رواية لن اغفر لها – الفصل السابع
7|قالت: نعم.
_______
كانت شذي تسير خارج العيادة، وأوقفها أحد الشباب متغزلاً فيها يطلب رقمها، حاولت الإبتعاد عنه بضيق لكنه أمسك معصمها عنوة فصرخت فيه قائلة:
-أبعد عني ياحيوان، أبعد بقولك.
هبط في تلك اللحظة مينا الذي رآها من أعلي وركض سريعًا لينقذها، اردف بغضب:
-انت ياحيوان مالك بيها.
أخرج الاخر مطوة من جيبه قائلاً بخوف وهو يبتعد:
-لو قربت مني هضربك بيها.
-لاء ياشيخ .. طب سيب اللي في ايدك دي لتعورك ياشاطر .
قالت شذي وهي تبكي بخوف:
-أستاذ مينا ارجوك سيبك منه مالكش دعوة بيه خليه يغور.
اردف الآخر ببسمة خبيثة:
-إسمع كلامها واتقي الشر بقى.
اردف مينا ببسمة خبيثة ايضًا:
-لا انا بروح عند الشر وأغنيله، ولازم اعاقبك، البلد دي فيها.. قانون ياروح أمك.
ضربه بقسوة في بطنه لتقع المطوة ارضًا، صرخت شذي وهي تبتعد بخوف شديد، وبدأت مشاجرة عنيفة بينهم تجمع علي أثرها الناس ولكن لم يتدخل أحد فقط يشاهدون، فقالت شذي بصراخ:
-حد يوقفهم انتم واقفين تتفرجوا !
نظروا لها ولم يستجيب احد لهم، نظرت لهم بصدمة واندهاش، فقد انعدمت الروح الإنسانية لديهم، ضربه الاخر بقسوة في ذراعه لينجرح خفيفًا ولكن مينا تصدي له مرة اخري وضربه فوقع أرضًا فاقد الوعى، ركضت نحوه شذي وهي تمسك ذراعه باكية بخوف:
-أنت كويس.. دماغك بينزف، لازم نوقف النزيف حالاً .
أردف مينا وهو يتنفس بصعوبة:
-شوفيلك بودي جارد، مش كُل مرة هنقذك أنا مرة روحي هتروح بسببك ..
مسحت دموعها بكف يديها بخوف قائلة:
-تعالى معايا ارجوك نشوف حوار ايديك.
نظر مينا الي السكرتيرة الخاصة به الذي ركضت للاسفل بخوف قائلة بهلع:
-حصل إيه..
-بلغي الشرطة ييجوا ياخدوا الكلب دا تعرض ليها وضربني بالمطوة في دراعي ، بعدين هدلي بإفادتي وعندهم كاميرات المراقبة أهى.
اومأت الاخري برأسها في خوف، صعد مينا للاعلي وهو يمسك يديه التي تنزف وشذي بجانبه، قال لها بهدوء:
-أنا كويس متقلقيش، هطلبلك تاكسي وتروحي.
-لا معايا سواق وعربية، بس لازم أشوف دراعك الاول ..
اردف بإستهزاء:
-ليه هو انتِ دكتورة.
-لاء بس خريجة تمريض يعني، وبفهم في كٌل الحاجات دي.
نظر لها مينا بإندهاش قائلًا:
-إنتِ بجد خريجة تمريض؟
قالت بحيرة:
-أيوة.
-طيب كويس، تعالى نشوف حوار إيدي الاول.
بالفعل جلسا معًا في استراحة مكتب مينا من الداخل كإنه منزل تقريبًا مُجهز من كٌل شيء، قالت بحيرة:
-مفيش اسعافات أولية هنا؟
-هتلاقيها عندك في درج الكوميدينو، علي الشمال
اومات برأسها وذهبت وجلبتها، وبدأت في تضميد جراحه بسلاسة وخفة، وهو يرمقها بكُل هدوء ما انا انتهت قالت ببعض الحرج:
-انا اسفة علي اللي حصلك، آسفة بجد
-الاسف مش هيفيدني بحاجة، لازم تقدميلي خدمة.
رمقته بحرج ثم نظرت للاسفل مرة اخري بهدوء، قائلة:
-خدمة إيه؟
-مش عايزة تشتغلي بشهادتك؟
صمتت وهي تفكر قليلاً ثم قالت:
-كُنت شغالة في مستشفي كبيرة بس سيبتها مع جوازي، وبصراحة بفكر أشتغل تاني واشغل وقتي، بس بعد طلاقي عشان أكون فوقت
-طلاقك مضمون وعندي، في مقابلة أنا كُنت بدور علي ممرضة لخالتي أصلها تعبانة شوية ومش بتتحرك، يعني قاعدة علي كٌرسي مُتحرك وحابب واحدة تفضل معاها طول اليوم عشان متبقاش لوحدها، لحد ما أرجع البيت وتقدري تروحب اعتبريه عمل في المستشفي برضه والمرتب اللي هتعوزيه، هتاخديه ..
تنهدت وهي تقول بحيرة:
-المسألة مش فلوس، ممكن تسيبني أفكر وأشوف رأي أهلى الأول؟.
-اللى تشوفيه، معاكي وقت براحتك بس ردي عليا بأسرع وقت، عشان برضه ألحق اشوف حد تاني لو موافقتيش .
-حاضر، عن إذنك
-خلي بالك من نفسك المرة دي مش هعرف أنقذك، أدشدشت خالص
التفتت تمشي وهي تبتسم بهدوء عليه، فضحك وهو ينهض ليتابعها مرة اخري من النافذة، وقفت مع السائق تسأله:
-انت كُنت فين؟.
-معلش ياهانم كُنت بشرب كوباية قهوة هناك، اتأخرت عليكي؟.
-لاء بس يلا بينا.
بالفعل دلفت الي السيارة وقادها السائق منطلقًا، تنهد مينا براحة ثم التفت الي دقات الباب فقال:
-أتفضلى.
اردفت السكرتيرة الخاصة به:
-الظابط برا وحابب ياخد أقوال حضرتك.
-دخليه، وهاتي حاجة نشربها .
-تحت أمرك .
بالفعل دلف الظابط ليجلس مع مينا ويتحدثان بخصوص الشاب الذي تعرض لشذي وله .
_____
في منزل ونس ..
دقات خفيفة علي باب الشقة، فقالت والدة ونس بهدوء:.
-تعالي أفتحي الباب ياندي..
ولجت ندي خارج غرفتها وهي ترتدي حجابًا خفيفًا قائلة:
-حاضر ياماما.
فتحت الباب برفق لتجد عدد من الرجال امامها، قالت بخوف:
-نعم عاوزين ايه؟.
أردف أحد الرجال بتساؤل:
-البيت دا بإسم مين يابنتي؟.
نظرت لهم بقلق قائلة:
-بإسم منصور السعداوي، أبويا.
اردف لها الرجل بهدوء:
-البيت دا مبنى علي ارض الحكومة، وعشان حد البيت دا هيتهد ولازم يتم إخلاء البيت سريعًا في خلال يومين بالكتير ..
-طب إزاي دا بيت ابويا، ارض حكومية ازاي انا مش فاهمة حاجة..
-دا كلام حقيقي مش هنكدب عليكي ، هو مفيش حد كبير هنا؟.
قالت والدتها بصوت عالي:
-مين ياندي؟
قالت ندي بتوتر :
-واحدة صاحبتي ياماما.
نظرت للرجال قائلة بصوت خفيض:
-معلش ماما تعبانة ومريضة، مش حباها تعرف بس.
-لا حول ولا قوة الا بالله ألف سلامة يابنتى، بس لازم تخلوا البيت يومين وهيتهد عليكم آديني بلغت.
أستدار مغادرًا وخلفه الرجال معه، اغلقت ندي الباب وهي تغمض عينيها بخوف ثم بكت بقلق وهي تفرك يديها معًا قائلة:
-ليه بيحصل كدا يارب ليه بجد… هعمل ايه دلوقتي ههبب اي!!..
تنهدت وهي تقول بتعب:
-مفيش غير إني أبلغ ونس باللى حصل، هى الوحيدة اللي هتساعدنا..
دلفت الي غرفتها سريعًا وقامت بالإتصال علي شقيقتها، رن الهاتف في غرفة المطبخ الخاصة بالخدم، كانت ونس جالسه بهدوء تفكر في حوار تميم، نهضت برفق واجابت علي الهاتف، استمعت لصوت شقيقتها فقالت بلهفة:
-ندي حبيبتي عامله ايه وحشتيني جداا وماما عاملة ايه طمنيني عنها..
قالت ندي ببكاء:
-الحقينا ياونس احنا في مصيبة
قالت ونس وهي تبتلع ريقها بخوف:
-حصل ايه ياندي.. اهدي كدا وفهميني..
شرحت لها ندي الوضع وبعد حديث قليل، قالت ونس بحزن شديد:
-متشليش هم يا حبيبتي أنا هتصرف وأشوف حل.. اقفلى دلوقتي .
أغلقت ونس معها الهاتف ثم نهضت تدور المطبخ بقلق وهي تفكر ماذا تفعل، ثم ولجت خارج المطبخ لتتصادف مع عاصي الذي كان يهبط الدرج، وقفت امامه قائلة:
-محتاجة أتكلم معاك..
نظر لها باستعلاء قائلا:
-مش فاضي.
حاول تخطيها فوقفت امامه قائلة:
-محتاجة مساعدتك بقولك !! علي الأقل إسمعني ..
-وانا مش هساعدك، حلي عني انتِ مجرد خدامة عندي، ومش هتبقى أكثر من كدا ياونس ، وانا مش بساعد الخدم ولا بسمعهم.
نظرت له بقرفٍ قائلة:
-حقك تتفرد وتتني عليا، عشان جيت لجأت ليك بعد ما سبتني زي الكلبة، بس الحق مش عليك الحق عليا أنا اللي غلطانة إني رجعت بعد اللي عملته فيّا وسبتني مكسورة ومقهورة، انا إزاي اتجوزت واحد زيك إزاي كُنت معمية عنك بالشكل دا؟
أمسك معصمها بكل عنف قائلًا:
-زي ما انا تغاضيت عنك واتجوزت واحدة بوساختك وقرفك وابقي دوري علي السبب اللي خلاني ارميكِ وأمشي، وصح، أنتِ اللي غلطانة والسبب في كل حاجة، عشان خسرتي راجل حبك بجد من كُل قلبه.
نفضت يديها من يديه بغضب، وقالت باستهزاء:
-اللي زيك خسارته مكسب ، وانا مش عايزة اعرف سيبتني ليه لان مبقاش يهمني وكويس إني أطلقت أطلقت واحد زيك.. انا بكرهك ياعاصي وهفضل طول عمري بكرهك وبقرف منك ..
ألقت نظرة اخيره عليه وغادرت، رمق طيفها بغضب شديد وهو يود تفسيرها لاشلاء وتكسير نفسه ، تكره ولن تحبه هو فقط يتعلق باحبال دائبة، مسح دمعة هربت من عينيه قائلاً بقسوة :
-لازم اعاملها كدا واقسي عليها، لازم انساها واطردها برا حياتى تمامًا.. هي متستاهلش ذرة من حبي ليها..
تابع بتنهيدة :
-يارا أهم دلوقتى، يارا تستحق.
دلف في تلك اللحظة فريد الذي قال بهدوء:
-إزيك ياعاصي..
ابتلع عاصي ريقه قائلاً:
-ازيك انت يافريد
-ايه الشياكة دي؟ علي فين كدا .
-رايح أصالح يارا.
-طب بالتوفيق ياعم.
-والله قلقان من ردة فعلها الموضوع مش سهل.
-لا متقلقش، يارا جدعه وبتحبك وهتستحملك، اقولك علي حاجة بص هاتلها ورد البنات بتحب الورد.
-ماشي لما اشوف.
هبطت ملك في تلك اللحظة، قائلة بهدوء:
-ازيك يا ابيه ..
عانقها عاصي بحب وهو يربط علي كتفها:
-رايحة علي فين.
-عندي درس في المعادي، لو معندكش مانع.
اردف فريد سريعًا:
-أنا كمان عندي مشوار في المعادي، لو تحبي أوصلك.
اردف عاصي بهدوء:
-بجد ينفع توصلها؟
– ايوا يابني عادي زي اختي، وبعد ما أخلص مشواري لو هي خلصت هروح أجيبها وارجعها.
ربط عاصي بود علي كتف فريد قائلاً:
-تسلم ياصاحبي هو دا العشم برضه ..
نظر الي ملك قائلاً:
-خلي بالك من نفسك وبلاش جنان ماشى .
اومات برأسها في بسمة، قبل راسها بحب سارت هي للخارج وخلفها عاصي وفريد، دلف عاصي الي سياراته ودلفت ملك مع فريد في السيارة، فقال لها بهدوء:
-كويس متلغبطيش قدامه …
-مقولتليش هنروح على فين.
-لما نوصل هتعرفي.
تنهدت بحيرة وهي تنظر امامها وقاد فريد السيارة في هدوء، حيث كانت خطة منه فتحدث مع ملك قبلها واتفق عليها معها، حتي يستطيع يأخذها الي مكان فتحى للانتقام منه…
بينما ذهب عاصي الي أحد محلات باقة الزهور، وإنتقى منهم زهور رقيقة تُحبهم يارا وانطلق الى منزلها، ووصل بعد حوالي ساعه الي منزلها، تنهد وهو يهندم من بدلته، ودق جرس الباب ففتحت له الخادمة التي قالت بترحيب:
-أتفضل يا عاصي بيه نورت المكان.
-هي يارا موجودة؟
-أيوة فوق هبلغها بوجود حضرتك .
اومأ برأسه ثم جلس في هدوء، بعد قليل هبطت يارا بخوف وقلبها يدق سريعًا لكنها تصنعت الوجه الغاضب، قالت بإقتضاب:
-عايز ايه ياعاصي..
-فيه واحدة تستقبل جوزها أبو عيالها مستقبلًا بالوش دا؟..
نظرت له بدموع وعينيها تلمع بفرحة، لكنها اخفتها وانفجرت باكية، ذهب اليها ولاول مرة احتضنها منذ كتب كتابهم، وهي تشبثت به كطفلة، فقال بحب وحنان:
-حقك عليا انا اسف، مكنش قصدي أزعلك والله صدقيني زعلك غالي عليا…
تابع بمزاح:
-حضني حلو صح؟ اصلك ماصدقتي .
ضربته بغضب في كتفه وهي تبتعد يخجل، فضحك بخفة وقدم لها باقة الزهور قائلاً:
-جبتلك ورد ياستي، لأحلي وأجمل وردة في حياتي.
اخذتها منه في تنهيدة وهي تقول:
-تفتكر كدا كل حاجة اتحلت؟
-لاء، بس هنحلها سوا .. انتِ من زمان وانتِ جنبى، ووعدتيني انك مش هتمشي، وانا بوعدك اني هلاقي حل أمشي بيه ونس من حياتنا بس أصبري عليا، لاني مش هعرف أتخلى عن إبني.. ممكن توقفي جنبي زي كل مرة؟..
ابتسمت بهدوء وهي تقول مُتنهدة بوجع:
-أنا جنبك.
-طيب، انا ما اتغدتش، تيجى نتغدى سوا؟..
-موافقة .. هخلى جيني تحضر الغداء.
-ماشي ياحبيبتي.
ذهبت الي الخادمة وامرتها بتحضير الغداء وعادت لتجلس مع عاصي مرة اخري.
__________
ظلت ونس تبكي في غرفة الخدم الخاصة بها، وهي تضرب الوسادة بغل وغضب وحنق علي كُل ما حولها، ليظهر امامها الكارت الخاص بتميم، وتتذكر عرضه وكُل شيء قاله، تنهدت وهي تبكي اكثر، دومًا تختار الخيارات الصعبة القاسية لها، نهضت من مكانها وأخذت الكارت كان عنوان عمله هو معرض مجوهرات ضخم في المهندسين.
ضغطت علي الكارت بيديها ثم سارت بعيدًا عن الفيلا،
بينما وصل فريد في تلك اللحظة الي المكان الذي أخذوا فيه فتحى، هبط من السيارة وهبطت ملك وه تنظر حولها برعشة قائلة:
-فريد أنت واخدني علي فين ؟..
-ملك متخافيش، انا مش هأذيكي هتشوفي بنفسك فوق، أنا جايبك تاخدي حقك وتنتقمى.
-أنتقم؟.
قالت بصدمة بعدها وارتجاف:
-هو.. هو فوق؟!!
أمسك يديها بقوة ليبث فيها الطمأنينة والقوة، قائلاً:
-متخافيش انا موجود وطول ما انا موجود محدش هيقدر يأذيكى نهائي سامعة؟ بس لازم تكونى قوية عشان تاخدي حقك منه تالت ومتلت ..
رفضت برأسها قائلة وهى تبكى بتوسل:
-لاء مش هقدر مش عايزة اشوفه مش عايزة المحه عشان خاطري يا فريد لاء
-ملك انا جنبك اهدي.
ربط علي كتفها قائلاً:
-لازم تبقى أقوي من كدا وتواجهيه، لازم تاخدي حقك وتبقي قوية، انا جنبك مش هسيبك ومحدش يقدر يأذيكى طول ما أنا هنا.
ابتلعت ريقها بتنهيدة وهي تبكي بشدة ثم سارت ببطيء معه للاعلى، وصلا بعد عدة دقائق فتح فريد باب الشقة التي أُحتجز فيها فتحى، لتجده ملقى ارضًا مُكتف ينظر لها بإندهاش، خلع فريد البقعة البيضاء عن فمه ليردد بخوف:
-م… ملك؟.
وقف فريد ينظر لهم بهدوء شديد ويتمالك أعصابه، قالت ملك بغضب عنيف:
-ايوا ملك.. اللي لعبت بعقلها وضحكت عليها وهي عيلة صغيرة، وانت طلعت ياحقير ياوسخ يامتجوز.. لعبت بعقل طفلة لمجرد انها اتعلقت بيك وحبتك، اغتصبتها بكل قسوة ومفيش ولا ذرة رحمة في قلبك، أنت حمار جاموسة .. فاهم.
أمسكت مزهرية موضوعه بالجنب وضربته به بقوة علي رأسه بغضب شديد ليصرخ وهي ينزف من رأسه، امسكها فريد من الخلف وهي تصرخ بأعلى صوتها باكية منهارة، ومشهد اغتصابها بعنف يتجسد امامها بقسوة وبشاعة .. وهي تنهار بكل ما أتت من قوة.
أخذها فريد للخارج لتهدأ من نوبة الهلع التي اصابتها، جلب لها عصير وهو يعطيها قائلا:
-ملك أهدي ارجوكي اهدي انا جنبك وكل حاجة عدت …
قالت بغضب شديد وهي تبكى منهارة:
-سيبني هموته، زى ما موتني بروح باردة زي ما قتل دا قتله…
كانت تُشير علي قلبها، فربط فريد علي كتفها بتنهيدة قائلا:
-اهدى وسيبي الباقى عليا، اللى زي دا مينفعش يموت لازم يتعاقب أشد عقوبة .. ويعيش مذلول، هخليه ميعرفش يعيش طول عمره هحسره علي نفسه وعلي اكثر حاجة مهمة عنده….
ربط على وجنتيها بهدوء قائلًا:
-هرجعلك تاتي، أصفى بس حسابي معاه ..
تركها ودلف للداخل وهي تبكي منهارة بالفعل، بينما هو اخذ بعض الورق من علي المكتب ثم قال له بهدوء:
-دلوقتي قدامك خيارين، الاول هقتلك ولا من شاف ولا دري… التاني تتنازل عن كل حاجة، فلوسك وعربيتك وبيتك..
اردف الآخر بغضب:
-انا هروح فيكم في داهية، علي فتح راسي اللي بينزف دا.. وانا مش هتنازل عن حاجة دول شقى عمري.
-ششش انت هتصدعني، خلاص انت حر.. هات يابنى المسدس من عندك..
ابتلع فتحى ريقه بخوف وهو يرتعش، ثم قال بخوف:
-لاء خلاص خلاص.. انا هتنازل.
أمسك فريد يديه وجعله يمضي علي الورق وهو يبكي بغضب علي ما جمعه خلال سنوات عمره وانتهى فى لمح البصر، فقال بتهديد لفريد :
-مش هرحمك..
ابتسم فريد ببرود:
-لاء انا اللى مش هرحمك..
تابع بصوت أعلى:
-هات يابنى الخيار التاني
بالفعل دلف أحد الرجال اليه بسكينة ضخمة، فقال فتحي وهو يبتلع ريقه:
-انت هتعمل ايه.. انت وعدتني مش هتقتلنى، وآدينى اتنازلت ليك عن كُل حاجة أهو .
-مفهوم مفهوم.. انا مش هقتلك متخافش، انا بس هعملك عاهة بسيطة عشان متفكرش تأذي اي بنت تاني ياكلب الكلاب ..
اشار للرجال فذهبوا نحوه صرخ فتحي بخوف وهو ينطوى علي نفسه بصراخ، قاموا بتجريده من ملابسه من الاسفل ليبقي بدونهم، وقام فريد بتقطيع عضوه الذكري بكل قسوة والاخر يصرخ بأعلى صوته بألم شديد، وملك في الخارج تسمع صراخه وترجيه لفريد ان يتركه، كانت تبكي سعيدة في الوقت ذاته كانت تترجاه بنفس الطريقة، حقها آتي الان فقط.. وكما تُدين تُدان، وكُل ساقي سيُسقي مما سقي ، ولا يظلم ربُك أحدًا .
انتهى فريد بعد وقت وجيز، ثم قال بأمر لرجاله:
-عالجوه عشان مينفعش نسيب ضيفنا جريح، وارموه عند مراته خليها تشوف اختها الجديدة، وإياك ياكلب تظهر قدامي تاني وأحمد ربنا انها جت علي قد كدة .
تركه وولج للخارج، ما أن خرج لملك، ركضت تحتضنه وهي تبكي بضعف:
-فريد اخيرًا جيت انا كُنت هموت من الخوف .. انا كُنت خايفة اوي
أبتعد عنها فريد بضيق قائلًا:
-متخافيش انا انتقمت من فتحى على الآخر وجبت حقك ..
قدم يديه لها بملف قائلا:
-دي كل أملاك الزفت اللي جوا، شوفي هتصرفي بيها ازاي.
-هتبرع بيهم للايتام، هما أولي بيهم، انا مش عايزة حاجة .
-اللي تشوفيه، يلا بينا عشان أروحك عشان كفاية تتأخري عن كدا..
اومات برأسها في انكسار وغادرا الي السيارة، ثم جلسا صامتين طوال الطريق كل قليل تنظر له لكنه فقط ينظر امامه، ما ان توقفا أمام الفيلا فقالت ملك بتساؤل وهي تبكي:
-انت مش طايقنى وقرفان منى صح.. ؟!
-لا لسمح الله، انتِ زى اختى، انا بس زعلان عليكِ.
-متقوليش كدا لو سمحت يافريد… انا وانت عارفين كويس انك كُنت بتحبني ولولا الزفت الموضوع دا كان ..
قاطعها بغضب:
-كان ايه؟؟ كان ممكن يحصل بينا حاجة ؟ انسي ياملك، انتِ بالنسبة ليا مجرد اخت وبساعدك عشان كدا..
نظرت له ببكاء وهى تقول:
-مفيش أمل انك تسامحنى؟ وترجع تحبني؟ انا مظلومة واللهِ معملتش كدا بارادتي.
ابتسم بسخرية قائلاً:
-مشكلتك انك شخص اناني درجة أولى، بس عمومًا انا محبتكيش من الاول عشان أرجع أحبك ياملك، وهتفضلي اختي مش هتتغيري، بس انتِ مش مظلومة لانك ظلمتي نفسك لو كُنت احترمتِ نفسك واتقيتي ربنا مكنش كلب زي دا لعب بيكي وبشرفك
اومات برأسها وهي تبكي اكثر فاكثر لفترة، ثم قالت بصوت متحشرج للغاية:
-تمام فهمتك ، لسه عرض امبارح موجود؟
رمقها بتوتر ثم قال وهو ينظر امامه:
-موجود مع تعديلات.. انا مش هكمل في الجوازة دي عمري كله حقى برضه آخد واحدة…
صمت ولم يستكمل، فقالت وهي تنهار باكية:
-حقك تاخد واحدة شريفة، بس انا مش كدا.. لكن علي الأقل انا مش وسخه، انا اغتصبت غصب عني عشان حبيت واحد ووثقت فيه، بس برضه حقك.. انا مش ناوية أطول في الجواز منك كلها فترة ونقول ما ارتحناش، و نطلق وكل واحد يشوف حياته.. لان مش هلاقي حد يخدمني الخدمة دي، يا اخويا!
ابتلع فريد ريقه بوجع قائلًا:
-تمام..هكلم عاصي بكرة، وأطلب ايديكي!
ابتلعت ريقها وهى تبكي قائلة بإنكسار:
-شكرًا ..
هبطت من السيارة برفق وهي تسير للداخل راكضة وهي تبكى، نظر فريد لطيفها وهو يضرب مقود السيارة وسقطت دمعه علي وجنتاه بقهر قائلًا:
-إنتِ اللى ضيعتى كُل حاجة ياملك، إنتِ اللي ضيعتينا بسبب غباءك!
_____
كان تميم يجلس في مكتبه وقد حل الليل، وهو ينظر الي ضوء القمر شاردًا في تلك التي ظهرت في حياته حديثًا وقلبتها رأسًا علي عقب، وعرض عليها الزواج أهل سيتزوج؟ لم يفكر في هذا الشيء قط، ليس لانه يكره الزواج أو النساء لكنه فاشل في العلاقات ،ولن يستطيع تأسيس علاقة زوجية ناجحة.. لا يود ان يعيش اطفاله مثلما عاش مع اب قاسي وأم ضعيفة انتحرت في النهاية.
ضغط بيديه علي زر الراديو، ليستمع الي عبد الحليم مُغنيه المُفضل، وهو يقول بصوتٍ عذب:
-بتلموني ليه؟ لو شوفتُم عينيهِ! حِلوين قد إيه؟ هتقولوا إنشغالي وزُهد الليالي مُش كتير عليهِ!
شرد تميم في عينيها الذي ورغم ذبولها بداخلها الكثير، تجذبه اليه بقوة رغم انها بحجم النملة!
لكنه فاق سريعًا قائلًا بإستهزاء من نفسه:
-مش للدرجة ياحُلم، متجننتش لسه عشان أقع في الحُب، زي المجنونة يارا..!!
في تلك اللحظة، دلفت ونس وهي تقف خلفه وخلفها السكرتيرة التي قالت بغضب:
-يا آنسة مينفعش الدخول كدا..
التفت تميم عليهم، ليتفاجيء من وجودها في مكتبه، قالت السكرتيرة باسف:
-حاولت امنعها بس…
-خلاص اطلعي وهاتلنا حاجة نشربها.
غادرت الاخري بهدوء، بينما قال تميم:
-ما تقعُدي!
قالت ونس بهدوء:
-مش جاية أقعد، جاية أسألك.. هتتكفل بأهلي، وفعلا هتجيب إبني ولا كلام وبس؟.
أشعل تميم سيجارته بكل برود قائلا:
-تميم الحناوي أما يقول كلمة لازم تتنفذ.. انا مش بتاع كلام، وبكرة الايام تثبت ليكي.
-تمام انا موافقة اتجوزك … بس بشرط.
رفع تميم حاجبيه للاعلى قائلاً:
-مش الصبح كان مستحيل وبتاع وعلي جثتي؟ خير.. ايه اللي اتغير من كام ساعه؟ ثم إني محدش يتشرط عليا.
-مالكش دعوة، انا راجعت نفسي ولاقيت إني موافقة أتجوزك طالما هتنفذ رغبتي.. أما لو بتسأل علي شرطي.
اقتربت منها اكثر وهي تسحب السيجارة من بين يديه وتُلقي بها في الطفاية الموجودة علي الطاولة، قائلة بنبرة ضيق:
-مش بحبها، ومش هينفع جوزي يكون بيشربها اصلاً!
ابتسم بخبث قائلاً:
-جوزي؟ الله دا أحنا دخلنا في الدور جامد أوي.
ابتلعت ريقها وهي تتراجع للخلف بتوتر، فقال وهو يغمز بعيناهُ:
-انا مُدمن سجاير، بس ممكن أبطلها عشانك … وأدمن حاجة تانية، عينيكِ مثلًا
تابع بضيق:
-تؤ العيون بريئة، وانا مش بريء مش هيكون فيه توافق.. إيه رأيك في الشفايف؟.
احمرت وجنتيها خجلًا وهي تقول بعصبية:
-أحترم نفسك، عشان مش بحب قلة الادب انا، ثم إنك وعدتني انك مش هتعوز مني حاجة كزوجة.
ابتسم تميم بخبث قائلًا:
-نتناقش فيه لما نتجوز.
ابتلعت ريقها بتوتر ثم تابعت بتساؤل لتُغير مجري الحديث:
– بس برضه لازم افهم عايزني ليه ؟!
-هتعرفي بعد كتب الكتاب .. نكتب بكرة؟.
نظرت للاسفل بتفكير، ثم رفعت نظرها اليه قائلة بتنهيدة وحسم:
-تمام، موافقة.
تابعت:
-بعدها هنقل انا واهلى لبيتك، واهلى أهم عشان فيه ظروف خاصة ومش هينفع يبقوا في بيتنا تاني.
-وأنا عند كلامي بكرة بعد كتب الكتاب، هتنوري عش الزوجية بتاعنا.
نظرت له بإشمئزاز، فقام بتقليد نظرتها، استدارت تغادر محاولة الا تضحك عليه، بينما إبتسم تميم بهدوء وانتصار ثم نهض وغادر محل المجوهرات الخاص به من ماله الخاص وهو من أشهر محل مجوهرات الموجودة في مجاله، فهو لا يعمل مع والده وبعيد كُل البعد عن محيطه ،عاد الي الفيلا.. وصل بعد وقت وجيز، وما أن دلف وجد عاصي ويارا يتناولان الطعام في ابتسامة بينهم، قال بسخرية:
-الله الله علي عصافير الحب ..
قالت يارا مبتسمة:
-تميم حبيبي تعالي كُل.
نهضت برفق وهي تحتضن تميم فأحتضنها وقبلها هو من رأسها بحب قائلاً:
-بالف هنا ياحبيبتى.
ثم قال ببرود:
-منور يا عاصي.
رد عليه عاصي بنفس النبرة:
-دا نورك انت ياتميم.
بالطبع فهم لا يطيقون بعضهم وكل منهم يتحمل الاخر لسبب ما، قالت يارا بتوتر:
-كُل، دا جيني عامله مكرونة بشاميل من اللي بتحبها.
اردف تميم ببسمة:
-لاء.. انا النهاردة مبسوط، كلت حُب ف يغنيني عن اي حاجة..
اردفت يارا ضاحكة بتساؤل:
-حُب إزاي يعني، فيه مزة جديدة بقى؟
قالتها وهي تغمز له، فقال تميم وهو ينظر لعاصي:
-ومش أي مزة، دي أغلي مزة.. علي فكرة هنتجوز أنا وهي بكرة .
تبادلت يارا مع عاصي نظرات الصدمة، فقالت يارا بصدمة:
-تتجوزها؟ من امتى اصلا وانت بتتجوز واحدة عرفتها لا دي باين عليها مختلفة، خير؟ فهمني كدا.
-هي مختلفة فعلا، ومش زي اي حد مقامها جواز علي طول، اساسًا انتم عارفينها وخصوصًا عاصي.
رمقه عاصي بتركيز كذالك يارا، فقال تميم بنبرة قوية:
-حَرّم تميم الحناوِى، وَنس هانم .
_________
يُتبَّع.
رأيكم مهم جدًا
تفتكروا إيه اللي هيحصل؟
فريد هيحب ملك تاني ويديها فرصة، ولا هتدخل في حياته واحدة جديدة وتبدء قصة منفصلة؟
تفتكروا حياة تميم ووونس هتبقي إزاي؟ وايه ردة فعل عاصي؟.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.