رواية لن اغفر لها – الفصل الرابع
4|مفقودة.
_____
في منزل فريد، لقد إنتهي للتو من تناول فِطارُه، فهو يعيش بمفرده قد توفي والديه وهو وحيد ليس لديه سوي عاصي ويعتبره اخيه، وأهل عاصي هُمَ أهله، أمسك تلك العلبة التي أمامه بتوتر شديد، كانت تحتوي علي أكثر هدية تُحبها ملك، كتاب إيكادولي، فهي عاشقة لقراءة القصص الرومانسيه بصفة خاصة والقصص بصفة عامة، وقرر أن يعترف لها بحبه بطريقة مميزة، قبل أن يتقدم لها.
فهو عاشق لها منذ أن كانت في الابتدائية، وهو في الاعدادية، رغم ان فرق السن بينهم كبير ولو قليلًا، إلا انه يحبها، ولا يري سواها .
وضع مُلاحظة بداخل الكتاب وكانت تحتوي علي رسالة كالآتي:
“انا إيكادولي جدًا لكِ يا ملك، منذُ فترة .. هل تقبلين بي زوجًا وشريكًا لكِ في المُستقبلْ ؟”.
نظر للرسالة مرارًا وتكرارًا، ثم قضْم شفتيهِ قائلًا بضيق:
-شكلي عبيط أوي ! بس عادي بقى ، مهو لازم الخطوة دي عاجلًا او آجلاً.
كان متوتر ولا يعلم ماذا يكتُب، لكنه لن يصمت أكثر سيعترف لها كي يتفهم مشاعرها، نهض برفق واخذ العلبة معه وذهب الي فيلا عاصي.
_____
في الصباح وخصيصاً في منزل عاصي.
جلس عاصي علي مائدة الإفطار مع والدته والطفل سيف الذي كان يبكي قليلًا حاول عاصي اسكاته، فقالت حسنية بتنهيدة:
-هو انت بتعمل كدا ليه ياعاصي ، مش قادر تتكلم معاه وتِسكتُه !
تنهد عاصي قائلًا:
-ماما بعد اذنك، حالة سيف خاصة هو أصم مش بيسمع ولا بيتكلم، فلازم اعامله بلغة الإشارة اللي انا مش عارفها اصلًا، وضروري أتعلمها عشانه .
لطمت حُسنية بصدمة:
-يالهوي طفل عقيم!
رمقها عاصي بعدم فهم ثم تساءل:
-عقيم إزاي يعني.
-من ذوي الاحتياجات الخاصة يعني؟
-مش بالظبط، ولُو.. فهو إبني وانا بحبه علي أي حال ومظنش فيه حاجة تعايب فيه يعني ولا إيه؟، بشر زينا مفيش فرق بينا وبينهم بل أهم أحسن وانضف وانقي، وانا هشوف دكتُور ولو فيهِ حل يقدر يسمع بيه، هعملهوله.
ظل يُطعم الطفل في فمه وحُسنية لم يعجبها الوضع فقالت:
-وهتعمل إيه مع يارا، لما تعرف إني بقي ليك ابن فجأة من السماء، دي مش بعيد تطلُب الطلاق وحياتك بيها تبوظ كدا
تنهد عاصي بتفكيرٍ، ثم أؤدف بنبرة حازمة:
-هصارحها مش هكذب عليها، ولو قبلت تكون أم لابني هشيلها فوق راسي، مش عايزة دي حرية شخصية وحقها طبعًا مش هجبرها علي حاجة، لكن أنا مش هفرط في إبني بعد ما لاقيتهُ بعد أربع سنين.
-يخربيت ثباتك الانفعالي اللي هيجلطني دا ياعاصي.
-روقي يا أمى وسبيني أحل أموري بنفسي لو سمحتي.
تنهدت يغضب قائلة وهي تلوح بيديها:
-إنت حٌر، أنا معودتش فهمالك حاجة اصلًا ، المهم فيه كارثة حصلت إمبارح ومعرفتش أكلمك بسبب موضوعك.
انصت لها عاصي باهتمام قائلًا:
-كارثة إيه، كفانا الشر؟
-أختك امبارح جت مضروبة من جوزها اللهي يتشل في إيديه قادر يكريم، وطردها برا طاردة الكلاب في الشوارع واتبهدلت، وجتلي معيطة وعلي اخرها.. وطالبة الطلاق.
جحظت عين عاصي بغضب زريع قائلًا:
-دا نهار أبوه اسود معايا انا مش هرحمهُ.. إزاى يفكر يمد إيديه علي أختي، هي فين دلوقتي؟
-هي فوق، ولحد دلوقتي منزلتش.
-انا هطلع أشوفها، خلي بالك من سيف ..
قبل طفله من وجنتيه المشغول بلعبته التي جلبها له عاصي في الأمس، وصعد الي الاعلي حيث شقيقته، بينما نظرت حسنية للطفل بأعين مشفقة، لم تُحبه كثيرًا في البداية لصعوبة تقبلها الموقف ألا انه في النهاية حفيدها، فتعاطفت معاه ولو قليلًا.
دق عاصي باب غرفة اخته ثلاثة مرات، حتي سمحت له بالدخول ما ان دلف ركضت بكُل سرعه اليه لتجهش في البكاء وتحتضنهُ .. ربط علي كتفها بحب شديد قائلًا بنبرة حنونة دافئة:
-ششش إهدي، إهدي خالص أنا جنبك.
أردفت بصوت مهزوز مُحتل نبرة بكائها:
-انا تعبانة، تعبانة وموجوعة أوي ياعاصي، ومبقيتش قادرة أستحمل تاني.
سار بها نحو الفراش وجلسا قائلًا:
-كام مرة قولتلك بلاش؟
-كُنت وراء مراية الحب، دي عاميه مشوفتش الحقيقة والله كان ضاحك عليا وظاهر إنه بيحبني والحقيقة كانت غير كدا .. كله كان كلام وبس… معرفش إزاي، إزاي انخدعت بالسهولة دي طيب؟.
-حقك هييجي يا شذي وغلاوتك عندي ليندم ندم السنين عشان فكر بس يقربلك، وشوفي انتِ عايزة إيه.
تنهدت وهي تمسح دمعه طفيفة هربت من عينيها:
-انا مش عايزاك تدخل نفسك في حورات، خليه يغور في داهية، انا بس عايزة أطلق مش عايزة أكون علي ذمته مرة تانية ،طلقني منه وأنقذني يا عاصي.
ملس علي وجنتيها برفقٍ قائلًا:
-اللي يفكر يزعل حاجة تخُص عاصي، يبقي نهي علي نفسه.. هندمه علي مد ايديه عليكِ هو مكنش يطولك أصلاً، وهطلقك منه وهعينلك محامي.
صمتت قليلًا وكإنها تذكرت شيئًا فقالت بهدوء :
-فيه محامي كويس أنا أعرفه، عايزاه يترافع عن قضيتي هو الوحيد اللي هيجيب ليا حقي.
-خلاص أبعتيلي عنوانه وأنا هروح أكلمهولك بنفسي، واوعي تزعلي نفسك كلب وراح وانتِ ست الستات، وأوعي تخافي طول ما أنا معاكِ، انا راجلك وسندك واخوكي وهفضل دايمًا في ضهرك.
ابتسمت وهي تشدد من احتضانه، وتأتي في ذهنها الآية الكريمة:
” سنشد عضددك بأخيّك”.
لا يوجد أهم وأعز من الاخ وحنيتُه، في عالم خانته المظاهر والحقد والغل.
مسح دمعاتها قائلًا:
-تعالى معايا هنكمل فطارنا سوا تحت، وكمان فيه مفاجأه لازم اوريهالك.
-مفاجأة إيه،؟
-تعالي الأول، بالمرة نشوف البت ملك .
اومأت برأسها مبتسمة وسارت مع أخيها حيث غرفة ملك بحثا فيها فلم تكن موجودة اردف بحيرة :
-غريبة البت دي فين؟
-ممكن في المستودع او الجنينة، دول مكانها المفضلين… هنسأل ماما.
-ممكن!
قالها بحيرة، ثم ذهب مع شقيقته للاسف، هبطا السلالم فقال لها عاصي بتساؤل:
-هو انتِ جارة فيروز؟
-فيروز مين؟
-المُغنية، أصلها بتقول انا والقمر جيران.
ضحكت بخجل من حديث شقيقها وضربته بخفة في كتفه فضحك بسعادة وهو يحتضنها أكثر، اردفت حسنية ببسمة:
-ربنا يخليكم لبعض ياولاد واشوفكم دايمًا مبسوطين.
عانقها عاصي بحب كذالك شذي وهي عانقتهم، اردفا في نفس واحد:
-ويخليكِ لينا ياست الكل.
هكذا أعتادا من ما كان أطفال، من موت والدهم وتجمعهم رابطة قوية لا تفترق، أردف عاصي بتساؤل:
-فين ملك، أصلها مش فوق كانت تفطر معانا؟
-تلاقيها في الجنينة،،دي عادتها كُل يوم الصبح..
أردفت بصوت عالي:
-سنية، أندهي ملك من الجنينة.
ولجت الخادمة سنية للخارج وهي تقول:
-حاضر يا هانم.
أردفت شذي بحيرة:
-مين دا ياعاصي ؟
نظر لسيف بحبٍ ثم أردف ببسمة عريضة :
-أبنى.
نظرت له شذي بصدمة وهي توزع نظراتها بين الجميع بعدم تصديق.
____
استيقظت ونس بتعب شديد في أنحاء جسدها وهي تفرك عينيها بتعبٍ شديد، ثم وقفت امام المرآة المكسورة القديمة، ونظرت لرقبتها بتوتر لن تنسي الضربة التي أخذتها في الأمس من صاحب القناع، تساءلت في نفسها لماذا ضربها وفقدت وعيها وعندما استيقظت لم تجد أحد فعادت للمنزل مُجهدة ، لماذا لم يقتلها أحد غيره كان تخلص منها وأرتاح، لكن لماذا؟
تنهدت بلا مُبالاة ..ثم ذهبت برفق نحو الخارج، لتجد شقيقتها تدرس ووالدتها جالسة امام التلفاز الصغير الخاص بهم، اردفت ندي بلهفة:
-ونس اخيرًا صحيتي طمنيني عملتي اي.. وسيف هيرجع ولا لاء
اردفت نعمة بتنهيدة :
-اصبري يا ندي خلي اختك تتنفس الأول الله، قولي يابنتى حصل إيه طمنينا.
ضغطت ونس علي شفتيها قائلة بضعف:
-عاصي مش ناوى علي خير ياماما.. خيرني لنمشي الامر محاكم يا أروح أخدم في بيته
أردفت نعمة بحزن:
-كان مستخبي فين دا كله بس يارب، ياما قولتلك قوليله علي حملك عشان منوصلش لهنا واديكي شوفتي احنا مش قد الحاكم ولا قد نفوذ عاصي دا راجع بقوته ومش هامه حد.
أردفت ونس بعصبية :
-بقولك سبلي ورقة الطلاق وسابني ومشي طفش مني.. اروح اقوله انا حامل، دا واحد مش بتاع مسؤولية وتخلي عني بعد ما خد اللي عايزه مني لانه إنسان قذر وزبالة، ولو رجع بيا الزمن هكرر نفس اللي عملته تاني، ويا أنا يا هو في الحوار دا
أردفت ندي بغضب:
-بني آدم معندوش دم وخسيس ..
نهضت ونس قائلة بتنهيدة:
-أنا خدت قراري خلاص.. انا هقوم ألم شنطة هدومي وراحة الفيلا اشتغل عنده.
أردفت ندي بغضب واعتراض:
-هتبقى مرمطونه عنده..؟ هتستلمي كدا وخلاص ياونس.!!
-عشان أبني ابقي أي حاجة، لازم أحارب اكون جنبه خصوصاً انه مريض عشان ميقولش اني اتخليت عنه في يوم من الأيام، بس انا مش هرضي بالأمر الواقع دا لازم احوش مبلغ واشوف محامي كويس، ووقتها بنفسي هرفع قضية واكسبها، ولازم احسن معيشتي، لازم حاجات كتير يمكن هستني فترة، بس مفيش مشكلة هستحمل.
تنهدت نعمة بقلة حيلة قائلة:
-ربنا يعينك ياضنايا علي اللي انتِ فيه.
وضعت ونس هاتفها علي الطاولة قائلة:
-كلموني منه، فيه رصيد كفاية.. وانا هكلمكم من تليفون أرضى وكل فترة هاجى أشقر عليكُم..
أخرجت مبلغ من المال بسيط قائلة:
-مشوا نفسكم بيه، علي ما أقدر اجمع مبلغ تاني ليكُم.
أردفت ندي بنبرة حزينة:
-طظ في فلوس الدنيا كلها .. خلي بالك من نفسك ياونس.
سقطت دموع ونس بكسرة نفس وخذلان، ثم عانقت ندي وعانقتهم والدتهم وهي تقول بنبرة حزينة مُحتضنة إياهم:
-ربنا يخليكم ليا، ويعدي الايام دي علي خير ونتجمع من تاني.
انتهت وصلة الحزن والبكاء خاصتهم، ووصت ندي علي والدتها وكذالك العكس، علي أن تراهم كل يومين تقريبًا فهي لن تستطيع التخلي عنهم في الأصل، وبدأت في تجهيز كل شيء ستحتاجه وودعتهم في جو حزين وذهبت الي فيلا عاصي، لتخبره انها وافقت علي عرضهُ مؤقتًا..
____
في فيلا الحناوي.
جلست يارا علي مائدة الطعام مع والدها رياض الحناوي صاحب اكبر شركات استيراد وتصدير، رجل قوي ذو نفوذ عالي، تناول قطعة من الجبنة وهو يقول بنبرة قوية:
-فين البيه؟
تنهدت يارا بتوتر وهي تفرك يديها معًا:
-كان بيجري برا شوية.
نظر رياض أمامه بغضب عارم:
-مش ناوي يتعدل ويفطر معانا زي مخاليق ربنا.
-يمكن مش عايز أشوف خلقتك علي الفطار .
قالها تميم وهو يدلف من بهو الفيلا يمسح حبات العرق المتصببة علي جبينه، اردفت يارا بتأنيب ضمير:
-عيب يا تميم دا مهما كان بابا ، نقي ألفاظك شوية
-أسكُتِ انتِ يا يارا أنا عارف الأشكال دي كويس.
نظرت لهم بخوف شديد وهي تفرك يديها معًا بتوتر، من ألا يبدأو وصلة العنف بينهم ككل مرة .
نهض رياض بغضب شديد وهو يضرب علي سطح طاولة الطعام بعنف:
-أنت ولد مش متربي.
وقف تميم أمامه بكُل ثقة قائلًا:
-يمكن عشان متربي علي إيديك مثلاً؟
-تميم، متستفزنيش.. عشان انت متعرفش ممكن أعمل إيه!
-أعلي مافي خيلك أركبهُ.. هتعمل إيه أسوء من الماضي تاني؟ هتحبسني في اوضة ضلمة بالايام وتمنع عني الأكل؟ ولا تفضل تضرب فيا بالحزام لحد ما جسمي يزرق، صدقني مابقيتش تفرق .. خلاص أتعودت، بس تميم بتاع زمان مبقاش موجود العيل الصغير اللي مرمطه وعقدته في حياته مش موجود، دلوقتِ اللي قدامك واحد تاني.. وحق اللي انتحرت دي مش بالساهل، لازم أوصلك زيها تنتحر زيها بالظبط وتدوق المرار اللي هي داقته عشان يوصل بيها الحال انها تنهي حياتها وتخلص من جحيمها معاك ..
رمقه رياض بمنتهى الغضب والعصبية، لكنه لم يجرؤ علي اتخاذ اي وضع سلبي، ف تميم أصبح كبيرًا بما يكفي وحصد كره بسبب ما زرعه فيه وهو صغير، والآن لن يستطيع …
نظرت لهم يارا بتعب شديد وقد تجمعت الدموع في مقلتيها نهضت بعصبية وهي تبكي :
-أرجوكم كفاية بقي، انتم مش بتزهقوا من خناقة كل يوم حتي الفطار مش عارفين ننعم بيه، بقالنا سنين علي الحال دا انا تعبت راعوا مشاعري شوية ياريت.
تركتهم وصعدت نحو الاعلي، ذهب خلفها تميم بسرعه قائلًا:
-يارا حبيبتي أستنيني.
كادت تغلق باب غرفتها لكن تميم منعها، نظرت له ببكاء واحتضنته وانفجرت باكية، ربط علي ظهرها قائلًا بحب:
-شش أهدي أنا جنبك ومش هيحصل أي حاجة، وحقك عليا مش هتتكرر..
-ارجوك كفاية ياتميم انا خايفة عليك تتعب أكثر..
نظرت له برجاء قائلة:
-أبوس ايدك أسمع كلامي وتعالي عشان تتعالج، عشاني.
-يارا متخافيش السكر مظبوط وانا باخد أدويتي كويس .
-لكن إنت عارف اني مش بتكلم عن السكر، انا بتكلم عن نفسيتك.
أردف بنبرة مازحة:
-مالها نفسي ماهى زى الفل أهى .
قالت بنبرة ضعيفة:
-ليه .. ليه بتضحك علي نفسك وعليا؟ ليه يا تميم، انا اكثر واحدة عارفة إنك تعبأ وعندك إضطرابات نفسية كبيرة، ليه مش عايز تتعالج ليه فهمني؟
رمقها بنظرة مليئة بالوجع أخفت الكثير تحتها، ثم أردف:
-الوجع نفسه مُسكن لآلامي، وعشان فيه حاجات كتيرة أوي صعب تتعالج وترجع زي الاول..
أشار علي قلبُه بوجع مردفًا:
-زي دا مثلًا.
تنهد بقوة، ثم ربط علي كتفها قائلًا بنبرة هادئة:
-هسيبك ترتاحي ومتعوليش هم، وكلمي سي عاصي بتاعك عشان تتجوزوا بأسرع وقت واطمئن عليكِ .. وامشي من البيت دا واشوف حالي بقي ها
اختمها بضحكة لطيفة علي ثغرة، ثم قبل رأسها بحب وحنان، وبعدها أستدار وغادر، هزت رأسها بيأس وتعب قائلة:
-مفيش أمل انك تتغير وتتعافي يا تميم..يارب خليك جنب أخويا وأصلحه، وأصلحني.
جلست علي طرف الفراش تدفن وجهها بين يديها وتبكي، علي طفولتها الصعبة التى مرت حتي ولو لم تكُن عليها فَ علي أخيها ووالدتها أصعب.
_____
جلست شذي تحمل الطفل “سيف” علي قدميها وتلاعبه بسعادة فهو لم يسكت سوي معها، ظلت تطعمه بسعادة وعاصي يراقبها ببسمة كذالك والدتها ولكن ببعض الحزن لان ابنتها تفتقد الخلفة..
دلف فريد في تلك اللحظة والقي سلامة علي الجميع، رحبت به حسنية قائلة:
-تعالي بابني افطر معانا.
-تسلمي ياسوسو لسه يدوبك فاطر..
وزع نظره بين الجميع بهدوء يبحث عنها لكن ليست موجودة فلم يستطيع السؤال عنها، ابتسمت حسنية قائلة:
-تعالى يا سنية، نادي علي ملك من الجنينة عشان عايزاها.
ولجت سنية للخارج وهي تقول:
-حاضر ياستي.
ابتسمت حسنية لفريد، الذي نظر لها بحرج ثم ابتسم بهدوء، اردف عاصي بهدوء:
-انا مش هاجي الشغل النهاردة، هفضل مع سيف شوية نقضي وقت سوا، بس تابع انت كٌل حاجة وبلغني.
-حاضر .
اردفت شذي بهدوء:
-انا عايزة أخرج النهاردة يا عاصي، هروح أكلم المحامي اللي قولتلك عنه .
-متروحيش في حته، هيجبهولك لحد عندك .
-لاء انا حابة، منه أخرج لاني مخنوقة شوية.
-خلاص هاجي معاكي
ربطت علي كتفه بحنانٍ قائلة:
-خليك مع سيف، ابعت معايا بس سواق.
قبل راسها بحنان وهو يربط على يديها مردفًا:
-من عينيا ياحبيبتي.
اردفت حسنية بضيق شديد:
-انتِ برضه مُصرة انك تطلقي يابنتي، هتبقي مُطلقة كدا في عز شبابك، احنا نعلمه الادب ويعرف قيمتك لكن متخربيش علي نفسك.
أردفت شذي بنبرة هادئة:
-مش ههين نفسي ولا أذلها تاني ياماما انا استحملت فوق طاقتي وزيادة، وعلشان إيه دا كله مفيش حاجة بتتغير، عرفت بس اني اختارت غلط وظلمت نفسي ولكن ربنا هيعوضني انا بثق في كرمه ليا جدًا..
تابعت وهي تفرك يديها معًا:
-والاسلام مقالش اني المطلقة فيها عيب ولا أي حاجة.. فمفيش حاجة تعيبني حتي لو مُطلقة .
اردف عاصي بضيق شديد:
-انا لو طولته هموته عشان فكر يلمس شعره حاجة تخصني، بس عشان خاطر شذي مش هتدخل بالعنف، بس برضه لازم يتعاقب علي اللي عمله في أختي طلاقها أولاً بعدين اي حاجة تاني، وطظ في الناس وكلامهم اهم حاجة راحة اختي .
ملست شذي بحب علي يد أخيها قائلة:
-متتعبش نفسك انت ياعاصي في اي حاجة دا واحد ميستاهلش اصلًا انك تختلط بيه، خليه يغور.
اردفت حسنية بضيق:
-والله ما بقيت فهمالكم حاجة ياولاد بطني.
تابعت شذي سؤالها بتوتر:
-عاصي.. انا عايزة أقولك حاجة بس اوعدني متزعلش مني.
-قولي.
-انت هتحرم ونس من ابنها ليه حرام دي مهما كانت أم.
اردفت حسنية باندفاع:
-ما تتحرم ولا تولع بجاز وسخ حتي دي ولية عقربة.. كفاية خانت إبني زمان ومصدقنا خلصنا منها، كمان حرمتني من حفيدي اربع سنين خليها تتحرم العمر كله
اردفت شذي بعطف:
-حرام عليكِ ياماما دي أم برضه، وانتِ أم وعارفة يعني إيه حرمان الضنا.
-اسكُتِ دي مش وش أُم اساسًا.
قاطع حديثهم دخول الخادمة سنية وهي تقول:
-ستي ملك مش في الجنينة برا .
-طب شوفتيها في المخزن ؟
تساءلت حسنية بذالك فقالت سنية بحيرة:
-انا كُنت في المخزن تحت من شوية، مفيش حد.
أردفت بحيرة:
-غريبة فين البت دي راحت ؟
اخرج عاصي هاتفه يقوم بالاتصال عليها، تابع قوله بحيرة:
-مش بترد .. ماما البت دي فين ؟؟
نظر لهم فريد بقلق ثم قال:
-مش النهاردة رحلة المدرسة لدريم بارك؟
-أيوا، لكن انا رفضت وماما كمان رفضت.. معقولة تكون راحت من ورانا؟
ابتلعت حسنية ريقها قائلة:
-لاء ملك متعملش كدا.
نهض عاصي بغضب شديد قائلًا:
-ليلة أهلها سوداء لو عملت كدا فعلاً مش هرحمها لو راحت من ورايا، وكمان الحرس عشان تخرج وهما نايمين علي ودانهم .
أردف فريد وهو ينهض من مكانه بقلق:
-أهدي ياعاصي، هروح ادور عليها في رحلة إدارة المدرسة، وانت خليك وراها في الفون كلم صحابخا مدرسينها، أي حاجة.. لحد ما نعرف نوصل ليها..
تنهد عاصي بغضب وهو يمسك هاتفه، وبدأت شذي تمليه أرقام هاتف ملك التي تعرفهم هي، بينما ولج فريد للخارج ودلف الي سياراته وانطلق بها بقلق وهو يقول:
-استرها يارب، احفظلي حبيبتي من كُل سوء يارب.
_______
يُتبَّع.
رأيكم مُهم.
توقعاتكُم للي هيحصل عمومًا؟.
لو لاقيت تفاعل كويس هنزل واحدِ كمان.😉♥️
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.