رواية لن اغفر لها الفصل الثالث عشر 13 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل الثالث عشر

13|مَا الحقيقة؟.

13|مَا الحقيقة؟.

_ انتهي من مكالمته وأغلق الهاتف وكاد يدلف الي سياراته ليغادر هذا المنزل اللعين، بينما اوقفته ونس قائلة بهدوء:

-احم يافندم.. بعتذر عن اللي حصل.

رمقها الاخر من اعلي لاسفل، ثم اردف بتهكم:

-انتِ بقي مرات تميم، شبه نفس القرف.

رفعت ونس حاجبها لاعلي قائلة:

-من بعض ما عندكم يافندم، وأظن لو تميم قرف فهو ورث القرف منك وعلشان كدا ألزم حدك ومتتخطاش حدودك.

-إنتِ عايزة ايه..

-وهعوز منك إيه، حبيت اعتذر لكن واضح انك متستحقش أتفضل من هنا ومش عايزة أشوف خلقتك، عشان مفيش أب بيعمل اللي عملته في ابنك، بسببك عايش تعبان نفسيًا ومش عارف يكون انسان سوي.

أردف الاخر بغضب:

-تميم مش إبني ولا عمره هيكون إبني ولو كان علي اللي عملته في أمه زمان، فدا عشان هي خاينة وخانتني مع إيدي اليمين اللي كان شغال معايا واكتشفت أن تميم مش أبني وكان لازم أعاقبها أشد عقاب هي وابنها اللي يُعتبر أبن حرام.

نظرت له ونس بصدمة وعدم تصديق وهي تبتلع ريقها ثم قالت بغضب:

-إنت إزاي اب.. بتتهتم مراتك بحاجة مش كويسة، وابنك كمان ! انت لا يُمكن تكون انسان.

-اسمعي انا مش بكذب ولا بتهم حد زور كل كلامي حقيقي وفعلا تميم مش إبني بس محدش عايز يشوف الحقيقة، واللي عملته قليل مقارنةً باللي حسيته وقتها ولو مش مصدقاني روحي اتأكدي .

دلف الي سياراته ثم قادها السائق وغادر بينما وقفت ونس مصدومة وهي تضع يديها علي فمها بصدمة تتساءل هل حقًا ما قاله؟ ما الحقيقة ؟ هل إبنه أم لاء؟

لكنها سرعان ما نفت برأسها لربما يكذب، لكن حديثه كان يبدو صحيحًا، أمسكت رأسها بتعب شديد وهي لا تفهم ماذا يحدث، أخرجها من حالتها دخول تلك السيارة لحديقة الفيلا بعنف شديد فقالت بتنهيدة:

-أهلاً وسهلاً اهو دا اللي كان ناقص، صباحية زي الفل وجوازة منيلة حقيقي .

هبط عاصي من سياراته واغلق الباب بعنف وهو ينظر لها بشر يتطاير منه.

عقصت يديها امامها وهي تقول بنفاذ صبر:

-خير إيه اللي جابك هنا؟.

امسك ذراعها بغضب وعنف قائلاً بعصبية:

-إنتِ إزاي تتجوزي تميم انا مش قولتلك مفيش جوازة منه تاني؟.

غضبت منه بشدة مردفة:

-أبعد إيديك دي عني ياعاصي..

-مش هسيبك الا لما تردي عليا.

-أحسن ليك تمشي بدل ما أنادي علي تميم..

قهقه بسخرية قائلاً:

-إنتِ هتخوفيني بسي تميم بتاعك، انا مبخافش من حد أنطقي إزاي تتجوزي حد غيري إزاي وافقتي تتجوزيه؟ طب وأنا.. ؟

تبدلت لهجته للحزن والضعف مُستكملًا:

-أنا اللي معرفتش انساكي لحظة.. !! ولا عارف أتخطي حبي ليكي، ونس انا عمري ما عرفت أشوف واحدة غيرك.

نفضت يديها بغضب قائلة بسخرية:

-أنت عبيط صح ؟ بأمارة ما طلقتني تاني يوم ومالقتكش جنبي وكإني واحدة بتقضي معاها ليلة سخيفة وعدت، وبعدها ما شاء الله جايلي متجوز وحالك أتشقلب ١٨٠ درجة، عايزني أقعُد أبكي علي الاطلال؟ أنا بكيت كفاية بسببك ، ومش هنسي انك السبب في كل عذابي.. إنت اكثر شخص بكره في حياتي ياعاصي سامع يعني إيه بكره ..!!

بدأت دموع عاصي تسقط تدريجيًا بوجع، وهو يري الكره والنفور من المرأة الوحيدة التي أحبها، استكملت حديثها بغضب وهي تُشير علي الباب الخارجي:

-ودلوقتِ أتفضل خُد عربيتك ووريني عرض قفاك، وإياك ثم إياك تظهر في حياتي تاني عشان اللي بينا بس أبني وهاخدُه منك ياعاصي.

أمسكها بغضب شديد من يديها وهو يهزها بعنف قائلاً:

-إسمعي ياونس انتِ ملكي وبتاعتي أنا ومسيرك ترجعي ليا وتطلقي من تميم وإفتكري الكلام دا كويس لو مكنش برضاكي فهو غصب عنك، وابنك دا مش هتلمحيه في خيالك حتي.. سامعه؟ وانا عارف كويس انك مش بتحبي تميم ومتجوزاه مصلحه، بس بكرة تشوفي.

قاطع حديثهم الغاضب خروج تميم من الفيلا الذي كان في طريقه للخارج وقف امام عاصي بغضب الذي ترك ونس بهدوء وهي تراجعت للخلف بقلق ، اردف تميم وهو يضم شفتيه قائلا:

-مش قولتلك متلمسش حاجة تخصني؟. شكلك بتحب يتعلم عليك كتير.

-لاء شكلك إنت اللي عايز لسانك الحلو دَا يتقص.

أنهالوا علي بعضهم البعض يسددون اللكمات لبعض بغضب، لم تصرخ ونس كالعادة أو تهلع، لكنها جلست علي أحد المقاعد في الساحة تنظر لهم بفراغ، فهي من يوم راتهم اعتادت علي مشدات بينهم، ولن تتدخل .. فهما في كل الأحوال لن يتوقفا .

شبه كسر بعضهم البعض بعنفوان، حتي سأمت ونس ونهضت بغضب صارخة بأعلي صوتها:

-كفاااااااية خلاص!

توقفا الاثنان وهما يلهثان، اقتربت ونس من عاصي وهي تدفعه الي السيارة مردفة:

-إتفضل أمشي من هنا ومتجيش تاني.

صرخ فيها تميم بغيرة:

-تعالي هنا متلمسيهوش.

-أسكت انت التاني دورك مجاش.

قالتها ونس، بينما نظر عاصي بغضب الي تميم مردفًا بتحذير وهو يشير بسبباته:

-لسه حوارك معايا مخلصش.

-مستنيك ياحياتي.

-هجيلك يابو نسب.

دلف عاصي الي سياراته وغادر وأشعل أغنية حزينة وظل يبكي بشدة وهو يضرب مقود السيارة، لن يستطيع أن يخلع حب تلك الصغيرة من قلبه مهما فعل،

بينما بعد رحيل عاصي…التفتت ونس بغضب الي تميم مردفة:

-وانت بقي شغال ضرب في مخاليق الله، هنا وهناك صح..

-مالكيش دعوة وإياكي ترفعي صوتك عليا مفهوم، ولو سبق شوفتك واقفة مع عاصي بعد كدا ياونس هوريكِ النجوم في عز الضهر.

تنهدت بضيق وعند مردفة:

-متقدرش تعملي حاجة.

أمسك معصمها بعنف قائلا:

-لا أقدر وانتِ عارفة، انتِ بقيتي مرات تميم الحناوي فلازم تحافظي علي شكلك معايا، سامعه؟؟.

-أدخل ياتميم عشان أداوي جروحك انت بتنزف ..

-مش داخل ومالكيش دعوة بيا، وخارج دلوقتي ومش هرجع الا بكرة

اوقفته قائلة:

-رايح فين.

-مبحبش حد يسألني.

-لا انا مراتك وعايزة أعرف .

اقترب منها بخبث قائلا:

-مظنش أن الإجابة هتعجبك، بس طالما مصرة تعرفي فهقولك.

اقترب من اذنيها قائلاً:

-رايح لعاشيقتي، والأفضل تتعودي إني كدا..

ألقي عليها نظرة اخيرة ثم أستدار مغادًرا، نظرت لطيفه بوجع قلب وهي لا تتخيل كيف أن يحدث وان تُخدع فيه بتلك السهولة، لتسقط دموعها بتعب شديد وضعف ..

______

وقفت يارا في أحدي المحلات الفاخمة لشراء الفساتين، وهي تنظر للفساتين بفراغ مابين أن توافق وأن ترفض، وحديث تميم وأفعال عاصي وحبها لهُ الأعمي، نظرت لتجد اثنان عشاق ينتقون الفستان سويًا في بسمة بينما هي بمفردها في تلك اللحظة، ولا أحد هُنا .. تنهدت وهي تمسح دموعها مردفة:

-يمكن غصب عنه طيب .. هو لو مش بيحبني هيتجوزني ليه لكن صعب ننسي الحب القديم انا لازم أديله فرصة واقف جنبه يمكن يتغير وينساها ويحبني مش هينفع أسيبه لازم أفضل جنبه..

ابتسمت برضاء وهي تذهب لرؤية أحد الفساتين بعدما بررت له، الخطأ بذات عينهُ التبرير لأشخاص لم يكلفوا أنفسهم للتبرير لنا، لا تأتي علي نفسك لأجل أحد، فلا يهم الحب في النهاية..

____________________

انتهت شذي من ركعتين صلتهم لتشكر الله علي ما فعله معها، وانها مرت بسلام بينما رن هاتفها لتأخذه فكان مينا ضغطت علي شفتيها بهدوء ثم أجابت في خجل:

-إحم .. السلام عليكم.

آتاها صوته الخشن وهو يتناول القهوة في مكتبه:

-إزيك دلوقتي يا مدام شذي؟.

-انا بخير شكرًا لسؤال حضرتك.

-بصي كل حاجة عدت اساسًا فمفيش داعي للخوف دا تمام، وكل الإجراءات انا هعملها وتقدري بكرة تروحي تجيبي حاجتك من البيت قبل ما يتقفل .

-متشكرة انا فعلا هروح بكرة.

-وانا هاجي معاكي.

-مفيش داعي تتعب نفسك.

-ولا تعب ولا حاجة دا شغلي، بس بعدها من غير كسل لازم تبدأي في شغلك اللي اتفقتِ عليه معايا أصل فيرو هتموت وتشوفك.

إبتسم بخجل متساءلة:

-دي تبقي خالتك صح.

-خلينا نقول أمي التانية وكٌل حاجة ليا في الدنيا حقيقي، ف عايزك تهتمي بيها.

-متقلقش هتكون في عينيا، من بُكرة هكون عندك إن شاء الله .

-هستناكِ عند بيتك نروح سوا البيت وبعدين أوصلك للبيت تتعرفي علي فيرو وهروح مكتبي مناسب؟.

ضغطت علي شفتيها بحرج فهي لن تستطيع رفض طلبه وإحراجبه، فوافقت.. تنهدت وهي تغلق الخط بهدوء ثم فتحت الواتساب تعبث فيه لتجد أستوري يضعها مينا الآن قطبت جبينها بتوتر فبالطبع مع تسجيل الأرقام يروا حالات بعضهم، فتحتها خِلسة بفضول لتجد صورته الآن وهو يتناول كوب القهوة، لتجد نفسها تتمعن في الصورة لكنها أستغفرت ربها سريعًا وهي تغلق الهاتف بسرعه بضيق:

-شذي بتعملي ايه حرام لازم أغض البصر .. حتي لو هو حلو.. او.. اوف عيب كدا بجد فوقي لنفسك، جوزك لسه ميت.. وهو مسيحي ! وانتِ مسلمة محترمة عارفة دينها وحدود دينها.

تنهدت وهي تضع حالاته في الغير مهمة، ثم عادت لتعمل علي اللاب لتتلقي الرسايل التي تحتاجها، في الوقت نفسه فتح هو ليري من شاهد حالته كثير من العملاء وبعض الأصدقاء كانت هي من بينهم، لاحت شبح ابتسامة علي شفتيه ثم تنهد وهو يقول بضيق:

-يلا ياخويا ورانا شغل مفيش الا قضية الست شذي يعني.

وبالفعل عاد لا يعمل وهذا لا ينفي أنها تأتي من حين لاخر علي ذهنه، لانها مختلفة عن محيطه كثيرًا.

_______

في المساء.

إنتهى عاصي من تنظيف نفسه من آثار ضرب تميم وهو يضع الثلج علي وجه ثم لعنه بغضب قائلا:

-ماشي يابن الحناوي مش هسيبك برضو.

دقت شذي الباب وهي تقول بهدوء:

-حبيبي فريد جه تحت .

-قوليله جاي.

اقتربت منه بقلق:

-بس من إيه الجرح دا؟

-مش انتِ وأمك عليا يا شذي، ما صدقت خلصت من أسئلتها.

-طب بذمتك دا منظر عريس؟ مضروب في رأسه وفي وشه إيه دا هيلحقوا يخفوا .

-متقلقيش كله هيتظبط.

التفت لها قائلا:

-بينا ننزل.

-إستنى بس نقيت الفستان مع يارا.

ضرب رأسه بيديه قائلا بضيق:

-انا نسيت خالص وسيبتها النهاردة لوحدها بس عادي هي هتتصرف مش صغيرة يعني.

-حبيبي بلاش أهمال ، يارا محتاجة رعاية زيها زي أي عروسة.

-انتِ عارفة مش بهتم بكدا كفاية ورايا ألف حاجة، كلميها انتِ واطمني ولو عازت حاجة ساعديها بالله.

-عينيا حاضر.

-فين سيف بقي وحشني أوي.

-قعد يعيط فترة بس هدي وأكلته ونام.

تنهدت بضيق ثم سار مع شقيقته للاسفل استقبل فريد بالاحضان وجلس الجميع سويًا في غرفه الضيوف، وبعدها بقليل دلفت ملك وهي تحمل صينية عليها أكواب قهوة وتردي فستان أسود مع طرحة بيج ولم تضع في وجهها الا كريم ترطيب وملمع شفاه كانت جميلة بسيطة لانها في الأصل تمتلك ملامح شرقية مميزة، لم يستطيع فريد الاحادة بنظره عنها، ولكن نغزه عاصي في كتفه قائلا:

-ما تتلم ياض أيش حال انا قاعد.

ابتسم فريد بخجل كذالك ملك التي شعرت بالخجل نهض فريد وأعطاها بوكية من الورد البسيط أخذته وأومأت برأسها بخجل:

-شكرًا.

ثم جلست بوجه مقتضب، بدء فريد في الحديث بهدوء:

-انتم كلكم عارفين انا هنا ليه بس حبيت أعمل الأصول واجي رسمي الحقيقة أني شبه وحيد بعد وفاة امي وابويا وماليش خِلطة بحد وعايش في القاهرة لوحدي وأغلب قرايبي في دمياط، فحبيت آجي بطولي أطلب ايد الانسه ملك وموافق علي كل شروطكم وربنا يقدرني وأقدر أحافظ عليها.

ابتسم عاصي قائلا بفخر:

-الواد دا تربيتي عشان كدا كلامه مترتب وجميل كدا.

-منك نتعلم يابو نسب.

-ماشي يخويا .

تابع عاصي بهدوء:

-انت عارف انك أغلي من أخ واتربينا سوا وحقيقي مش هلاقي لملك أحسن منك، وانا عن نفسي موافق وكلنا موافقين بس حابب أسمع رأي ملك دلوقتي قدامكم بدون إجبار لان دي جوازتها هي.

تنهدت ملك وهي تقول بشحوب:

-موافقة .

نظر لها الجميع بغرابة، ثم تنهد عاصي بحيرة فهناك شيء غريب بشقيقته لكنه لا يفهم لذا قال:

-علي بركة الله لو مناسب الخطوبة بعد بكرة معايا والفرح بعد امتحانات ملك.

-مناسب وهنزل بكرة أنا وملك نشتري حاجة الشبكة.

-خلاص اتفقنا يلا نقرء الفاتحة.

بالفعل بدء الجميع في قراءة الفاتحة بسعادة الا ملك وفريد الذي كان كل منهم في حالة غريبة، زغردت حسنية بسعادة مردفة:

-مبارك ياولاد ربنا يتمم بالف خير يارب.

_________

12| الثانية عشر منتصف الليل.

ظلت تأتي ايابًا وذهابًا بقلق وهي تفرك يديها في قلق، لقد غاب تميم لوقت كبير ولم تستطيع منع حدثها كأنثي من القلق عليه والخوف، في الوقت نفسه صرخت في نفسها قائلة:

-بتفكري فيه ليه.. زمانه مع واحدة شمال زيه، انا اللي غلطانه عشان أنخدعت بكام كلمة حلوة قلهوملي، وأتجوزته استاهل ضرب الجذم .

جلست علي طرف الفراش تبكي بضيق فقد ضاق بها الحال وهي عاجزة، بينما جاء تميم وهو يترنح يمينًا ويسارًا بكُل تعب، نهضت تسنده قائلة بهلع:

-تميم انت كويس..

-شش أبعدي عني مش عايز أشوف وشك..

من رائحته علمت كم هو شرب، ضغطت علي شفتيها بغضب قائلة:

-انت بتشرب خمرا… انت مش عارف إني دا عيب وحرام؟.

-العيب.. في الجيب، وأسكتي بقي متصدعنيش.

-إنت إزاي مقرف كدا بجد انا متوقعتش الحقارة توصل بيك لهنا.

ألقي بنفسه علي الفراش في صمت رهيب وهو ينظر للفراغ، جلست بجانبه بضيق مردفة:

-رد عليا ياتميم، بتشرب ليه..

التفت لها قائلاً في شرود وهو يشير علي قلبه:

-عشان دا بيوجعني، وعايز أسكته ..

ابتلعت ريقها بتنهيدة وهي تقول:

-مش عايز تحس بآلامه صح؟.

-مش عاوز أحس بأي حاجة عاوز اموت وبس..

نهض برفق وهو ينظر لها بدموع:

-هي ليه انتحرت وسابتني؟ يعني مفكرتش فيا؟ أنا أبنها.. مش بتحبني صح..

امسكها وهو يهزها بغضب شديد قائلا وهو يبكي اكثر:

-ردي عليا هي سابتني لييه.. انا محدش فضل جنبي حتي يارا فضلت واحد تاني عليا.. وانتِ بكرة متستحملنيش وتمشي عشان محدش هيفضل معايا لأني مقرف مقرف.. ومحدش هيستحمل قرفي ..

شعرت بدموعها تسقط مرة اخري بعدما هدأت لتحتضنه بقوة ويتشبث هو بها باكيًا أكثر كطفل صغير، احتوت رأسه بين يديها الصغيرتان وهي تقول بحنان وتبكي في الوقت نفسه:

-أنا جنبك وعمري ما هسيبك ابدًا ..

تشبث فيها أكثر وهو يقول مترجيًا:

-وعد؟.

-أوعدك عمري ما هسيبك .

ماهي الا دقائق وقد غفي في حضنها، تنهدت وهي تُلقيه برفق علي الفراش وخلعت عنه نعله وجاكيته، ثم ألقت عليه الفراش ليتغطي قليلاً تنهدت وهي تضغط عليها عينيها بتعب وتمسح دموعها برفق ورددت بهدوء:

-أوعدك عمري ما هسيبك الا لما تتحسن ياتميم.

ذهبت برفق نحو الدرج واخرجت كيس أبيض ومقص، أخذت شعرة خفيفة من رأس تميم ووضعتها داخل الحقيبة الخاصة بها ثم أغلقتها وهي تقول بتنهيدة:

-فاضل شعرة من رأس الراجل اللي أنا مش عارفة هجيبها إزاي، ولازم أتأكد وقتها هل فعلاً كلامه صح أو غلط!

تنهدت وهي تسير نحو الاباجورة تغلقها قائلة:

-كُنت ناقصة حورات وإثارة في حياتي، كُنت ناقصة فعلاً وأديها كِملت أهي.

_________________

في صباح يوم جديد .

ولجت شذي خارج الفيلا الخاصة بها وهي تتقابل مع مينا الذي يستند علي السيارة منتظرًا أياها أقبلت عليه خافضة بصرها وتقول:

-سلام عليكم.

كالعادة أمد يديه بالسلام لكنه نسي فسحبها مرة اخري بحرج قائلا:

-معلش اسف..

-إحم ولا يهمك، انا هركب مع السواق بتاعي وتقدر تتعقبه، ونروح الشقة ..

-طب ليه هو انا مش بعرف أسوق مثلا.؟ ولا انتِ زعلانة مني في حاجة..

-ابدًا يا أستاذ مينا، بس كُل الحكاية أني مش حابة أركب معاك في عربية واحدة عشان دا غلط

-يعني ركوكبك معايا غلط ومع الراجل دا مش غلط .

-دا عم محسن سواقنا من زمان وراجل محترم وكبير زي والدي مش هيضر الموضوع في حاجة.

ابتسم مينا وهو يضم ذراعيه معًا:

-انا قرأت شوية عن دينكم في الحته دي، بس عايز أقولك إنه يجوز ليكِ عادي عشان هو مش من محارمك.. وأني وجودك معاه لوحدكم غلط والموضوع مالهوش علاقة بالسن بدليل إني أغلب المتحرشين في الاماكن العامة رجالة كبيرة من بتوع متخافيش يابنتي انا زي والدك، بس هحاول أتفهم إني حلو وانك مش حابة تتأثري بجمالي ..

شعرت بالحرج من حديثه فهو معه حق لكنها لا تريد الاصطدام معه لكن مع آخر حديثه شعرت بالضيق فرفعت رأسها اليه قائلة بضيق:

-لا طبعًا مش كدا إيه الغرور دا..

تمعن النظر في عينيها، حقًا جميلة مع تعامُد آشعة الشمس، لكنها اخفضتهم مرة أخرى بخجل، فقال بتنهيدة:

-أتفضلي ونتقابل في الشقة.

التفتت وهي تسير بحذر وخجل حتي لا تلتصق ملابسها عليها وتكون تفاصيلها ظاهرة له وهو في كل مرة يستعجب طريقتها ولكنه ينبهر بعِفتها، عاد الي سياراته وقادها وهو يشعل الاغاني عاي أغنية ويجز، ولا يأتي في ذهنه سواها عندما قال ” ليهِ عيونكْ قناصة ومتراعيش الجريح؟”.

_________________

استيقظت ونس مبكرًا وذهبت الي حيث الفيلا التي تمكث فيها يارا مع والدها فهي بشكلٍ ما علمت العنوان، وبالطبع دلفت بعد وقت مع الحرس والخادمة وأخبرتهم انها زوجة تميم وصديقة يارا مع بعض صور من كتب الكتاب صدقوها، ودلفت تنتظر يارا واخبرتها الخادمة ان يارا نائمة وهي سوف توقظها، وأن الباشا الكبير “والد تميم “، خرج من قليل، تنهدت براحة وقررت ان تصعد لغرفته فلا أحد يراها صعدت برفق شديد نحو الغرف وهي لا تعلم أي غرفته..

ولكن بالشكل استطاعت تمييز غرفة الرجل التي احيطت بصوره وملابسه الرجالية، دلفت بسرعه الي المرحاض لتجد ما توقعت إيجاده، بعض آثار الشعر الموجودة علي المرحاض ولكن صوت يارا جعلها تختبيء بخوف فكانت تقول بحيرة:

-ونس طب ايه اللي جابها في وقت زي دا.. متأكدة انها تحت.

-ايوا يافندم.

-استر يارب ميكونش تميم حصله حاجة

تنهدت ونس بسرعه وهي تجد صوتهم غاب مما يعني نزولهم للاسفل التقطت بعض الشعر بقرف شديد من أعلي الأرضية قائلة:

-راجل معفن مش هاين عليه يغسل الأرض من آثار الشعر.

وضعتها في كيس ابيض ثم في حقيبتها وسارت بسرعه الي الاسفل وبطريقةٍ ما استطاعت الفرار دون أن يراها أحد وبالطبع هزقت يارا الخادمة لعدم وجود ونس، ولكن الخادمة قالت:

-واللهِ كانت هنا.

-اومال فين الأرض انشقت وبلعتها؟ بعد كدا متضيعيش وقتي طالما مفيش حاجة .

-لا حول ولا قوة الا بالله .

ذهبت ونس الي المستشفي وأعطتهم الأشياء وتريد تحليل DNA في أسرع وقت ، وطلبوا منها مبلغ ضخم أضافي وهي لا تملك شيء إلا بعض المجوهرات الذي جلبها له تميم، ذهبت وابتاعت خاتم وتقول له انه ضاع، وثم عادت اعطتهم المال وجلست تنتظر النتيجة بحد أقصي ثلاثة ساعات…

_____

دلف فريد الي داخل الفيلا ألقي التحية علي الجميع، واشارت له حسنية بحب:

-تعالي أفطر ياحبيبي..

-تسلمي ياطنط سبقتكم، انا جاي آخد ملك بعد أذنكم طبعًا هنجيب الشبكة وكام حاجة ولو معندكش مانع حابب أعزمها علي الغداء.

قاطعته ملك في هدوء:

-معلش مش هعرف … عندي مذاكرة ومش فاضية، تقدر تنقيها مع عاصي أو تجيبها انت وانا راضية بيها.

أردفت حسنية بضيق:

-ودا اسمه كلام يا ملك، فيه واحدة شبكتها تجيلها من غير ما تنقيها، وبعدين حبكت المذاكرة دلوقتي في الكام ساعة اللي هتنزلي فيهم مع خطيبك.. ايه النجاح مقطع بعضه ..

-ماما انا مش فاضيه ومش فاضل الا شهر علي الإمتحانات يدوبك ألحق وقتي.

اردف عاصي يقطع الجدال بينهم:

-خلاص كفاية ، معلش يافريد أجل اي حاجة لبعد امتحانات ملك وأهي تبقى مراتك وأعمل اللي يريحك وقتها .. ودلوقتي نجيب انا وانت الشبكة ..

اردف فريد بضيق:

-مفيش مشكلة، هسبقك علي برا.

-ماشي

رحل فريد، بينما نغزت حسنية ملك وهى تقول بنفاذ صبر:

-جرالك ايه يابت انتِ ها؟ عاجبك كدا كسرتي بخاطر الراجل.

-وأنا عملت إيه ياماما، مش فاضية أنا.

-دي خطوبتك هو ايه اللي مش فاضيه أومال وافقتي ليه؟ كُنتِ أجلتيها أحسن.

اردف عاصي يقاطعهم:

-بس لحد كدا وكفاية، ملك قوليلي ياحبيبتي انا اخوكي لو مش عايزة بلاش الجوازة انا مستحيل أزعلك أو اجبرك علي حاجة.

-لا يا ابيه، هو ضغط الإمتحانات بس.

نهض يربط علي كتفها قائلا:

-متزعليش نفسك وانا جنبك علي أي حال، وفخور بيكِ مهما كانت النتيجة .

-ربنا يخليك ليا..

-انا همشي بقي عندي حاجات كتيرة أوي، خلوا بالكم من سيف هو فطر وبيلعب .

اومأت برأسها وغادر عاصي بعدما قبل رأس والدته ، بينما سقطت دمعه من ملك مسحتها فورًا حتي لا تفضح أمام والدتها .

_____

شعرت ونس بالتعب من الجلوس لفترة طويلة ولكن اخيرًا جاءت تحليل ال DNA امسكتها بلهفة وهي تقرء ما بها في محاولة للفهم، حتي قرأت مرارًا وتكرارًا بصدمة وهي تنظر امامها بفراغ:

-إزاي؟ .. يعني هو فعلاً مش والد تميم؟ طب إزاي .

_______

يُتبَّع..

تفتكروا إيه اللي هيحصل ليه فيه مفاجئات كتيرة بجد.

رأيكم مهم♥️.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق