رواية شهر العسل الفصل الثامن عشر 18 – بقلم سامية صابر

رواية شهر العسل – الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر

الفصل الثامن عشر _ شهر العسل .

______

صعد فارس مع تلك الفتاة التي تُدَّعي نانسي، وهي فتاة ليل، كان ليلة أمس فارس في أشد غضبه وكان أيضًا عقله غائبًا عنه ف ذهب الي مقهي ليلي، وبكامل الاسف عصي ربه وتجرع من الخمرٌ الكثيرِ حقًا، وانتهي به الامر بزواجه من فتاة حاولت التقرُّب منه مُقابل مبلغ  من المال وتكون معه عدة ليالٍ، حقًا لم يكُن يعلم ما يفعل، عندما يغضب المرء من المُمكن فِعل الكثير والكثير ..

كان يصعُد بها لينفتح الباب ويخرج منه الاطفال وهم ذاهبون الى مدرستهم ويقف زين ومهرة، كانت صدمة اجتاحت الجميع ، ركضتا حور و وحورية نحو عمهم فهم يحبونه ومرتبطين بهِ جدًا لكنه لم يُحرك ساكنًا على غير العادة حقًا، قد بدي صامتًا شارِدًا، أردف زين بصرامة

=أنس خُد حور وحورية وأنزلوا كفاية تأخير، زمان الباص جه ..

=حاضر يابابا.

قالها انس بإنصياع وجذب الفتاتان ورحل بهم للاسفل، بينما اردف زين بصرامة حادة

=مين دى!!

أردف فارس ببرود تام

=مراتي!

=نعم ؟

قالتها مهرة ومعها زين في الوقت نفسه، فقال فارس ببرود

=زى ما سمعتوا، انا اتجوزت.. مالكم اتخضيتوا؟ ماهي زيها زي ال*** بس الفرق إني دي مُعترفة بحقيقتها، لكن التانية لِعابية، وحورانجية ..

قام زين بضربه بقوة علي وجهة قائلا بغضب

=أخرررس يا كلب ، بقي بتقارن مراتك شرفك ب دي؟ انت اتجننت وايه اللى هببته ده انت رايح تتجوز رقاصة ؟

قالت نانسي وهي تمضغ اللعكة واضعة يديها في خصرها

=لا أسمع يا أسمك إيه، متغلطش فيا   اخوك اتجوزنى بكامل ارادته، بعدين الرقاصة دي أشرف من الشرف ..

=طبعًا إنتِ هتقوليلى، غورى في داهية من وشي نجستي البيت دة اللي طول عمره طاهر، اطلعي برا أحسن ليكي وحقيقي لولا إني ما أحبش أمد إيديا علي ست كُنت وريتك مقامك وقتها.

أمسك فارس بيد نانسي قائلا بغضب

=دى مراتي وأنا مش هسيبها تمشي، ولولا انك اخويا كان بقي ليا تصرُف تاني، لاني مش من حقك تمد إيديك عليا، ولا تهين مراتي.

=كبرت وبقيت بتتكلم يافارس، بس نسيت تبقي راجل حقيقي .

=أنا راجل غصبًا عن أي حد.

قالها بغضب عنيف، استمعوا لصوت قاطعهم كان صوت أنين وجع فرح، حينها هوي قلب فارس في قدميه حقًا عندما علم كونها موجودة هُنا، ف ظن أنها رُبما رحلت لكنها مازالت موجودة وتتألم في الداخل، لكن سُرعان ما تحول بداخله القلق الي غضب جامح فقال  بغضب

=كويس انها موجودة هنا، علشان تشوف بعينيها مراتي، بس بعدها مش هتبقي موجودة مرة واحدة في بيتي، يستحيل نبقي أنا وهي في مكان واحد أبدًا.

جذب يد نانسي بقوة خلفه وسار للامام يُطيح بمهرة بعيدًا التي ركضت بخوف حتي لا يفعل شيئًا ب فرح، ركض زين هو الاخر يتصدي لهُ، اعتدلت فرح بتعبٍ في فراشها وصعوبة، امامها الرؤية مشوشة، لتجدهم جميعًا حولها، ما جذب نظرها وجود فارس في الغُرفة، ثبتت نظرها عليه وبدأت الدموع تنساب علي وجنتيها دون تحريك ساكنًا بوجعٍ.

أبتلع ريقه بقسوة قائلا بنبرة فظة

=انا مش قولت مش عاوز أشوف خلقتك في بيتي تاني؟ دة مش بس في بيتي، لا وفي حياتي كٌلها كمان، ولا ف اي مكان ألمح طيفك حواليا، أنا طلقتك ومش عاوز أبقي مع واحدة خاينة وكلبة زيك، وعلي فكرة أنا اتجوزت عليكي ومش هتبقي الاولي والاخيرة، لا دة انا هتجوز كتير ومهما كانوا يافرح، مش هيبقوا بوساختك دي، شايفة دي أحسن منك حتي وهي رقاصة.

أغمضت عينيها بأرق تستلم لدموعها التى هبطت على وجنتيها، بينما قالت مهرة بغضب شديد

=أطلع برا لو سمحت مش هي مبقيتش مراتك دلوقتي مش من حقك تشوفها بقي حتي، كفاية الضرر الجسدي اللي سببتهولها، هي مهما عملت كان لازم تفهم الاول الموضوع أفرض كُله فيك بقى؟ مش تبهدلها بالشكل دة.. مش من حقك علي فكرة خالص، وفيه عقاب للى عملته فيها.

أبتسم بسخرية مردفًا

=لانك ست زيها، ف بتدافعى عنها، بس لو أطول اقتلها مش هتردد مهما كانت العقوبة، بس مش عاوزة أوسخ إيدي بيها.

جذب نانسي خلفه وغادر بينما ولج زين للخارج وجلس علي مقعد الصالون بصدمة وعقله لا يستوعب كم الاحداث مع إخواته، ماذا يفعل مع كُل منهم الآن؟ .. بينما جلست مهرة بجانب فرح تضمها اليها مردفة بحب وحنان

=معلش ياحبيبتي متزعليش نفسك خالص، والله أنا جنبك ومش هسيبك خالص .. وهو الخسران، علشان خسر واحدة زيك، المهم تشوفي نفسك الاول.

انهارت فرح في أحضان مهرة تبكي بصوت عالي كي تخرج طاقتها المكنونة بداخلها، حتي هدأت بعد قليل من البكاء اعطتها مهرة كوب عصير تتجرع منه برفق ثم قالت مهرة بتوتر

=انا عارفة انه مش وقته وإني مش من حقي أسأل.. بس انا عاوزة أعرف اصل الموضوع بالظبط.. علشان انا وزين نساعدك.

صمتت قليلاً ثم بدأت تبكي مرة أخرى، وهي تسرد ما حدث بأكمله من بداية الموضوع لنهايته، مختتمة بقولها

=والله كُل دة اللي حصل بالظبط، السافل الحقير خدني علي خوانة واغتصبني، كُنت نايمة اساسًا ومش دارية بحاجة، مش بنفي غلطي لاني كان لازم من الاول اقول لفارس بس اصلا خوفت لاني كان فيه مشاكل كبيرة بيني وبين فارس، وغير إني أحنا اساسًا مش مُتفاهمين سوا ف خوفت أقوله، الموضوع يبوظ أكثر.

صمتت مهرة بغضب وهي تصك علي أسنانها قائلة

=آة ياحقير، هو بعتله صور بس مبعتش الفيديو وإلا كان بان فيه إنك متخدرة، بس احنا لازم نجيب حقك ونثبت إنك بريئة.

=بعد إيه؟ ما خلاص اللي كُنت خايفة أفقده راح من بين إيدي، مبقاش فيه حاجة اثبتلها، وحتي لو عاوزة هيحصل أزاي.

=بس لازم تثبتي دة علشان نفسك، علشان تحسي بالرضاء من جواكي، وفارس يعرف قد إيه انتِ شريفة ومالكيش ذنب في اللي حصل حتي لو متقبلش بعد كدة، هو سؤال بس .. فارس قرب منك بعد الحادثة دي؟

صمتت فرح بخجل مردفة

=لاء مكونتيش قادرة أقرب منه، كُنت حاسة نفسي مقرفة أوي حقيقي.. واني خاينة وحرام اقرب منه .

ربطت مهرة بحب علي كتفها مردفة

=طيب، كده فيه حل كويس أوي..  اولا لازم تقومي ونروح المستشفي نغير علي جروحك دي، بعدين فيه حاجة تانية نعملها، واوعدك الكلام دة مش هيطلع لحد.

=انا تعبانة مش قادرة اعمل حاجة، كُل اللي طلباه أروح البيت، مش هقدر أقعُد هنا تاني.

=هتروحي، بس أسمعي كلامي دة حقك ولازم تثبتيه، هقوم أطلب من زين يجهز نفسه ويوصلنا بعدين أجي اساعدك تغيري هدومك بحاجة من عندي، رغم مش مقاس واحد بس حاجة علي بال ما تغيري هدومك.

ابتسمت فرح من بين دموعها مردفة

=شكرًا أوي يامهرة.

ابتسمت لها مهرة ونهضت تطلب من زين إيصالهم للمستشفي لتكميم جروح فرح، ووافق وبقي يستعد وهي الاخري ذهبت لتستعد مع فرح.

_______

ذهبت مهرة مع فرح الي قسم النساء في المُستشفى، بعدما كمموا بعض جروحها، تساءلت فرح بتعب

=إحنا رايحين فين.

=هتعرفي بعد شوية بس الصبر.

دلفوا الي الطبيبة التي رحبت بهم علي الفور وخصوصا بمهره فهُم أصدقاء وكانت مهرة تُتابع معها حالتها عندما كانت حاملاً في أنس، جلسوا امامها وقالت الطبيبة

=تشربوا ايه؟

=ولا اى حاجة، انا جاية للموضوع اللي كلمتك فيه علي الواتساب، تمام.

=ماشي وانا جاهزة، يالا بينا.

نظرت مهرة الي فرح مردفة

=اسفة لو مكونتيش تعرفي اللي هيحصل، بس .. لازم تكشفي فيه حاجة عاوزين نتأكد منها.

تنهدت فرح مستسلمة فهي لا تملك خيار للرفض، ذهبت خلفها واستلقت علي الفراش وتمت عملية الفحص بنجاح بعد مرور بعض الوقت.

وقدمت الطبيبة فحصًا لمهرة، وما أن اطلعت عليه تهللت اسارير وجهها بسعادة واضحة حقًا وركضت نحو فرح تحتضنها بكُل حُبٍ مردفة بسعادة

=فرح..  الواد دة بيكذب، بيكذب مقربش منك ولا لمسك ولا عملك اى حاجة اصلا.. حتي بُصي تقرير فحص الرحم.

قرأت فرح الفحص غير متفهمة لشيء فقامت لها مهرة بشرح حديث الطبيبة علميًا، وأن فارس الوحيد من لمسها ولا يوجد أحد اخر بينما فضل يريد فقط تدميرها وهو كاذب، جلست فرح مرة اخرى علي المقعد بصدمة تبكي بعدم تصديق

=يعني محصلش بينا حاجة وهو كان بيكذب..  طب بيكذب ليه، بيعمل كُل دة ليه، مهو اكيد قرب مني.. دة اكيد !

=بقولك التقرير هو أحسن دليل يثبت ليكي، ولكن أن شاء الله هنلاقي دليل تاني، انا مش هسكُت لازم وهجبر الولد دة يعترف بحقيقتُه، وهتشوفي.

نهضت تحتضن مهرة وهي تبكي، تتأمل أن يكون هذا الحديث صحيحًا، ليس للعودة لفارس، ولكن كي يتضح أنها ليست كما قال، وأنها لم تخونه، أنها عفيفة، وكانت تُحبه بصدق وتصونه .

انتهوا وولجوا خارج المستشفى وأصرت فرح اصرارًا تامًا علي العودة الي منزل والدتها الآن، ورضخت مهرة لاصرارها، علي التواصل فيما بينهُم، تساءل زين بفضول

=متكلمتيش معاها في حاجة؟

=حالتها مكنتيش تسمح ليها بالكلام، ف سيبتها ونتكلم لما تفوق اللي حصل مش قُليل، أخوك فعلاً غلط بجوازة من واحدة زي دي..

توقف زين بالسيارة جانبًا مردفًا

=مش عارف يامهرة اعمل ايه.. اقف مع طارق اللي ساب البيت ومشي ومعرفش بيته وعاصي ابويا، ولا غضب ابويا ولا تعب امي، ولا فارس واللي عمله واللي لو ابويا عرفه الدنيا هتطربق فوق بعضها، خصوصًا إني والدي ومع الاسف مريض قلب وخايف خبر زى دة يسببله سكته قلبيه ..

قالها بعجزٍ وقلة حيلة، ف أقتربت منه وهي تمسك بيديه بحُبٍ مربطة عليها مُردِفًا

=انا جنبك وكُل دة هيعدي والله العظيم، بس أصبر وتأني، وانت الكبير فلازم تصبُر وتحل مشاكل اخواتك، لازم تلاقي طارق الاول وتتكلم معاه واصبر لما فارس يفوق وكلمه وهو كده كده هيفوق ويعرف غلطه، بس هيكون متأخر..

تصمرت عيناي زين علي يد مُهرة التي تمسك بيديه صريحًا للمرة الاولي، شعرت هي بما فعلته ف خجلت وسحبت يديها بتوتر .. تنهد هو قائلاً

=شكرًا وآسف، شكرًا علي وقفتك جنبي واهتمامك بمشاكلي، وآسف علي كلام امبارح، عارف إنه جارح.

ضمت يديها معًا إلي صدرها قائلة

=ولو فهو الكلام الصح برضو، احنا في النهاية جوازنا مصلحة ليس إلا .

اومأ برأسه ببعض الضيق وهو يرمقها، فقالت وهي تُشير نحو الطريق

=وصلني لبيت اروى، لو معندكش مانع محتاجة اشوفها.

اومأ برأسه ثم ذهب بها نحو أروي، وهي تُفكر في مخطط قوي لكشف قصة فضل وفرح.

______

قام فارس بجمع ملابس فرح جميعها مع صور فرحهم التي عُلِقت في اركان الشقة ومُتعلِقاتها الشخصية والقي بهم في حلقة دائرية في الصالون ثم وضع عليهم كبريتًا لينحرق كُل شيء واولهم صورة زواجهم التي جمعتهم سويًا، كان قلبه يحترق مع احتراق كُل شيء، وكان قلبه بنفسْ رَماد النار أسودًا فحميًا، بينما قالت نانسي وهي تمضغ اللعكة

=أنت هتفضل قاعد قصاد الحاجة وهي بتتحرق كدة؟

=بقولك إيه اطلعي من دماغي وروحي اقعدي في أى حتة مش ناقصك دلوقتي .

=يوه ، طيب !!!

بينما تذكر هو كُل ليالي الشوق معها، التي لم ولن ينساها.

________

هبطت حور مع حورية امام مدرستهم خلفهم أنس مع الأطفال لكن احمد كان يقف بعيدًا عنهم قليلا ما ان لمح الطفل حتي ركض نحوه قائلا بحب

=حبيبي ثوانى استني.

اخرج شوكليت من جيبه مردفًا

=ممكن تاخدها؟

=لاء..

قالها أنس بخوف، سأله احمد بفضول

=طيب ليه؟

=بابا قالي ما أخدش حاجة من حد

=بابا زين؟

=أنت تعرفه؟

=أيوة هو صاحبي، وعلشان كدة هو قالي اديك دي، خدها بقي.

=حاضر.

اخذها منه بفرحة طفل، فقال احمد

=ممكن حضن بقي؟

عانقه أنس بسعادة ليجذب أحمد خصله من شعر الطفل ببطيء ثم ضم يديه عليها وودع الطفل للداخل بعد عدة كلمات، ثم فتح يديه واخرج كيسًا من جيبه ووضعها فيه وأغلق الكيس بإحكام قائلا

=دلوقتى هعرف الحقيقة بقي.

ذهب بسرعة حيثُ سياراته وقادها نحو المُستشفى.

_______

يُتبَّع.

رأيكُم مُهم.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق