رواية لن اغفر لها الفصل الرابع عشر 14 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الرابع عشر

14|فاجعة غير متوقعة .

14|فاجعة غير متوقعة .

______

توقف عقلها كثيرًا عن العمل، ثم تنهدت بأرق شديد وهي تسير بِخُطي ضعيفة خارج المستشفى، الي حين وصلت لمنزلها، لتجد تميم يجوب الصالون يمينًا ويسارًا بغضب ووالدتها جالسة وكذالك ندي التي نهضت بسرعه ما أن رأت ونس قائلة:

-أهى ونس جت.

التفت تميم بسرعه لها قائلا بغضب:

-انتِ كُنتِ فين من الصبح قلقتيني وإزاي تخرجي من ورايا.

تساءلت والدتها ايضًا بحدة:

-كُنتِ فين ياونس من الصبح ولا حتي بتردي علي تليفونك..

ابتلعت ونس ريقها قائلة:

-مكونتيش عارفة أنام وقولت أخرج اتمشي حوالين الفيلا

-لا ياشيخه؟ انا قلبت عليكِ المكان، ومالقتكيش.. فكرت الزفت اللي اسمه عاصي خطفك.

قالها تميم بعنف فقالت والدتها بضيق:

-مش عارفين نخلص منه في أم الليالي السوداء دي.

تنهدت ونس وهي تقول:

-هستناك في اوضتنا ياتميم.

سارت بهدوء للاعلي، نظر هو للفراغ قليلاً ثم سار خلفها، تنهدت والدة ونس قائلة:

-أنا مش عاجبني الوضع الزفت دا

-ما تسيبك بقي ياماما، وتقومي نفطر.

-يابت انتِ معدومة الدم، نفطر ايه في اللي احنا فيه دا

-يعنى حرقة دم وجوع كمان، دا انتو عيلة شلل

-أخرسي بت قليلة الرباية..

سارت ندي بعيدًا عن والدتها وهي تفطر بمفردها مستمتعه وهي تقول:

-لازم أتغذي برضو أنا ثانوية عامة .

بينما في الاعلي، دلف تميم خلف ونس قائلا:

-ها عندك تبرير ؟

تنهدت وهي تقول:

-تميم إنت بتحبني؟

صمت بصدمة من سؤالها ولم يستطيع الإجابة، فقالت:

-الإجابة لاء من غير ما تقول، لانك مش عارف معني الحب .. ولا انا بحبك جوازنا أظنه مصلحة، أنا طالبة منك ترجع إبني ومقابل دا تقدر تطلب مني اللي عايزه ..

ابتسم بخبث قائلا:

-امم اي حاجة؟

ابتلعت ريقها بتوتر مردفة:

-آه بس بعد ما ترجع إبني.

-أضمن منين متخلفيش بوعدك.. بعدين يمكن اللي هطلبه مش علي هواكي !

-لاء متخافش مش هخلف، وحتي لو إيه هنفذه..

ابتسم ببرود قائلا:

-نفسك قصير، أوام سلمتي كدا قولت انك هتحاربي معايا عشان موضوع علاجي.

-لا مش هحارب، انت حر .. لازم يكون انت من جواك عايز تتعالج مش أنا اللي أقولك دا

تابعت وهي تخلع معطفها:

-وياريت موضوع القضية يترفع بعد جوازة عاصي.. انا مش وحشة عشان أصدمه قبلها.

-بالعكس انا عايز أخليه يأجل الجواز، عشان يارا مش هينفع تتجوز واحد زيه.. ومتدافعيش عنه عشان ما اقلبش عليكِ

-لا متخافش مش هدافع، بس إفتكر أختك وسعادتها، لو حتي مش علي هواك.

تنهد بضيق ثم أردف:

-البسي هنخرج عايز أوديكِ مكان كدا..

اومات برأسها، فالتفت هو مغادر لكنه تذكر شيئًا فألتفت لها بتوتر وهو يحك ذقنه قائلا بحرج:

-هو امبارح انا قولتلك حاجة غريبة

رفعت حاجبها للاعلي قائلة:

-حاجة واحدة ؟

أحمرت ملامحه بشدة دليل ع الغضب والحرج…فهو سيقتل نفسه لو كان ضعف امامها، فقالت ببسمة:

-إنت فضلت تعمل حاجات غريبة وتقول كلام مش مفهوم انا اصلا مش فاكرة إني حصلت حاجة انت جبت ونمت ع طول ..

-يعني انا كُنت بتخيل؟

-بتتخيل إيه؟

-.. ها.. خلاص، هدخل اجهز.

سار بتوتر الي المرحاض بينما إبتسمت هي فهو بالفعل مغرور، لكنها أقسمت أن تكسر غروره بعدما تساعده وتكتشف الحقيقة كاملة.

_________

توقفت سيارة شذي امام منزلها، فهطبت بتوتر وهي تنظر للمكان بخوف، ما أن رأت مينا بجانبها يسير هدأت قليلا فوجوده أمان فهو انقذها من الكثير لليوم .

سارت للأعلي وهي تدعو لله في سرها كثيرًا وتستغفر، تجمع الشرطة حول شقتها كي تتشمع، قدم مينا الكارنيه الخاص به ودلفوا أخذوا كل مستلزمات شذي وولجت سريعًا وهي تأخذ نفسها بقسوة وتبكي بوجع قلب وهي تنظر للشقة بتعب شديد ثم ركضت أعلي السلالم، ركض مينا خلفها وأعطاها منديل قائلا:

-إهدي يامدام شذي

-عايزة أمشي بجد المكان دا بعد ما كان بيت أحلامي كرهته .

-تحبي تروحي بيتك ولا تيجي معايا الشغل .. لو عايزة وقت لحد ما تبدأي تمام.

تنهدت وهي تهدأ:

-خلاص أنا هاجي معاك، يمكن اهدي شوية.

بالفعل دلف كل منهم للسيارة بعدما أبلغ مينا السائق لأين يذهب حيث عمل شذي الجديد.

وقف تحت البناية الخاصة به ، وهبطت وهي تودع السائق علي ان يأتيها في السادسة ليأخذها، صعدت مع مينا بخجل شديد حيث الشقة، فتح باب الشقة وهو يقول بصوتٍ عالي:

-فيروو.

اردفت فريال ببسمة:

-اهلا بالواد الشقي.

دلفت معه شذي بخجل فأبتسمت فريال بشدة قائلة:

-نورتي المكان ياجميلة تعالي اخيرًا شوفتك .

تبادلا السلام والاحضان برفق وقالت شذي برقة:

-إزي حضرتك .

ابتسمت فريال وهي تقول:

-عسولة البنوتة دي يا مينا.. مستغربة إنك جايب واحدة طبيعية بعيد عن اشكالك اللي تشل.

تنحنح مينا بحرج، بينما ابتسمت شذي بخجل، فقالت فريال:

-أتفضل بقي علي شغلك، هندردش انا وشذي شوية.

-بقي كدا آخرة الغُز علقة؟.

ضحكوا معًا، فتابع قائلا:

-حلو همشي بس هاجي بدري ناكل سوا .. ياريت متمشيش يا شذي.

-لاء والله مالوش داعي أنا..

قاطعها مينا بهدوء:

-معلش انا قابض مبلغ كويس وعايز أأكلكم سمك وجمبري  ها تمام؟.

ابتسمت وهي تهز رأسها قبل فريال من رأسها قائلا:

-لو عوزتوا حاجة بلغوني.

بالفعل تركهم، وجلست شذي مع فريال وبدأ بينهم حديث النساء الذي لا ينتهي وانسجما مع بعضهم البعض..

__________

قام فريد بإنتقاء خاتم ودبلة  من أجِل ملك، ثم نظر لهُم بشرودٍ .. كم كان يحلم بها تجلس بجانبه وينتقيان كٌل شيء سويًا، لم يتحقق الحلم كما أراد رغم تحققه، ليتهُ ما تحقق بالأساس بهذا السوء، انتشله من تفكيره عاصي الذي اردف ببسمة:

-ها خلصت؟

-آه .. حلوين؟

-إنت عارف إني مش بفهم فيهم، بس كويسين.. المُهم بينا نمشي عشان نشوف ورانا إيه

اوما الاخر برأسه ثم دفع الحساب وأخذ الحاجة بعد تغليفها، وودع كل منهم الاخر فريد ذهب لعمله وعاصي ذهب ليري يارا ف الغد هو فرحهم واخيرًا، وصل لمنزلها بعد وقتٍ وجيز .. تقابل مع والد يارا وحدثت بينهم التهاني وجلس يتحدثون سوياً فقال عاصي بتنهيدة:

-والله ياعمي انا حاولت اتكلم بالهدوء مع تميم بس هو بيكرهني  وعايز يلغي فرحنا مش بيحبني مش فاهم ليه ..

اردف الاخر ببرود:

-سيبك منه يارا بنتي وكلمتي انا الوحيدة اللي بتمشي عليها، إنت ركز في الترتيبات وان شاء الله تتم بخير وأما بالنسبة لتميم، فسيبهولي أنا هتصرف معاه …

اوما عاصي برأسه في خبث وفرحة، بينما هبطت يارا بكل هدوء اليهم والقت السلام قبلها والدها من جبينها واردف ببسمة:

-هسيبكوا تقعدوا سوا بقى ، وهروح أنا أشوف ورايا ايه .

اومات يارا برأسها  ثم جلست، ابتسم عاصي وهو يقترب منها قائلا:

-إنتِ كويسة؟.

-آه .

-عارف إنك زعلانة مني عشان مشيت امبارح بس والله يا يارا أنا مضغوط، أوعدك كله هيتحل لما نكون سوا .

-إنت بتبيع وتشتري فيّا ليهِ ياعاصي ، عملتلك ايه.. لما إنت بتحب ونس سبتها وجتلي ليه

-مش بحبها، بس مش هعرف أنساها في يوم وهي معاها طفلي.

-إنت عارف إنك بتيجي عليا وتظلمني، وإنك كدا بتبهدلني ولو اتجوزنا هتأذيني نفسيًا؟..

أمسك يديها مردفًا بعطف:

-عُمري ما هعمل كدا بل بالعكس، هنعيش أحسن حياة ونكون سوا، آديني فرصة وخليكِ جنبي.

تنهدت وهي ترمقه بنظرة وجع، ثم قالت:

-حاضر.

-قومي بينا نخرج نتعشي سوا ، بعدين نشوف ناقصنا ايه.. بكرة خلاص هنكون سوا

ابتسمت بتنهيدة وهي تنهض معهُ إلى الخارج، مُتأملة أن يتغير عاصي ولو قليلًا.

_________

فِي المساء  ..

دلف مينا الي شقته وهو يحمل الكثير من الحقائب المليئة بالطعام، وسار بها الي الداخل ابتسم الي خالتهِ فريال وهو يُقبل رأسها مردفًا:

-الجميل عامل ايه؟

-في أحسن حال، متتخيلش البنوتة السكر دي ملت دُنيتي إزاي، عقبال ما تتجوز وتجيب زيها بجد.

تنهد قائلاً:

-إنتِ عارفة، ماليش في الجواز.

-طيب يا لعوب إنت بكرة تقابل اللي تديك فوق نفوخك.

-لسه متخلقتش، المهم .. فين شذي؟

-دخلت الاوضة تصلي العشاء.

اوما برأسه وهو يسير برفق نحو الغرفة، آتاه صوتها العذب في القرآن الكريم وقف يستمع قليلًا، مُختلفة كلمات القرآن وجميلة تجذبك إليها بسُرعة، وصوتها الحنون أضاف لها الكثير من المزايا، انتهت من تلاوته ونهضت مكانها ف تنهد هو بحرج ودق الباب فتحت له قائلة بهدوء:

-آسفة كُنت بقرء شوية و..

-لا عادي ولا يهمك دي عبادة مقدرش أتكلم فيها، ولكن في سؤال أستوقفني، الآيات اللي كُنتِ بتقوليها معناها ايه.

تنهدت شذي وهي تقول مخفضة  رأسها:

-آيات عن الزِنا اللي هي “(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلً).[١] (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ).[٢]

-مُمكن تشرحيها.

-أكبر الكبائر عندنا في الإسلام هي الزنا وليعاذُ بالله، معاشرة رجل وامرأة بدون جواز وحلال يعني في الحرام بالمعنى دا بيتحرموا من دخول الجنة أو حتي رؤيتها.. وليها عقوبات كبيرة في الآيات عندنا بتقول

(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ* الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).[٥]

ودا فيما معناه إني الزاني أو الزانية عقوبتهم  ١٠٠ جلدة  دي قوية وكثيرة أوي، وطبعًا اللي بيعمل كدا مش بيعاشر غير واحدة مش كويسة، وربنا أمرنا بالجواز الحلال وكذالك رسول الله، انا مقرأتش عن الانجيل بتاعكم بس أكيد دينكم بيحث عن مقاطعة الزنا برضه  .

-دي حقيقة عندنا آيات بتحرمه ، كمان الطلاق عندنا بيحصل في حالات الزنا فقط .

-ايوا لانه حاجة غلط، ربنا يحفظنا ويبعدنا عنه

تذكر ما يفعله كل ليلة مع الفتاة التي لا تحل له، وأنه بهذا الشيء يفعل شيء دنيء للغاية، سيُنهي تلك العادة لن يتحمل النار وقسوتها عليهِ

تنهد مينا متساءًلا بفضول:

-فيه سؤال محيرني، ليه إنتم كبنات المسلمين بتلبسوا طرحة رغم إني عندنا في المسيحية مفيش كدا.

-هسالك سؤال ، لو روحت تشتري جاتوه ولاقيت واحدة مفتوحة وواحدة مقفولة هتاخد أنهي؟

-المقفولة طبعًا

-ودا ليه؟

-لان التانية مش مضمونة بس المقفولة أكيد هتبقى كويسة

-بالظبط كدا احنا بنحفظ نفسنا وجسمنا وشعرنا مينفعش يشوفه الا زوجنا أو حد من محارمنا، وبعدين الحجاب فرض في الإسلام عشان يحافظ علي المرآة  .

-فهمتك

أشارت للخارج قائلة:

-هروح أشوف مدام فريال عشان أمشي.

-لا طبعًا لازم نتعشي الاول سوا .

-ماشي.

سار مينا خلفها وجلسوا جميعًا حول الطاولة وفريال بكرسيها المتحرك، وقدم مينا الطعام وسط أجواء بسيطة كانت شذي تشعر بالسعادة رغم الحرج الذي طغي عليها، أما مينا أغلق هاتفه بسبب رنين حبيبته الذي قرر أن يخرجها من حياته وأن يدخل آمرأة صالحة يتزوجها أفضل من شيء غير حلال، وتناولوا جميعًا الطعام سويًا..

____

وقفت ونس امام أحد المقابر البسيطة المدون عليها إسم إحدي السيدات، نظرت لتميم بغيظ:

-دا المكان اللي عايز توريهولي؟

-مش دا لوحده هتعرفي بعد شويه ، انا حبيت اقرء الفاتحة لأمي وحبيتك تقرأيها معايا وندعيلها بالرحمة.

-تميم ينفع أسألك سؤال.

نظر لها بهدوء فقالت:

-لو والدتك شافت حالتك دي كانت هتبقي مبسوطة، مدمر نفسيًا وبتعمل ذنوب وحاجات غلط ، هل انت كدا بتبسطها دي تلاقيها زعلانة ومقهوره.. بعدين مفكر دعوتك ليها بتستجاب، انت مفكرتش تعملها حاجة؟.

-حاجة ايه..

-تطلع حِج باسمها، تعملها صدقة جارية، توزع أكل علي الناس بنية الاستغفار لها.

ضغط علي شفتيه بضيق:

-مجاش في بالي، بس هعملها وانتِ هتساعديني، بس بعد ما نقرء ماشي.

اومات برأسها موافقة ثم قرأوا الفاتحة لها وغادروا، ساروا معًا الي مكان بعيد عن المقابر موجودة إحدي عربات الكبدة، اردف لها:

-تاكلي؟

-وانا اللي قولت هتجوز مليونير وآكل في مطاعم فخمة .

-لا دي فشخرة كدابة، عم عرفة دا باكل من عنده من أيام وانا صغير تعالي هعرفك عليه.

دلف اليه كان رجل كبير في السن وابنه هو من يقوم بعمل الطعام بناءً علي اوامره، تهللت اسارير العجوز ما ان راه ونهض يعانقه بسعادة :

-الغالي تميم كدا تمشي ومتساليش

ربط تميم علي كتفه بحب:

-وحشتني والله ياعم حقك عليا مشاغل.

تساءل الرجُل بهدوء:

-مين العسولة؟

-مراتي، ونس.

-إنت اتجوزت ومتقوليش، لا بس عرفت تنقي .. باين انها ست البنات.

نظرت له ونس بخجل وقامت بالسلام عليه فقال له:

-اعملنا بقي شوية سندوتشات حلوين من ايدك

-رغم اني مش قادر أقف، بس عشانكم أعمل أحلي سندوتشات.

بالفعل قام بعمل سندوتشات لهم وجلسا علي العربية من فوقها هكذا ، قالتَ ونس وهي تقضم من الساندوتش:

-مكونتيش أعرف إنك بسيط كدا ، غرورك بيظهر عكس ذالك.

رد عليها وهو يتناول الطعامِ بشرودٍ:

-من زمان وانا علي كدا حتي لما بقي معايا فلوسِ، مازِلت بتعامل عادي، غروري واللي أنا فيه سببه الراجل.. ابن .. مش عايز أشتمه ولا افتكره،،عشان هو السبب في كُل اللي أنا فيه، معرفش ليه كان بيعاملني كدا مع إني طفل بسيط معملتوش حاجة ، المفروض في السن دا كان وِقف جنبي وسندني .

تنهدت ونس بضيق وهي تنظر للسماء بشرودٍ، وتتذكر ما حدث في الصباح، هو ليس والدهُ وعليها معرفة الحقيقة، أردف لها ينتشلها:

-ما تاكلي، مش بتاكلي ليهِ

-تميم، إنت مينفعش تتغير؟

أردف بلا مُبالاه:

-وأتغير عشان مين، مفيش حاجة ولا حد يستاهل إني أتغير عشانهُ، أنا كدا مبسوط، بعدين مش قولتِ مش هتتكلمى في الموضوع دا تاني.

انتشلهم صوتَ رعد طفيف في السماء، اردف بهدوء:

-شكلها هتمطر يالا بينا نمشي.

-ينفع نفضل شوية أنا بحب المطر أوى، تيجي نلعب تحتهُ؟

قهقه عاليًا وهو يقول:

-مش متجوز بنت أختى، بعدين إذا كُنت أنا ملعبتش وأنا صُغير، هلعب وأنا كبير.؟

-عوض اللي مالحقتش تعمله

-مش ملاحظة إني فات الاوان؟

-ملاحظة إني حان الاوان، هات إيديك.

أمسكت يديه بجنون طفلة وهي تركض بخفة، ضحك عليهم عم عرفة وإبنه وادخلوا العربه برفق للداخل بسبب هطول المطر بقوة شديدة عليهم، ضغط علي الراديو لتصطدح أغنية

‘ علي رغم الجو المشحون، تِبعًا للظرف المرهون.. مطرح ما عيونك بتكون بحلم شوف يومًا ما، بُكرة بيخلص هالكابوس، بدل الشمس بتضوي شموس علي أرض الوطن المحروس راح نتلاقى يومًا ما ‘…

ظلت تلف حول نفسها بسعادة طفلة وهي تُسقف بيديها، لتجد تميم واقفًا ينظر لها وقد أبتلَ تمامًا، ثم ضحك جاذِبًا كفيها الصغيرتان اليه لتصطدم به جسدها الضئيل مقارنةً بهِ، وهو يلفها برِقة، ظلت تضحك وهي تستمع وما كان منه إلا أن ضحك لاول مرة من قلبه بعد سنواتٍ.

لحظة استمرت قليلًا من أفضل اللحظات التي مَرت عليهمَ، اقترب منها بقوة كاد يُقبل شفتيها لتشعر هي بأنها مُغيبة تماماً بداخله، ابتعدت بغضب شديد وتوتر تنفض يديها من يديه ، ضمت نفسها اليها بتعب قائلة:

-الجو بقى برد بينا نمشي.

سارت الي السيارة بسرعه ودلف اليها، ضغط تميم علي شفتيه بضيق شديد فهو تعرّض للرفض حالاً، يشعر بغضب مكبوت بداخله .. سار بغضب شديد الي عم عرفة حاسبه ورغم انه رفض ياخذ لكن تميم أصر، وودعه وعاد للسيارة تجنب كل منهم النظر في عين الاخر وسار بها إلى المنزل.

اردفت بتوتر:

-مش هتنزل.

تابع ببرود:

-لاء.

اردفت وهي تبتلع ريقها:

-رايح لها؟

-مالكيش دعوة، بس عشان ترتاحي .. آه ياونس .

نظرت لهُ بضيق شديد ثم هبطت برفق من السيارة الي الداخل حيثُ الفيلا، بينما أنطلق تميم بكُل غضب نحوَ البار الذي يجلس فيه دائمًا.

_____________

ضربت شذي كفيها ببعض بضيق قائلة:

-السواق الزفت دا مجاش ليه

أردف مينا بضيق:

-خلاص بلاش تروحي في الجو دا مطر وزفت، تعالي باتي معانا.

-لاء مش هينفع ، عشان بكرة فرح أخويا عاصي ولازم أكون موجودة  معاهم.

-طيب تعالي هوصلك أنا.

-لاء مش هينفع، تقدر تطلع وأنا هتصرف .

-انتِ مش بينفع معاكي أي حل، أتفضلي معايا هوصلك مش هينفع أسيبك في الجو دا.

تنهدت شذي وهي تنظر للساعه أصبحت التاسعة مساءً، ضغطت علي شفتيها وقالت:

-ماشي بس بشرط، هقعد وراء .

-زي أول مرة، نفسي تقتنعي إني مش السواق بتاعك .

سارت برفق وهي تضحك خفية، لمحها هو فإبتسم جلست في الخلف وجلس هو في الامام ليقود قائلاً بتمثيل:

-علي فين ياهانم؟..

ابتسمت بحرج وهي تفرك يديها معًا، فأنطلق برفق بسياراته بعدما أشغل  إحدي الاغاني، اردفت شذي بضيق:

-ممكت تقفل الاغاني.

-ليه، مش عجباكي أشغلك غيرها؟

-لا مش بسمعها اصلاً، الإسلام حرم الاغاني وعشان كدا انا مش بسمعها ..

-إزاي الموضوع دا .. الاغاني حرام ؟

بدأت تشرح له بحماس:

فيه حديث عن الرسول بيقول ؛

قال عليه الصلاة والسلام : ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، والحر: هو الفرج الحرام يعني: الزنا، والحرير معروف محرم على الرجال، والخمر معروف محرم على الجميع وهو المسكر، والمعازف هي الأغاني وما يعزف به من آلات الملاهي، يعني البي بيخلي الاغاني حرام هي الموسيقي، كمان في سورة لقمان في آية بتقول

( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ )، والمقصود بهنا الاغاني، وعشان كدا بتقي الشبهات ومش بسمعها وبسمع حاجات دينية أفضل .

ضغط مينا علي شفتيه قائلاً:

-إنتِ باين عليكِ مُعقدة شوية

-مش حكاية تعقيد، انا بتبسط وبعمل كل حاجة في الحلال ، الجنة مش بالسهولة دي لازم أتعب عشانها وأحرم نفسي من بعض اللذات اللحظية عشان اللذات الكبيرة اللي في الجنة .

أردف مينا بهدوء بعدما أغلق الراديو:

-آديني قفلته خالص عشانك، بس كُنت عايز أعرف ليه عندكم بتقولوا علينا مش هندخل الجنة ؟

-انا مقدرش أحدد مين يدخلها أو لاء غير ربنا ولكن كل غير المسلمين في النار، وانا مش بحب أتكلم في الموضوع دا لان محدش فيكُم بيتقبل الموضوع دا ف مش حابة أتكلم.

-عايز أفهم أكثر، اشرحيلي، أظاهر إني بقيت أحب أسمعك.

-ينفع تخليها يوم تاني وهشرحلك بالمنطق والأدلة، ونشوف الموضوع دا

-وعد؟

-وعد إن شاء الله ..

توقف مينا واخيرًا أمام منزل شذي شكرته بهدوء فقال لها:

-خلي بالك من نفسك

اومأت برأسها في حرج وسارت برفق في المطر الي أن دلفت لم يُفارقها بعينيه وهو يتنهد، رن هاتفه برقم حبيبته فرد قائلاً بضيق:

-عمالة ترني عايزة إيه؟

-انت فين مش هتيجي.

-لاء مش جاى وتنسيني خالص بقى عشان انا مش ناوي نرجع تاني ومتحاوليش توصلي ليا.

أغلق الهاتف وقام بحظرها، لن يقوم بشيء محرم ثانيةً، فكر في أن يذهب للبار، لكن كلامها في أن الخمر حرام ايضًا وهو يعلم هذا وجادل، لذالك تنهد ثم عاد الي منزله سينام أفضل من فعل معصية .

_______

فِ صباح يوم جديد.

قامت الترتيبات علي أكمل وجهة من تزيين العروسة ( يارا )، و(ملك)، من أجل خطوبتها التي ستُعقد اليوم علي فريد تجهيزات لا تنتهي من جميع الأطراف

الي أن حل الليل عليهم، وقفت ملك امام المرآة تنظر لنفسها بدموع وكسرة، لم تتمني وجودها في تلك اللحظة إطلاقًا لم تتمنى، شعرت بأنها تود أن تستفرغ، لذا ركضت نحو المرحاض تستفرغ وهي تمسك برأسها فى تعب، تشعر بالدوار يهاجمها .

إستعد فريد مع عاصي في نفس الغرفة، وقال له عاصي بتوتر:

-شكلي حلو.

-الله! مالك ياعريس متوتر ليه

-مش عارف ، حاسس بخوف كدا ربنا يعدي الليلة علي خير.

-طب أهدي وبينا نشوف ملك ويارا عشان نطلع علي القاعة .

-ماشي يلا .

بالفعل ذهب كل منهم لغرفة حبيبته، دلف عاصي بفضول ليجد أن لا أحد في الغرفة، وجد ورقة علي فستان العرس الذي أنتقته هي، فتح الورقة بحيرة ليجد فيها:

– (عزيزي عاصي .. انت عارف قد إيه حبيتك وقد إيه كان نفسي يكون بينا حاجة، ولكن مؤخراً فهمت إني عامية في حبك، وإنك مش بتحبني بل حتي مش شايفني، فكُنت عايزة أقولك إني فوقت بس متأخر الحياة بينا مستحيلة وأنا مش هقدر أكمل معاك تاني.

طلقني يا عاصي، هستني ورقة طلاقي قريب ).

نظر عاصي امامه بفراغ وصدمة، بينما في غرفة ملك، دلف فريد ينده عليها ولكن لا حياة لمن تُنادي، فتح باب المرحاض برفق بعدما دق عليه ولم تجيب.. ليجدها ملقاه أرضًا ، صرخ بإسمها في خوف وهلع:

-ملك .

_____

يُتبَّع.

توقعوا هيحصل إيه؟.

مش حابة حد يزعل مني لأي سبب في موضوع الدين، حاجات بوضحها للي حابب يستفيد، ومش قصدي أي حاجة أو إساءة لاخواتي المسيحين ♥️

محدش يتوقع نهاية لأي كوبل، عشان كل النهايات هتيجي مخالفة لعقلكم، محدش يثق فيا😂🌚.

التنزيل: يوم الاتنين فقط .

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق