رواية في ظلال القضية الفصل الثامن عشر 18 – بقلم ملك سعيد

رواية في ظلال القضية الفصل الثامن عشر 18 – بقلم ملك سعيد

 بارك الله لكم وبارك عليكم وجمع بينكما في خير “
كانت جملة صادرة من فم المأذون المرتعب لما يحدث حوله ، خلفه يقف إحدى رجال جمال يصوب فوهة السلاح لرأسه في وضع التهديد ، كي يكمل زواج مراد و حياة بدون اعتراض ، نظر إلى الشاب الغاضب بجانبه ويقف خلفه رجلين أحدهم يصوب المسدس لرأسه و الثاني يمسكه من كتفه كي لا يفتعل أي مشاكل ويحاول الهرب .
كانت حياة في نفس وضعية مراد مسدس مصوب لرأسها وتبكي بحزن بسبب ما وصلت له من غباءها ، فهي ورطت ذلك الشاب البرئ في مشاكلها ومع والدها الذي لا يرحم أحد ، نظرت لمراد الذي ينظر لها بكره شديد شعرت أن نظراته تحرقها بالحق ، وهي بالفعل تستحق أن يقتلها لأنها اوقعته في هذه المصيبة .
أشار جمال للرجل المصوب مسدسه لرأس المأذون ، كي يأخذه ويرحل ، فأماء الرجل رأسه بطاعة ثم امسك بكتف المأذون كي ينهض فنهض بسرعة كي يتفادى أذاه ، مد الرجل يده يشير لها السير أمامه وملامحه يكسوها الجمود ، فتحرك المأذون بخوف وخلفه الرجل يلحقه بخطوات سريعة واتجهوا للخارج .
فقاطع نظرات حياة و مراد صوت جمال الجالس وهو يضع قدم فوق الأخرى بغرور ، يقول بسعادة مصطنعة ، بينما يمرر عيونه عليهم بشماتة كأن حياة ليست ابنته :
” الف مبروك يا ولاد ، متعرفوش أنا مبسوط قد إيه بجوازكم ده ، كإن هم وانزاح عن قلبي “
رمقته حياة بكره ، هذا الرجل لن يتغير ابدًا ، فلم يحاول مرة واحدة أن يشعرها بالحنان ، فقط يقسو عليها ويعاملها كأنها من ألد اعدائه ، وللأسف هي تجهل سبب هذا الكره الذي يكنه في قلبه تجاهها .
تحدث مراد وهو ينظر لجمال بغل وتهديد :
” صدقني هتندم على عملتك دي ، ومش إنت لوحدك حتى بنتك أنا مش هرحمها “
نقل انظاره على حياة التي نظرت له بصدمة من تهديده المباشر بالانتقام منها ، ارتعدت اوصالها من نظراته الغاضبة والمليئة بالوعيد ، امتلئت عيونها بالدموع وهي تهز رأسها بنفي تحاول أن تجعله يتفهم وضعها الموضوعة به ، لكنه تجاهلها وهو ينظر لوالدها القائل بابتسامة واثقة ، غير مبالي بتهديد مراد له ، فمن ذلك النكرة حتى يهدده :
” اهدى يا مراد ، ده أنا زي ابوك بردو ولازم تحترمني ، وكمان حياة تبقى مراتك وحقك تعمل فيها اللى إنت عايزه ، وأنا مقدرش امنعك…. “
توقف عن الحديث وهو ينظر لحياة التي تبكي بصمت وتتابع حوارهم بحزن شديد ، تشعر بالاختناق بسبب حديث والدها اللامبالي بتهديد مراد لها ، وتابع حديثه قائلًا:
” وبما انكم اتجوزتوا ، ليكم عندي هدية…. “
مد يده عاليًا فوضع إحدى رجاله الذي يقف خلفه مفتاح بيده ، قبض عليه جمال ثم نظر لمراد قائلًا بابتسامة خبيثة :
” جهزتلكم شقة كبيرة علشان تعيشوا فيها ، وتقضوا فيها عش الزوجية بتاعكم ، ولو عايزين تطلعوا شهر عسل معنديش مانع ، انتوا بس شاوروا وأنا هجهزلكم التذاكر “
لم تتفاجئ حياة بوالدها ، فهي تتوقع منه الأسوأ ، لكن بداخلها كانت تشعر بالخوف مما هو قادم رفقة مراد الذي يتوعد لها بالهلاك ، وبالطبع والدها سيتركها له ليفعل بها ما يريد فهو لا يهتم كونها ابنته .
ضغط على يده بغضب شديد ، وبرغم ذلك رسم على شفتيه ابتسامة تحمل الكثير من الخبث وهو ينظر لحياة الباكية قائلًا بنبرة ماكرة :
” موضوع شهر العسل ده يرجعلنا يا حمايا العزيز ، وشكرا لهديتك المتواضعة ، وأحب اقولك إن من انهاردة مش عايز اشوف وشك مرة تانية…. “
نظر له جمال بنظرات نارية ، فتابع حديثه بابتسامة مستفزة :
” متفهمنيش غلط يا حمايا العزيز ، قصدي مش عايز اشوف وشك الفترة دي علشان هكون مشغول في عش الزوجية ومش فاضيلك…. “
أزال يد الرجل التي ما زالت توضع على كتفه بعنف ، ثم نهض قائلًا لحياة التي تنظر له بارتعاب:
” يلا يا ح…..حبيبتي علشان نروح شقتنا ، أكيد مش هنفضل كابسين على قلب ابوكي “
حركت رأسها برفض من شدة ارتعابها منه ، كانت تريد الفرار من ظلم وقسوة والدها والآن هي مقبلة على ما هو أسوأ مع مراد ، ارتفع جانب شفتيه بسخرية وهو يتقدم منها ببطء ليبث الرعب بداخلها ، حتى وقف أمامهم ثم مد يده وجذبها من يدها بقسوة عندما وجدها تتراجع بجلستها للخلف ، اوقفها أمامه ثم دنا من أذنيها وهو يهمس بشر :
” استعدي لجحيم مراد عز الدين ، يا قلب مراد….. “
قبضت بيدها المرتعشة على طرف فستانها الأبيض الذي اجبرها والدها على ارتدائه ، وهي تنظر لعيونه القاسية بنظرات ضعيفة خائفة ترجوه لرحمتها مما ينتوي أن يفعله بها ، لكنه تجاهل نظراته وجرها خلفه وهو يضغط على مرفقها بشدة .
تحت نظرات جمال المستمتعة بما يحدث أمامه ، فأشار لإحدى رجاله قائلًا له بنبرة آمرة:
” روح وصلهم للشقة ، وخلي عيونك عليهم…. “
اومأ الرجل بموافقة ، ثم لحق مراد وحياة ليقلهم إلى الشقة المراد الذهاب إليها…….
__________________
فُتح باب المنزل من قِبل هشام والد لين ، بعدما علم منها أن إياد يجلس بالخارج منذ ليلة أمس ، كي يحميها من أذى مراد إن حاول اذيتها ، فقرر الخروج لإستدعائه للداخل ، فبالتأكيد يشعر بالإرهاق بسبب سهره في هذا الجو البارد بالخارج طوال الليل كي يحمي ابنته ، فكم احترم موقفه لحمايتها من أخيه.
وجد سيارته واقفة أمام المنزل ، فإقترب منها حتى وصل بجانب باب السائق الجالس عليه إياد أو نستطيع القول انه نائم ، يستند برأسه على الكرسي ، شعره مشعث ويظهر على وجهه الإرهاق ، فشعر بالشفقة عليه ثم رفع يده يطرق بها على زجاج السيارة عدة طرقات خفيفة كي لا يفزعه ، قطب حاجبيه بإنزعاج بسبب صوت الطرق جانبه ، فتح عيناه بصعوبة بسبب سهره طوال الليل ، نظر ناحية الصوت فوجد والد لين أمامه .
مسح على وجهه بتعب ثم اعتدل في جلسته وفتح الباب ، وخرج من السيارة فسأله هشام بعدما أغلق إياد الباب خلفه :
” ليه سهرت طول الليل هنا يا بني ، استحملت الجو البارد ده إزاي؟؟؟؟ “
ابتسم إياد ابتسامة مرهقة ثم اجابه:
” ده واجبي ولازم اعمله ، هروب مراد خطر على لين ، وأنا لازم احميها “
وضع هشام يده على كتف إياد قائلًا له بامتنان :
” شكرا لتعبك معانا و…. “
قاطعه إياد قائلًا:
” حضرتك ده واجبي وأنا بقوم بيه ، وكمان الشخص اللي أنا بحميها منه هو أخويا و…. “
هذه المرة قاطعه هشام قائلًا بحزم :
” مش ذنبك انه اخوك ، متحملش نفسك ذنب غيرك ، إنت عملت اللي عليك وأكتر علشان تحمي لين ، وجميلك ده مستحيل انساه “
” جميل ايه يا عمي ده واجبي وأنا بقضيه “
هز هشام رأسه ثم قال وهو يجذبه من يده جارًا إياه خلفه :
” وبمناسبة الجمايل أم لين عاملة فطار إيه ملوكي يستاهل بقك “
اعترض إياد قائلًا بخجل :
” بس يا عمي أنا…. “
قاطعه هشام وهو يدلف إلى المنزل :
” بس يا إياد علشان منزعلش منك ، أنا عازمك على الفطار وإنت هتفطر برضاك أو غصب عنك ، والاحسن يكون برضاك “
ضحك إياد على حديثه ، فهو بالعادة من يُهدِد واليوم هو يُهدَد من قِبل والد سارقة قلبه ومعذبة فؤاده ، رأها تضع إحدى الأطباق على الطاولة ، ف شرد يتأملها لثوانٍ ، جمالها الطبيعي ، شعرها المنسدل على ظهرها ، وبيجامتها الشتوية اللطيفة ، جعلت منها انثى فائقة الجمال .
انتبهت لهم لين فوقعت عيونها على إياد الشارد بها ، فإشتعلت وجنتيها من الخجل ، ثم رفعت يدها لتعيد خصلة شعرها التي تمرد على وجهها بسرعة من فرط خجلها من نظراته ، اقترب هشام وهو يعطي ظهره لإياد غير منتبه لنظراته لإبنته الحبيبة ، لأنه إذا لاحظ نظراته تلك لصفعه وطرده شر طردة .
فقاطع شروده صوت هشام القائل :
” تعالي يا إياد متتكسفش اعتبر البيت بيتك “
ابعد عيونه عنها بصعوبة ، ثم نظر لهشام يومأ رأسه بموافقة ، ثم اتجه وجلس بجانبه ، وهو يحاول قدر المستطاع ألا ينظر لها ، ففرت هاربة إلى المطبخ ، كي لا تقع فريسة لنظراته المخجلة ، فإبتسم ابتسامة صغيرة على شفتيه بسبب فرارها من أمامه غير منتبهًا لهشام الذي أخذ يحدثه بعدة مواضيع .
___________________
تحمس وهو ينظر لريم التي أخذت نفس عميق آثار حنق الجالس بجانبها منتظرًا سماع ما ستتفوه به أمام الجميع ، ابتسمت بخبث وهي تبدأ بسردها قصة حبهما الوهمية بنبرة شديدة الإقناع ، حتى كاد جواد أن يصدقها:
” قصتنا بدأت لما خبطته بالعربية ، وكسرتله رجله ، وزعيقه وتهديده ليا انه هيوديني في ستين داهية ، ده كله وأنا لسه جوا العربية ، بس لما نزلت وشافني اتصنم مكانه ومقدرش يتكلم ، وهنا اقدر اقولكم انه وقع في حبي من أول نظرة “
رماها بنظرات غير مصدقة ، يريد أن يصفعها بسبب هذه القصة السخيفة التي تلقيها على مسامع الجميع ، بالإضافة أن الجميع ينصت لها باهتمام شديد آثار دهشته ، وجدها تخبره بنبرة خبيثة :
” قولهم يا جوادي إيه اللي حصل بعدها “
” اللي هيحصل دلوقتي اني هقوم اقتلك واخلص البشرية من شرك يا مفترية “
بالطبع لم يقولها بصوت مرتفع ، فقط حدث نفسه بها بهمس لم يصل إلا لها وهو بالطبع أراد أن يوصل لها حديثه ، كتمت ضحكتها عندما استمعت لما يقول ، بينما تدخلت فرح وهي تسأله بفضول شديد :
” كمل يا جواد إيه اللي حصل بعدها؟؟؟ “
ابتسم بتكلف ثم أخذ يسرد عليهم إحدى المشاهد الذي صورها له عقله كي يتابع كذبة هذه الفتاة التي وبالتأكيد ستكشف حقيقتهم أمام الجميع :
” اللي حصل بعدها اني وقعت في حبها من أول نظرة و…. “
قاطعته عندما قالت بنبرة متحمسة :
” بعدها وديته المستشفى علشان اتطمن عليه وشكرني ووصلته بيته وبعدها بكام يوم فجأة ظهر قدامي ، ومش يوم واحد لاء ده كل يوم كان بينطلي في كل مكان من حبه ليا ، وفي الآخر اعترفلي بحبه وأنا طبعًا رفضته…..”
ارتفع حاجب جواد المتابع لحديثها بابتسامة متكلفة ، ماذا تقول تلك السخيفة لم يخطأ عندما ظن انها ستكشف حقيقتهم أمام الجميع .
هذه المرة سألها مؤمن الذي تابع حديث ريم ، واندمج بسماع قصة حبهم المزيفة:
” رفضتيه ليه؟؟؟؟ “
قطبت حاجبيها بعدم رضا لسؤاله ثم أجابته :
” رفضته ليه!!! هو أنا كنت اعرفه علشان أوافق عليه ، واصلًا قليل الذوق بدل ما يروح يطلب إيدي من اهلي جالي أنا ، هي دي الأصول؟؟؟ “
هز مؤمن رأسه بالنفي بالطبع هذا ليس من الأصول ، ونظر لجواد بعدم رضا لتصرفه ، وكذلك جميع العائلة ، لاحظ جواد عيونهم المصوبة تجاهه ، فضغط على يديه بغضب مكتوم، وأراد أن ينهض ويضربها ، لكنه وللحق أنه يتماسك كي لا يفعلها أمام الجميع ، لا بأس إن يضربها فقط عندما يصعدوا لغرفتهم ، فقرر الحديث ليبرر موقفه الذي تصورته من عقلها المريض ، وحتى يبعد نظراتهم الغير راضية عنه :
” أنا عارف اني اتسرعت وقتها بس من حبي فيها ، مقدرتش استحمل بُعدها عني علشان كده اعترفتلها في لحظة تهور ، وبعد رفضها ليا فهمت اني غلطت بكلامي المباشر معاها ، وقولت لأهلي اني معجب ببنت وهما فرحوا جدًا ، وروحت اتقدمت ليها ووافقت “
” الله قصتكم حلوة اوي ، اينعم بدأت بالتهديد بس مفيش مشكلة…. “
كانت جملة فرح التي أُعجبت بقصة حب ريم وجواد اللطيفة ، ابتسم مؤمن ابتسامة صغيرة وهو يرمقها بإعجاب ، كم يحبها تلك الصغيرة التي تستطيع بابتسامة واحدة منها أن تشعل بداخله مشاعر لم ولن يعتقد يومًا أن يشعر بها مع أحدهن ، لكنها استطاعت أن تتسلل لقلبه بكل خبث حتي احتلته تلك الصغيرة مالكة قلبه وروحه .
في تلك اللحظة تعالى صوت رنين هاتف جواد ، فأخرجه من بنطاله فوجد المتصل إحدى رجاله الذي كلفهم بمراقبة رحيم ، عقد حاجبيه وهو يفكر بسبب اتصاله به ، فهنض من مكانه ثم استأذن من الجميع ليرد على المكالمة ، وسط نظرات ريم التي شكت بوجود خطبٍ ما ، فنهضت بسرعة جعلت الجميع ينظر لها بدهشة ، إنتبهت لنظراتهم تلك فإبتسمت ابتسامة غبية ثم قالت :
” هروح ورا جواد ، حبيبي اللي مقدرش اقعد بعيدة عنه لحظة…. “
انهت حديثها ثم اتجهت للخارج بخطوات سريعة لتلحق بجواد كي تعرف ماهية هذه المكالمه ، لمحته يقف في ركن بعيد بالحديقة ، فتقدمت ناحيته حتى سمعته يسأل المتصل بقلق وهي تقف خلفه مما جعله لا ينتبه لوجودها :
” ورحيم عامل ايه دلوقتي ورجله متحسنتش من يوم الحادثة!!! “
انقبض قلبها عند ذكر اسم رحيم…وحادثته فوجدت نفسها تجذب الهاتف منه ثم وضعته على اذنها وهي تسأل المتصل بقلقٍ بالغ جعل الآخر يستشيط من الغضب و…..الغيرة :
” ماله رحيم؟؟ وحادثة إيه اللي بتتكلم عنها؟؟؟ ، رحيم كويس؟؟؟ “
جاءها رد الآخر وهو يقول :
” حالته مستقرة بس رجله اتأذت علشان كده مش هيقدر يمشي عليها الفترة دي ، بس مع العلاج الطبيعي هيتحسن ويقدر يوقف على رجله من جديد “
ارتسم الحزن على وجهها تأثرًا بحالة رحيم ، بينما كان جواد يتأمل حزنها المرتسم بوضوع على وجهها ، حزن لم يتوقعه منها جعله يشعر بشعور لا يريد الاعتراف به وهو الغيرة ، مد يده وانتزع الهاتف من يدها ثم وضعه على أذنه وهتف بنبرة حادة بينما عيونها مصوبة ناحية ريم :
” تمام خليك معاه وبلغني لو حصل جديد “
انهى المكالمة سريعًا وسألها بنبرة حاول جاهدًا أن يسيطر عليها:
” زعلتي عليه ليه يا ريم؟؟؟ “
حاولت أن تخفي حزنها على رحيم داخلها ثم اجابته بنبرة تحمل شئ من العناد:
” عادي يعني زعلت عليه لإني اعتبرته زي أخويا من أول يوم شوفته ، واصلًا إنت مالك!!! “
ضاقت عينا جواد قليلًا ، وكأن اجابتها لم تقنعه ولم يهتم بسؤالها الأخير ، فقد كان يدور برأسه سؤال واحد ازعجه بشدة .
هل يُعقل انها تحمل مشاعر تجاه رحيم؟؟؟
رفض الفكرة بل طردها من ذهنه بعنف ، بالتأكيد لم تحبه فهي لم تلتقي به سوى مرتان فقط ، حاول تمالك نفسه ويهدئ من ضربات قلبه العنيفة التي ستتسبب له بسكتة قلبية ، برغم حزنها على رحيم إلا انها لم تتخلي عن استفزازه فهو أصبح عادة لديها فقالت محاولة إغاظته:
” المهم أنا هخرج شوية أتمشى حوالين البلد ، ومتحاولش تكلمني لإني مش هرد عليك ، للأسف هكون مشغولة ومش فاضيالك “
انهت حديثها ثم استدارت قبل أن تمنحه فرصة للرد وتركته يقف مكانه يراقبها وهي تبتعد عنه وصدره يعلو ويهبط بغيظ ولم يخفى ذلك الشرر الذي اشتعل في عينيه وهو يتابعها….
وكأن الغيرة قد أعلنت بدايتها للتو .
__________________
كانت تتقدم في ردهة المشفى بخطوات مترددة ، لا تزال تتذكر اعترافه المفاجئ لها وكلماته التي اربكت قلبها ، ورغم أنه لا يزال مشتبهًا به في جريمة مقتل شقيقتها ، إلا أن شيئًا ما داخلها دفعها للمجيء خفية عن والديها لتطمئن عليه .
اقتربت من باب غرفته وما أن فتحت الباب حتى تجمّدت مكانها مما رأت……
___________________
يسير بالممر الطويل المؤدي لشقتهم بخطوات سريعة تحمل الكثير من الغضب ، ورغم آثار الضرب التي تركها رجال جمال على وجهه ، من خدوش و زرقة عند العين وجانب فمه المشقوق ، إلا أن جاذبيته لم تختفي ، بل ازدادت قسوة وحدة .
كانت ترتجف وهي تسير خلفه ، أصابعها الصغيرة تقبع بين قبضته الخشنة وهي تنظر لظهره بعيون تلمع بالدموع مخافًة مما ستلقاه على يديه…
دلف الشقة وبلا تردد رفع قدمه ودفع الباب بقوة حتى انغلق بصوتٍ دوّى بالمكان ، ازدادت ارتجافتها أكثر فما كان منه إلا أن جذبها بعنف نحوه ، قبل أن يدفعها للخلف فتصطدم بظهرها مع الحائط البارد .
شهقت بألم وهي تضع يدها على كتفها المتألم من قوة دفعه ، بينما اقترب هو منها خطوة…. ثم أخرى….
حتى شعرت بأنفاسه تضرب وجهها ، نظراته تتقد بوعيد خطير فإبتلعت ريقها بصعوبة وهي تنتظر ما سيفعله بها فوجدته يسألها بصوتٍ منخفض بث الرعب بقلبها :
” خايفة؟؟؟ “
لم تجبه بينما كانت عيناها تهتزّان خوفًا منه ، وشفتيها ترتعشان بسبب قربه منها ، رفع يده ووضعها على الحائط بجانب رأسها ، يحاصرها بوجوده قبل أن يميل أكثر وهمس بنبرة مميتة بينما امتدت يده الأخرى تقبض على ذراعها بقسوة جعلتها تتأوّه :
” استعدي…. “
صمت قليلًا ثم تابع مكملًا حديثه بابتسامة خبيثة :
” لجحيم مراد عز الدين… “

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية في ظلال القضية) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق