رواية لن اغفر لها الفصل الثاني عشر 12 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثاني عشر

12|خطوة جديدة.

12|خطوة جديدة.

_______

شعرت شذي بأنها لم تعد تحتمل القُدرة علي الوقوف اكثر من ذالك ، لتجلس مرة اخري بخوف وهي تبكي بقلق ممسكة بيديها عاصي بقلق:

-عاصي أرجوك الحقني انا هموت من الخوف بجد.

ربط عاصي علي يديها بتوتر وهو يبتلع ريقه قائلاً:

-متخافيش ياحبيبتي انا هنا جنبك .. اديني رقم المحامي عشان أتصل بيه ويلا نروح معاهم لان دا مجرد إجراء روتيني متخافيش محدش يقدر يأذيكي أو حتى يعملك اي حاجة.

ابتلعت ريقها وهي تهز برأسها في قلق ثم سارت برفق مع أخيها للخارج بعدما أعطته رقم مينا للإتصال بهِ وامسكت ملك والدتها حسنية الذي بدأت تبكي في قلق:

-أسترها يارب كان مستخبي لينا فين دا كله

-اهدي ياماما ان شاء الله خير مش هيحصل حاجة اصلا شذي مالهاش اي ذنب.

وقف عاصي امام الشرطة قائلا:

-خير حضرتك.

-مطلوب القبض علي مدام شذي، اظن الاخبار وصلتلها بأن زوجها توفي.

-ايوا بالفعل بس هي مالهاش أي ذنب في حاجة حصلت.

-الكلام دا تقوله في النيابة، وطبعًا دي مجرد إجراءات روتينية.

اومأ برأسه ثم نظر لشقيقته باطمئنان:

-هاجي وراكي انا والمحامي

نظرت له بخوف تترجاه الا يتركها وحدها لكنه طمنئنها بنظراته وسارت معهم وهي تترجي الله أن يحميها من كل سوء…

بينما عند مينا، كان ينام في الفراش مع حبيبته المعروفة، كانت تلعب برفق في لحيته قائلة:

-حبيبي بتفكر في ايه..

صمت برفق وهو يتذكر شذي وحوارهم سويًا، قاطع تفكيره رنين هاتفه تنهد بضيق شديد فقالت له:

-خلاص متردش.. خد اجازة النهاردة من كُل حاجة .

-انا فعلاً مش حابب ارد ولا افكر في حاجة النهاردة عايز آخد ريست من كُل حاجة.

صمت فجأة وهو يتذكرها وان من الممكن ان توضع في ازمه في اي وقت، فأنتفض في مكانه قائلا بتوتر:

-بس لاء عندي قضية مهمة

نظرت له بغرابة، ف تركها ونهض يمسك هاتفه وجده رقم غريب مُسجل بعاصي، استشف ما تذكره رن علي عاصي الذي أجاب بتوتر:

-ألو استاذ مينا؟

-ايوا انا.. استاذ عاصي اخو مدام شذي؟

-بالظبط، ياريت تجيلي علي القسم عشان زي ماقولتلي امبارح الشرطة جت واخدت شذي وهي خايفة جدا

-لا متقلقش كله هيكون تمام ، اسبقني وانا هحصلك.

-تمام هستناك

اغلق عاصي الهاتف وهو يملس علي يديه بتوتر شديد ثم ظل يقود السيارة في توتر.

_______

جحظ عينيه بغضب شديد وهو يرمقها بعدما ألقت بكلامتها علي مسماعه، أمسك يديها بقسوة لتتأوه بتعب شديد فقال لها بغضب:

-ألزمي حدك ياونس  …انا مش مريض عشان أروح لدكتور.

-لاء مريض ولازم تبطل غرور شوية وتعترف بالحقيقة، المرض النفسي مش عيب عشان تستعر منه كلنا عندنا مرض من حاجة ما ولازم نعترف بيها ونتحرك ونعالجها..  انت بتدمر نفسك وانا مش هسمحلك

صرخ فيها بعصبية شديدة قائلاً:

-وانتِ مالك بيا دي حياتي انا..

صرخت فيه هي الاخري مردفة:

-وانا مراتك وهتأذي بسببك ومش هسمح لدا يحصل ابدا وهتتعالج ياتميم وتفوق لنفسك شوية.

-انا بحذرك تجيبي سيرة الموضوع دا تاني لو عايزة تعيشي معايا واجبلك أبنك، غير كدا هتشوفي وش مأتمناهوش لالد أعدائي.

نهض بغضب من الفراش وسار الي المرحاض نظرت له بغضب شديد من أفعاله، دلفت لها يارا في تلك اللحظة وهي تحمحم قائلة:

-صوتكم عالي ليه..

-يارا اخوكي مش عايز يتعالج، كدا غلط لازم يتعالج ويطلع من الازمة اللي هو فيها دي..

تنهدت يارا وهي تقول لها:

-سبق قولتلك اني تميم رافض العلاج لو اتشقلبتي مش هيتعالج اصلاً.. انا ياما اتحايلت عليه ورفض، وحقيقي ياونس هتتعبي مع تميم اوي.. بس انا حذرتك وانتِ قبلتي.

ابتلعت ونس وهي تمسك رأسها بتعب فكاد ينفجر .. ثم نهضت بضيق الي الاسفل حيث الحديقة ،نظرت لها يارا بتنهيدة وهي تجلس منتظرة خروج أخيها كي تطعمه ، ثم نظرت للهاتف بخيبة أمل كالعادة لن يتصل بها أو حتي يقوم بإرسال رسالة، ينتظر ان تبدء هي والخطأ عليها فهي مَن عودته علي المبادرة .. وانها البادئة في كل شيء، حتي أصبحت في نظره رخيصه وعادية.

جلست ونس في بهو الحديقة وهي تنهار باكية بتعب شديد متذكرة كل ما مرت به في حياتها، اب متوفي.. هي المسؤولة عن عائلتها، حبيب توفي وتركها، تعليم لم يكتمل.. أصبحت وحيدة يائسة مشردة في محطات المترو للانفاق علي نفسها وأهلها، فلا توجد وظيفة تقبل فتاة مثلها ليس معاها شهادة جامعية، زوج مريض نفسي تركها بعد ليلة واحدة من زواجهم ومعها طفل صغير مريض هو الاخر …لا يتحدث! واخيرًا مريض نفسي من نوع آخر، وقعت في الحفرة ولن تخرج منها سليمة فقد ظنته آمان، ولكنها كل من ظنته آمان خانها وخان آمالها .

تنهدت بوجع وهي تترجي الله أن يخلصها من تلك الورطة الوطيدة التي وقعت بها، أخرجت هاتفها الصغير وهي تنظر لثلاثة صور أغلي علي قلبها من كل شيء ، ابيها الحبيب وحبيبها عمرو وابنها سيف ، بكت وهي تلمسهم متأملة إياهم بوجع..

كان تميم يشاهدها من شرفة غرفته من أعلي بشرود، وقفت يارا بجانبه تملس علي ذراعه قائلة:

-تميم انت لازم تاخد الخطوة دي وتتعالج .. عشانها وعشاني.

التفت لها قائلا بغضب:

-انا قولتلك الف مرة انا مش مريض..

-لازم تعترف انك عندك مشاكل نفسية في طفولتك، بسبب اللي بابا كان بيعملوا ودا هيساعدك تاخد خطوة جديدة في حياتك، تعيش من تاني وتبص للحياة ونس شخصية كويسة ويمكن تحبها وتخلف وو..

قاطعها بقهر شديد:

-خطوة جديدة؟ اللي زي صعب ياخد خطوة في حياته واحدة، واحب؟ مفيش حب اللي اتربي علي كره وقسوة مبيعرفش يحب اصلا يا يارا أنا يستحيل أعيش حياة سليمة.

-لا تعرف تحب بدليل حبك ليا ومساعدتك للفقير والغلبان وصدقني انت في الآخر انسان جواك لسه رحمه وحُب حقيقي ، وبعدين لو انت شايف انك يستحيل تعيش حياة كويسة، ليه أتجوزت ونس؟

ابتلع ريقه بتنهيدة قائلا:

-انزلي تحت هغير وانزل نفطر كلنا سوا.

تنهدت بهدوء قائلة :

-تمام هستناك.

بالفعل هبطت للاسفل لتجد والدة ونس وشقيقتها ندي، ابتسمت لهم مردفة:

-صباح الخير .

-صباح النور يابنتي.

تساءلت يارا بهدوء :

-اتمنوا تكونوا نمتوا كويس.

اردفت ندي بهدوء:

-الحمدلله مع الوقت هنتعود .. بس هي فين ونس؟

-في الجنينة ، ناديلها عشان نفطر كلنا سوا.

-حاضر.

بالفعل ذهبت ندي لونس التي كانت تبكي في صمت، جلست بجانبها بلهفة قائلة:

-بتعيطي ليه ياحبيبتي.

سرعان ما مسحت ونس دموعها قائلة:

-تعب بسيط بس ياحبيبتي متقلقيش عليا، انتِ اخبارك ايه

-كويسة اهو .. فيه حد يبقي عايش في مكان زي دا ويحزن بس..

ابتسمت ونس في هدوء أكملت ندي بضيق:

-انتِ اتجوزتي تميم عشانا صح.. انتِ مش بتحبيه؟.

تنهدت ونس قائلة:

-متشغليش بالك بالكلام دا انتِ ركزي في دراستك وبس يا ندي انتِ حقيقي أملي الاخير، اللي مقدرتش اعملوا انا تعمليه انتِ عايزة أشوفك حاجة كويسة.

-اوعدك هجيب طب واحقق حلمكم كلكم.

عانقتها  ونس بحب قائلة:

-مش احنا اللي بندرس فطظ في حلمنا حلمك هو الاهم ولو مكنش طب بلاش منه فيه كليات تاني قمة، طب مش نهاية العالم ومش هزعل لو مجبتيش مجموع كويس أنا فخورة بيكِ دايمًا، لكن بقولك كدا عشان سلاح البنت تعليمها وانتِ في إيدك فرصة تتعلمي غيرك مكنش لاقي الفرصة دي زيي انا.. وبتندم ندم عمري بس صدقيني انا مقعدتش بمزاجي.

ربطت ندي علي كتفها قائلة:

-مش كُل الناجحين كملوا تعليمهم، انتِ أحسن من مية الف واحدة كملت تعليم، كفاية شقاكِ عشانا.

ابتسمت ونس بدموع وعانقت شقيقتها بحب ظلوا هكذا لفترة ،ثم قالت ندي بحب:

-كفاية نكد بقى، يلا عشان ناكل اخت جوزك بعتتني اناديلك، دي مرات عاصي الجديدة؟

اومأت ونس رأسها في شرود فقالت ندي بتنهيدة:

-شكلها طيبة .

-فعلًا يالا بينا.

بالفعل نهضا سوياً الي الداخل وجلسوا جميعًا علي السفرة، تلاشت ونس النظر الي تميم الذي ثبت نظره عليها، ثم قال بهدوء:

-اتفضلوا، بالف هنا.

اردفت يارا بحذر:

-الاكل اللي قدامك تاكل منه ياتميم، بلاش حاجة تانيه عشان متتعبش.

-هو انا اسيبك هناك قلاقيكِ  هنا، زهقتيني.

قالها وهو يضحك فقالت باستنكار:

-بقى كدا يا تميم طب واللهِ لاتجوز وبكرة تزعل عشاني.

صمت تميم قليلاً قائلاً:

-بمناسبة إنك فتحتي الموضوع دا .. ها عملتي إيه مع عاصي؟

-قصدك في ايه..

-انا قولتلك جواز من عاصي ممنوع، وهتفسخي خطوبتك منه ..

-لاء ياتميم مش هفسخ حاجة احنا حددنا الفرح يوم الخميس اللي جاي فاضل يومين عليه يعني وكل حاجة شبه جاهزة.

-نعم !!

قالها وهو يضرب الطاولة بيديه بغضب مردفًا:

-انا قولت جواز من الكائن دا ممنوع وانتِ جاية تقوليلي حددت الفرح طيشه في حياتك أنا ولا إيه..

أردفت ونس بغضب:

-أحنا علي الاكل علي فكرة!

-انتِ متدخليش.

نظروا الجميع لونس وتميم بحيرة، بينما قالت يارا بضيق:

-تميم اهدي شوية بس دي حياتي في الاخر وانا حرة أتجوز اللي اتجوزه زي ما انت عملت ومهتمتش بكلامي ..

-يارا متخرجنيش عن شعوري بالله عليكِ أنا علي أخرى! جواز من عاصي يستحيل دا بيبيع ويشتري فيكِ اساسًا … دا واحد قذر ميستحقكيش، وبكرة تعيطي وتجيلي عشان تطلقي منه انا شايف المستقبل من هنا لانه مش بيحبك ولا بيقدرك وانتِ عامية عن كل دا..

-تميم ارجوك كفاية عشان الموضوع ميكبرش أكثر من كدا .

-أسمعي.. يا عاصي يا أنا.

ابتلعت ريقها وهي تنظر له قائلة:

-انت.. بس انا بحب عاصي وهتجوزوه، وعايز تقف جنبي وتبقي راجلي قصاده ماشي مش عايز انت حر ياتميم.

نظر لها بغضب شديد قائلا:

-وطالما اختارتي عاصي يبقي انا مش موجود في حياتك ولا جاي الفرح واتفضلي أطلعي برا..

نظرت له بدموع قائلة بعدم تصديق:

-انتَ بتطردني من بيتك؟

-أعتبريها كدا.

نظرت له بدموع ثم سارت بعيدًا عنه بينما دلف هو الي غرفته بغضب شديد، قالت والدة ونس بتنهيدة:

-معلش يابنتي متزعليش منه هو بس مضايق شوية

نهضت ونس دون أدني كلمة تسير خلف تميم الي غرفته ثم أغلقت الباب بغضب شديد وهي تقول له بعصبية:

-أنت تماديت معايا زيادة عن اللزوم مش عشان انا محتجالك وضعيفه تسوء فيها معايا لازم تعاملني كويس والا كل واحد يروح لحاله..

التفت لها قائلا بغضب:

-اياكي تدخلي تاني من غير ما اسمحلك ياونس وياريت تعرفي حدودك وتلزميها، عشان انا سيبتلك الدنيا مفتوحة اوي..

نظرت له بإشمئزاز قائلة:

-فكرتك راجل وسند ليا هتوقف جنبي وتعوضني وتدعمني بس كالعادة اختارت غلط زي اللي قبلك

-ووونس فوقي لكلامك انا مش زي عاصي.

-فعلا انت اسوء منه عشان انت مفكر لما تزعق وتضرب ست تبقي إنت دنجوان عصرك بقي وِ واو ، لا انت كدا مش راجل عشان مفيش راجل بيستقوي علي الست اللي منه .. بالعكس لازم يحتويها ويخاف عليها ويعاملها كويس تقدر تقولي فرقت إيه عن والدك اللي انت متعصب منه .

ضرب سطح الطاولة بغضب شديد فقالت بتنهيدة:

-دا اللي انت شاطر فيه.. أتمني تتغير ياتميم والا هتخسر كل حاجة بجد.

-هخسر ايه؟؟ ها تقدري تقوليلي انا خدت إيه من الحياة عشان اخسره؟

-ممكن تكون مخدتش حاجة لكن انت احسن من غيرك بحاجات كتيرة عندك صحة غيرك مش لاقيها، اخت بتحبك وخسرتها عشان عايز كل حاجة تمشي ع مزاجك وعندك نِعم كتيرة حاول تستغلها .. بدال ما تضيعها.

-انا مضايق من يارا عشان هي ماشية وراء حبها ومش شايفة حاجة عاصي شخص اناني ومش بيحبها وهيبهدلها، وترجع تندم وتتعب هي للاسف مش شايفة اللي انا شايفه..

عقصت يديها معًا قائلة بضيق:

-يمكن عشان انتم شبه بعض فبتقول كدا صح.

-ونس متستفزنيش.. انا خايف علي أختي.

ابتلعت ريقها مع هبوط دمعات علي وجنتيها قائلة بحزن:

-خايف علي اختك تنجرح في مشاعرها ومش مهم بنات الناس صح؟ مش مهم انا عشان ماليش لا أب ولا اخ يدافع عني صح ومفكرني هستحمل عشان عايزاك انا شوفت كتير ياتميم ومستعدة اشوف الأكثر بس مش هستحمل ذُلك إنت أو غيرك .. لاخر مرة بقولك لو مش هتتغير وتقدرنى يبقى كل واحد في حاله أحسن.

استدارت مغادرة الي الخارج وهي تغلق الباب خلفها وتنهار باكية بتعب ، بينما بدأ هو يشعر بالضيق والذنب وهبطت دموعه رويدًا من عينيه بتعب شديد وضعف ثم جلس يمسك ألبوم صوره مع والدته في مرات قليلة، وكذالك شقيقته الصغري.. ماذا كان سيحدث لو نشيء طفل سوي؟ ألن يكون افضل الان ؟ .. حتي أبسط الاشياء لم نحصُل عليها.

_______

قدمت شذي افادتها مع أسئلة من الشرطة لا تنتهي وكانت تفرك يديها معًا في خوف شديد وكادت تبكي لولا منقذها الذي يأتي في كل وقت يحميها ألا وهو مينا الذي دلف بصفته المحامي الخاص بها وسمح له الشرطي بالتواجد وجلس بالفعل وهو يطمئن شذي ثم بدء يتحدث قائلا:

-انا حابب اتكلم نيابةً عن موكلتي يا فندم لو الأسئلة الموجهة ليها خلصت..

-اتفضل.

تنهد مينا وهو يقول برفق:

-موكلتي يافندم تعرضت في اليوم دا للعنف من زوجها وجت رفعت قضية طلاق عندي وكُنا هنباشر فيها ومن اليوم دا هي ماراحتش الشقة ولا حتي تعرف حاجة عن موكلي وفي اليوم دا هو كان سكران وطبعًا القي بيها خارج المنزل.. وهي بالفعل ليس لها أي ذنب بدليل عدم وجود أي اثار جريمة علي الجثة ، وتحليل الطب الشرعي طلع من حوالي ساعتين وجبته معايا، وكان سبب الوفاة جرعه زيادة من المخدرات.. واتفضل دا الورق من المستشفي اللي بيثبت صحة كلامي..

أمسك الضابط بعض الأوراق يتفحصها بعناية وشدة ثم أردف قائلا:

-انا مدرك وفاهم الوضع دي بعض الإجراءات الروتينية، وطبعًا هنخلي سبيلها لعدم وجود أي آثار شك ولكن بعد تشميع الشقة ودفن الجثة ..

تنهدت شذي براحة شديدة تابع الضابط بهدوء:

-الجثة هتستلموها من المستشفي، ودا بعض الورق لازم تمضي عليه .

تنهدت شذي قائلة:

-ينفع قبل تشميع الشقة اروح آخد حاجات خاصة بيا

-تقدري تروحي مع حد من العساكر وياريت ميكونش وقت طويل.

اومات برأسها وأمضت علي بعض الأوراق وبعد قليل من الإمضة ولجت شذي للخارج وما أن ولجت عانقت أخيها بكل خوف وقلق ربط علي ضهرها بحب قائلا:

-اهدي ياحبيبتي متخافيش كل حاجة عدت الحمدلله .

تساءل مع مينا قائلا:

-قولى حصل إيه ..

بدء مينا في الشرح ما حدث لعاصي الذي هدء قليلاً ثم سأل شذي:

-هنروح نستلم الجثة،؟ لو مش حابة بلاش.

-لاء هروح مهما كان جوزي وواجبي أدفنه بنفسي.

مسحت دمعه من أعلي وجنتيها وهي تتذكر حبهم الذي أصبح سراب أو لم يكن حٌب من الاول، بينما رمقها مينا ببعض الضيق لذكرها لهذا الشيء ولا يعلم سبب لضيقه الغير مُبرر، سارت مع عاصي الي المستشفي ووصلوا بعد قليل وبالطبع لم تستطع رؤيته أو استلام جثته وانهالت عليها والدته بالشتائم الكثيرة لظنها أنها السبب في تدمير حياة ابنه ولكن عاصي أوقفها عن حدها وسبها ثم تركهم وغادروا وظلت شذي تبكي بضيق بينما هون عليها عاصي قائلا:

-متعيطيش انتِ مالكيش ذنب دي واحدة مريضة اساسًا والمفروض احنا اللي نتكلم دا هو اللي آذاكِ مش العكس.

توقف مينا بهدوء امام أحد السوبر ماركت ونهض عاصي قائلا:

-هروح الحمام وأجيلك.

اومات برأسها بهدوء بينما هبط مينا جاء بعصير وكيك، وعاد لشذي قائلا ببعض الحرج:

-أتفضلي انتِ اكيد مكالتيش حاجة من الصُبح، وأتمني متزعليش الموضوع ميستاهلش يعني.

نظرت له بخجل مردفة:

-شكرًا مش عاوزة.

-طيب وعشان خاطري؟.

اومات برأسها في حرج قائلة:

-ماشي شكرًا .

بينما عاصي ، قام بالاتصال علي يارا التي كانت تبكي في الشارع ثم آخذت نفس عميق ليبدو صوتها أقوي ثم ردت في تعب:

-الو

-انتِ فين، عايز نروح القاعة اللي هنعمل فيها الفرح ونشوف آخر الترتيبات.

-أبعتلي علي العنوان هسبقك هناك.

-انتِ كويسة ؟

-أيوة.

-طيب، شوية وهحصلك، هبعتلك العنوان ع الواتساب بعدها نروح نشوف فستان الفرح وبدلتي .

-تمام يحبيبي.

أغلقت الهاتف وهي تبكي أكثر ما بين حبها الوحيد واخيها الوحيد هي في المنتصف ولا تعلم ما هو القرار الذي يجب أن تأخذه الان .

______

____

تقابلت يارا مع عاصي بداخل القاعه بعدما أوصل شذي للمنزل، في حين سلم علي يارا برفق قائلا:

-معلش اتاخرت كان معايا حوار من الصبح هحكيلك عليه اما نخرج

-ولا يهمك.

-مالك وشك باهت

تنهدت قائلة:

-اتخانقت مع تميم شوية ..

-ليه ؟؟

-لانه رافض جوازي منك وشايف ان مينفعش في حين هو عادي يروح يتجوز.

إبتلع عاصي ريقه بصدمة وعدم استيعاب، ثم اردف بتوتر :

-ي ايه؟ .. هو .. هو اتجوز ونس؟

-آه ياعاصي، مالك مصدوم ليه..

-ازاي.. إزاي ونس توافق اصلا إزاي دا يحصل من غير ما تقوليلي يا يارا ؟؟ إزاي فهميني.

ظل يصرخ فيها وهي فقط تنظر له مصدومة بخيبة أمل ثم قالت وهي تبتلع ريقها بضيق:

-اهدي ياعاصي ارجوك..

-يارا بصي انا مخنوق ومش فايق لحاجة وعندي مشوار هروح اعمله بعدين نبقى نتكلم، روحي شوفي فستانك وكدا ويبقي بلغيني..  سلام دلوقتي..

تركها واستدار مغادر بغضب شديد بينما نظرت هي لطيفه بفراغ…!

_______

دلف فريد نحو الفيلا خصوصا في مكان ملك ووالدتها ألقي التحية ولكن ملك تجنبت النظر اليه، وهو ايضًا.. اردف بهدوء:

-ازيك ياطنط عامه ايه

-هكون عامله ايه بس يافريد قلقانة عشان شذي اوي.

-متقلقيش عاصي لسه باعتلي علي الواتساب وقالي عشان كدا جيت بنفسي أقولكُم انها بخير وخرجت

-بجد والله؟

-أيوة ياطنط الحمدلله

قامت بالزغردة بهدوء ثم اردفت:

-الحمدلله يارب اهو كدا نفرح بحق، هقوم أصلي ركعتين شكر وهسيبك انت مش غريب يعني.

وغمزت له بضحكة ابتسم في هدوء وهز رأسه نهضت هي ورحلت تتركه مع ملك وحل الصمت، فقال وهو ينظر لها :

-أخبارك ايه.

أجابت بإقتضاب:

-كويسة.

-عاصي قالك؟

-ايوة ووافقت، وأعتقد هيبلغك الخطوبة هتكون مع فرحه دا لو احنا جاهزين.. كمان شرطت الفرح يكون بعد امتحاناتي.

-كويس جدا.

نظرت له بضيق مردفة:

-بما اننا اخوات والجواز مصلحة للطرفين فأعتقد انا بس اللي هستفاد وانت هتستفاد إيه .. يعني شوف حاجة عايزها مني عشان ما أظلمكش معايا.

تنهد بهدوء ثم نظر لها قليلًا وأردف بنبرة خبيثة الي حدٍ ما:

-لو حبيت أتجوز واحدة تانية توافقي.

نظرت له بغضب شديد وعينيها تشتعل بنار الغيرة لكنها سرعان ما هدأت وقالت :

-احم.. عموماً دي حياتك وانت حر فيها وكلها سنة ولا حاجة مع بعض ونقول مرتاحناش ونطلق ووقتها انت حر  وانا كمان حرة..

اختفت بسمته الخبيثة واردف ببعض الضيق والغيرة:

-حرة إزاي..

-اقصد اني هكمل تعليمي اشتغل اسافر واكيد هقابل حد احبه ويحبني ونعوض بعض آه غلطت بس انا ضحية في النهاية واكيد هو هيفهم غلطي ويتقبلني بكل عيوبي وهنعوض بعض .. ودلوقتي بقى عن إذنك عشان هذاكر ولو عايز تتفق مع عاصي ع حاجة في الخطوبة هو هيبلغني.

نهضت بضيق الي غرفتها بينما ضغط فريد بغيرة علي شفتيه السفلية قائلاً:

-قال تشوف غيري قال.. واطلقها كمان دخول الحمام مش زي خروجه يااستاذة ملك ..

بينما اغلقت هي بابها وظلت تبكي بغضب وهي تضرب نفسها بعنف مؤنبة اياها لوثوقها في شخص مريض دمرها ومر حياتها وظلت تُردد:

-غبية ياملك.. غبية

_______

هبط من سياراته بفخامه وهو يغلق ازرار بدلته ثم دلف الي الفيلا وهو يحمل بيديه ورد وبعض الحلويات الشرقية، استقبلته الخادمة في الصالون وهبطت ونس لاستقباله، مع خروج تميم الذي صُدِم من رؤيته امامه ثم صرخ فيه بعنف وهو ينهال عليه:

-انت إيه اللي جابك هنا.. مش قولتلك مش عايز أشوف خلقتك في حياتي تاني..

وقفت ونس حائلة بينهم بصدمة وهي تترجي تميم قائلة بخوف:

-اهدي ارجوك ياتميم.. اهدي كل حاجة هتتحل.

اردف الآخر ببرود:

-عيب كدا ياتميم مهما كان انا ابوك.. وجاي ابارك ليك.

-انت لا تصلح تكون اب اطلاقا .. انت *** ومريض ولو ممشيتش دلوقتي حالاً انا هوريك الوش اللي عمرك ماشوفته سامع اطلللع برا

-أنا طالع، بس خليك فاكر إنك هتندم ندم السنين علي اسلوبك دا..

ولج أبيه خارج المنزل بغضب بينما نظرت لهما ونس بحيرة في حين غادر تميم بغضب وتنهدت هي من هذا اليوم العجيب الذي لا تنتهي أحداثه، في حين أمسك والد تميم هاتفه قائلا بغضب لاحد رجالة:

-نفذ اللي قولتلك عليه… مش عايز ألمح تميم علي وجه الارض تاني مفهوم؟.

_______

يُتبًَع.

الاحداث هتشتعل  أكثر وفيه حاجات كتير مش معروفة هتعرف عن حياة تميم، وتطور في كل الاحداث وحاجات غير متوقعة ف عايزة أعرف تحليلكم لكل كوبل ايه اللي ممكن يحصل؟.

رأيكم يهمني جداًا.

الفصل اللي جاي يوم: الخميس، والتنزيل اتنين وخميس 🍒

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق