رواية لن اغفر لها الفصل السادس عشر 16 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل السادس عشر

16|ما وراء الماضي.

16|ما وراء الماضي.

كانت تنام بتعب علي كتفه وهو الاخر قد غفى مكانه، سطوع الشمس بوضوح علي غرفتهم جعلها تتململ من مكانها بضيق وهي تعتدل بوجع في أنحاء راسها، نظرت له بهدوء لتجده غارق في النوم ، لا تعلم كيف ناما بتلك

الطريقة يوم أمس، لكنها تذكرت ما حدث تمامًا منذُ يومين عندما تحدثت مع والد تميم، حيث عادت لتميم تُحدثه

(فلاش باك).

ولجت ونس خارج والد تميم بسرعه بعد عنفهم سويًا، وسمعته يتحدث في الهاتف ويدبر مكيدة لتميم لكنها تجاهلت السماع وحاولت ادعاء عدم معرفتها بشيء ثم تحدثت معه وبدء حوارهما سويًا.

تذكرت بعدها يوم أمس عندما ارتدوا ملابسهم وذهبوا للخارج كي يركبا السيارة، توقفت ونس بقلق تنظر لها اردف تميم بحيرة:

-اركبي مستنية ايه؟

-تميم عاوزة أقولك على حاجة قبل ما نركب.

-قولى؟..

-سمعت باباك بيتكلم انه عاوز ينتقم منك ويخلص منك وانا مش مطمئنة  .. ممكن العربية يكون فيها قنبلة أو حاجة.

قهقه تميم بسخرية قائلاً:

-قنبلة ايه يا ونس، انتِ شكلك اتجننتي .

-ماشي ياسيدي انا اتجننت بس طاوعني انا والله سمعته.

-آه عارف، هو مدبر ليا حادثة دلوقتي.

نظرت له بذهول مردفة:

-بتقول إيه !

-زى ما سمعتي، مدبرلي حادثة، خلي بالك انا اعرف القرد مخبي إبنه فين، ليا عيون فى كل مكان، وعشان كدا هفاجئه وهصدمه ، هنركب عربيتي وهنبدل في الطريق  .

-هتبدل مع مين.

-واحد لابس نفس لبسي.

-تميم متهزرش، ليه تعمل كدا وافرض مات.

-هعالجه، وحتي لو اهله مسؤولين مني.

-ايه الجنان دا .. وليه تعمل كدا وتموت حد حرام عليك، خلاص بلاها نخرج اصلاً.

-ونس أركبي مش عايز وجع دماغ، انا عايز أمسك دليل عليه عشان أحبسه ولو ان خسارة الحبس فيه انا عايز أخليه عايش متعذب.

تنهدت بحيرة وعدم استيعاب، حقًا تلك العلاقة ليست علاقة أب وأبنه اطلاقًا، دلفت معه الي السيارة رغمًا عنها بقلق، وبالفعل ماهي الا دقائق وهبط تميم من السيارة ودلف بدلاً عنه أحد يرتدي مثله تمامًا وعاد هو وونس للفيلا من باب خلفي، قالت بتنهيدة:

-لازمتها ايه اللفة دي؟

-عشان فيه حد مراقبني، وهيقوله اني خرجت في حين اني انا في الفيلا

-طب وفرح يارا؟.

-أتلغى.

-إيه إزاي؟.

-هتفهمي لما نطلع كفاية أسئلة.

عادت الي الفيلا لتجد والدتها صعدت لتنام، وندي مازالت تدرس، اردفت بهدوء:

-اطلعي ارتاحي انتِ كمان.

-لا لازم اذاكر مفاضلش الا قليل على الامتحانات .

-طب اقعدي فى اوضتك وادفي.

-حاضر ياحبيبتي بس انتم رجعتوا ليه فيه حاجة .

-هبلغك بعدين يالا.

عانقا بعضهما البعض بحب وصعدت ندي تستكمل في الاعلي بينما جلست ونس وتميم يقف بهدوء ينتظر خبر، رن هاتفه بعد قليل واجاب قائلا:

-تمت؟.

-أيوة يافندم، واحنا دلوقتي في المستشفى.

-يتعالج أحسن علاج؛ ولو حصل حاجة بلغوني.

-تحت أمرك..

-والواد جبتوه؟.

-جبناه، ومستنينك.

-هكلمك بكرة ونشوف.

اغلق الهاتف وهو يقول:

-نهايتك قربت اوي.

-ممكن أفهم بقى فيه إيه؟

قاطع حديثها دخول، دلفت بعد قليل يارا وهي تركض الي حضن أخيها الذي التقطها بخوف وهي تبكي بشدة، رمقتهم ونس بتأثر شديد.

اردف تميم وهو يربط علي ضهرها:

-ششش اهدى، انا جنبك.. متعيطيش، اهدي واحكيلي مالك.

أشار الي ونس قائلاً:

-هاتي مياة او عصير.

اومأت برأسها وركضت لتجلب له ما طلب، مياة وعصير معًا  وقدمتهم ليارا التي ارتشفت منهم قليلًا ، تساءل تميم بتنهيدة:

-أحكيلى بقي حصل إيه.

-معرفش، معرفش ياتميم.. انا بحبه بس مش مبسوطة  انا بحبه بس مش حاسة براحة ولا بأمان.

-يارا قولتلك الف مرة الحب مش كل حاجة .

استكملت وهي تنفجر فى البكاء:

-بس بحبه مش قادرة قلبي عايزه النهاردة قبل بكرة، بس هو مش معايا قلبه ومشاعره مش معايا الموضوع صعب اوي… اخترت أبعد عشان يعرف قيمتِ بس بموت واللهِ ياتميم ومش قادرة.

-خلاص أهدي وكفاية عياط، أهو قرد وغار.

-متقولش عليه قرد.

-خلاص اولعى بيه.

بكت اكثر فضمها اليه قائلا بحنو:

-لو بيحبك هيرجعلك، ويحاول يثبتلك دا ويكسب رضاكى، ووقتها لو عايزة ترجعي أرجعي ، بس لازم تعلميه الادب ويعرف قيمتك، ولو إني مش طايقة بس معلش علميه الادب الاول.

-حاضر.

مسح دموعها قائلا:

-اطلعي نامي يلا والصباح رباح.

-تعالى نيمني .

-هو انتٍ صغيرة.

-آه نيمني زى زمان.

ضحك تميم قائلاً:

-ماشى، يلا.

نظر لونس بنظرات تفهمها، فاومات برأسها ذهبا الي غرفة اخري خصصها ليارا، عانقها بحب وهو يربط علي كتفها وهي فقط عانقته تبكي حتي غفت، تركها برفق وهو يغطيها وقبل رأسها بحب وأغلق الضوء وولج الي غرفته ليجد ونس جالسة علي الكنب نائمة بمكانها، جلس بمكانها وهو ينظر متأملاً اياها حتي غفي بمكانه بجانبها.

(باك).

رنين هاتف تميم جعله ينهض بألم شديد في أنحاء جسده، نظرت له بتوتر وهي تقول:

-تليفونك بيرن.

-سامعه مش أطرش انا.

رمقته ببرود:

-يوه بقي.

نهضت بضيق الي الدولاب كى تنتقى ملابسها، وهو أتم مكالمته واطمئن علي ماكان مكانه في الامس، تنهد بهدوء قائلاً:

-إنتِ السبب في وجع ضهري دا

-انا نمت مكانى، انت بقى إيه اللي نيمك جنبي.

-أصلك قعدتى تعيطيلي، إنك بردانه وصعبتى عليا فقولت أفضل جنبك.

لوت فمها بسخرية، فضحك بهدوء قائلاً:

-جهزى نفسك

-ل ايه؟.

-النهاردة هنرفع قضية علي عاصي، بضم الطفل.

نظرت له بخوف شديد قائلة:

-أنا خايفة أوى ياتميم، بجد خايفة.. تفتكر هعرف آخده ولا لاء؟..

-إن شاء الله هتعرفي انا هعمل كل حاجة عشان تاخديه، وطول ما أنا جنبك متقلقيش

-ربنا يسترها بقى ..

-البسي وخلصي عشان نشوف المحامي النهاردة.

اومات برأسها وهي تذهب نحو المرحاض، فسار خلفها قالت بصدمة:

-رايح فين.

-ايه! هاخد شاور

-اه بس انا اللي هاخده اولا.

-ما تيجى ناخده سوا؟.

احمرت ملامحها خجلاً وغضبًا قائلة وهي تبعده عنها:

-ابعد عني وبطل قلة أدب .

جذبها اليه بحنانٍ قائلا:

-فكرى فيها مش هتندمى ابداً ..

اقترب من وجنتيها يستنشق عبيرها برفق، ذابت هي لدقائق لكنها فاقت لنفسها وهي تبعده بسرعة وتغلق الباب في وجهة مغلقة اياه، ودلفت نحو الداخل، ضرب الحائط بيديه بغيظ وكذالك الباب، فضحكت بخبث وأكملت ما كانت تفعله .

_______

دلف عاصي بقوته المعهودة المعروفة وشكله الأنيق المرتب الي إحدي الشركات الاجنبية التي يتعامل معها، وهو يصر علي ان يجابه والد يارا اليوم في الصفقة وأن يعلمه معني الادب، رد علي جميع السلامات والترحيبات بغرور.

دلف الي غرفة الاجتماعات بهدوء وهو يلقي التحية علي المستثمر الاجنبى، وبعد عدة نقاشات أردف عاصي بغرور:

-فين الشريك التاني، مجاش يعني !

-معلش، زحمة سير وكدا ..

قالتها يارا بغرور وهى تدلف اليهم في بسمة مزيفة وتحدي لأعين عاصي الذي التفت لها بصدمة وعدم تصديق، ألقت السلام علي المستثمر الأجنبي ” جو”، قائلة ببسمة:

-بعتذر والدي تعبان الفترة دي وانا همسك أعماله لفترة ..

-مفيش مشكلة ، انتِ الآنسة يارا؟.

-ايوا.

أردف عاصي بغضب:

-آنسة مين؟..

ابتسمت يارا بخجل وهي تجلس:

-ايوا انا آنسة، هل فيه أعتراض ياعاصي بيه؟.

جز عاصي علي أسنانه بضيق قائلاً:.

-لاء خالص.. ياريت نبدء الاجتماع يا آنسة يارا !!

ابتسمت ببرود مؤكدة علي حديثه:

-ما أنا بقول كدا برضه!

بدأت بينهم الأحاديث حول العمل بجدية لا تخلو من عبثهم سويًا، وانتهى بعدها بفترة قائلا جو بهدوء:

-هنعمل حفلة بسيطة بخصوص الاتفاقية دي، بعدها هنشتغل سوا مع بعض وبعدها هنكمل باقي الشغل في لندن .. فيه حد فيكم هيعرف يسافر معانا؟.

اردفت يارا بتحدي:

-انا هسافر .

تابع عاصي حديثه هو الاخر ببرود:

-وأنا كمان جاي.

لم تعطه اهتمام فهز جو رأسه مردفًا:

-كويس جدًا ليكم إنتُم الاتنين، الحفلة هتكون بكرة عشان نوثق الاتفاقية..

التفت إلى يارا قائلاً بحب:

-هعدي آخد حضرتك.

تدخل عاصي بغيظ:

-وتروح تاخدها ليه يعني.

اردف جو ببسمة:

-مينفعش نسيب الجميلة تيجي لوحدها.

ابتسمت يارا بلطف قائلة:

-تسلم جو كُلك ذوق وبتفهم !

كانت تلمح بالحديث علي عاصي الذي ضغط علي شفتيه بعصبية مفرطة وهو يحاول ألا يظهر النار الموجودة بداخل قلبه، قامت بالسلام عليه وذهب هو قائلاً:

-باي عاصي.

-سلام !

قالها باقتضاب خرج بعد جو فريقه بأكمله، حاولت يارا أن تنهض هي الاخري فكان من عاصي الا انه امسك يديها بعنف قائلاً:

-اوقفي مكانك هنا ..

-سيب إيدي ياعاصي متمسكهاش كدا انت مين عشان تمسكني كدا؟

-أبقى جوزك لو نسيتِ

-مبقيتش مش عشان كتبنا الكتاب وحتي لو هتطلق منك، إفهم لو سمحت انا مش عايزاك .

-ولا انا عايزك بس الحركات الرخيصة دي متعملهاش إلا واحدة رخيصة وانتِ فاهمة كلامى دا كويس، بطلي تتلزقى في راجل غريب

نفضت يداها بغضب بعيداً عنه قائلة:

-انا مش بتلزق في حد .. هو اللي بيكلمني وأظن بقي انا حرة كل واحد حر هطلق منك وطبيعي هشوف حياتي.

ابتسم عاصي ببرود:

-مش هطلقك، ولعلمك أنا هتجوز عليكِ وهشوف حياتي وهسيبك زي ما انتٍ

رمقته بنظرات غضب داخلها غيرة شديدة وقالت بإشمئزاز:

-مش جديد عليك طول عُمرك نسوانجي.

قالتها ورحلت بغضب شديد كانت تشعر بالغيرة الشديدة وهل فعلا سيتزوج أم لاء كاد عقلها أن ينفجر، بينما ابتسم هو ببرود لان كلامه اثر عليها جيدًا ثم رحل هو الاخر.

________

ولجَ مينا الي خارج غرفته حيث المطبخ ليطهو بعض الطعام فوجد فيه شذي تقوم بعمل شيء، سألها بهدوء:

-بتعملي ايه

-هعمل مشروب طاقة صحي ومفيد لفيرو

-الله! دا احنا بقينا ندلعها بقي.

ابتسمت شذي قائلة:

-حبيتها اوي بجد هي لطيفة.

-دي حقيقة مفيش غيرها في حياتى، هي اللي محلياها .

-ربنا يخليهالك.

-يارب بجد.. كنت عاوز أسألك عارف اني زهقتك بأسألتي ولكن انا عندي فضول رهيب الفترة دي عن كل حاجة، الحجاب بس يغطي الرأس؟.

-الحقيقة لاء ، الحجاب اللي بيلبسوه أغلب بنات الجيل دا مش هو الحجاب الإسلامي الصحيح، الحجاب المفروض من منطقة الرأس لحد البطن كدا انه يخفى تفاصيل المرآة اللى فوق عن العيون لان في سورة النور كان فيه آية بتقول

(وليضربن بخمورهن علي جيوبهن ) والمقصود ب جيوبهن الصدر وما حوله، والحجاب ليه شروط مش مجرد حاجة هتغطي الراس،فمثلاً  أن يكون الحجاب ساترا لجميع البدن، و أن يكون ثخينا لا يشفّ عما تحته

أن يكون فضفاضا غير ضيّق ولا يصف جسمي كأنثي ولا يبين مفاتني ويخفيها عن العيون، ولا يشف .و أن لا يكون مزينا يستدعي أنظار الرجال و  أن لا يكون مطيّبا و أن لا يكون لباس شهرة وأن لا يُشبه لباس الرجال زي البناطيل اللي بقت موضة الفترة دي عند البنات رغم أنها حرام وتشبه بالرجال، وأن لا يشبه لباس الكافرات

وأن لا يكون فيه تصاليب ولا تصاوير لذوات الأرواح.

كل دي شروط للحجاب الإسلامي، لازم نلتزم بيها

تنهد مينا بحيرة:

-تفاصيل كتير اوى فعلا ، بس دا مش موجود عند اغلبكم اصلا !

-دي حقيقة، ربنا يهدينا.

-عمومًا شكرًا ياستي تعبتك معايا.

-انا موجودة لأي سؤال.

اردف بضحك:

-عندي سؤال بس مش ديني المرة دي، عاوز أطبخ اطبخ ايه بقى؟.

ضحكت شذي بحرج:

-بصراحة أنا مش عارفة، فيه إيه هنا.

-فيه لحمة ورز.

-لو فيه طبيخ بالمرة ممكن تطبخ.

-أعتقد فيه بسلة!

-عاش، اطبخ لحمة ورز وبسلة .

-طيب ما تساعديني.

ابتسمت شذي وهي تتحرك:

-موافقة .

بالفعل بدا كل منهم يفعل شيئًا مرت فريال من امام المطبخ بكرسها وهي تنظر لهم ببسمة شكلهم سويًا جميل، ولكن بالطبع لا يجوز تنهدت وهي تقول:

-آه لو كُنتِ مسيحية.. كان زمانه نفع

تنهدت وهي ترحل بهدوء حتي يستكملا تحضير الطعام، ظل مينا يراقب تفاصيل شذي الصغيرة من وقت لاخر بتفكير، أحب معها الوقت وفِعل كُل الأشياء.

_____

هبطت ونس الي الاسفل بعدما انتهت من كل شيء وهى تبحث عن تميم المختفي عن الانظار، رنين جرس الباب جعلها تذهب لتفتحه برفق كان مندوب وقال لها:

-أتفضلى، الحاجات دي جاية لتميم بيه  .

-مين اللي بعت الحاجات دي

-مجهول.

ترك لها كُل شيء ثم رحل، نظرت هي للاشياء بحيرة ثم دلفت وهي تغلق الباب فضولها دفعها تفتحهم، كانت أوراق وصور وجواب، بدأت في قراءة الجواب بهدوء:

-عزيزي تميم ، انا واحد مجهول بالنسبة ليك، متعرفنيش ويمكن هتتصدم من الكلام اللي هقولهولك دا ولكن انا حابب اقوله بعد تأنيب ضمير لسنين، وقبل ما اموت يمكن ربنا يغفر ليا شوية، حابب اقولك اني رياض اللي إنت فاكره ابوك هو مش ابوك..

هنا شعرت ونس بالحرارة تلفح وجهها بخوف شديد وأكملت الورقة بتوتر:

-والدك الحقيقي اسمه نعيم وكان زميلي وصديقي الروح بالروح وكُنا شغالين أنا وهو عند رياض في شركته، وفي مرة في حفلة أبوك جاب مراته اللي هي أمك اللي توفت الحفلة ومن ساعتها رياض معجب بيها وقالي انه عايزها طبعًا قولتله لاء دي مرات نعيم ولكنه رفض رفض تام وأصر عليها هي بالذات ، ابوك وقتها عمل غلطة عمره وكان جاسوس لخصم شديد لرياض في السوق وبيجبله اخبار ولما أتقفش رياض قتله قصاد عيني ومقدرتش أتكلم ندمي مش هيفيد في الوقت الحالى ولكن صدقني كان غصب عني.

وبعدها رياض اتجوز امك تهديدًا  بيك كُنت انت لسه طفل سنتين وبدء يعذبك لما كبرت حبة ويعذبها هي من غير سبب حاولت كتير امنعه بس قوته أكبر مني،  لحد ما خلف يارا من أمك ويارا كدا أختك من الام وبس وبعدها امك انتحرت.. انت مش ابن رياض ولا هو ابوك انت ضحية .. وابوك ضحية رياض وعمايله، أتمني اكون برأت ذمتي سامحني يابني.. سامحني يا تميم..

انتهت ونس من قراءة الرسالة وهي تنفجر في البكاء بصدمة وعدم تصديق، مما تعرض له تميم ورات الصور والدته ووالده نعيم وتميم طفلاً مولوداً بينهم، ملست بيديها برفق علي الصور وهي تبكى، سمعت صوت قادم وضعت الاشياء بسرعة اسفل الكنبة، ومسحت دموعها دلف تميم قائلاً:

-خلصتى.. يلا بينا..

اومأت برأسها في هدوء نظر لها بحيرة:

-مالك ياونس..

نهضت قائلة:

-ماليش تعبانة شوية

-خلاص لو عايزة تخلينا ماشي.

-لا حابة أخرج، تميم ممكن توديني ملاهي عايزة العب وحشتني ايام بابا ما كان يوديني.

-ملاهي ! متجوز بنت اختي انا؟

اومات برأسها في صمت فضحك بهدوء وهو يقترب منها بحب وقبل رأسها في هدوء:

-حاضر.

-مبقيتش فهماك .. انت كويس ولا لاء.

صمت وهو يرمقها، فقالت بخجل:

-ينفع اعمل حاجة

-لو عايزة تبوسيني معنديش مشكلة .

ضربته بشدة في كتفه وهي تضحك وهو يضحك، ثم أمسكت يديه بحنيّة:

-أنا جنبك مهما حصل، وكٌل حاجة هتبقي كويسة انت م لوحدك.

نظر لها بضعف في عيونه ولم يتحدث الا انه جذبها لاحضانه بتنهيدة وكإنه يقول لا تتركيني بمفردي فقالت هي بهدوء:

-عمري ما هسيبك.

أبتعد عنها بغرور قائلا:

-مطلبتش منك تبقي علي فكرة.

-بس أنا علي قلبك.

ابتسم بهدوء قائلا:

-زي العسل، المهم يلا عشان نلحق وقتنا.

اومات برأسها في هدوء وسارا معًا للخارج، ذهبا اولاً الي المحامي واستقبلهم الاخر واتفقا علي رفع قضية علي عاصي ووعدهم بأن يبذل قصارى جهده، ثم بعدها غادروا وذهب بها نحو الملاهي كان المغرب قد أذن وبدأ الليل إن يحل عليهم، جلب لها توكة جميل ووضعها فوق راسها فوق حجابها برفق، ابتسمت هي بسعادة ثم سألها:

-عايزة حمص الشام ولا غزل البنات؟.

-الاتنين.

-طِفسة .

ضحكت بسعادة وكإنها عادت مرة أخرى الي طفولتها التي تفتقدها بشدة، جلب لها ما طلبت وجلسا يأكُلا حمص الشام بسعادة فقالت بتنهيدة:

-ياريت سيف معايا، وحشني اوي

دمعت قليلاً بحزن فمسح دموعها برفق شديد قائلاً:

-متزعليش هيبقي معانا قريب .

-تعرف نفسي أعالجه.

-أوعدك نوديه مستشفى كويسة لو حكمت نسفره، وهيتعالج أحسن علاج

-شكراً ياتميم.. انت هتعامله كويس صح.

صمت تميم بتوتر وهو يقول:

-قومى نلعب.

نظرت له بتنهيدة وذهبت معه الي بعض الالعاب ولعبت وهي تصرخ بسعادة وخوف وكل المشاعر وهو فقط يضحك عليها، ثم يقوم بالتصوير لهما سويًا، واستمرت لبعض الوقت كانت فترة لطيفة عليها خصوصًا.

اردف بعدما انتهوا:

-تحبي تاكلي ايه بيتزا ولا جمبري؟.

-كشري.

-ايه دا! غريبة

-ايه اللي غريب دي أكلتي اللي بحبها.

-أيوة بس قدامك فرصة أكل أحسن.

-الحقيقة عمرها ما جت معايا كدا انا بحب الحاجات البسيطة اكثر.

-ماشي ياستي أحسن مطعم كشري دلوقتي.

ذهبا بالفعل الي احد المطاعم وطلبا كشري، وجلسا يتناولان فقالت بتريقة:

-حاسب لتتعب مني يابن الاكابر!

-لا متخافيش دي كانت اكلتي ليل نهار لما كنت شغال في الورشة ، كانت اسهل وأرخص اكلة بعد الفول.

ابتسمت بمرارة واستكملا طعامهم يتخلله بعض الأحاديث بينهم، الي أن انتهوا وعادوا الي المنزل تنهدت ونس وهى تقول:

-شكرًا علي كل حاجة النهاردة.

-انزلي وخلي بالك من نفسك.

-هتسهر برضه؟

نظر امامه ولم يتحدث فقالت ونس بهدوء:

-هسيبك براحتك بس ياتميم حابة اقولك اني اللي بتعمله دا غلط وحرام، وبيضيعك تقدر تطلع ضيقتك في حاجات تانية مش الزنا والخمر.. دول أكبر الكبائر وانت اكيد عارف دا

نظر لها بحيرة ولم يتحدث فهو لم يفكر يومًا في الحرام والحلال اردفت هي بهدوء:

-انا برضه بتخنق بس بطلعه في حاجة تانية الصلاة بتهدي، اللعب وحاجات تانية حلال مش حرام، أفتكر انك هتتحاسب علي كل دا

وبدأت تشرح له ضوابط في الإسلام عن تحريم الزنا والخمر مُشابهة لحديث شذي تمامًا، ثم هبطت من السيارة ودلفت للداخل وهي تبحث خلف الكنبة لتجد اشياء أمس امسكتهم بين يديها بتنهيدة لتجد تميم خلفها يقول:

-إيه دا؟.

انتفضت من مكانها بصدمة ووقعوا من يديها بخوف.

_______

جلست شذي مع مينا وفريال ياكلون الطعام، فقالت فريال:

-ماشاء الله الاكل حلو اوي تسلم إيدك يشذي، أكلك تحفة.

-بالف هنا ياطنط  .

اردف مينا بعبوث:

-مفيش تسلم إيدك يا مينا ما انا عملت السلطة وغسلت المواعين.

ضحكت فريال قائلة:

-والله رحمتيني من أكل الواد دا وجعلي بطني بجد

ضحكا جميعهم علي حديثها، رن هاتف شذي فقالت بهدوء:

-عن اذنكم.

-اتفضلي.

نهضت الي البلكونة تتحدث مع شقيقتها ملك التي قالت لها:

-معلش ازعجتك يحبيبتي

-متقوليش كدا كلميني في اي وقت بس فيه حاجة انتم كويسين وماما كويسة؟

-كله تمام، انا بس كان عندي البريود وداخلة أطهر منها عشان أصلي وكدا فقوليلي شروط الطهارة الصحيحة

-ماشي بصي الغُسل من الحيض زيه زي الجنابة ولو متعرفيش الجنابة فهي العلاقة الزوجية، وهنعمل زي الرسول بالظبط في حديث عن السيدة عائشة:

(إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ، ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول شعره ، ثم حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه)

فإنتِ اللي هتعمليه كالآتي:

هتنوي الطهارة من جواكِ، وبعدين تغسلي إيدك تلات مرات، وبعد كدا تغسلي موضع الأذي يعني مكان نزول البريود، وبعدين تتوضي عادي، وبعد كدا تغسلي راسك بالمياة لحد ما توصل للجذور، وبعد كدا جسمك كله بالمياة، تبدأي بالشق الأيمن بعدين الأيسر، بس المياة لازم توصل لكُل جزء في جسمك وشعرك، بدليل حديث الرسول برضه السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بيَمِينِهِ علَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ المَاءَ فيُدْخِلُ أصَابِعَهُ في أُصُولِ الشَّعْرِ، حتَّى إذَا رَأَى أنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ علَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أفَاضَ علَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ».

-تسلميلي يحبيبتي تعبتك معايا.

-بس يابت ياملك متقوليش كدا..

قاطع حديثها صراخ ملك الهالع وهي تلقي الهاتف بعيد صارخة:

-سييييف!!

انتفضت شذي بقلق قائلة:

-م.. ملك؟ فيه إيه!!

_______________

يُتبَّع.

بعتذر عن التأخير بجد بس مشغولة اوي.

متقلقوش، محدش من الابطال الرئيسية هيموت بس فيه أبطال فرعية وهسيبكم تخمنوا والنهايات هتكون مفاجأة🌚

رأيكم مهم جداً.

تفتكروا هيحصل ايه بعدين،  فيه شيء حزين الفصل الجاي.

لو حد عنده إستفسار ديني يتفضل؟.♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق