رواية شهر العسل الفصل الثاني عشر 12 – بقلم سامية صابر

رواية شهر العسل – الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر

الفصل الثاني عشر _ شهر العسل.

_______

تنهدت أروى وهي تبتسم محتضنة الوسادة الخاصة بها متذكرة ماحدث الامس ..

فلاش باك !

كانت تتمشي بجانبه في شوارع وسط البلد ، أشار بيديه نحو إحدي المطاعم مردفًا

=تاكلي هنا؟

هزت برأسها رافضةً، فتسآل بنبرة هادئة

=أومال عاوزة تروحي فين؟

ابتسمت مردفة بحماس

=ف مطعم بيتزا.. عاوزة أكٌل بيتزا .

ابتسم وهو يُشاهدها تبدو كالطفلة الصغيرة، ثم أحاط بها حتي لا يُفكر أحد في الاصطدام بها، ثم دلفوا معًا إلي إحدي المطاعم الخاصة بالاكلات الإيطالية منها البيتزا وجلسا طلبا طعامهم، كانت تأكل بشراهه وسعادة ف السعادة لأروى تكمُن في قطعة بيتزا مثلاً هي بسيطة وستظل هكذا طوال حياتها.

تنهدت تأخذ انفاسها بعدما أكلت ثم أردفت

=الحمدلله شبعت .. تسلم ياطارق.

اومأ برأسه ثم أردف

=هقوم أدفع الحساب وأرجعلك.

أومأت برأسها بالفعل ذهب لتظل جالسة هي تشاهد الماره من خلال النافذة البلورة، اتسعت عينيها بصدمة وهي ترى حبيبة طارق تتمشي مع رجلاً آخر ويمسك بيديها يحميمية وهي تضحك بدلالٍ، ابتلعت ريقها بتوتر وهي تُفكر، ماذا تفعل تلك الفتاة أتخون طارق وهو مخلصًا لها حتي في زواجه ..

ابتسمت ببعض الدموع وهي ترى أن دعوة المظلوم لا تُرد وأن الله يمهل ولا يهُمل، وحقها من طارق سيأتي لا محالة، سيتألم اضعافًا مما جعلها تُعاني فأكثر..

عاد اليها وأخذها وولجوا الي الخارج معًا، جلب لها حُمص الشام وظلا يتمشيان معاً، تحدث معها طارق في عدة أشياء حتي اندمجا في الحديث عن انواع المشروبات والاطعمة التي يحبون تناولها، حتي وقفت امام إحدي المحلات تنظر الي الورد بتقييم، فهي من عاشقة الورد حقًا، ابتسم وهو يتأملها، ثم دلف الي المكان وجلب لها باقة زهور كبيرة للغاية من انواعًا عديدة قدمها لها مردفًا

=عرفت إنك بتحبي الورد، فقولت أما أجبلك، شوفتي أنا لطيف أزاي؟

ضحكت بهدوءٍ وهي تأخذ منه الباقه بفرحة طفلة لم تتعدي الثامنة من عمرها، وضمتها الي صدرها تستنشق عبيرها وتلعب بها بأطراف أصابعها، ف أردف وهو يحك مؤخرة رأسه بحرجٍ

=أنا عرفت إنتِ لطيفة لمين.. أتاريكِ لطيفة زي الورد..

اتسعت عينيها بصدمة من حديثه، للمرة الأولى يقول شيئًا جيدًا لها، ليدق قلبها بعنفٍ وترتعش أصابع يديها قليلاً، لكن السعادة غمرت قلبها حقًا، وأكملت سيرها معه وهي تضحك ووجهها يتصبغ بالحمرة من شدة الفرحة والخجل..

تبدو الكلمات عادية، حتي يأتي من يقولها لك بطريقةٍ تجعلك تري كٌل شيءٍ مُختلفًا حقًا ..

بينما لا يجد هو سببًا ل لفظه لتلك الكلمات، إلا أنهُ اراد قول بعض الكلمات اللطيفة لها .. فهي تستحق، لولا حبه لغيرها لكان عشقها .

باك ..

ظلت هائمة في بحور عشقها، أهل الحُب حقًا مساكين، يتعلقون في شباكٍ ضعيفة الامل .

______

اصطف زين سياراته امام إحدي الشركات الفخمة نوعًا ما، لتهبط مهرة معه ثم أردف بهدوءٍ لها

=هتشتغلي معايا هنا، هتدخلي النهاردة معايا علشان أول يوم بس بعد كده هعملك كارنيه المتابعة للشغل.

اومأت برأسها وهي تسير خلفه استطاعت الولوج للداخل بفضل زين، كانت شركة بسيطة نظيفة راقية بها الكثير من الموظفين والجميع يعمل بجدٍ، سارت الي مكتب زين مكتبًا مرتبًا فهو رئيس قسم المحاسبة، أشار علي مكتبًا صغيرًا بجانبه مردفًا

=هتقعدي جنبي هنا، عندك مانع؟

هزت رأسها برفضٍ، فأردف بقلق

=سمعت خبر من شوية معجبنيش، قال الشركة هتتباع لواحد تاني خالص غير مديرنا الاساسي ودة طبعًا هيأثر علي الكُل، ف ربنا يستر ويكون المدير الجديد حنين علينا شوية.

ضغطت مهرة علي شفتيها قائلةً

=يعني جاي علي حظي، هو انا ليه حظي وحش كدة.

ابتسم بهدوءٍ ثم اقترب منها مردفًا

=مهرة حظك مش وحش، دي ترتيبات من المولي عزوجل مش أكثر ولا أقل، ومتقلقيش لو مشينا نقدر نشتغل في أي مكان تاني..

انا معروف في البلد كويس جدًا وأنا ليا وسايط كتيرة ف متقلقيش يعني .

أردفت مبتسمة

=تبًا لتواضُعك ..

اصدر عدة قهقهات خفيفة، أبرزت مدي جمال ضحكته ومدي جماله هو، وإنما هي غرقت في ضحكته اللطيفة، لا تُنكر هو بدء التأثير عليها، وبدأت تُحب كٌل ما يخصه، صوت ضحكاته الخافتة، نبرة صوته التي ليس لها مثيلٍ في دِفئها، جديته ورازنتهُ في الحديث معها، عقدة حاجبيه مثلاً، غضبه، مزحه، كلماته اللطيفة، تحديقه فيها بين الفنية والأخرى ، هُو ليس لهُ مثيلاً، وهي بدأت تقع في حٌب تلك الاشياء  .. وهذا مايُقلقها بشدة.

قطع حديثهم دخول المدير الاول للشركة مع شخصًا خلفه مردفًا

=تعالي يادكتور أحمد أتفضل ..

التفتت مهرة تنظر نحوهم لكنها تصمرت مكانها بصدمة وكأن دلو من الماء البارد وقع عليها حقًا، بينما أبتسم احمد لها بثباتٍ وبرود ، انتبه لهم زين مردفًا

=أتفضل يا استاذ سامي.

=لا لا يازين مفيش وقت أنا خارج بعد شوية، وهبقي أتواصل معاك علشان آخر التطورات إن شاء الله، حبيت بس أعرفك المدير الجديد علي السريع، أستاذ أحمد لسه راجع من برا من كام يوم بس وحابب يشتغل في مصر، وانت عارف إني لازم أسافر ف طبعًا بعت ليه الشركة، عاوزك زي ما كُنت بتتواصل معايا أتواصل معاه ..

حمحم أحمد وهو يقترب بعندَ من زين وينظر لمهرة بنظرات تحدٍ مردفًا

=إنت بقي زين، رئيس قسم المحاسبة؟

تأمله زين قليلا ثم أردف ببعض اللطف

=أيوة، نورت شركتك الجديدة يا أستاذ أحمد ممكن تتفضل تقعد وأنا هطلب ليك حاجة تشربها ونتكلم في بعض الحاجات الخاصة بموضوع الشغل  ..

اومأ برأسه ثم جلس بغرورٍ وكبرياء، بينما ضغطت مهرة علي شفتيها بغضبٍ وهي تكتم كٌل أنواع الغضب في نفسها بصعوبة حتي لا تنفجر فيه أمام زين، كان زين يتحدث علي الهاتف ليطلب له نوعًا من القهوة فقال

=قهوة سادة؟

أردفت مهرة بدون وعي

=لا سُكر زيادة.

رمقها زين بعدم فهم، فضحك أحمد بحنينٍ فهي مازلت تعرف نوع قهوته عن ظهر قلبْ، حمحمت مهرة مردفة

=أقصد أنا عاوزة قهوة سُكر زيادة ياريت ..

أومأ برأسه ثم نهض قليلا اليها مردفًا بخفوت

=أقعدي متوقفيش كده، وانا هخرج أجيب كام ملف وجاي..

اومأت برأسها بتوتر ثم جلست برفقٍ علي المكتب وهي تهز قدمها بعنف حتي خرج زين، فنهضت مرة اخرى بغضب

=انت مابين كل الشركات اللي موجودة في الكون، مالقيتش غير الشركة اللي موجود فيها جوزي علشان تشتريها، ناوي تذلنا ولا إيه!!

أردف بحنو

=ما اقدرش افكر اعمل فيكي كده يا مهرة انتِ غالية عندي أوي .. انا بس حبيت اكون متواجد معاكوا.. مهو انتِ هتطلقي منه يعني هتطلقي منه سواء برضاكي أو غصب عنك ومتقوليش بحبه وبتاع علشان واضح اوى اني مفيش بينكو لا حب ولا هباب.. وانك لسه بتحبيني أنا مش هو وانا سيبتك لظروف معينة انتِ حتي مش قابلة تسمعي اعذاري!

صرخت فيه مُعنَّفة اياه قائلة

=اعذارك دى توفرها لنفسك مش ليا يا احمد انا مبقيتش عاوزة أسمع حاجة والماضي دة انا دوست عليه برجليا ومش هرجعله لو السماء اطربقت علي الارض… كنت فين زمان سمعتني زمان ؟ محصلش انت بعت بالرخيص اوى فخلاص انا كمان هبيعك وبالرخيص برضو… وفكرة احب زين او لاء ف دى حاجة تخصني ياريت متدخلش في علاقتنا تمامًا.

ضغط علي شفتيه بغيظٍ قائلا

=انا عاوز افهم انتوا اتجوزتوا امتي اصلا.. وإزاي فيه بينكو كل العيال دى.. وانتِ مش قيلاله عني ده معرفنيش، وده معناته انك مخبية حاجة وكبيرة كمان!

توترت وهي تفرك يديها معًا ثم قالت ببرود

=مفيش حاجة أخبيها كل الحكاية انه ميعرفش شكل جوزى الاولاني علشان كده ما اتعرفش عليك، وياريت بقي متدخلش في أى حاجة مالكش دعوة بيها تاني…

تنهد وهو يرمقها متساءلاً

=عاوزة تفهميني انك بسهولة هتنسيني؟ وههون عليكي!

صمتت وهي تبتلع غِصة مريرة في حلقها وألمٍ قوي اجتاح قلبها ثم أردفت من بين دموعها

=أيوة، علشان انا هُنت عليك وسيبتني ومشيت في عِز ما أنا محتجالك جنبي، ليه كسرتني وليه عملت فيا كده، الموضوع مهواش سهل عليا انا استنيتك سنين وعمالة أتخبط في الحياة  أتمنيت اوى وجودك ودعمك بس ده مكنش موجود جاى بعد إيه تقولي نرجع.. لا يا احمد لو روحي فيك مش هرّجع ولو عاوزة أرجع، هدوس علي نفسي وعلي قلبي ومش هرّجع.

دلف زين مرة اخرى في تلك اللحظة ليجد هذا الوضع العجيب، ضيق عينيه وهو يوزع نظراته مابينهُما، ابتعدت مهرة فورًا وهي تمسح دموعها ببعض التوتر بينما حمحم أحمد بهدوءٍ مبتعدًا عنهم وجلس مرة اخرى، اقترب زين من مهرة متساءلاً بشك

=فيه حاجة؟

هزت رأسها برفضٍ قائلة

=أنا تعبانة، ومحتاجة أخرج اشم شوية هوا، هتعوز مني حاجة؟

هز رأسه برفضٍ لتخرج هي من المكان وتاركه إياهم يعملوا، دلفت الي مرحاض الشركة وأغلقت الباب خلفها وانهارت تبكي وهي تضع يديها علي قلبها بألمٍ شديد ، تبكي بقهرٍ مفرط .. هي الان بين اختياران كلاهما أصعب من الاخر، ان تبقي مع زين وتطاردها حكاية أحمد وكذبها عليه، أما تترك زين وتعود مع شخصًا لا يجوز اطلاقًا ..

كُل خطأها انها حسرت نفسها في “كذبة” ليست لها أدني قيمة أو معني، سوف تؤدي بها للهلاك.

_____

وقفت فرح تُرتب حقيبة السفر فسوف تُسافر لتقضيه شهر العسل مع زوجها في مدينة بعيدة عن الضوضاء، كانت تتحرك بخفة وهي تردد اغنية بسعادة وفرحة، رن هاتفها برقم فارس ف أجابت قائلةً

=ألو يا حبيبي، فينك كده؟

جاءها رد صوت رجل غريب

=حضرتك استاذ فارس عمل حادثة علي طريق الدائري ودلوقتي بيتنقل للمستشفي لازم تلحقيه ضروري …

صرخت باكية وهي تقول

=ايه لا فارس فارس.. !!

ظلت تلف حول نفسها بتوتر وعدم فهم ثم سارعت بالركض خارج الشقة وهبطت الي الاسفل لم تستطيع التصرف حينها او اخبار احدهم ركضت بسرعة في طريقها وهي تبكي متنفسة بصعوبة بالغة شديدة خوفًا من فقدان حبيبها وزوجها ورفيق دربها، توقفت فجأة بين الشوارع وهي تنظر حولها بتفكير اين يجب عليها الذهاب، تلك المنطقة جديدة عليها وليست في اعتياد علي الاماكن تلك ..

وقفت تمسك برأسها في تعب وهي تشعر بالدوار اصاب رأسها، لم تشعر إلا بمن يقف خلفها ويُقيّد حركة يديها معًا صرخت في محاولة للإفلات منه لكن المخدر جعلها تفقد تركيزها ووقعت بين يديه فاقدة وعيها.

حملها بهدوءٍ وأخذها الي السيارة ثم وضعها بداخلها واغلقها برفق وهو يبتسم بسماجه مردفًا

=اخيرًا بقي، هتبقي في حضني يافرح..

ضرب فارس السيارة بيديه قائلا بضيق

=كان لسه في جيبي وانا فى المحل جوا .. مش عارف راح فين .

اردف صديقه بموساه

=طب معلش يا سطا هاتلك واحد غيره .

=الفكرة مش في كده ، بس الفون عليه شغل وبتاع، وكمان تلاقي فرح هرياني اتصالات وقلقت عليا، انا هجيب كام حاجة من المحل ده واروح احسن.

=خلاص تمام، اشوفك علي خير بعد ما ترجع من السفر  ..

ودع فارس صديقه ثم ولج داخل إحدي المحلات الخاصة بملابس النساء،  ابتسم وهو يمسك بمايوه عارٍ للغاية، قد طلبته فرح لكنه رفض لعدم جواز ان ترتديه حقًا، وحتي لا تحزن سوف يجلبه لها علي أن ترتديه له فقط هو فقط يريد ارضاءها لا أكثر، تنهد مردفًا

=هفضل طول عمري بحبك يافرح، وبضعف قدامك بجد .

______

ألقي امامها كل شيءٍ بعنف مردفًا بعصبية

=بصي عملتي ايه في الشربات بتاعتي انقطعت من الغسيل الزفت بتاعك ده، طالما مش بتعرفي تغسلي بتغسليهم ليه !!

قالها طارق بنبرة عنيفة، بدأت دموع أروى تظهر في عينيها بضعف مجددًا، ثم قالت بتنهيدة

=انا غسلتهم زى ما بغسل اى حاجة، اسفة أوي لو بهدلتهوملك، مكنش قصدي والله  ..

جذ علي اسنانه بعصبية قائلا

=هو حقيقي كان يوم اسود يوم ما اتجوزنا انا غاير في ستين داهية.

خرج من الشقة صافعًا الباب خلفه بعنف، تنهدت بألم في صدرها وهي تمسح دموعها بتوتر شديد وقلق، لماذا يفعل معها هذا ويكسرها في كل مرة، تكره نفسها انها أحبت واحدًا ك طارق..

اردفت بألم شديد

=ياترى حبي ليك كفيل يخليني أستحمل اللي انت بتعمله فيا ده كله؟ ولا لاء مش هيكون كفيل، وهبطل أحبك، ياريت أبطل أحبك ياطارق؛ علشان أرتاح”.

______

يُتبَّع..

اولا اسفة ع التأخير وان شاء الله هنكمل.

الجوازات اللي مالحقيتش تبدء علي أعتاب انها تنتهي واحدة تلو الاخري 😂🚶‍♀️

_رأيكم مهم.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق