رواية لن اغفر لها – الفصل الخامس
5|كسِرة نفسْ.
كسِر القلُوب ليس بالهين، فمن دخلها يجب ان يُحافظ عليها، ولن ياتي كسر قلبك ألا من الجهة التي ظننت انها مُأمنة ..
_____
بعد مرور ثلاثة ساعات مُتواصلة من البحث عن ملك وأين هي، وقف فريد امام بناية المدرسة وقام بالاتصال علي عاصي الذي أجاب بنبرة غاضبة عنيفة:
-عرفت توصل ليها يافريد؟
-للاسف لاء، ملك مراحتش الرحلة ياعاصي.. سألت عنها المديرة ومدرسة كانت مشرفة علي الرحلة ملك مش فيها اصلًا.
أردف عاصي بنبرة غاضبة:
-اومال راحت فين ، انا عايز أفهم الارض انشقت وبلعتها يعني ولا إيه مش فاهم!
شدد فريد من قبضته علي خصلات شعره للخلف قائلًا بجنون :
-مش عارف ياعاصي، بس اقفل فيه حاجة هتأكد منها بعدين هكلمك تاني.
اغلق الهاتف مع عاصي وقام بالاتصال علي المدرسة هناء التي اتصل بها قبل ليعلم هل ملك موجودة ام لاء؟، اردف لها:
-انا اسف لاتصالي مرة تانية، بس كُنت عايز اعرف مدرس فتحي بتاع الأحياء ..معاكم في الرحلة؟
-لاء حضرتك هو مش من ضمن اللي طلعوا، أعتذر عشان عنده شوية أعمال.
صعدت حمرة الغضب الي ملامحه وكور قبضه يديه في غضب قائلًا:
-خلاص ماشي.. تعرفي عنوان بيتُه؟
أردفت بإستغراب:
-أيوة بس ليه؟
-معلش ضروري.
-حاضر ، العنوان في شارع “….”.
-شكرًا لحضرتك.
قالها بعجلة، واغلق وهاتفه ودلف الي السيارة نظر للامام بتوتر قائلًا:
-اهدي يافريد .. إن شاء الله مفيش حاجة من الموضوع دَا.
تابع بنبرة تملاؤها الغضب:
-لو طلع اللي في بالي صح، هقتلهم سوا.. بس لاء مستحيل ملك تعمل فيا كدا
انطلق بالسيارة بغضب شديد وهو يتنفس بصعوبة بالغة، لم يرتح يومًا لهذا الشخص وشكك فيه دائمًا لكن لم يأتي في ذهنه اي شيء بخصوص هذا الموضوع، ظل يدعي طوال الطريق ألا يكون شيءً مما حدث في ذهنه، تمنّي هذا حقًا، اخرج صورة ملك الصغيرة التي موجودة في محفظته كانت معه دائمًا، قبلها بكُل حب لتسّقُط دمعه طفيفة من عينيهِ بخوف .
وصل الي العنوان في وقتٍ قياسي فهو كان يقود كالمجنون، هبط من سياراته علي عجله، ثم سأل البواب بسرعه:
-لو سمحت تعرف شقة استاذ فتحي في أنهي دور ورقم كام؟
-في الدور الخامس شقة سابعة، ولكنه ساب الشقة من شوية وخد كُل مستلزماته ومشي .
نظر له فريد بحيرة وتوتر، ثم أردف:
-معاك مفتاح الشقة طيب؟
-لاء مع استاذ أمجد صاحب العمارة.
تركه فريد وركض للأعلي، سيُلقي نظرة فقط علي الشقة، لا يعلم ولكن شيئًا ما بداخله يدفعهُ للبحث عنها، وقف امام الشقة وهو يلهث فقد ركض ولم يستخدم المِصعد، ظل يضرب الباب بكتفه عدة مراتٍ وهو يلهث بقوة، حتي نجح في فتح الباب، دلف بتوتر إليه ينظر يمينًا ويسارًا.. كانت شقة مفروشة، لكن جميع الاضواء مطفية .
تنهد بخيبة أمل، وكاد يرحل لولا ذاك الحذاء المُلقي ارضًا.. نعم إنه حذاء عائد لملك، مسكه بلهفة شديدة وقلق ثم سار بخوف يبحث عنها في كُل الغرف حتي وجد احداهم مُلقاة علي فراشٍ.. ابتلع ريقه بخوف واضاء النور، لتظهر أنها هي ملك محبوبته الاولي والاخيرة، صُعِق مكانه وهو يلقي بنظر عليها.
ملابسها ممزقة، كثير من اشياء من جسدها ظاهرة واماكن حساسة، دماء اغرقتها واغرقت ما حولها، كل ظنونه وشكوكه تيقنت في تلك اللحظة، صرخ بوجع شديد وهو يمسك وجهها بين كفيه باكيًا بخوف:
-ملك.. ملك فوقي.. ملك ردي عليا، انتِ كويسة.. ملك!
سقطت دموعه ولم يشعر بها، لفها بملايه بيضاء تخفي جسدها عن الانظار، ثم سار بها الي الاسفل كالمجنون يحملها، رآه البواب ففزع وسأله لكن فريد لم يهتم بالأساس وواصل ركضه بملك نحو المستشفى، وهو ليس في وعيه اساسًا.
______
ضرب عاصي عرض الطاولة بيديه قائلًا بغضب:
-نفسي أفهم الزفتة دي راحت فين ، كدا كتير.. انا لازم أخرج ادور عليها بنفسي .
اردفت شذي بتوتر:
-أهدي ياعاصي العصبية مش هتفيدك بأي حاجة دلوقتي .
-أهدي ازاي وانا مش عارف اختي اتنيلت راحت علي فين من غير ماتقول لحد الصبح كدا..
أردفت حسنية بغضب:
-آه منك ياملك، مبتعرفيش تهمدي ولا تقعدي في حتة ابدًا دايمًا واجعه قلوبنا عليكِ كدا.
-كُل مرة بعدي ليها أخطاء بالكوم لانها صغيرة، المرة دي مش هعدي حاجة وهعاقبها ومحدش فيكُم يوقف ليا.
دَلفت ونس في تلك اللحظة بتوتر وهدوء وهي تنظر للجميع، قالت حسنية بغضب:
-انتِ إيه اللي جابك عندنا تاني يابوز الاخص انتِ هي كانت نقصاكي؟
أردفت شذي بضيق:
-بس ياماما دي ضيفة وكدا عيب .
تابعت ببسمة:
-معلش ياونس متؤاخذيش ماما أتفضلي.
ما أن رآها سيف ركض نحوها، استقبلته بسرعه وهي تجثو علي رُكبتيها بسرعه وتُقبله بحب وتستنشق عبيره، نظرت لهم شذي بحب وحنان، بينما قال عاصي بغضب:
-سيبيه وإياكي تقربي منه.
نهضت علي قدميها وهي تحمله بين أحضانها قائلة:
-دا أبنى ياعاصي وحقى احضنه .
-ابنك دا كان زمان، زى ما حرمتيني منه بحرمك منه.
قالت بهدوء:
-ياريت بلاش حاجة مش كويسة قدام الطفل مش عايزاه يتعقد، وانا بختار معاك أسلم حل لابني، وموافقة اشتغل عندك خدامة .
ابتسم بغرور وهو يضع يديه في جيبه بنطاله قائلًا:
-يعنى بتتنازلي بسهولة كدا .
ابتسمت بسخرية قائلة:
-أيوا، مبسوط؟ قدرت تكسرني.
-تؤ.. متعتبريش دا كسر، عشان اللي جاي أوجع بكتير.
تابع بنبرة قاسية:
-حقك تشوفى سيف بليل بس.. غير كدا أتفضلى البسي لبس الشغل وشيلي اكل الفطار و نضفي، أعملي بلقمتك !
سحب الطفل من أحضانها وهو يبكي بشدة متمسك بونس، لكنها تركته ببكاء وكسرة نفس، أردف بأعلي صوت:
-سنية !
جاءت سنية مهرولة قائلة:
-نعم ياعاصي بيه.
-دي الخدامة الجديدة، خديها وفهميها شغلها .. او هي هتكون فاهمة ماهي طول عمرها خدامة .
رمقته ونس بكبرياء لن يُهزم، وهى تتوعد لهُ بالكثير والكثير فيما بعد، ثم سارت نحو المطبخ ولكن تبدل هذا ببكاء شديد و بنفسِ مُنكسرة، ربطت سنية علي ظهرها قائلة:
-متزعليش يابنتي هو عاصي بيه لسانه طويل حبتين كلنا خدامين لقمة العيش.
تنفست ونس بتعب في محاولة للانتهاء من وغزة قلبها العنيفة تلك، حاولت شذي ان تتحدث وتعترض لكن عاصي أسكتها قائلًا:
-شذي انا مش في المود خالص.. شيلي سيف وبس وسكتيه .
اومأت برأسها في ضيق وحملت الطفل لكي يصمت ولو قليلًا، بينما ظل عاصي يجوب المكان يمينًا ويساراً حتي اصدر هاتفه رسالة من رقم فريد :
” أنا وملك جايين في الطريق وشوية وهنكون عندك، كانت عند واحدة صاحبتها “.
صك عاصي علي أسنانه قائلًا بعصبية:
-ماشى ياملك، لما تجيني.
-حصل إيه يابني؟
قالتها حسنية بتوجس، فقال لها:
-فريد جايبها وجاي، قال إيه كانت عند صحبتها، الصبر بس.
دق جرس الباب، ففتحت سنية بعد وقت وجيز، ودلفت يارا مع أخيها تميم، نظر لها عاصي بنفاذ صبر وهو يملس علي وجهه بأرق قائلًا في نفسه:
-كانت نقصاها دلوقتي.
ألقت يارا التحية علي الجميع، وعانقت حسنية التي رحبت بها كثيرًا كذالك ندي التي قبلتها هي الاخري، رمقت الطفل بحيرة، ثم التفتت لعاصي قائلة:
-مش هتسلم عليا؟
عانقها عاصي بهدوء قائلًا:
-معلش يا حبيبتي، كان فيه مشكلة في الشغل مضيقاني معرفتش أكلمك.
-ولا يهمك.
تصافح عاصي مع تميم وجهًا لوجه، وقال تميم بنبرة هادئة:
-أزيك يابو نسب؟
بادله عاصي بنفس النبرة:
-كويس، اتفضلوا في الصالون.
بالفعل ذهب الجميع نحو الصالون، وجلس تميم في مقابل عاصي ويارا بجانبه في المنتصف حسنية، وجلست شذي والطفل يجلس يلعب فوق حجرها، اردفت يارا بتساؤل حَرِج:
-مين الطفل دَا يا شذي؟.
نظرت لها شذي ولعاصي بتوتر ولم تستطع أن تنطق، فقال عاصي بهدوء:
-هقولك بعد شوية ياحبيبتي.
اومأت برأسها في حيرة بينما لم يهتم تميم، فهو سيرحل بعد قليل في الأصل، فهو لا يحب تلك العائلة بما فيهم عاصي ولكن كله لاجل شقيقته المتعلقة بحبائل عاصي.
دلفت ونس بتوتر وهي تحمل صينية عليها مشروبات، أول من ذهبت تعطيه كان عاصي لانه يجلس في الاول، نظرت له ببغض بادلها بنفس النظرة، وأعطت التي تجلس بجانبه لم تخمن كتير بالطبع زوجته، نعم إنها أحلى منها بمراحل، شكرتها يارا في لُطف .
كان سيف يحاول الوصول لها بحركاته فهي والدته، وسارعت ونس كي تختفي من امامه، وظلت شذي تهديه، وقفت امام تميم لتعطيه، لكنها صُدِمت بسبب عينيه التي لم ولن تنساها طيلة حياتها، كيف تنسي تلك العينان التي ظهرت لها من اللاشيء.. بينما راقبها تميم بصدمة وهو يبتلع ريقه، تلك الفتاة مرة أخرى، قالت ونس وهي تبتلع ريقها بصدمة:
-إنت؟
ضرب بيديه الصينية التي تحملها بسرعه كي تقع عليهما سويًا صرخت ونس بفزع وهي تتراجع بينما نهض عاصي بغضب قائلًا:
-فيه إيه هنا مش تحاسبي يا متخلفة انتِ؟؟
أردفت حسنية بغضب:
-قولتلك دي متنفعش حتي خدامة .
نهض تميم بهدوء قائلًا:
-أهدوا ياجماعه مفيش أي حاجة انا كويس، حصل خير .. كلنا بنغلط ، معلش بس يا آنسة لو توديني الحمام أكون شاكر جدًا ليكي.
توترت ونس بشدة وهي تشير نحو المرحاض:
-ا.. اتفضل..
ذهبت بسرعه البرق بخوف وتوتر سار خلفها تميم وهو يكتم غضبه، في حين ربطت يارا علي كتف عاصي قائلة:
-أهدي ياعاصى وخفف عصبية شوية.
اومأ برأسه في ضيق وجلس لتجلس بجانبه يارا مرة أخري ، نهضت شذي تاخذ الطفل الذي يبكي كي تسكته في الاعلي، بينما أشارت ونس نحو المرحاض قائلة:
-ه.. و دا..
أمسك معصمها بغضب ودلف بها نحو المرحاض واغلقه بسرعه فشهقت بخوف شديد وكادت تصرخ لكنه وضع يديه علي فمها يمنعها من اي حديث فارغ وأردف بنبرة غاضبة:
-اسمعي يابت انتِ اللي شوفتيه قبل كدا تنسيه ولا أي مخلوق يعرف عنه حاجة، انا المفروض كان اقتلك واخلص منك… انتِ ايه طالعالي في البخت؟!.
ابتلعت ريقها بتوتر وهي تبعده بقوة عنها قائلة بتنفس بصعوبة:
-أنت إزاي تمسكني كدا.. أبعد عني واياك تقربلي سامع.
تابعت بغضب:
-ثم انك خايف مني وانا شوفتك، ومش خايف من ربنا بسبب اللي قتلتهم وسلبت روحهم، دا ربنا حرم قتل النفس.
ابتسم تميم بإستهزاء قائلًا:
-لاء انتِ غلطانة، انا مش خايف منك انا خايف عليكِ من اللي هعمله فيكِ لو فكرتي تلمحي لحد كدا أو كدا باللي شوفتيه، وبلاش حتة المشيخه دي مش هتاكل معايا اساسًا.
رمقته بإشمئزاز قائلة:
-بني آدم مُقرف بجد.
أمسك معصمها بقوة قائلًا:
-لمى لسانك، لولا ممنوع أمد إيدي علي ست كُنت ضربتك دلوقتي.
-واللهِ؟ هو كلكم ممنوع تمدوا أيديكم علي ستات، بس مسموح تعملوا بلاوي تانية، وسع بلاش قرف.
ولجت خارج المرحاض، ثم تنفست بصعوبة وتوتر فهي كانت خائفة منه وحاولت ان تظهر له قناع الشجاعه، بينما وقف تميم امام المرآة ينظر لنفسه بغضب:
-كُنت نقصاها دي كمان.
جلست يارا برفق علي كرسي المكتب وهي تنظر ل عاصي بحيرة:
-فيه إيه ياعاصي انت جايبني هنا ليه؟
-بصي يايارا ،انا متعودتش أخبي عنك حاجة وفيه حاجة حصلت لازم تعرفيها، وليكِ حق القرار تكملي معايا أو لاء.
ابتلعت ريقها بخوف شديد قائلة بتوتر :
-عاصي فيه إيه؟ لو سمحت متقلقنيش ..
-بِكُل بساطة، انا كُنت متجوز قبل كدا وأنتِ عارفة.
نظرت لهُ بتوتر وهي تومأ برأسها، تابع عاصي بهدوء:
-مراتي القديمة ظهرت تاني في حياتي، وأعتقد انتِ كمان شوفتيها .. هي الخدامة اللي دلقت علي اخوكي العصير ..
فرغت يارا شفاها بصدمة، وهي تقول بعدم تصديق:
-إيهِ؟ إزاي إنت بتقول إيه !!
بدء عاصي يقص عليها منذ بداية رؤيته بونس حتي اتفاقهم وعملها خادمة في منزله مقابل رؤية ابنها..
ظلت صامته علي حالها لا تستوعب شيئًا، ثم نظرت له بحزن قائلة:
-جالك قلب تعمل فيها كدا.. إنت ليه مش رحيم؟
-وهي عملت فيا نفس الحاجة يا يارا، أنا حقيقي بكرهها وكان لازم أنتقم منها.
ضحكت يارا بإستهزاء وسقطت دموعها بقهر ثم نظرت له متساءلة:
-بتضحك علي نفسك ولا عليا؟ انت لسه بتحبها ياعاصي فوق بقى، لو بتكرهها فعلاً مش هتطول تشوفها قدامك، مش تجيبها تبقى في وشك ليل نهار.
ابتلع ريقه بهدوء وصمت، فتابعت هي ببكاء:
-طب وأنا ؟ مفكرتش فيا؟ انا مش حاجة في حياتك خالص؟ ماليش أي تلاتنين لازمة، أنا عمري ما حبيت ووهبت كُل ما عندي ألا ليك .
تنهد قائلًا بتبرير:
-وأنا مقدر دا ومستحيل اجرحك بدليل صارحتك وسايبك تختاري بنفسك اللي عايزاه، بس برضه انا مضحكتش عليكِ وقولتلك عايز شوية وقت عشان أرجع اتقبل واحدة في حياتي وأديها حاجة من جوايا، وانتِ قبلتي.
صرخت فيه بعنف قائلة:
-انت عارف اني هختارك عشان بحبك.. بس ياعاصي انا مش هقدر اشوف حبيبتك ومراتك الأولانيه في مكان بيتي، وكمان معاك منها أبن طب إزاي، انا برضو إنسانة وبحس!
تابعت بوجع ودموعها تتساقط:
-وآه تقبلت عشان بحبك وقولت هيتغير ويديني شوية مشاعر حتي، بس طب ومراتك وهي موجودة إزاي مش قادرة أستحمل ولا هقدر.
صمت عاصي ولم يتحدث، فنظرت له بنظرة خائبة، وتركته وغادرت من الغرفة، وسارت دون ان تستمع لأحد وهي تبكي، في حين سار خلفها تميم بحيرة قائلًا:
-يارا استني.. انتِ يابنتي.
ولكن لا حياة، أمسك معصمها يجذبها اليه قائلًا:
-مالك فيه ايه..
-مشيني من هنا عشان خاطري ياتميم عايزة أمشي.
عانقها بحب شديد ثم قال بهدوء:
-طب خلاص أهدي هنمشي.
أخذ شقيقته ودلفا الي السيارة وانطلق بها، قائلاً بهدوء وهو يتوقف في أحد الشوارع الخالية:
-مشينا اهو، ممكن تهدي بقى وتحكيلى اللى حصل..
قالت ببكاء:
-عارف البنت اللى دلقت عليك العصير؟
نظر لها لغرابة وتوتر ثم تساءل في توجس:
-أيوة، مالها؟
-دي تبقى مرات عاصي الاولانية، ونس هانم.
ضيّق عينيه بعدم فهم، ولم يلفت نظره سِوي اسمها العجيب علي مسمعه، وبدأت يارا تقُص عليهِ ما قاله لها عاصي مُستكملة حديثها ببكاء وهي تشهق:
-طيب وأنا؟ ماليش اي قيمة، انا وقفت جنبه تلات سنين ياتميم، اساعده في شغله وحياته ووصلته لمكانة كويسة، انا بحبه لكن ونس دي مش بتحبه.. ليه معملمش حساب لمشاعري، وأهتم ليها وأنا لاء طب ليه؟.
تابعت بتعب شديد:
-مش هعرف أتقبل وجودها في حياتي، مش هعرف وانا عارفة إنه بيحبها.
نظرت لتميم برجاء قائلة:
-ساعدني ياتميم، ونس لازم وحتمًا تخرج من حياة عاصي تمامًا والا كُل حاجة بينا هتدمر .. عشاني ساعدني.
نظر تميم امامه بفراغ وهو يقرع بأصابعه علي عجلة القيادة، ثم تنهد وهو ينظر ليارا ويملس علي وجنتيها:
-متقلقيش أنا هتصرف .
لمعت عينيها ببريق أمل وهي تقول:
-بجد ؟
اومأ برأسه لها، فابتسمت بسعادة وهي تحتضنه، ربط علي كتفها بهدوء، ثم سار بالسيارة عائد بها نحو المنزل.
____
كان فريد يجلس علي استراحة الطُرقة في المستشفي، في انتظار ملك وهي نائمة في الداخل، لم يستطيع السيطرة علي دموعه التي هبطت تدريجيًا علي وجنتاهُ بتعب، كالطير الذي كُسرت أجنحته..
استطاعت ملك كسرُه اليوم وبجدارة، حتي حُبه لها لن يشفع، قاطع وصلة حزنه استماعه لصوتٍ عجيب في الداخل ، فنهض بسرعه بقلق ودق علي الباب حتي سمحت له الممرضة بخوف، دلف بسرعه ليجد ملك ماسكة مَشرط حاد وهي تقول ببكاء وحالة مزرية:
-اللي هيقرب مني هقتله، سامعين.. سيبوني انا مش عايزة أعيش، أنا هموت نفسي عارفين يعني إيه هموت نفسي.
ابتلع فريد ريقه وهو يقول:
-ملك أهدي، افتكري ربنا واهلك.. وافتكري حرام تقتلى نفسك.
صرخت فيه باكية:
-انا النهاردة بس متت، النهاردة انتهيت لما كان بيغتصبني وانا ضعيفة قدامه مش قادرة أقاوم، النهاردة روحي ماتت خلاص.. مبقاش فيه لازمة أسيب الجسد اصلًا.
-ملك أهدي.
-متقوليييش أهدي، أبعد عني كلكم ابعدوا عني.. انا لو مموتش نفسي عاصي هيموتني.
ظلت تبكي بضعف شديد وتقول كلمات غير مفهومة كندمها علي تصديقه، وخوفها وتبكي اكثر واكثر بقهر، استطاع فريد الوصول لها بسرعه فتحركت هي بجدارة لتُجرح يداه، لكنه أخذ منها المشرط والقاه بعيدًا .. نظرت له بشفاه فارهة وهي تقول ببكاء:
-انا آسفة، آسفة.. مقصدتش!
تنهد فريد وهو يقترب منها برفق وعانقها بهدوء لتنفجر باكية في أحضانه .. نظر لهم الممرضين بشفقة وحزن، بينما انهارت ملك في أحضان فريد الذي أغمض عيناه بتعب قائلًا:
-محدش هيقدر ياذيكي طول ما أنا موجود، حتي أنتِ يا ملك، مش هسمح ليكِ تأذي نفسك.
بعد مرور ساعة تقريبًا.
فاقت ملك مما كانت فيه جيدًا وارتدت ملابس أعطاها لها فريد، وولجت خارج الغرفة بوجه شاحب وجسد ضعيف، عيون ذابلة وروحٍ مطفية، وكان فريد انتهي من تضميد جراح يديهِ، نظرت له ببكاء ولم تتحدث، نهض وسار وسارت هي خلفه بكل هدوء الي السيارة، دلفا اليها وقادها في صمت عام.. ولا يوجد سوي بكاء ملك المكتوم .
اردفت بشحتفه:
-حد من اهلي عرف؟
صمت فريد ولم يجيب، فقالت بغيظ:
-رد عليا لو سمحت.
توقف فريد بالسيارة ونظر لها بهدوء:
-لاء قولتلهم انك عند صاحبتك وهتقولي نفس الكلام، ومحدش هيعرف.
-إزاي طب وحقي من الكلب اللي إسمهُ فتحى؟ انا لازم اكلمه لييجي يتجوزني ويصلح غلطته، لاما هبلغ عنه الشُرطة.
-إنتِ ساذجة ياملك، واحد زي دا عمل عملته وسابك ومشي ومش هيرجع، بس حقك هيرجع وانا اللي هرجعه .
وضعت ملك وجهها بين كفيها وهي تبكي:
-أنا خايفة بجد انا في مصيبة ومش عارفة هعمل إيه، ولا أهلى هيحصل فيهم إيه لما يعرفوا ..
وّد لو وضع يديه علي رأسها يُطبطب عليها لكنه مجروح منها فلن يفعل بالطبع، نظر لها محاولاً أن يعكء ثم قال:
-احكيلي حصل إيه بالظبط.
نظرت له من بين دموعها وهي تتنهد بوجع في قفصّها الصدري قائلة:
-الموضوع بدء منه انه ملي دماغي و اتعلقت بيه وحييته وصدقت انه هييجي يتقدم ليا، وبدأت اعمل..
صمتت وهي تشهق اكثر بكثير فقال وهو يجز علي أسنانه :
-كملى يا ملك.
تابعت حديثها مردفة:
-عملت حاجات مش كويسة.
عاتبها بنبرة غاضبة :
-زي انك تقلعي الطرحة قدامه، صح كدا؟
اغمضت عينيها بتأنيب ضمير وهي تستكمل:
-من غبائي صدقته ومبقيتش شايفة قدامه قالي نطلع الرحلة سوا وفعلا هربت من وراء اهلي مكانوش راضيين لا عاصي ولا ماما فقولت اتصرف واهلي علقة تفوت ولا حد يموت، وقالي بلاش رحلة وتعالي نقضي يوم مع بعض في الاول خوفت بس بعدين وافقت ومحستش بحاجة تاني الا وهو بيقرب مني في اوضة علي سرير وبيقلعني هدومي..
صمتت وهي تتذكر بوجع شديد وارتجافة:
-كان.. كان زي الوحش انا كنت مدروخه اوى، حاولت ابعده عني بس.. بس.. معرفتش والله معرفتش، ومفوقتش بعدها الا في المستشفي بس كُنت حاسة بيعمل فيا اي.. لكن مش قادرة أقاوم.. مش قادرة.
انفجرت باكية بشدة فلم يتحمل اكثر وصرخ فيها معنفًا:
-ليه عملتي في نفسك كدا ليه ضيعتي روحك وضيعتيني .. ليه ضيعتينا سوا ياملك .. ليه انطقيي
نظرت له ببكاء وانهيار قائلة:
-غصب عني والله غصب عني..
نظر لها بنظرة خائبة ودموع هاربة من عينيه قائلًا:
-عمري ما هنسي انك خذلتيني وكسرتيني بالشكل دا ابدًا …
ظلا هكذا علي حالهم لفترة طويلة، فقالت وهي تبكي بخوف عندما رن هاتف فريد برقم عاصي:
-انا خايفة مش عايزة أروح، لو الموضوع اتكشف عاصي هيموتني.. اصلا عايزة اموت واخلص بس مش حابة اشوفهم مكسروين مني خصوصًا ما..
ظل صامتًا لفترة من الوقت، ثم نظر لها واردف بتنهيدة عميقة:
-فيه حل وحيد للموضوع دَا …
نظرت له وعينيها حمروتان من كثرة الدموع، وتساءلت في ضيق تنفس:
-حل إيه دَا ؟
نظر لها بطرف عينيه قائلًا:
-…
_____
يُتبَّع.
تفتكروا إيه هيحصل مع كُل الابطال والاحداث دي؟.
لسه برضو مُصرين إني عاصي البطل الاساسي 🤡😂
-مفيش فصل الاتنين اللي جاي
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.