رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل السابع عشر
البلد كلها كانت واقفة على رجل،
لكن راجح…
كان واقف على جمر.
الطرحة البيضا اللي لقاها على الأرض
كانت محروقة في إيده
أكتر ما هي محروقة في قلبه.
عبد الجليل حاول يقرب منه:
– “يا راجح… هنهدي ونفكّر—”
راجح لفّ عليه بسرعة،
عيونه كانت عاملة زي حد فقد نفسه:
– “الليان اتاخدت من قدّامي…
وإنت عايزني أهدى؟!”
رجالة البلد اتجمعوا حواليه،
بس محدّش قادر يقرب منه…
ولا حتى يلمس غضبه.
فجأة…
موبايلي راجح رن.
الاسم ما كانش ظاهر…
لكن الإحساس…
كان واضح.
ردّ من غير ما يقول ولا كلمة.
الصوت جه هادي… شرير…
الصوت اللي بيشيل ريحة الدم:
– “إنت قلت هتقتلني قبل ما أوصل للبنت…
وأنا أحب أشوف كلام الرجال.”
راجح عضّ على سنانه:
– “لو لمست شعرة منها…
هتحلف إن الأرض كانت جنتك قبل ما تشوفني.”
ضحكة منصور طلعت:
– “اطمن… لسه ما لمستهاش.
إحنا… بنتفاهم.”
راجح زعق:
– “هي فيييييين؟!”
منصور ردّ نفس الهدوء:
– “لما تبقا جاهز… تعالا خدها.”
وقفل.
راجح مسك التليفون ورماه في الأرض…
وطحنه برجله كأنه بيدوس قلبه.
—
في مكان الخطف
ليان كانت قاعدة على الكرسي،
أنفاسها واطية… جسمها بيرتعش…
بس عقلها صاحي.
حاولت تفك الحبل بإيدها…
الحبل كان جامد، سميك…
مربوط بطريقة محترف.
سمعت صوت باب معدن يتفتح.
خطوات تقيلة.
ريحة دخان.
منصور دخل…
وقف قدامها…
عينيه بتتفحصها كأنها حاجة اشتراها.
– “حاسّة إن راجح هييجي؟”
ما ردتش.
نفسها اتقطع.
بس عينيها ثابتة.
قرب منها وقال:
– “أنا عارف هو بيحس بيكي…
بس المرة دي…
مش هيعرف يوصل قبل ما أقول.”
ليان بصقت الكلمة بصوت مبحوح:
– “أفكّر إني بخاف منك؟”
قرب وجهه منها:
– “لا…
بس لازم.”
رفع إيده…
ولمس خدها بظهر صباعه.
ليان قفلت عينيها…
مش من الخوف…
من القرف.
– “ابعد!”
منصور ضحك، وادّى إشارة لراجل واقف بره:
– “زودوا الحراسة…
البنت دي أهم رسالة.”
—
راجح – النار تولعت
عبد الجليل مسك كتفه:
– “يا راجح… فكر! منصور عايز يستفزّك!”
راجح بص له
والعروق طالعة في رقبته:
– “هو خطفها…
وأنا هروح أهدّ الدار على دماغه.”
رجالة البلد رفعوا سيوف،
وعصيان،
وبعضهم جايب بنادق ورثها.
لكن راجح رفع إيده:
– “حدش هيتحرك.”
الكل اتصدم.
– “دي حكايتي أنا…
والليان… روحي.
أنا اللي هجيبها…
ولو موت.”
عبد الجليل قال بخوف:
– “دي حرب يا ولد!”
راجح قال وهو ماشي:
– “وأنا… النار.”
—
على الطريق الصحراوي
راجح ركب عربيته…
مفتحش النور.
مشّى على الطريق بسرعة فيها جنون.
الهوا يخبط في وشه…
والنار جوا صدره تكبر وتكبر.
كان شايف ليان…
مربوطة…
خايفة…
وبتنادي عليه من غير صوت.
قرب على المخزن اللي جاله خبره…
وقف العربية بعيد…
ونزل زي الظل.
—
جوا المخزن
منصور كان قاعد على كرسي عالي…
مستمتع،
كأنه بيشرب القهوة.
واحد من رجاله دخل واتوتر:
– “الباشا… وصل.”
منصور ابتسم:
– “أهو اللي كنت مستنيه.”
بص لليان:
– “شوفي…
هو جاي لك.”
اللحظة دي…
عيون ليان دمعت لأول مرة من ساعة خطفها.
مش خوف…
لكن لأنها عارفة…
إن راجح لو دخّل…
الدم هيملا الأرض.
—
نهاية الفصل 17
راجح وقف عند باب المخزن…
يده على السكين اللي دايمًا في جنبه…
نَفَسه بقى نار…
والليل كله واقف يستنى.
وقال بصوت مخنوق بالغضب:
– “منصور…
افتح الباب…
أنا جيت آخد روحي.”
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.