رواية شهر العسل – الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر
الفصل الثالث عشر_ شهر العسل.
_____
انتهت مهرة من يومها الاول في العمل بصعوبة كان مليء ببعض التوتر والكثير من التفكير فيما يخص أحمد؛ وقفت تُرتب حجابها البسيط امام المرآه وهي تدخُل بعض خصلات شعرها بالداخل، وقف زين خلفها يتأملها، كُل مرة ينظر فيها لها وكإنها تكون أول مرة، التفتت تنظر له بهدوءٍ سرعان ما اخفضت بصرها ببعض الحرج فهي تخجل عندما تراه يحدق فيها بعينيه، رغم انها ليست المرة الاولى لكنها تخجل في كُل مرة ينظر لها كأنها أول مرة .
اردف بتساؤل جلي
=حبيتي المكان؟
تنهدت مردفة
=للامانة مش أوي، بس انا مطمني كوني معايا.
قالتها بتلقائيه، ليرفع حاجبيه للاعلي ممثلاً بسمة بسيطة أعلي شفاه، ف حكت يديها معًا قائلة بتصحيح
=أقصد يعني إني عارفة شخص علي الأقل في المكان ده هيهون عليّا شوية.
اومأ برأسه متفهمًا، ثم قال بتساؤل
=ينفع أسألك سؤال؟
انتبهت له ليقول بتساؤل
=انتِ تعرفي المدير الجديد… علشان أكون صريح انا محبتش نظراته ليكي ولا نظراتك ليه، وحسيت بغرابة في الموضوع، فقولت أقولك، هل فيه سابق معرفة بينكو؟
توترت مهرة بشده وبدء العرق يظهر أعلي جبينها، فقالت بتنهيدة
=لاء مفيش..
=ماشي، وأنا هصدقك، يالا بينا.
=هنروح!
أخرج من جيبه بعض الاوراق ثم لمح بهم امام عينيها قائلاً
=لو عاوزة سينما.
صفقت بيديها للأعلى في سعادة طفلة، قائلةً
=الله وأخيرًا هروح السينما.
ضحك برفقٍ وهو يتأملها، لتنظر له ببعض الخجل والحرج ثم أخذت حقيبتها وسارت للامام، تبدو ك طفلة رغم كونها إمرأة بالغة في العمر، هذا ما أحبه فيها، زوجته الاولي لم تكن كذالك كانت جدية كثيرًا مثله فلم يكُن هُناك مرحًا وحياة في حياتهم، قليلًا عندما يخرج أو يقرء كتابًا أو يستمع للموسيقي، كُل تلك الاشياء لم يفعلها سوي معها، يشعر وكأنه يُولد من جديد.
سارا معًا إلي السيارة وقادها زين، استأذنت منه لتقوم بتشغيل إحدي اغاني المهرجانات، وظلت تدندن معها وهي تتحرك بعشوائيه متناسيه كونه بجانبها، فظل يضحك في الخفي عليها، مستمتعًا.
وصلا الي السينما المخصصة للافلام، وكان عليهم اختيار فيلمًا، فقال بتساؤل
=بتحبي الاكشن ولا الرومانسية؟
هزت رأسها قائلةً
=الاتنين، احنا نختار فيلم بيجمع ما بين الاكشن والرومانسية.
بالفعل قاما بإختيار فيلمًا أجنبيًا مجمعًا، وجلب لها فشارًا ضخمًا كانت سعيدة حقًا به كم تمنت الخروج للسينما في إحدي المرات برفقة مَن تُحب ولكن أحمد كان يرفض دومًا، نعم زين ليس حبيبها، لكنه شخصًا باتت تتقبله، ف لابأس.
دلفا معًا وكادت تجلس هي بجانب إحدي الرجال ولكن زين احكم يداهُ حول قبضة يديها مردفًا بصوت آجش
=لا تعالي هنا، هقعد أنا هنا.
اومأت برأسها في غرابة ثم جلست ولم تكترث، كان كُل همها هو التركيز في الفيلم وبدأت تأكل الفشار بتركيزٍ تام وهي تشاهد الفيلم بسعادة، لم يركز زين علي الفيلم بقدر التركيز علي مهرة، لا يعلم سبب ضيقه عندما وجدها سوف تجلس بجانب رجلاً فقط اراد حجبها عن أى رجُلاً آخر، ظل يتابع حركاتها، اهتمامها بالفيلم والاحداث، حماسها، الفشار الذى يقع منها وهي تتناول بشراهة، تضحك وتبكي في الدقيقة ذاتها، ظل محدقًا فيها يحفظ ملامح وجهها بسعادة…
حتي بدأت تبكي علي موت البطل ، قائلةً بدراما
=إوعى تموت وتسيبها، إوعى تتخلي عنها، دى ما صدقت لاقيتك، إياك تسيبها، خليك معاها وإتمسك بيها شوية علي الأقل.
ما ان قالت ذلك نظرت الي زين الذي نظر لها، شعرت ببعض التوتر وهي تحمحم، بينما أمد يديه لها بمنديلاً ورقيًا مردفًا بنبرة دافئة كالعادة
=متخافيش، مش هيسيبها، لأنه هُو كمان ما صدق لاقاها.
بربشت بعينيها بهدوءٍ ثم هزت رأسها بصمت، مر الفيلم عليهم وكانت النهاية حزينة بموت البطل، ف بكت هي أكثر فأكثر، وكإنها البطلة نفسها وليست متفرجة علي تمثيل، اقترب منها مردفًا
=خلاص يامهرة كفياكي عياط.
=أنت قولتلي هو هيعيش..
قضم شفتيه بأسفٍ قائلاً
=مش كُل النهايات سعيدة.. وأنا أصلاً مبحبش النهايات السعيدة .
ابتلعت ريقها من بين دموعها مردفةً
=ولا أنا.
اضاء المكان بالانوار مع نهاية الفيلم وبدء الجميع في الولوج خارجًا، نهضت مهرة برفقٍ للخارج وذهب هو خلفها، وعادا الي المنزل بصمتٍ ..
_______
ظل يحوم المكان يمينًا ويسارًا وهو يرن علي هاتفها كثيرًا لكنه مُغلَّق، شد خصلات شعره بغضبٍ شديد وهو يزفُر الهواء في عصبية مفرطة قائلاً
=فينك يافرح فينك، ياترى مابترديش ليه، وروحتي فين من غير ما تقوليلي !
صمت قليلاً ثم أردف
=تكونشي تحت عند ماما، أو اى واحدة من مرات أخويا،؟ يمكن.. ليه لاء.
سارع بالنزول للاسفل حيث شقة والدته ودق علي جرس الباب لتفتح له مبتسمة قائلة
=تعالي يا فارس يابني ادخل.
=معلش ياماما علشان مستعجل، بس هي فرح عندك؟
=عندي ! لا ياخويا ايه هيجيبها عندي!
=أصلها مش فوق وأنا عمال برن عليها مش بترد عليا للاسف.. ومعرفش راحت فين، فقولت يمكن تكون عندك أو حاجة.
=لاء مجتش، بس هي ازاي اصلا تخرج من غير ما تقولك، مهو طبعًا مهو انت لو ليك كلمة عليها، مكنتش خرجت تلف وتدور من غير ماتقولك، بس نقول إيه ياسيد الرجالة.
نفخ فارس الهواء في غضب قائلا
=ياماما مش وقت كلامك دة دلوقتي.. استغفر الله .
صعد للاعلى بعصبية مفرطة متجاهل حديث والدته التي لون فمها بسخرية وظلت تهزو ببضعة كلماتٍ ثم اغلقت الباب ..
بينما في شقة فضل، فتحت فرح عينيها وهي تشعر بالتعب أصاب رأسها اللعين، كانت الرؤية في البداية مشوشة، ولكن بعد قليل أصبحت واضحة امامها، لترى فضل ينام علي الكنبة الموجودة امام الفراش عارى الجسد الا من شورتًا قصيرًا يرتديه، صُعقت من تلك الرؤيه، لتتفقد نفسها وترى أنها بملابس عارية بل تُكاد غير موجودة والكثير من مفاتن جسدها ظاهرة، صرخت بشدة وهي تجذب الغطاء عليها بصدمة رهيبة …
بدأت الدموع تتساقط تلقائيًا من عينيها، وهي تنظر حولها بعدم استيعاب كانت تائهة حقًا، ثم سارت صارخة فيه قائلة
=انت انت عملتلي ايه ايه ياحيووووان … انت.. انطق .. انطق عملتلي إيه يا **انا ازاي جيت هنا وإزاي عريانة كده ما تتكللللم..
قالتها بصراخٍ عنيف، فقال ببرود وهو ينفث السيجارة
=جتيلي بمزاجك علي فكرة محدش غصبك .
نهضت بصعوبة وهي تلف الغطاء حول جسدها ثم ألقت عليه الوسادات تلو الاخرى بغلٍ قائلة بصراخ
=انا مجتلكش يا حيوان…انت اللي خدرتني انت.. وجبتني هنا اياك تكون قربت مني اياك تكون عملالي حاجة هوديك في ستين داهيه!!
نهض من مكانه ببرود ثم أقترب منها وهو يمسك يديها بإحكامٍ مردفًا
=بقولك إيه اخرسي خالص.. محدش يعرف اني خدرتك ولو قولتي محدش هيصدقك، بعدين إنتِ عبيطة ولا إيه يافرح، مهو اكيد مش هيبقي قدامي الجمال ده كله ومش هقربلك، ده انا حتي أبقي مغفل!
تساقطت دموعها بغزارة مع انسحاب انفاسها بأرهاقْ شديد؛ هزت رأسها بعنف شديد لا تود الاستماع لسخافاته او تصديقها، هي لم تخون فارس، لم تنام مع غيره، هي لم تفعل حقًا!
اردف وهو يشير نحو الكاميرا بخُبثٍ
=شايفة ده؟ عارفة معناه إيه؟ دي كاميرا، صورت كُل حاجة حصلت هنا بالظبط، ف ثواني اوريها لجوزك وهوب انتِ عارفة هيعمل ايه وقتها، وغير لما جيتلكوا الشقة كل حاجة متصورة وانتِ مغفلة ومتعرفيش كمان ! ف كل الادلة ضدك
صرخت فيه بعنف وهي تضربه كثيرًا فى كتفه باكيةً منهارة حقًا، امسك يديها بعنفٍ مردفًا
=لمي نفسك بقي !!
=حراااااام عليك بتعمل فيا كده ليه عاوز مني ايه.. لييه لييه تخليني أخون جوزى ده اناا بحبه..
=لانك سبتيني واتجوزتيه وفضلتيه عليا، فلازم تسبيه، والجواز ده لو ما انتهاش خلال اسبوع واحد اسبوع واحد بس يافرح، يبقي أنا هوريه كل حاجة سامعه..
القي بها بعيدًا في عنف لتقع أرضًا ثم بدأت تبكي بكل قهر وتعب وهي تضم نفسها اليها تهز رأسها بعنف شديد رافضة استيعاب ما حدث، لقد انتهت قصة زواجها بحبيب عمرها لسنواتٍ، قبل أن تبدء، فهما مازالا في شهر العسل الاول، ليست كُل الظروف حليفة لنا، قد تكون ضدنا بكُل قوة.
بعد مرور عدة ساعات، عادت فرح الي منزلها بوجهٍ باهت شديد ونفسٍ مكسورة ضائعة تائهة، كان فارس ينتظرها في الصالون نهض بسرعة ولهفة اليها ينظر لها قائلا
=فرح كنتي فين قلقتيني عليكي !!
اقترب منها يحتضنها وهو يملس بحنان علي ظهرها، ابتعدت عنه فورًا وكأن حية لدغتها، ولكنها اصبحت لا تطيق ان يقترب منها فهي خائنة؛ كانت مع غيره لا يحق لها الاقتراب منه فهو أنقي من هذا، أردفت بنبرة باردة وملامح باهته
=أنا عاوزة أنام، تعبانة.
=طب كٌنتِ فين وحصل ايه … مش المفروض نسافر بكرة؟
ابتلعت ريقها مردفة
=كنت بزور واحدة صاحبتي تعبانة..
=مقولتيش ليه كُنت وصلتك؟
=خلاص يافارس بقي، مش لازم أقولك علي كُل حاجة.
قالتها بإندفاع، نظر لها بغرابة ثم اردف بضيق
=بتزعقي ليه يافرح، انا مش بحب الزعيق ولا هسمح تزعقي ليا، فوق ما إنتِ غلطانه بتتمردى؟
ابتلعت ريقها وهي تبربش بعينيها الدامعة، ثم دلفت الي غرفتها وهي توصد الباب خلفها واستندت عليه ثم انهارت باكيه بكل قوتها، بينما شد هو خصلات شعره بغضب وهو يزفر الهواء بضيق، كانت فترة الخطوبة مليئة بالحب والمشاعر وكم الرغبة في ان يكونا معًا، وكذالك ما قبل الخطوبة، لا يعلم كيف انقلبت الأحوال بعدما أصبحوا معًا، شجار بلا سبب، أو داعي، حتي كادا ان يخسرا بعضهما كل دقيقة، أصبحت حياة الزوجية حياة جحيمية، شعر بالخنقه وعدم الرغبة في البقاء في المنزل، وخرج منه بعيدًا .
______
دلفت خطأً الي غرفة طارق وهو كان يتحدث مع حبيبته عبر الهاتف، اوقف ضحكاته معها ثم قال ببعض الضيق
=ثواني ياحبيبتي هجيلك تاني.
علًّق المكالمة مع حبيبته ثم نهض الي أروى قائلا بغضب
=إيه اللى جايبك هنا..؟
=عاوزة أتكلم معاك شوية.
=معنديش وقت.
اندفعت قائلةً بغيرة
=معندكش وقت ليا، وعندك وقت تتكلم معاها؟.
=بقولك إيه، مالكيش فيه أكلم اللي اكلمه، وانتِ مالك، اطلعي برا يالا.
أمسك بيديها بعنفٍ ثم ازاح بها لخارج الغرفة وأوصد الباب جيدًا، ثم عاد يجلس يتحدث معها مرة أخرى ويضحك وهو يُلقي عليها بعض الكلمات الرومانسية اللطيفة، بينما كتمت أروى شهقاتها بقهرٍ ثم أغمضت عينيها وهي تتنفس بصعوبة، قد صعبت عليها نفسها لأنها أحبت شخص ك طارق، يُعاملها تلك المُعاملة القاسية ويُحب غيرها.
ابتعدت عن مرآى الباب، ثم جلست في الصالون تبكي، قد أدي بها الحال لهُنا، بسبب حبها لشخصٍ لا يستحق، لا يستحق أي شيءِ، شخص لم يراها ولن يراها إلا عندما يفقدها، ويشعر بها وبقيمتها، جذبت النوت بوك الخاصة بها ثم بدأت تكتب رسالة نصية طويلة أستغرقت منها الكثير من الوقت، اختتمت الرسالة بهذا اللفظ “أنا عند أهلي، أبعتلي ورقة طلاقي، طلقني ياطارق”.
قطعت الورقة من النوت بعدما كتبتها ثم طوتها واقترب من الباب ووضعتها امامه حتي يراها عندما يلج للخارج، نهضت برفق تعود الي غرفتها لملمت كُل شيءٍ وهي تبكي، جميع ملابس العروس التي لم ترتدي منها شيئًا فهي لم تلحق حتي، ونظرت للأساس بنفسِ مكسورة، ظلت تجهز نفسها من ايام كانت صغيرة تختار بعناية كُل شيء له ولها، وكم رسمت أحلام يقظة، انهارت كلها، ظلت تبكي والرؤية امامها ضعيفة بسبب دموعها ..
ولكن الانسان هكذا بطبعه، لا يُحب الا المتعبين والمرهقين لقلبه، يعطي مشاعره وكيانه وكُل مايملك لمن لا يستحق، من المفترض أن تكون غاليًا في نظر نفسك، وكذالك مشاعرك ف لا تُعطيها الا لمن سيصونها فقط .. افاقت بعد فوات الأوان، لكنها حتمًا تعلمت الكثير من تلك التجربة اولهم ان الحب ليس كُل شيء كيان ونجاح المرء هم أهم شيء، وعدم صمته عن اهانته وحفظه لكرامته وكبريائه فوق الحُب نفسه، انتهت من لملمة كُل شيء وأرتدت فستانًا جميلاً، ثم غادرت المكان وهي تودع الشقة بعينيها، عش الزوجية الذي لم تلحق أن تشبع منه بالفعل، لكن هذا هو الحل الأفضل..
______
يُتبَّع.
-رأيكم في تصرف أروي صح ولا لاء؟
-تفتكروا فرح هتعمل إيه، وفارس هيعمل إيه لما يعرف؟
-انتوا كمان مش بتحبوا النهايات السعيدة؟
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.