رواية عشق فوق جمر الصعيد الفصل الخامس عشر 15 – بقلم انثي راقية

رواية عشق فوق جمر الصعيد – الفصل الخامس عشر

الليل رجع تقيل تاني…
تقيل كإنه شايل نية سودة على كتفه.
البلد نامت…
إلا القلوب اللي عرفت إن الخطر بقى قريب أوي.
عند بيت سالم
ليان كانت قاعدة في أوضتها، النور مطفي، والشباك مفتوح شوية.
بتسمع صوت حفيف الشجر،
وحاسة إن كل صوت برا مش طبيعي.
كلام منصور لسه بيرن في ودنها:
“الدور عليها… وعلى اللي بيحبها.”
رجفت.
وحضنت نفسها.
الباب خبط خَبطة خفيفة.
انتفضت.
– “مين؟”
جّه صوت راجح واطي:
– “أنا.”
قلبها هدّ شوية.
قامت فتحت.
كان واقف قدامها،
وشه مغموس في العتمة،
وعينه مليانة قلق.
– “مش جايلك تخافي…
جاي أطمّن.”
سكتت ثانيتين…
وبعدين قالت بصوت متردد:
– “دخولك مطمّني أكتر.”
دخل.
وساب الباب وراه موارب.
سكتوا لحظة…
قربهم من بعض كان كفاية يولّع الدنيا بينهم.
راجح قال بهدوء:
– “منصور مش هيسيبك في حالك.”
ردّت وهي بتبص في الأرض:
– “وأنا تعبت من الجري.”
قرب خطوة…
صوته واطي، صادق:
– “وأنا تعبت من خوفك.”
رفعت عينيها فيه.
لقَت فيه حاجة جديدة…
وعد.
– “راجح…
لو جرالي حاجة—”
قطع كلامها بقوة:
– “ما تقوليش كده!”
– “اسمعني—”
– “إنتي مش هتجرالك حاجة.
طول ما أنا واقف… عمري ما أسمح.”
سكتت…
بس دمعة نزلت رغماً عنها.
مدّ إيده ببطء…
ولمس طرف صوابعها بس.
لمسة خفيفة…
لكن عملت رجفة في الاثنين.
– “أنا بخاف…
لكن وأنا جنبك
الخوف بيخجل من نفسه.”
الكلمة طلعت منها من غير ما تقصد.
راجح حسّ صدره يضيق…
مش من الغضب.
من الإحساس.
قرب أكتر…
بس قبل ما يحصل أي حاجة—
برا البيت – في الظلمة
ظلّ اتحرك.
وصوت خطوات ورا السور.
عيون بترقب.
وسكينة بتلمع.
داخل البيت فجأة
– “راااجح!”
صوت سالم خرج عالي من الصالة.
راجح لفلها بسرعة:
– “اقفلي الباب وراكي.”
خرج جري.
في الحوش
راجح شاف سالم واقع على الأرض،
والدم سايل من كتفه.
ليان صرخت لما شافته:
– “باباااا!”
راجح جري عليه:
– “مين عمل كده؟!”
سالم كان أنفاسه تقيلة:
– “واحد…
كان متغطي…
ضربني وجري…”
راجح بص حوالين البيت…
الظلمة سميكة…
بس الدولار وقع.
على الأرض…
سكينة صغيرة…
وعليها منديل…
مرسوم عليه علامة غريبة.
ليان كانت منهارة:
– “هيموت… صح؟!”
راجح شال سالم بسرعة:
– “لا… مش هيموت…
بس دي رسالة.”
حملوه وخرجوا على المستشفى.
بعد ساعة – في المستشفى
الدكتور خرج:
– “الطَعنة سطحية…
بس لو كانت أعمق سنة
كانت دخلت في الرئة.”
ليان وقفت على رجليها بالعافية.
الحمد مش طالع بصوت…
لكن طالع دموع.
راجح واقف بعيد…
وشه مقسوم نصفين:
نص خوف…
ونص نار.
طلع المنديل من جيبه.
بصّ للعلامة.
وعرف.
– “منصور…
ابتدي فعلاً.”
على الطرف التاني
منصور قاعد يربط إيده المجروحة،
وبيضحك ضحكة تقيلة:
– “ده بس التحذير.”
اللي قدامه قال:
– “طب والبنت؟”
منصور ردّ:
– “لُسّه…
خليها لما النار تعلى أكتر.”
نهاية الفصل
ليان واقفة ورا إزاز غرفة أبوها،
راجح واقف جنبها.
كتفهم قريب…
بس الحرب أقرب.
قالت بصوت مكسور:
– “دي كانت بسببي.”
رد من غير ما يبصلها:
– “دي كانت علشاني أنا.”
بصّتله فجأة:
– “تقصد إيه؟”
لفّ لها ببطء…
وعينه مليانة وعد وخطر:
– “منصور ما بيرجعش غير لما يكسّر أقرب حاجة لقلب اللي واقف قصاده…
وأنا…
قلبه بقى عندك.”

الفصل التالي اضغط هنا

يتبع.. (رواية عشق فوق جمر الصعيد) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق