رواية عشق فوق جمر الصعيد الفصل السادس عشر 16 – بقلم انثي راقية

رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل السادس عشر

المستشفى كانت هادية زيادة عن اللزوم…
هدوء مريب…
زي الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة.
سالم نايم على السرير الأبيض، دراعه متعلّق بالمحلول، ونَفَسه مايل للسكون.
ليان قاعدة جنبه، ماسكة إيده، عيونها متعلّقة بوشّه كأنها خايفة يضيع منها تاني.
راجح واقف بعيد شوية، ضهره للحيطة، ودراعه متشابك على صدره،
عقله مش هنا…
عقله مع منصور.
ليان بصّت له وقالت بصوت واطي:
– “إنت مش هتمشي، صح؟”
راجح رد من غير ما يبصلها:
– “مش قبل ما أدفن الخطر ده.”
الكلمة خرجت تقيلة…
ليان رجفت.
برا المستشفى
العربية السودة كانت واقفة بعيد عن الضوء.
موتورها طافي…
بس عيون اللي جواها صاحيين.
رجل من رجالة منصور مسك التليفون:
– “كل حاجة جاهزة.”
الصوت اللي رد كان هادي ومخيف:
– “هاتها.”
جوا – لحظة فَضْلَة
الممر فاضي.
الممرضة خرجت تدخل دواء.
والدنيا سكتت ثانية زيادة عن الطبيعي.
ليان قامت من جنب أبوها:
– “هروح أجيب شوية مية.”
راجح لفّ بسرعة:
– “خليكي—”
لكنها كانت اتحركت.
الممر
خطواتها كانت خفيفة…
لكن إحساسها تقيل.
حست إن في حد ماشي وراها.
لفّت فجأة…
مفيش حد.
بلعت ريقها، وكملت.
وفجأة…
إيد اتشدّت على لسانها.
وإيد تانية لفّت على وسطها.
والدنيا اسودّت.
جوا الأوضة – بعد ثواني
راجح حس بحاجة غلط.
حاجة قطعت نَفَسه.
لفّ ناحية الباب…
مش لاقي ليان.
قلبه ضرب ضربة قوية:
– “ليان؟!”
قام بسرعة، خرج للممر، عينه بتلف زي المجنون.
– “ليــــان!”
ممرضة قربت:
– “فيه إيه؟”
– “البنت اللي كانت هنا… فين؟!”
الممرضة اتلخبطت:
– “كانت خارجة تجيب مية.”
راجح حس الأرض بتقع من تحته.
جري.
برا المستشفى
ناس بتعدّي.
عربيات.
دوشة عادية…
إلا في ركن بعيد شوية…
عربية سودة اندفعت بسرعة.
وراجح شاف طرف طرحة بيضا
بتقع على الأرض.
قلبه وقع.
صرخ بأعلى صوته:
– “ليــــــــان!”
لكن الصوت راح في الهوا.
بعد دقائق
راجح ماسك الطرحة بإيد بترتعش،
وعينه مليانة دم.
الدكتور خرج يسأله على سالم،
لكن راجح ما ردّش.
اتصل على عبد الجليل:
– “جمع رجالة البلد…
دلوقتي.”
صوته كان مش صوته.
كان صوت واحد
اتسرق منه قلبه.
في مكان مجهول
ليان كانت مربوطة على كرسي.
وشّها متغطي.
ريحة التراب والزيت في المكان خانقة.
صوت رجال حوالينها.
ضحكات واطية.
وسكون مرعب.
وفجأة…
الصوت اللي كانت بتكرهه جوا دماغها من أول مرة…
– “وحشتيني يا بنت نوال.”
صرخت:
– “إنتوا عايزين مني إيه؟!”
منصور قرب منها، وشال الغطا عن وشها.
– “نبتدي من اللي أمك ما كملتوش.”
دموعها نزلت بالعافية،
وقال بص قدامها:
– “وراجح…
هييجي لحد هنا برجليه.”
نهاية الفصل
راجح واقف في نص البلد،
والرجالة حواليه،
وعينه سودة…
مش من الحزن…
من القتل.
قال بجملة واحدة بس:
– “الليلة…
يا ليان ترجع…
يا منصور يُدفن.”

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق