ليكي، هاخد مقابل الخدمة.
فقالت وهي تضم شفتيها:
-ما أقولش لحد انك قتلت!
قهقه عاليًا وهو يقول:
-ما تقولى، صدقيني الموضوع دا مش في دماغي ولا فارق معايا، لأنه حقيقي هتعرفي تقولي ايه.. قتلت مين ؟ فين الدليل، مين هيصدقك اصلاً؟ أنا رجل أعمال وسمعتي زي الفل، هعتبرك واحدة من الحاقدين زيك زي غيرك بتحاول تسوء سُمعتي لمجرد إني ناجح .
تنهدت وهي تتساءل في نفاذ صبر:
-ايوة فهمتك، عاوز إيه مقابل تعملي كدا…
ضيق تميم عينيه وهو يتفحصها، ثم أردف بنبرة هادئة:
–
تتجوزيني
.
رمقته ونس بصدمة، وهي تردد:
-نعم.
-إيه مسمعتيش؟ هي بتتقال مرة واحدة، على فكرة انتِ محظوظة ألف واحدة غيرك تتمني تسمعها مني، وانتِ أول واحدة هتسمعها مني .
قالها بغرور شديد، فقالت بغضب:
-انت مجنون؟ لا انت حقيقي مجنون، أتجوز مين شكلك اتهبلت .
-أتلمي وانتِ بتكلميني، انا بقدملك عرض عمرك، بكدا تطلعي من حياة عاصي و أختي تعيش في سعادة وانتِ برضه تلاقي إبنك في حضنك، وهعيشك ملكة ومش عايز منك حاجة .
تساءلت في عصبية:
-انت مدرك بتطلب مني اي؟ مش ناوية أكرر نفس الخطأ تاني واتجوز وبعدها يرميني زي الكلبة بعد ما خد غرضه .
نظر لها تميم وهو يضيق عينيه وهي تبكي بشدة، تابعت قولها:
-أسمعني كويس، انا واحدة شافت المر من وهي صغيرة، حقيقي اسوء مما تتخيل شوفتُه، مش حمل تعب تاني كفاية اللي انا فيه بجرى واشتغل عشان تعب أمى وتعليم أختي، وابني اللي اتاخد مني في لحظة، حابب تلعب وتعيش شوف واحدة غيري وانت حالتك كويسة، لكن أنا أغلب من الغٌلب سيبني في حالي.
رمقها تميم ببعض الضعف بداخله تمثله بشده مع خلاف انها تظهر خوفها عكسه يخفيه تحت قناع البرود وهذا أصعب، لكنه عاد لوضعه قائلًا:
-اهلك هيعيشوا معانا ياونس، تعليم اختك وعلاج والدتك عليا، ومش عايز منك حاجة ولا عايز ألعب ولا انبسط، لو عايز هعمله مع أى واحدة رخيصة من غير جواز.
-هتقدم كُل دا من غير ماتاخد حاجة؟ إزاي.
ابتلع ريقه قائلًا:
-كفاية إنك تطلعي من حياة أختي عشان هي تعيش مع عاصي في سعادة لأنها بتحبه جدًا وماليش غيرها فحابب اشوفها سعيدة وبس.. فيه سبب تاني، هقولهولك لما نكتب الكتاب، ولو موافقة من بكرة نكتب الكتاب.
نظرت له بعدم تصديق واندهاش قائلة:
-مستحيل إنت مجنون مش طبيعي واللهِ .
تابعت بصرامة:
-مش موافقة ولا هوافق علي جُثتي سامع، وياريت تبعد عن حياتي.
أخرج من جيبه كارت باللون الازرق ثم أعطاه لها قائلاً:
-فيه عنواني ورقم تليفوني .. كلميني لما توافقي.
-انت واثق في نفسك أوي.
ابتسم لها قائلًا:
-دي حقيقة، بس واثق في القدر اللي حطك في طريقي أكثر..
تركها ودلف الي السيارة ثم شاور لها بمعني ” سلام”، ورحل في كُل هدوء وبداخله شيء يزداد اصرارًا علي الزواج متها اكثر .
وزعت ونس نظراتها بين الكارت وبين السيارة الراحلة بتنهيدة وهي تغمض عينيها في تعب:
-يارب، دّلني علي الطريق الصح، إنت أعلم بيا وبحالي..
عادت مرة أخرى للمطبخ، لتتلقي التوبيخ من سنية قائلة:
-كُنتِ فين ياختي، يلا على الشغل أغسلي المواعين، وأعملي بلقمتك .
نظرت لها ونس بنفاذ صبر، وأرتدت المريلة وهي تغسل أطباق الإفطار بتعب واعياء شديد.
____
في الصالون، قالت حسنية بحيرة:
-هي ملك منزلتش ليه؟
اردفت شذي وهي تلعب مع سيف بحب:
-أصلها تعبانة شوية، خليت سنية تطلع ليها ساندوتشات وعصير وقالت هتقعُد تذاكر.
قالت حسنية وهي تلوي فمها بسخرية:
-يكش تعقل بقى وتبطل عبط، انا لو كُنت شوفتها امبارح كُنت هجيبها من شعرها حظها اني كُنت نايمة.
أردف عاصي بهدوء:
-خلاص ياماما اعتبريه موضوع وعدي وكدا كدا ملك مش هتكرره تاني.. عمومًا انا مضطر أقوم عشان أروح اشوف يارا وأصالحها.
قالت حسنية بضيق:
-بسبب أم أربعة وأربعين وابنها هتخسر بنت زي الوردة المفتحة .
أردف عاصي بنفاذ صبر:
-أنا مش هخسر يارا إلا لو هى مش نصيبي من الاول اساسًا .. غير كدا مش هسيب أبني مهما حصل، عن اذنكم.
تركهم وغادر بضيق من حديث والدته، فقالت شذي بعتاب:
-مش كل شوية تضايقيه بالكلام ياماما.
-اسكتي انتِ انا عارفة، لو مقطمتوش بالكلام مش بعيد يسيب يارا ويروح لأم أربعه وأربعين.
-ياماما عيب نتكلم علي واحدة من ضهرها كدا
-اسكُتِ يا ست الشيخه، دي واحدة وسخه خانت اخوكي زمان .
-الله أعلم، حرام نظلم حد طول ما مفيش دليل .
تنهدت وهي تنهض قائلة بهدوء:
-سيف نام اهو، هخرج اروح للمحامى اللى قولتلك عنه، وهرجع مرة تانية.
-برضه مصرة تخربي علي نفسك، مش عارفة تحافظي علي بيتك كتك ستين واكسة توكسك من اول فترة عايزة تطلقى، دا انا استحملت ابوكي ولو سلخني هستحملهُ..
نظرت لها شذي بعدم تصديق مردفة:
-كرامتي فوق الجميع انا إنسانة مش كلبة، ومش من حقه يمد إيديه عليا لازم يحترمنى، ولازم اسيبه لأنه فعلاً ما يستحقش أى حاجة من الهبل دا انا اللي رخصت نفسي من الاول.
-مش دا اللى اختارتيه ..
-غلطت، وفهمت اني لازم نختار صح والاختيار الصح مش مجرد حد حبناه وخلاص لاء.. دا فيه حاجات كتيرة لازم تكون في الحسبان.
تابعت وهي تسير للاعلى:
-وآدي الانسان بيتعلم، وكُل حاجة بيتعلمها بيخسر قُدامها حاجة كبيرة أوى.
_______
في إحدي شوارع الزمالك، كان فتحي يتجول في الشوارع بسياراته وهو يدندن مع إحدي الاغاني الشعبية، استوقفهُ بعض الاشخاص، فقال بحيرة:
-فيه حاجة؟
نظروا له بتعمن ثم للصورة التي في يديه، ثم قال للرجال:
-هاتوه..
بالفعل ذهب الرجال وفتحوا الباب عنوة وهو يصرخ فيهم:
-سيبوني ياكلاب ياحراميه، بتعملوا إيه سيبوني حالاً والا هبلغ عنكم.. انتوا متعرفوش انا مين.. انا مدرس محترم..
اردف الآخر بسخرية:
-طبعًا طبعًا صادِقْ!
ضربهُ بقوة علي رأسه ليفقد الوعي ثم اشار للرجال:
-حطوه في العربية بسرعه، لحد ما أشوف هنهبب معاه إيه..
ثم أمسك هاتفه يقوم بالاتصال علي أحدهم، في نفس اللحظة، كان فريد يفترش الكنبة، وهو ينظر للسقف بفراغ بشكل عجيب، رن هاتفه عدة مرات حتي أجاب بملل:
-ألو..
-فريد بيه، لاقينا اللي بتدور عليه، وهو معانا دلوقتي… هنعمل إيه؟
انتفض فريد في جلسته قائلًا:
-فتحي؟
-هو اللي بعت صورته.
تابع فريد بلهفة:
-خدوه علي شقة المعادي، وهجيلكُم علي هناك وإياك يفلت منكم، ساعه وهكون هناك.
-تحت أمرك.
ركض فريد ليغسل وجهة ثم ارتدي ملابسه وولج للخارج ذاهبًا الي مكانه، ولكن قبلها سيذهب لها، ملك بالطبع.
_____
وصلت شذي الي مكتب المحامي مينا الموجود في أحدي حواري حلوان، قالت بهدوء للسائق:
-خليك هنا هخلص واجي.
-تحت امرك ياهانم.
هبطت برفق من السيارة الخاصة بها، ودلفت الي المبني، ثم الي الاستقبال، سألتها السكرتيرة:
-فيه ميعاد مسبق؟
-لاء.
-طيب هتستني حوالي ساعة، أو تدفعي زيادة وتدخلي دلوقتي.
-هدفع زيادة.
-تمام يافندم هبلغه وأدخلك.
بالفعل ماهى الا دقيقة، ودلفت شذي برفق وتوتر وخجل وهي تفرك يديها معًا، نظر لها بتركيز ثم ابتسم قائلًا:
-فتاة الإنقاذ..
تابع:
-أتفضلي اقعُدي.
جلست بهدوء وهي تقول:
-جيت لحضرتك عشان عايزة أرفع قضية..
قاطعها مينا ضاحكًا:
-براحة وواحدة واحدة خُدي نفسك الاول، محدش بيجري وراكي، بعدين حد قالك إني بخيل مثلاً؟ هطلبلك حاجة تشربيها، بعدين نتكلم بهدوء.
اومأت برأسها في خجل، تساءل:
-تحبي تشربي إيه؟
نظرت له بخجل قائلة:
-ممكن عصير جوافة .
ضحك بخفة عليها، بادلته بحرج وهي تخفض بصرها ارضًا، قام بالاتصال علي السكرتيرة قائلًا:
-واحد عصير جوافة، وواحد قهوة سادة.
-تحت أمرك يافندم.
قالتها الاخري بحيرة، بعد قليل جاءت المشروبات، اشار لها كي تتناول اخذت رشفة بخجل، تنهد وهو يقول:
-عايزة ترفعي قضية طلاق مش كدا؟
اومأت برأسها في هدوء متساءلة:
-عرفت إزاي.
-انا قابلت من نوعك كتير أوي يا آنسة .. صحيح مقولتيش أسمك.
تنهدت وهي تقول بتوتر:
-شذي.
ردد اسمها في خفوت:
-شذي، تمام.. يا مدام بقي انا اسف علي آنسة دي.
اومأت برأسها، فتابع:
-شوفت حالات كتيرة من نوعك، بصي احنا هنرفع قضية خلع أسهل في حالة لو هو مرضيش يطلق مندخٌلش في حكايات، وكُل اللي هتقوليه الكره ودا هيكون سبب كافي أوي انك تطلقي منه بسهولة، بس فيه تنازل عن كتير من حقوقك، هل تقبلي ولا نمشيها طلاق وتاخدي حقك ويتعاقب؟..
تنهدت شذي وهي تنظر للفراغ ثم قالت بحسم:
-مش عايزة منه حاجة، يكفي أطلق وبس وحقوقي كلها عند ربنا وأكيد ربنا هيعاقبه، ويجبلي حقي.
-تمام.. هرفع القضية بكرة، وياريت تسيبي بياناتك ورقم تليفونك عشان نتواصل .
اومأت برأسها وبالفعل فعلت ما أراد ثم قالت:
-ياريت تبقى تقولى أتعاب حضرتك، عشان أحولهم ليك.
-مفيش مشكلة، نخلص القضية والباقي كله سهل.
نهضت برفق قائلة:
-شكرًا يا أستاذ مينا، همشي أنا ولما يحصل تطور ياريت تبلغني
-تمام يافندم.
قالها وهو يمد يديه للسلام، لكنها نظرت له باسف سحب يديه بخجل وهو يحك مؤخرة رأسه:
-آسف نسيت، لكنها عادة عندي، بس ليه انتم مش بتسلموا يعني؟
قالت بهدوء:
-ممنوع عندنا السلام علي حد أجنبي عنك طبقًا لحديث رسول الله
لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له”.
ولذالك ممنوع عندنا السلام، عارفة أنك مش مسلم وكلامي ميهمكش، ولكنها عادة فيا إني أقول اللي عارفاه في ديني.. عن إذن حضرتك.
تركته واستدارت مغادرة في بطيء وعلي استحياء خوفًا من أن يظهر شيء في جسدها فيُركز هو علي تفاصيلها، تنهد وهو ينظر لطيفها بملل ثم أشعل سيجارة وتناولها بكٌل هدوء، سار الي النافذة ينظر لها بفراغ، دقائق وجحظ عينيه وهو يري أحد الرجال يُضايقها، وهي تصرخ مبتعدة عنه فركض سريعًا للاسفل ..
____
يُتبَّع.
بارت طويل أهو عشان منزلتش المرة اللي فاتت .. مواعيدنا زي ماهي.
تفتكروا هيحصل ايه؟ ونس هتوافق ولا لاء؟.
جماعه للتوضيح، تميم هو البطل الاول، وعاصي بطل تاني واي خدعه بقي.😉😂♥️
رأيكم مهم جدًا ..🌿
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.