رواية لن اغفر لها الفصل الثالث 3 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثالث

3|ماذا تختار؟

3|ماذا تختار؟

_____

قبل قليل .

حوالي الساعه الثانية عشر مُنتصف الليل، عادت ونس من عملها في المَقهي الليلي، ودلفت إلى منزلها وهي تتألم بصعوبة من ألم ظهرها، فتحت باب منزلها لتجد والدتها نائمة علي نفسها وبجانبها ندي تنتظرها في توتر، اردفت ونس بحيرة:

-ايه اللي مصحيكُم لحد دلوقتِ؟

نهضت ندي بقلق وهي تفرك يديها معًا كذالك، استفاقت والدة ونس السيدة نِعمة، وهي تقول بتوتر:

-انتِ جيتي يابنتي حمدالله علي السلامة.

-الله يسلمكُم، فيه حاجة ولا إيه..  فين سيف .

ابتلعت ندي ريقها قائلة:

-بصي فيه حاجة عايزة أقولك عليها بس لازم تهدى الاول.

-قُولى ياندى فيه إيه أنا تعبانة وعايزة ارتاح.

-عاصي رجع، جه الحارة يعني.

تنهدت ونس وهي تقول:

-شُوفته، وعمل نفسه ميعرفنيش، بس في داهية ميهمنيش دا طليقي خلاص، اقفلى علي الموضوع دا.

-مهو.. مهو.. بصراحة جه عندنا وأخد سيف ومشي.

تصمرت ونس في مكانها بصدمة وهي تستوعب ما تقولهُ شقيقتها، جحظت عينيها بغضب وهي تقول:

-عمل إيه؟!

-أخد سيف، كان شاكك انه إبنه وعمل تحليل DNA وطلع ابنه فعلًا، وأخده علي بيتهُ، بُصي هو مش ناوى علي خير شكله .. حاولى تهدى عشان نعرف نتصرف معاه..

رمقتها ونس بعينان غاضبة، ثم استدارت بسرعه وهي تلج خارج المنزل سارعت ندي بالنداء عليها كذالك والدتها نعمة لكنهم لم يلقوا الرد ، اردفت نعمة بقلق وهي تبكي:

-استرها يارب استرها .. هتروح بس فين في الوقت دا… تعالي نلحقها يا ندي.

-صعب نخرج دلوقتى ياماما، اهدي انتِ بس عشان صحتك ونس هتيجي تاني بس ربنا يسترها متعملش ردة فعل مجنونة!

-ارتاح إيه هو دا وقت راحة، مستخبيلك فين دا كله يابنتي طول عمرها شقيانة وتعبانة من صغرها.. كُنا ناقصين عاصي دا التاني قولنا غار في داهية.

-ادخلي ارتاحي انتِ وهستانها انا.

-هي فيها راحة، هستني معاكي لما نشوف آخرتها ..

بالفعل ذهبت ونس وهي غاضبة، كله الا ابنها فلذة كبدها، من صبرها علي كُل شيء من فازت به بالحياة، لن تسمح له بأن يأخذه اطلاقًا مهما حدث! .. استطاعت أن تعرف عنوان عاصي ليس بالصعب، فهو شخص مشهور الآن من ضمن رجال الأعمال، ومعرفة رقم منزله سهل عليها.

استقلت تاكسي لمنزله الموجود في إحدي مناطق التجمع الخامس، وأعطت للسائق أجرة ولم تهتم بمقدارها، ودلفت الي الفيلا منعها الحرس بالطبع لكنها قالت أن لها عملاً مع عاصي، دلفت مع الحارس خصيصي، رأته يقف مع والدته ويحمل طفلها بين يديها اردفت بغضب عارم:

-عااااصي!

التفت بهدوء وعينيه تحمل الكثير حقًا لها، أعطي الطفل الي والدته قائلًا:

-خليه معاكي لحد ما أرجعلك يا امى..

نظرت لهم حسنية بصدمة لماذا عادت ونس بعد كُل هذا ماذا يحدث الان هي لا تفهم شيء؟

اقترب عاصي من ونس ليصبحا في مقاربة بعضهم البعض، لترفع هي يديها بأعلي قوة وتضربه بقسوة علي وجنتيه ، ودت لو ضربته هذا القلم عندما هجرها وتركها ذليلة، بعد ليلة من زواجهم عاشرها فيها وفي الصباح الباكر اختفي من حياتها وطلقها وتركها تحمل في احشائها طفل منه، لم تحبه تزوجته رغمًا عنها لكنها لم تُقصر في حقه بتتًا، لكنه ظلمها.

شهقت حسنية بصدمة من هذا الفعل وسحبت الطفل ورحلت لتؤدي به في غرفة ابنتها ملك ..

التفت لها عاصي بأعيُن تحمل الشر كله، أمسك معصمها بغضب قائلًا:

-لولا إني عندي قانون ممنوع منعًا تامًا ارفع إيدي علي واحدة ست كُنت وريتك مقامك حالاً وخسرت القانون دا..

-متقدرش تعمل حاجة انت بوء علي الفاضي ياعاصي، ولو عايز تسجني بنفوذك اسجني معنديش أي مشكلة، بس القلم دا كان المفروض أديهولك من زمان عشان تتربي وتتأدب وتعرف قيمتي .. دا حقي مع إنه مش كامل.

ابعدت معصمها عنه بغضب قائلة:

-حالاً حالًا هتجيب إبني وتديهولي عشان أمشي، وإياك ثم إياك ثم إياك تفكر تلمس ابني مرة تانية، سامع؟

قهقه عاليًا بسخرية من حديثها قائلًا:

-مش بالسهولة دي ياونس، مفكرة إني هعدي بالساهل زى كُل مرة؟ انتِ خبيتي عني ابني اللي من صُلبي!! بعدتيه عن حُضني عارفة يعني إيه الكلام دا هعاقبك علي كُل دا ولكن الصبر ، ومش هتلمحي ضفره تاني.

-ابنك؟ لا والله، في اي شرع؟ انت سيبتني وطلقتني ورامتني انا وهو! يبقي متستحقهوش، متستحق ضفره حتي!

رفع سبابته في وجهها قائلًا بتبرير:

-مكونتيش أعرف انك حامل، وقتها لو عرفت مكونتيش همشي .

-لاء انت اخترت طريق ومشيتهُ، يبقي مترجعش تندم، ودا ابني اللي حملت فيه وتعبت في ولادته، وربيتهُ لوحدي.. اطلع هات ابني ياعاصي أحسن ليك وإلا هاخده بنفسي.

-انتِ في بيتي المفروض تخافي اكيد انا مش هخاف من تهديدك، وزي ما حرمتيني من ابني هحرمك منه، ولكن انا شخص رحيم .. ف قدامك خيارين، الاول نمشيها محاكم ونسيب القضاء يحكُم بحضانة الولد واللي ليه الحق في كدا وطبعًا اكيد انا، عشان انا في عيشة ومُستوّي أحسن من كدا بكتير، وطبعًا مش هتكوني قد مصاريف المحكمة، انتِ يادوبك بس بتصرفي علي نفسك بالعافية..

اردفت بغضب:

-اولا مالكش دعوة، واخلص وقولي الخيار التاني.

دار حول نفسه ببرود قائلًا:

-بالنسبة الخيار التاني، تيجي هنا تخدمي في بيتي، تشتغلي خدامة آه عادي أكل العيش مش عيب، وهيبقي ليكِ مُرتب وهتنامي في أوضة الخدم، عايزة تجيبي أهلك كمان معنديش مُشكلة، وتشوفي ابنك بنفسك بيكبر وبيعيش حياة كويسة.. خدامة مُقابل تشوفي إبنك، والا نمشيها محاكم.. بس خُدي بالك! لو رفضتي ومشناها محاكم وانا كسبت حضانة الولد، يبقي انتِ مالكيش الخيار التاني وهتعيشي طول عمرك بعيدة عنه وذليلة، حتي مش هتشوفيه من بعيد ولا هتلمحيه..

سقطت دمعه طفيفة من عيناي ونس علي وجنتيها، قائلة بغضب وكره:

-بكرهك ياعاصي، وهفضل طُول عمري بكرهك وبكره اليوم اللي شوفتك فيه.

صمت بوجع في عينيه، وقلبُه.. تُيم بها وهي تكره، هذا أكثر ما يجعله يَقسو عليها، أردف بنبرة باردة:

-مش أكثر من كُرهي ليكِ، السبب الأصلي في زواجي منك كان إني راغب في جسمك واديني خدت اللي عايزُه، وخلاص مشيت وسيبك مذلولة!

رفعت يديها بغضب كي تصفعه علي وجنتيه بغضب لكمه أمسكها تلك المرة جاذبًا اياها في اتجاهُ، قائلًا بغضب:

-إياكِ تفكري مجرد تفكير تكرريه، وإلا وقتها هنسي انك ست وهوريكِ اللي عمرك ماشوّفتيه.

ابعدها بقسوة عنه قائلًا وهو يرفع يديه امامها:

-وكتبت كتابي علي أحسن بنت وأشرف بنت أنا الوحيد اللي في حياتها، مش حد تاني.

ابتلعت ريقها ببغض وهي تقول:

-أنا مُشفقة علي اللي هتكون مع كائن زيك … حرفيًا بكرهك، وهخليك تندم علي كُل اللي عملتُه معايا.

اخرج سيجارة من جيبه وأشعلها وهو يتنفسها بعُمقْ قائلًا:

-أقعُدي أتعشى معانا ..

رمقتهُ بإحتقار وتركت الفيلا وغادرت بغضب، رمق طيفها بغيظٍ شديد وهو يقول:

-انتِ لسه مشوفتيش حاجة، التقيّل جاي ورا يا ونس.

كانت ملك تتحدث عبر الهاتف الي استاذها قائلة:

-عاصي لسه مجاش عشان اكلمه وشكلي مش هعرف، مفيش غير حل إني اروح من وراهم بقي، وأخري هاخد علقة أتمنع شويه من الفون وآهي علقة تفوت ولا حد يموت.

ضحك الاخر قائلًا:

-شاطرة ياملوكه، هستناكي بكرة مع باص الرحلة، بس متجيش عنده وتكلميني أصبري قدام شويه وانا هجيلك قبل ما نركب اتفقنا؟

ابتسمت بسعادة:

-موافقة.

-بقولك إيه ما تفتحي الكاميرا كدا عايز اشوفك..

تلاعبت بخصلات شعرها قائلة:

-لاء عيب!

دلفت حسنية في تلك اللحظة لتنتفض ملك في مكانها وتغلق المكالمة بسرعه، وضعت الطفل علي الفراش برفقٍ فقالت ملك بصدمة:

-هو مين دا ياماما.

-واللهِ ياملك مش عارفة، عاصي اخوكي جابه وقالي انيمه، تعالي نطلع برا فيه مصيبة!

ولجت ملك مع والدتها للخارج وأغلقت الباب علي الطفل قائلة:

-مصيبة إيه ياماما كفانا الشر..

-مرات اخوكي الحرباية تحت وبيتخانقوا سوا

-يالهوي هي رجعت تاني مش كُنا خلصنا منها إيه رجعها تاني بنت كوم شكاير المُقرفين دي.

-مش عارفة، تعالي نشوف بيقولوا إيه..

بالفعل تصنتت ملك وحسنية عليهم، ليستمعوا الحديث بالكامل، بعدما رحلت ونس قالت ملك بصدمة وعدم تصديق:

-بقى اللى جوا دا ابن عاصي .. انا مش مصدقة بجد، إزاي تخبي علينا حاجة زي دي؟!

-تعالي ننزل لاخوكي نفهم، لاني معودتش فاهمة حاجة في البيت دا

هبطت حسنية للاسفل ومعها ملك، اردف عاصي بقلق:

-سيف نام ياماما؟

اردفت حسنية بإقتضاب:

-نيمته في اوضة ملك، بس تعالالي هنا اللي سمعته دا صح؟

-انتِ كُنتِ بتتصنتي علينا بقي ياماما!

-مش وقته ياعاصي، انطق دا ابنك!!

اردف عاصي بنبرة هادئة:

-أومال إبن الجيران، ابني! والهانم خبت عليا طول السنين دي كلها، بس والله لاندمها علي عمايلها.

اردفت ملك بحيرة:

-طب إزاي بس ياعاصي مش يمكن تكون بتكذب عشان تلبسك أي مُصيبة وخلاص مثلاً عشان عرفت انك بقيت غني وطمعت فيك.

-أكيد انا مش غبي ياملك، خدت سيف وعملنا تحليل وطلع نسبة تطابق انه ابني، وهي متجوزتش بعدي.. وانا اخر راجل في حياتها، فأكيد إبنى.

أردفت حسنية بغضب:

-مش كُنا خلصنا منها ومن قرفها، طلع معاك ليها ابن لا وكمان عرضت عليها تيجي تشتغل هنا ، بتدخلها في حياتنا ليه تاني ولا بتحن ليها.

أردف عاصي بضيق:

-انا مش عايز اقول كلمة تضايقك يا أمي فأرجوكي خلاص… انا مش هغفر لونس ولا هسامحها علي اللي هي عملتُه فيّا، ولازم أعذبها شويه علي اللي عيشته بسببها، بعدين انا راجل كاتب كتابي وبحب مراتي جداً اللي قريب فرحنا، ومش ناوي ارجع لحاجة رميتها في سلة الزبالة، كُل اللي بينا وبين بعض طار قديم، وابني اللي مش حابب اعيشه من غير امه عشان ميجيش يلومني بعدين.

خلع جاكيت بدلته قائلًا بهدوء:

-أنا هطلع أخذ سيف عشان ينام في حضني النهاردة، والصباح رباح نبقى نتكلم.

بالفعل صعد عاصي الي غرفة ملك حمل طفله وذهب الي غرفته، جلست حسنية بغضب وهي تقول:

-محدش بقي فاهم حاجة في الحال المايل دا نهائي .. كمان مش عامل حساب مراته اللي هتعرف بإبنه دا هتقول ايه..

-اكيد مش هيرمي ابنه ياماما.

-مقولتش يرميه، يهتم بيه بس يشوف حياته برضو..

-مش مصدقاكِ، مش دايمًا تقولي الضنا غالي اكيد عاصي هيخليه في حضنه انتِ عارفة ابنك.

-بت ياملك انا مش عايزة مهادية، روحي علي اوضتك وسبيني باللي فيه واحد طلعله ابن، وواحدة عايزة تطلق ربنا يصبرني عليكم يا ولاد بطني.

تنهدت ملك قائلة وهي تُلوح بيديها:

-وانا مالي دا انتم عيلة تشل.

ذهبت الي غرفتها كي تُجهز حقيبتها من أجل رحلة غد التي سترحل بها دون الاعتراف لأحد، بينما جلست شذي في غرفتها تتلو القرآن وهي تبكي رافعه يديها للسماء قائلة:

-يارب ساعدني يارب خليك جنبي، يارب متسبنيش وعوضني عوضني عن أكثر شخص حبيته وخذلني، وانت عالم إني حاولت معاه كتير جدًا بس تعبت وطاقتي خلصت ، قويني يارب قويني ماليش غيرك.

نهضت الي فراشها وهي تُشغل القرآن، كانت جميع الآيات تُبشرها بالخير بما هو آتٍ.

في غرفة عاصي، أنتهي من أخذ شاور سريع وصفف شعره ثم آوي الي فراشه قبل سيف من جبينه قائلاً ببسمة:

-طالع حلو شبهي ياض.

تنهد وهو يقول بشرود:

-واخد عيون أمك، تعرف إني عينيها كانت أجمل حاجة في يومي كٌل يوم الصبح لما بشوفها بالنسبة ليا الشمس طلعت!

صمت بغضب وهو يُعنِف نفسه قائلًا:

-عاصي كفاية فُوق، ونس دي مُجرد ماضي وخلص.

تنهد وهو يعتدل ويمسك بهاتفه، لم يتخل عن صور زفافهم، كان سعيد لكنها كانت تُزيف بسمة فقط، تذكر كُل مآسيها، حتي يكرهها، قطع كُل هذا رنين هاتفه برقم زوجته وابنة شريكه في العمل يارا الحناوي، تلك الفتاة التي كتب كتابها منذُ شهر، وخلال اسبوع حفل زفافهم سيُقام.

أغلق هاتفه بتنهيدة فهو ليس في مزاج جيد كي يتحدث اليها، واعتدل في فراشه وغط في نومه من كثرة التعب والاجتهاد .

بينما نظرت يارا للهاتف وهي تقضم اظافرها قائلة:

-يوه بقى، فينك ياعاصي مش بترُد ليهِ حرام بجد قلقتني.

قاطع حديثها مع نفسها دخول أخيها الاكبر تميم، هو شاب ذو جسدٍ رياضي، ملامح شرقيه جميلة، لحية زينت ملامحه، عيون رُمادية قاتمه، كان مميز بملامحه وشكله جدًا ..

جلس بجانبها قائلًا ببسمة:

-القمر قاعد لوحدُه ليهِ؟

-بتصل بعاصي مش بيرُد!

-ما عادي مكبرة الموضوع ليهِ، متبقيش مدلوقة يايارا، انتِ ست الستات معرفش ملزقة في عاصي دا علي إيه

-انا مش مدلوقة، انا بحبه بعشقه اول حُب ليا، مقدرش أعيش من غيره ولا أشوف ولا ألمح غيره مهما حصل، صدقني

-بلاش كلام فاضي.

-انت مش هتحس بيا، بس بُكرة تحس لما تحب.

-متخلقتش اللي تخلي تميم الحناوي يُوقع في حبها مهما حصل، اخوكي حديد يتحب.. بس ميحبش .

قهقهت قائلة وهي تلوى فمها بسُخرية:

-بُكرة نشوف وانت جاي واقع راكع كدَا .

-في أحلامك، عمومًا انا خارج عندي شوية شغل لو

ابوكي سأل انا نايم ماشي.

-ما بلاش تخرج ياتميم خلي ربنا يسترها.

نهض قائلًا بتنهيدة:

-شُغل ضروري يايارا لازم يخلص النهاردة، أشوفك بُكرة بقى.

قبّل جبينها قائلًا:

-خلي بالك من نفسك

-وإنت كمان ياحبيبي.

بالفعل ذهب تميم الي غرفته، فتح دولابه وهو يطرق بأصابعه علي باب الدولاب لينتقى ما سيرتدي .

سارت ونس في الشوارع وكانت الساعه الواحده والنصف، كانت تبكي بخوف بوجع بوحده، لا تعلم ما الخيار الذي يجب عليها اختياره، ضربها في مقتل عاصي، هي حقًا لن تستطيع أن تُنفق علي المحاكم، في الوقت ذاته لن تستطيع أن تكون خادمة له ويذلها، ولن تبقي بعيدة عن أبنها، هي في نار تتمني لو تخلصت منها سريعًا، لقد سئمت!

اردفت بتعب:

-يارب انجدني يارب نجيني.. يارب ساعدني بقي.

وضعت رأسها بين يديها في حيرة، لتسمع صوت صراخ من فم رجُل يأتي من بعيد، يليه صوت طلقة نار، فُزِعت ونس وهي تنهض من مكانها بخوف وارتعاشة، ذهبت بقدم مرتعشة خائفة نحو مصدر الصوت، هي تعلم أن خطوتها تعني انها ذاهبة نحو الخطر، ولكن لا خيار آخر لديها.

لذا تقدمت للامام، وفوجئت بوجود قتيل مُلقي ارضًا، صرخت بصدمة وهي تشهق متراجعه للخلف، لتصطدم بجسدّ رجُل قوي، التفتت له وهي تصرخ بفزع شديد امسكها بقوة شديد حتي لا تَسقُط، كان يرتدي قناع لا يظهر سوي عينيه الرُمادية الجميلة التي ميزتها فورًا كانت ترتعش تُكاد تموت خوفًا، أردف بنبرة قاسية وهو يُشير بالسلاح عليها:

-لو اللي حصل دا أتقال لجنس مخلوق، نهايتك زي نهاية الراجل دا مفهوم؟

نظرت للرجل ولهُ بخوف وهي تبتلع ريقها بصدمة.

______

في صباح يوم جديد في السادسة .

وقفت ملك امام المرآة تنظر لنفسها ببسمة، ثم غادرت المكان وذهبت بإتجاه الاسفل علي قدم خفيفة وهي تحمل حقيبة صغيرة وبيديها حذاء للقدم، سارت عبر البوابة الخارجية، كان الأمن نائمًا بتعب، استطاعت الخروج وتخطيه تنهدت براحة عندما ابتعدت عن الفيلا، ثم أرتدت الحذاء وذهبت الي مدرستها، سينطلق الجميع من هُناك علي أتوبيس الرحلة.

وصلت بعد ساعه الا ربع تقريبًا، وانتظرته علي بُعد مسافة بعيدة كما قال، وبالفعل جاء لها وجذبها بعيدًا بقلق وهو يقول:

-بقولك ايه رأيك نفكنا من الرحلة، ونتفسح براحتنا زي ما عايزين.

-لاء إزاي هنروح الرحلة أحسن.

-لاء اسمعي مني وهرجعك بدري منه متتزهقيش، ومنه هنكون سوا.. بعدين وحشتيني مش عايزة تكوني معايا شوية.

ابتسمت بخجل:

-لاء عايزة أكون..

تابعت بخوف:

-بس..

أردف بضيق:

-ملك انتِ مش بتثقي فيا.. خلاص روحي الرحلة يلا ماهى أهم من خروجنا سوا.

كاد يرحل بتَصنُع، فقالت بلهفة:

-خلاص والله ، موافقة نروح وخلاص.

ابتسم وهو يقول:

-يلا بينا.

سارت بقلق نحو السيارة الخاصة به، ودلفت اليها جلست بجانبه، أدار المحرك ثم اعطي لها عصير قائلًا:

-اشربي دا بلي ريقك علي ما ناكُل

اومأت برأسها وهي تتناول منه بحماس ، محاولة ان تُسعد نفسها فهي مع من أحبته الآن فلا خوف إذًا ..

بدأت تثمل قليلًا فقالت وهي تميل للوراء:

-إحنا هنروح.. فين.. انت مقولتليش، رايحين فين!

غفت في مكانها وهي تمسك قنينة العصير، سحبها من يديها ووضعها في الخلف قائلًا ببسمة خبيثة:

-مشوار صغير للشقة، وخلاص ياملوكة .

_____

يُتبَّع ..

عاصي البطل ولا اللي ظهر مع ونس؟ .

ومين اصلًا اللي ظهر لونس؟ .

تفتكروا ايه هيحصل في ملك؟ وهل فيه فرصة بينها وبين فريد ؟.

رأيكُم مُهم بالنسبة  ليا جدًا عشان أكمل.

موعدنا مع الفصل القادم، يوم الاتنين.🌿

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق