رواية لن اغفر لها الفصل السابع والعشرون 27 – بقلم سامية صابر

رواية لن اغفر لها – الفصل السابع والعشرون

27|الحقيقة هي أني أحبك”.

27|الحقيقة هي أني أحبك”.

الحقيقْة هي أنيّ أَحِبُك .. وسوف أتغير لأجلك فقط”👀

_______

جلست علي طرف فراشها بعدما انتهت من صلاة العشاء للتو، فقد أثر فيها حديث الأستاذة ملك لانها ولاول مره تسمع أحد يتحدث عن الصلاة امامها، امسكت هاتفها الصغير وهي تتحدث الي الميس ملك بهدوء، أجابت ملك قائلة:

-السلام عليكم، مين معايا؟

-وعليكم السلام، انا آلاء ياميس.

ابتسمت ملك بهدوء قائلة:

-إزيك ياحبيبتِ، طمنيني عنك.

-انا مبسوطة عشان مش هنكر إني كلامك أثر فيا وصليت المشكلة إني بقطع، وبعمل ذنوب بسمع اغاني وبشوف مسلسلات.

-بصي يا لولي، انا موصلتش الانتظام في الصلاة بسرعة خدت وقت بس دايما كان ف راسي ان احتياجي لربنا اكبر مني انا اللي محتجاه عشان الجنه فعلًا، وأن الاذان معناه ربنا بيناديني فواحدة واحدة  هتتعودي وتحبي الصلاة واوعي الشيطان يبعدك عشان ذنوبك.. حتي لو عندك ذنوب خلي دايما باب طاعة بينك وبين ربنا.

-حاضر.

-المهم ذاكرتي ؟

-لا مش انتٍ قولتي الدنيا دي فانية.. فهذاكر ليه ما انا كدا كدا ميته

قهقهت ملك فتلك كانت جملتها الشهيرة في الماضي، فقالت بهدوء:

-حتي لو.. ربنا مقالناش نفشل، آدانا فرصة ننجح ونجتهد ونسعى، عشان عندنا رسالة في الدنيا لازم نعملها، بعدين العلام حاجة مهمة وبينور البصر.. ولو الكل قال زيك هنبقي فشلاء .. واول آية نزلت كانت اقرء، دا معناه ان ربنا خلانا نتعلم عشان نُبصر أكثر.

-عندك حق.. ميس ملك انا حبيتك اوي ونفسي اعرف منك كل حاجة ياريت كُنتِ ماما.. ماما دايما كانت تزعق ومش بتهتم بيا ..

-حبيبتي دي امك مهما جرى ربنا يهديها مهو انا زي ماما برضو، واتفقنا ان ربنا بياخد حاجة هيديكِ قصادها حاجة.. بابا برضو جميل، بس تديله فرصة وتتكلمي معاه.

-حاضر هعمل كدا.

-اشوفك بكرة بقي ودلوقتي ذاكري شويه ونامي.

أغلقت معها آلاء وهى تبتسم، دق والدها عمر الباب سمحت له بالدخول فقال ببسمة:

-انا عملت اكل حلو بتحبيه مكرونة وبانية والمرة دي اتعلمت صح عشان يعجبوكِ، ينفع تاكلي معايا انتِ عارفة مبحبش آكل لوحدي.

ابتسمت وهي تهز رأسها وذهبت لتأكل معه بسعادة، وظلا يتحدثان ويضحكا، فقال بلهفة:

-ممكن اعرف سر سعادتك؟

-كلمت ميس .. ملك، دي عسل اوي يابابا وعلمتني أصلي كمان مبسوطة اوي.

ابتسم بهدوء:

-طب الحمدلله، تعرفي اننا روحنا فرح ميس ملك وانتِ صغيرة شويه من حوالي اربع سنين كدا..

-بجد هي متجوزة؟

-ايوة بس سمعت انها أطلقت.

-فيه حد يسيب واحدة قمر زيها.

-للدرجة دي حَبتيها؟

-اوي.. بابا ينفع نخرج يوم الاجازة.

-اوي اوي ياستي موافق شوفي عايزة تروحي فين ونروح

-ينفع ناخد ميس ملك معانا؟

-لا عيب مينفعش.

-والنبي يابابا عشان خاطري والله هقنعها.

-ماشي نبقي نشوف

ابتسمت بسعادة وقبلت والدها من وجهة منذ فترة لم تفعل هذا وهذا ما جعله سعيد، قالت وهي تركض:

-هعملنا عصير

ابتسم بهدوء ثم أمسك هاتف آلاء في خبث وظل يبحث عن رقم ملك حتي وجده وقرر ان يأخذه ويتحدث معها ليشكرها عما فعلته.

_____________

اتجه الجميع نحو ونس التي وقعت ارضًا غارقة في دمها، حملوها الي المستشفي ومازال تميم يقف مصدومًا بدهشة، اقترب منه ساهر ولكمه بعنف قائلًا:

-انت لسه عايش يا كلب انت مش هرحمك علي اللي عملنه؟

-انت مين يا ابن ال***

ضربه تميم هو الاخر واشتدت الحرب بينهم حتي جاءت الشرطة وأخذت تميم وركض ساهر خلف ونس حتي يطمئن عليها، بينما سارت ندي مع ونس وهي تبكي هي والاطفال وحاولت تهدأتهم لكنها ضائعة ومُشتتة للغاية …

ولجت ونس الي غرفة العمليات في الحال لإجراء عملية جراحية في كليتها حيثُ الطَعنة، وجلست ندي مع الأطفال تهدأهم في الخارج لكنها فشلت في الأصل في تهدأة نفسها، لم يعُد لديها سوي ونس أتفقِدّها هي الاخرى؟.

جاء في تلك اللحظة ساهر وهو يلهث راكضًا ثم قال بتساؤل:

-هي فين

قالت وهى تبكى:

-في العمليات..  انا بجد خايفة هموت م الخوف

ربط علي كتفها قائلًا:

-إهدى متخافيش مفيش حاجة تستدعي الخوف .. اهدي عشان الأطفال.

جثي ساهر علي رُكبتيّه برفق ثُمّ قال للطفلين:

-ممكن تهدوا.. ماما هتبقي كويسة بس هتزعل لو عرفت انكم عيطوا عليها كدا..

قال سيف بخوف:

-هى ماما هتروح عند ربنا..

-لا هي معانا مش هينفع تسيبكم لازم تبقي قوي ياسيف مش انت الراجِل؟ ..

قالت چوري ببكاء طفلة:

-الراجل الوحش اللي ضرب ماما دا انا عايزة اضربه زي ما ضربها.

تنهد ساهر بهدوء ثم قال:

-اهدى وماما هتبقي كويسة ياچوري، أهم حاجة متعيطيش عشان ماما كدا مش هترضي تخف وهتزعل منكُم.

اومأت برأسها وهي تمسح دموعها ، أخذهم برفق وقال للندى:

-اهدي انا جاي تاني.

بالفعل ذهب بهم وجلب لهم بغض العصائر والحلويات وعاد أعطاهم اياه واجلسهم علي المقاعد وطلب منهم الهدوء وعدم البكاء فأنصاعوا له، استمعوا له فهم يعرفونه جيدًا ويسمعون حديثه.. بينما جلب لندي كوبًا من الشاي وقنينة مياه، فقالت برفض:

-مش عاوزة أي حاجة .

-ندي ارجوكي مفيش غيرك دلوقتي لازم تبقي قوية .

قالت وهي تبكى بإنهيار:

-انا مش قادرة  تاني من يوم ما وعيت علي الدُنيا وكل اللي حواليا بيختفوا، اخرهم كانت ماما.. مش هقدر ماليش غير ونس.

-ممكن تهدي ونس هتبقي كويسة ، وانا جنبك انتِ مش لوحدك.

ربط علي يديها بحنانٍ فهدأت وهى تشعر بالاطمئنان، جاء سيف واعطاها حلوي مما لديه قائلًا:

-متعيطيش يا خالتو..  ماما.. هتقوم بخير بس هتزعل لو شافتك بتعيطي ..خدي بسكويت.

اخذت منه وهي تبتسم ثم عانقته بحبٍ وذهب مرة اخري لشقيقته ليحنو عليها، قالت ندي بشكرٍ:

-شكرًا بجد مش عارفة من غيرك كُنت هعمل ايه .. انت فعلا ساعدتني في حاجات كتيرة أوي.

قال بغرور مُصطنع:

-عارف عارف..

-مغرور !

-طيب اشربي الشاي قبل ما يبرد.

ابتسمت وهي ترتشف منه ثم قالت بقلق:

-حصل ايه في تميم؟

-ضربته والشرطة جت خادته .. لازم يتعاقب أشد عقوبة، معرفش ازاي متعدمش.

-مهو طلع براءة ومقتلش.

-إزاي كل الادلة بتقول انها ضدة .

-لا واحد تاني اللي قتل ، بس مش المفروض تكون مبسوط مش هو صاحبك؟

توتر ساهر قليلًا ثم قال:

-كنت هبقي مبسوط لو محاولش يقتل ونس.. هى زي أختى وانسانة محترمة مكنش فيه اي داعي يحاول يعمل كدا هى مالهاش ذنب

-هو حقه يضايق ورد فعل طبيعي بس مش القتل .. ونس كانت قالتلي انه عنده عقد نفسية بيتعالج منها

-عمومًا هو آخرة هيبقي السجن.

انتهبت للجرح الموجود أعلي حاجبيه فقالت بضيق:

-انت متعور.. استني كدا هجيب لازق ومكركرون، واجيلك.

-لا لا مالوش لازمة

-استني بس.

ذهبت دقيقة وعادت بعلبة اسعافات أولية، وبدأت تسِعّفه بتركيزٍ، هام هو قليلًا في ملامحها البسيطة لكنه فاق بضيق لنفسه:

-هو دا وقته إنت كماان.

فقالت وهى تنتهى:

-خلاص خلصت.

-صحيح انتِ ناوية تتخصصي إيه؟

-جراحة القلب، أعتقد هي أصعب حاجة … بس حاسة إني ربنا ممكن يسخّرني لعلاج ناس كتيرة أوى وانقاذ ارواحهم اولهم اختي ..فياريت كُنت دلوقتي قادرة علي دا

-متقلقيش هتقوم بخير ، وانتِ هتتخصصي وتبقي أشطر واحدة في مجالك.

اومأت ندى برأسها متمتمة:

-يارب.

جلسوا بعض الوقت، حتي خرج الطبيب واخيرًا ركضت ندى اليه قائلة بلهفة:

-حصل ايه طمني يادكتور

-الحمدلله العملية تمت بخير ، هي حاليًا كويسة  والخطر زال.

-طيب نقدر نشوفها؟

-شويه تتنقل لاوضة عادية وتفوق من البنج وتشوفوها.

اومات برأسها وهي تشكره سعيدة وامسكت يد ساهر بسعادة فإبتسم وهو يقول:

-شوفتي مش قولتلك.

-الحمدلله بجد..

انتبهت لما تفعله ف سحبت يديها بخجلٍ:

-معلش.. اسفة.

-ولا يهمك.

________

ركضت إيلا حيثُ زنزانة تميم المحبوس فيها ويجلس ارضًا بصمت، قالت بلهفة:

-تميم تميم…

نظر لها ولم يتحرك، كأنه جُثة هامدة لا تقوي علي الحركة أو حتي الحديث، قالت بقلق:

-لا تقلق انا وكلت أفضل محامي تبعي وان شاء الله ما فيه شيء بس انت ليش سويت هيك ما قلتلك انتظر ليش تميم.. رد علي.

-إيلا.. مش قادر اتكلم، امشي واسحبي المحامي انا خدت إعدام مرة وكنت زعلان وياريتني كُنت مُت وقتها، فمش زعلان المرة دي ايًا كانت العقوبة فأنا راضي.

قالت وهي تبكى بضيق وإختناق:

-لا تقول هيك.. انت ما تستحق كِل هالعذاب، انا جنبك  وما راح اتركك ابد.. وراح تطلع لا تقلق.

تركته وغادرت وهي مازالت تبكي، وذهبت في طريقها للمُستشفي التي بها ونس بينما هو اكمل تحديق في السقف ولا يشعر بأية شيء …

بينما فاقت ونس من البنج، وهى تنظر حولها بتشتت ثم قالت بقلق:

-ت.. تميم فين..

نظرت لها ندي بغضب:

-غار في داهية.. مش مهم تميم دلوقتي انتِ كويسة؟

-ن..ندي.. تميم فين .. ولادي فين..

قال ساهر بهدوء:

-محبتش اخليهم يشوفوكي كدا خصوصًا انهم ناموا ف ودتهم للعربيه مع السواق ، اما الزفت اللي اسمه تميم أتحبس والإجراءات القانونية هتتم، وشوية وهيجي ظابط يحقق معاكي.

ابتلعت ونس ريقها في هدوء قائلة:

-هتتنازل عن المحضر.

-نعم؟

-مش هشتكي علي جوزي وحبيبي وابو عيالي ابدًا ياساهر.

-دا حاول يقتلك!

-لاء.. لو عايز يقتلني كان عملها في قلبي، تميم معذور وتعبان نفسيًا ومشتت، اللي شافه وسمعه مش قليل وطبيعي يفكرني خاينة ،دا فكرني هربت بالعيال واتجوزتك .. مالحقتش أفهمه حاجة ، حقه عليا اني أفهمه كل حاجة واعتذر إني مستنيتش، وبعته ومشيت ..انا غلطانة لاني بعته ف وقت هو اشتراني لنا الكل باعني.

قالت ندي بغضب:

-إنتِ مُقتنعة باللي بتقوليه دا .. دا شخص مريض متعصبنيش ياونس،  فين كرامتك.

-كرامة ايه.. انا اللي سيبته وهو محكوم عليه بالإعدام انتِ شايفة دا صح … بعدين دا تميم، اللي وقف جنبي وجنبك وعمل عشانا كتير اوى..

دقات علي باب غرفتها جعلتهم يسكتون عن الحديث، دلفت إيلا وهي تحمل باقة من الزهور وقالت بتوتر:

-كيفك ونس.. هل فيني ادخل نتكلم شوى، علي انفراد….ايه.. قبل حمدالله علي سلامتك.

وضعت الزهور بجانب فراشها، فقال ساهر بجدية:

-وإنتِ مين.

صمتت إيلا ولم تتحدث، فقالت ونس بهدوء:

-سيبونا شويه..

اعترضت ندى قائلة:

-لا طبعا مينفعش.. لو هى عاوزة تقول حاجة تقول قدامنا ايه عرفنا ممكن تعمل فيكى ايه..

اردفت إيلا ببسمة:

-ماراح اعمل شيء، لا تخافي بس بدي حدثها شوي اذا سمحتي.

-برضو لاء.

قالت ونس بتعب:

-كفاية بقي انا صدعت، روحي ياندي.

-اوف طيب ياونس طيب .

ولجت للخارج بغضب وسار خلفها ساهر وهو يرمق إيلا من أسفل لأعلى، جلست إيلا بجانبها وهى تقول:

-انا صديقة تميم..  بس كان بدي احكى معك تتنازلي عن المحضر اللي بيناتكم.. تميم مظلوم هو بس كان حزين كتير الفترة اللى فاتت حرام كفاية تضيعي حياته

نظرت لها ونس بضيق وشعرت بالغيرة المفرطة وقالت بضيق وعبوس:

-وانتِ صاحبته من امتى؟

-تعرفت عليه من تلات سنين، ومن وقتها ونحنا صحاب..

-صحاب وبس يعني.

-شو راح يفرق معك، لساتك عم تحبيه؟

-أكيد لا ولا يهمنى فضول بس.

-صراحةً كتير بحبه ونحنا بنقعد مع بعض بنفس المكان بس ما بعرف شعوره ، بدى ياكي تخلصي كل شيء حتى يقدر يتخطى علاقتكم وقتها بلكى بنكون مع بعض.

اعتصرت ونس يديها بغضب حتي شعرت بألم في الجرح ثم قالت:

-اااه..

-انتِ بخير شو صار

-ماصارش شيء…  اتفضلي اطلعي برا وجعتي راسي

-ايه طيب اهدي شويه

-مالكيش دعوة .. اطلعي برا..

نظرت لها إيلا بحيرة ثم ولجت للخارج ، ضرب ونس يديها بالفراش قائلة بغضب:

-خاين وهيفضل طول عمره خاين انا اللي معرفتش افكر في غيره ابدا وهو عايش ومقضيها..

سقطت دموعها بضيق:

-ليه يارب حصل بينا كدا.. ليه..

___________

بعد مرور يومين.

جلب عمر آلاء الي مدرستها، ودلفت الي فصلها واستقبلتها ملك ببسمة، فقال عمر برجاء:

-ممكن كلمة يا ميس ملك.

قالت ملك بحدة:

-مفيش كلام بيني وبين حضرتك.

-طب ارجوكي معلش..  انا اسف ..

نظرت له بحدة ثم ذهبت معه وهى تضع مسافة بينهم قائلة:

-بسرعة عشان مش بقف مع حد كتير كدا..

-اولا عاوز اعتذر عشان كلمتك على الواتساب ، بس كُنت عايز اشكرك.

-تشكرني هنا حضرتك، مش تاخد رقمى وتكلمني دا عيب اوي .

-انا اسف.. وأديكي خدتي حقك وعملتي بلوك.

-دا أبسط رد يافندم.

-كله كان عشان آلاء والله .

تنهدت وهى تقول:

-حصل خير، عمومًا بنت حضرتك مفيهاش حاجة محتاجة بس ام في حياتها تدلها علي الصح وتشجعها، وانا هحاول بقدر الامكان اساعدها، حضرتك برضو ليك دور..

-الحقيقة انا عاجز مش بعرف اتصرف لوحدي في اي حاجة، كمان مش عارف ادخلها منين … وصعب اتجوز من تاني خايف من التجربة دي، وخايف اجبلها مرات اب متبقاش كويسة.

-الجواز مرة تانية مش حرام، بس متتجوزش عشان بنتك وبس هتتعب زي جوازتك الاولي، أحسِن الاختيار بس أهم حاجة كمان حضرتك شجعها علي الصلاة والحاجات الصح خد بالك منها بس متحكمهاش، بلاش فون كتير عشان في سنها دا غلط ممكن تكلم حد.. كمان ارجوك بلاش مدرسين رجالة، متثقش فيهم ممكن يضحك علي عقلها بكلمتين ويأذيها، بجد هى هتتعب اوي.

تنهد عمر بهدوء:

-حاضر والله ، موضوع الصلاة ياما قولتلها ، بس هي مكنتش بترضي.

-قوم اتوضي، وقولها تعالي نصلي.. قولها تعالي نقرأ قرآن ونفسره، تعالي مثلًا احفظك سورة، تعالى ناكل سوا ونتعلم الطبخ، تعالي نذاكر سوا او ذاكري وانا جنبك بشتغل… اي حاجة من دي هتحس انك في حياتها، اه الاب مش زى الام بس دا هيجيب نتيجة ، وانا برضو من ناحية

-عندك حق، فعلًا مش عارف أشكر حضرتك إزاي بجد .. شكرًا اوي.

-العفو يافندم دا واجبي آلاء زي اختي الصغيرة وتُعتبر بنتي.

-طيب ممكن آخر طلب وأتمني مترفضيش؟

-هشوف الاول

-آلاء عايزة تخرج بكرة ، وهي حابة ان حضرتك تكوني موجودة معانا.. واترجتني كتير بصراحة انا عارف انك مش عايزة بس عشان خاطرنا.. اقصد خاطرها.

رمقته قليلًا ثم اومأت براسها قائلة:

-هشوف… عن اذنك.

-أتفضلي.

عادت الي فصلها، بينما ابتسم عُمر بهدوء قائلًا:

-كان فينك من زمان، ياريت كُنت قابلتك من بدري يا ملك..  مكنش زماني غلطت الغلط دا كله في حياتي.

_________

دلف الضابط داخل سجن تميم وقال:

-براءة.

نظر له تميم في حيرة فقال بغضب:

-انت هتنح، ما تخلص ياروح امك ..

-متغلطش في امي عشان هطلع ميتين أهلك..

وقفت إيلا بسرعة حائلة بينهم قائلة برجاء:

-خلاص تميم هدى شويه ارجوك.

والتفت الي الضابط قائلة بتهديد:

-وانت بتلزم حدك وتحكى منيح والا بضطر أقاضيك .

صمت الاخر بقلق ، وبالفعل سارت إيلا مع تميم خارج القسم، فقال بتساؤل:

-خرجتيني ازاي

-ما خرجتك، ونس اتنازلت عن المحضر وانهت الحوار.

-بجد.. عملت كدا ليه

-مابعرف عن جد.. لوين بدك تروح.

-مشوار كان لازم أعمله من زمان.

_____

ظلت تتقلب في فراشها بضيق قائلة:

-امتى بقي هخرج من المستشفي دي بجد زهقت أوى.

دق بابها فقالت بلهفة:

-تعالي يا ندي ادخلي.

فُتِح الباب ودلف تميم فقالت بصدمة:

-ت.. ميم؟

-إزيك ياونس…

نظرت له بتحديق ولم تتحدث، فقال بهدوء:

-خايفة مني؟

-اه

-بس زمان مكونتيش بتخافي.

-أصل اللي بيحب عمره ما يأذي، وبم إن الحب انتهى ف الاذيه كمان بتنتهي.

جلس بجانب فراشها وقال بتساؤل:

-اتنازلتِ عن المحضر ليه؟

لم تتحدث، فسأل سؤالاً آخر:

-سبتيني ومشيتي ليه..

سقطت دموعها بوجع وقالت:

-غلطت وكلنا بنغلط، بس انا كنت تايهة ولوحدي كالعادة  .. جه واحد اسمه ساهر وقال انه صاحبك وان مستعد يساعدني في اي حاجة، بس عرفت انه هو اللي خد كل املاكك حاولت اطاوعه عشان اعرف عمل كدا ليه ورفضت اسأل عنك ليكون حكم الإعدام اتنفذ، فضلت عايشة علي أمل انك تكون موجود.. وبرضو معرفتش اشوفك لاني حاولت والزيادة كانت ممنوعه منعًا تامًا، بعدين..   خلصت تعليمي اللي بفضلك كملته، وربيت عيالنا  محبتهومش يكونوا زى اخوهم الاولاني، مذللوين بسبب الفقر.. اختارت ليهم الأفضل… غلطت بس والله ما شوفت غيرك وفضلت في قلبي وكياني ومشوفتش غيرك.. وانت عملت ايه سبتني وروحت عرفت واحدة لبنانية.

تنهد تميم وهو يمسح وجهة بيديه بتعب:

-وانا خرجت مدمر نفسيًا اكثر من الاول وخسران كُل حاجة ياونس.. كل حاجة حتي انتِ اتخليتي عني ف اكثر وقت احتاجتك فيه، سيبت الصلاة والدنيا واتجهت لكل الذنوب  وكنت مستني اشوفك وانتقم دخلت إيلا حياتي هي مجرد صديقه واخت مفيش بينى وبينها حاجة عشان للاسف مكونتيش بفكر غير فيكى انتِ واولادنا.. انا كنت ضعيف ووحيد في كل حاجة وردة فعلي مكانتش صح بس محستش بنفسي الا وعايز اقولك ليه خذلتيني زي الكل ليه سبتيني.. اظاهر إني هفضل طول حياتي ضايع وبعاني..

أمسكت كف يديه وهى تبكى بحزن:

-تميم انا اسفة … اسفة بجد علي كل حاجة انا غلطانة وغبيه ارجوك سامحني

-مش بالسهولة دي انا كمان اتغيرت وبقيت أسوء نسخة مني.

تابع وهو ينظر لها بدموعٍ:

-لازم ابعد واتعالج.. خلي بالك من ولادنا ياونس

-متسبنيش خليك معايا ياتميم ارجوك انا محتاجة ليك واولادنا كمان، جبت ولد وبنت… زي ما كنا بنتمنا عشان منزعلش الولد شبهك والبنت شبهي.

-هما ميعرفونيش، بالنسبة  ليهم انا قاتل أمهم مش أكثر ولا أقل…

تابع بغِصة في حَلّقٌه:

-إنتِ طالق ياونس… وعايزك تعرفي إني مفيش غير حقيقة واحدة بس .. الحقيقي هي إني لسه بحبّك، وهفضل عُمري كٌله بحبّك.

____________

يُتبَّع.

رأيكم مهم .. تتوقعوا النهاية تبقي إيه؟.💫

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية لن اغفر لها) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق