رواية شهر العسل – الفصل التاسع عشر
الفصل التاسع عشر
الفصل التاسع عشر_ شهر العسل.
________
وصلت مُهرة الي منزل أروي وتركت زين وصعدت للاعلي، فتحت لها والدة أروي ورحبت بها وجعلتها تدلف لغُرفة أبنتها ما ان رأتها اروي أبتسمت بسعادة بالغة وذهبت إليها تحتضنها قائلةً بسعادة
=مُهرة، وحشتيني أوي.
ربطت مُهرة علي ظهرها بحنو مردفة
=وحشتيني أكثر، عاملة ايه دلوقتي.
جلستا معًا علي الفراش، وبدأت اروي تقول ببعض الضيق
=مش أحسن حاجة ، مش كويسة ومش مبسوطة، انا بكذب علي نفسي، انا منستهوش، ولا هنساه، الحُب علي قد حلاوته علي قد مرارته عامل زي القهوة مُرّة لكن الكُل غاويها، مش عارفة أتأقلم علي غيابه، بحاول أنساه وقلاقيه برضو جه في بالي من مفيش، مش عارفة أعيش ولا أتخطى، تخيلي لسه عندي أمل يرجع ويقولي بحبك أو أى كلمه تبل ريقي، كُنت هرضى وأفرح والله، هو انا ما أتحبش للدرجة دي يامُهرة؟ يمكن أبان مهزقة أو عديمة الكرامة بس والله مش عاوزة أبقي كده غصب عني حنيني واخدني إليه..
قالتها وهي تنهار باكية، سقطت بعض الدموع من عيني مُهرة وهي تتذكر حٌبها لأحمد بنفس الطريقة لعدة سنوات حتي وهو تاركها وغائب عنها، حقًا أهل الحُب مساكين، أردفت مهرة بتنهيدة عميقة
=مش هقولك مُهزقة وعديمة الكرامة وأهينك وأزعلك وكُل الكلام دة، لاني مريت بنفس تجربتك الف مرة كُلما لازم نمر بمرحلة حُب شخص مش شايفنا دي، بس أنا هقولك حاجة .. حُبك ومشاعرك دي غالية وقيمة أديها لحد يستحق، متتمسكيش بحد باع وساب، بحد مش شايفك ولا مقدرك دة لازم يديكي الحُب اضعاف ما إنتِ مديهوله علشان متتعبيش، متموتيش فيه، خليه هو يعيش فيكي، انتِ تستحقي حد أحسن منه ألف مرة ، حد يقدرك يا أروي، دة خطب وشاف حياته بعدك بليلة، ومفكرش فيكي .. انتِ مش في حياتي خالص زيك زي أي فازة اتكسرت واترمت في الزبالة.
تنهدت من بين بُكائها مردفة
=كُنت راضية برضو، راضية إني أكون انا اللي بحبه أكثر.. بس يعاملني حلو مش طالبة غير كلمة بسيطة خفيفة يهون بيها جرّاح قلبي، لا أكثر ولا أقل ..
تابعت ببعض القوة المُزيفة
= بس تعب شهور، أحسن من تعب سنين، أيوة هتعب وأتألم دلوقتي وأنهار، لكن فيما بعد هكون أحسن بكتير وهتخطي، وهو اللي هيندم ويعرف قيمتي، وانا واثقة إني اللى هو هياخُدها دي مش هتكون بتحبه زيي أبدًا ..
عانقتها مهرة تربط علي كتفها بحنان تطمأنها، فقالت اروي وهي تمسح دموعها مبتسمة
=كفاية نكد بقي، كويس انك جيتي عاوزاكى فى موضوع مُهم جدًا يعني، امبارح اشتريت مصنع كويس جدًا علشان انا بحب التطريز والتصاميم زى ماقولتلك، وهبدء مشروعى الخاص ومين يعلم يمكن أفتح شركة ولا حاجة تبع المصنع واكبر شُغلى، مهو معدش بقيلي غيره وعندي فلوس في البنك بدال ماهى كدة أستفيد بيها أحسن.
=كويس جدًا عاش، انا شايفة إني سلاح البنت شغلها، انا علشان أنسي جوزى القديم اشتغلت واهتميت بنفسي وشكلي جيم وخروجات، وكُل دة قوانى على فراقه..
اردفت اروي بحزن
=الله يرحمه..
تابعت بخبث
=بس ربنا عوضك ب زين، وباين عليه بيحبك أوي.
توترت مهرة قليلاً ثم قالت كي تُغير مجرى الحديث
=المهم عاوزاني معاكى ف إيه؟
=تمسكي حسابات المصنع بم إنك خريجة تجارة.
=الموضوع دة صعب، انا بشتغل مع زين في الشركة، ومش عارفة إذا كُنت هعرف او لاء .. دة غير البيت وكدة المسؤوليات كبَّرت .
اردفت بحزنٍ
=كان نفسي تكونى معايا ، بس خلاص انا قولتلك وخلاص ووقت ما تبقى عاوزة تعالي.
=خلاص وعد بس ممكن ندرس مع بعض الاساسيات، هتعملى أيه وتجيبي عُمال ألخ.
=مبدئيًا مش هجيب اي راجل، انا بكره الرجالة كلهم وسخين.
ضحكت مهرة مؤكدة علي حديثها فقالت الاخري
=بالظبط كدة، فيه ستات كتيرة مش مُتعلّمة وربات بيوت وغيره محتاجين، عارفة هجيبهم إزاي واللي مبتعرفش هعلمها، وانا همسك الادارة مع الاشراف وتعليمهم، وفيه واحدة صاحبتي معايا برضو هنبدء بحاجات بسيطة بس لحد ما الشُغل يمشي، والمكن موجود في المصنع انا هشتري المصنع بالمكن لحد ما يبقي في مُقدرتى أجيب مكن جديد..
أخذت بعض الاوراق وظلت تشرح لمهرة كُل شيء ويدرسوا معًا هذا المشروع في الدُعاء أن يتم بخير.
_______
كانت نانسي تهبط السلالم تمضُغ اللعكة بضيق شديد فقد نام فارس وتركها تجلس تشعر بالملل، وهي لا تُحب ذلك حقًا، فقررت النزول كي تأتي بطعامٍ حتى، في الوقت نفسه الذي كان الحاج مُحمد يصعُد فيه السلالم حتى لمحها ف أشار بوجهة في غضب قائلا
=لا حول ولا قوة الا بالله، ايه المنظر دة !
قالت بطريقة مُستفزة وهي تمضُغ اللعكة
=مالك يا حجوش، شوفت عفريت ولا إيه ياخويا؟
=انتِ مين يابنتى وايه اللى جابك هنا؟
=أنا بسم الله كدة، مرات أبنك فارس.
اتسعت حدقتيه بصدمة وهو ينظر لها بعدم تصديق مُردفًا
=مرات مين ! أبنى أنا؟ فارس .. إزاي الكلام دة ؟ ومراته فرح، ايه الهبل اللى بتقوليه دة ؟
=والله ما هبل ولا حاجة، انا مراته وأتجوزنا امبارح وطلق مراته دي مش طلعت خاينة وقفشها مع راجل، ولو مش مصدقني أطلع أسأله ..
شعر محمد بإختناق يجتاح قفصه الصدري تراجع للخلف ثم وقع أرضًا فاقد وعيه، لطمت نانسي علي صدرها مُردفة
=يالهوى، الراجل شكله راح فيها.. ياعالم ياهو الحقونا.
خرجت جميلة على تلك الاصوات من شقتها مفزوعة تقول
=إيه فيه إيه .. انتِ مين؟
نظرت للناحية الاخرى، لترى زوجها أرضًا فاقد الوعي ركضت نحوه صارخه تهزه وهي تبكي وتنوح
=ياحاج فوق رد عليا ياحاج.. اجري نادي فارس ولا زين نادي اي حد الحاج مش بيرد عليا، رد عليا يا حاااج.
ركضت بخوف وبكاء للداخل كي تتصل بزين، بينما رمقتهم نانسي بتوتر وخوف وصعدت للاعلى كى توقظ فارس الذي هبط سريعًا بصدمة ونقل أبيه ومعه نانسي ووالدته إلى المُستشفى، وخلفهم زين الذي علم بالوضع وذهب إلى المُستشفى وأبلغ مُهرة كي تذهب هى الاخرى ..
______
خرجت تحاليل DNA، التي قدمها أحمد للمُستشفى كي يعلم بحقيقة الأمر، وكانت النتيجة مُطابقة بنسبة 99,9، أن الطفل أنس أبنه، شعر بالدوران يجتاحه بصدمه ثم إستند علي الحائط وجلس علي أحد المقاعد المخصصة في المُستشفى، يقرء الورقة مرارًا وتكرارًا، إذًا شكوكه صحيحة هذا الطفل أبنه ومن المُرجح، انها كانت حامل فيه عندما طلقها وهاجر الي الخارج..
حسب المُدة التي غاب فيها عنها لتتطابق مع سن الطفل، غضب بشدة وأظلمت عيناهُ بقسوة قائلاً
=بقى كده يامُهرة؟ بتخبى عنى إبنى، ماشي بُكرة أوريكى هعمل فيكِ إيه ..
نهض بغضب ذاهبًا الي منزل أبيها وأمها بغضب عاصف، فتحت له أمينة لكنها سرعان ما أنصدمت فقالت بغضب
=أنا مش قولتلك متجيش هنا تانى، وإلا …
ازاحها بقوة غير مُستمع لباقي حديثها ودلف للداخل عنوة فركضت خلفه بغضب
=انت ازاي تدخُل هنا علي فكرة ممكن أجيبلك البوليس واقولهم انك اتهجمت عليا.
=وأنا برضو أجيب البوليس، وأقول انكم خبيتوا عني أبنى اللى من لحمى ودمى، وأخده منكُم بالذوق والعافية وعلي الله كُله ..
توترت أمينة بشدة قائلة
=أبنك مين .. مهرة مخلفتش منك اساسًا.
=الكلام دة أضحكي بيه على حد تانى، ولولا إني أصيل كان زماني روحت لأهل جوزها وخليت فضحتها بجلاجل، أتصلي بيها حالاً وخليها تيجي لهنا علشان نتكلم وإلا انا مش مسؤول عن اللي هيحصل، وأثبات كلامي دة كُله تحليل ال DNA دة …
رفع أمامها الورقة بغضب شديد لتتوتر هي أكثر، وذهبت كي تتصل بمُهرة ويديها ترتعش بخوف .
______
وصلت مُهرة مع زين إلى المُستشفى، فقالت بخوف
=عمى ماله يا زين؟؟
=مش عارف يا مُهرة، مش عارف والله، لاقيت أمى بتتصل بيا بتقولي ألحق أبوك فقد وعيه ووقع ونقلوه المُستشفى، ثوانى هسأل في الاستقبال، وأعرف هُو فين.
بالفعل أتجه نحو الاستقبال وسأل عن غرفة والده واعطته موظفة الاستقبال الرقم وركض هو ومُهرة الي المكان ليري والدته جالسة تنتظره أمام الغرفة بجانبها فارس وتلك نانسي، لم يتمالك أعصابه وهجم على فارس يُسدد له اللكمات قائلا بغضب قاطع
=إنت السبب في كُل اللى حصل إنت .. تستحق الحرق مبسوط باللى حصل لابوك دة مبسوط..
صرخ فيه فارس بعُنِف قائلاً
=انا مغلطش فى حاجة لكٌل دة بعدين انا حر أعمل اللى اشوفه صح.. ولولا أنك اخويا الكبير ف انا كُنت مديت أيدى عليك.
=تمد إيديك عليا أنا؟ والله؟
قالها وهو ينهار علي فارس يضربه وسط صراخ والدتهم وبُكاءها بأن يتوقفوا عن فعل ذالك، في حين حاولت مهرة فك هذا الشجار العنيف، لم تستطيع سوي بالتدخل بينهما لفصل جسدهما معًا وهي تحتضن جسد زين بين راحتيها قائلة بخوف شديد
=أرجوك علشان خاطرى أرجوك كفاية يازين كفاية علشان والدك…
توقف زين عن ذالك وأخذت نانسي فارس بعيدًا للغاية، في حين قالت مهرة وهي تحتوي وجهة زين بين يديها
=حبيبى أسمعنى وأهدى بالله عليك، أهدى والدك تعبان ووالدتك كمان، اللى بتعمله دة غلط مش هيحل حاجة ، بعدين أنت الكبير ولازم تهدى علشان الاوضاع دى تتحل..
اخذته وجلست به بعيدًا في أحد المقاعد كي تُهديه، فقال بغضب شنيع
=اللى عملته هو الصح، سايق فيها ومش عامل اعتبار لحد وراح يتجوزلى رقاصة، وابويا بين الحياة والموت بسببه
=كُله بالعقل يازين بالعقل .. مفيش حاجة هتتحل بالعصبية دي، أهدى.
خرج الطبيب المعاين في تلك اللحظة ف ركض زين نحوه يطمئن على والده وكانت ازمة قلبية لكنه تعدي مرحلة الخطر وسيمكُث في المستشفى يومان آخران، ويجب تجنُب الحُزن والصدمة، ألخ.
تفهم زين الوضع ودلف مع والدته يطمئن على حالة ابيه، في حين ذهبت مهرة الى فارس الذي يجلس في حديقة المُستشفى مع نانسي بغضب قاتم، قالت مُهرة بهدوءٍ
=ممكن اتكلم معاك شوية.؟
تنهد ثم اوما برأسه وطلب من نانسي الرحيل التى لوت فمها بضيق ورحلت، جلست مهرة بجانبه قائلة بهدوء
=مش هقولك غلطان واللي عملته مكنش يصح ولازم تصلح غلطك ألخ، لاني انت اوريدي فاهم كدة فعلاً ومينفعش نرجع نصلح اللي فات فعلاً بس مش عاوز تتقبل دة ورغم إنك شايف نفسك غلط مش عاوز تتحرك، دة بدافع الغضب والعصبية والصدمة، بدافع أنك مجروح..
صمت فارس بضيق وشرود تابعت مٌهرة وهي تخرج من حقيبتها ورقة
=الورقة دي من مستشفى أمراض نسا، روحت النهاردة مع فرح وكشفنا عليها وطلعت محدش لمسها والموضوع كله فوتوشوب ولعبة.
ضحك فارس بسخريه وهو ينظر للناحية الاخرى بعدم اهتمام، فقالت مهرة بهدوء
=يمكن متصدقنيش، وتشوف كلامى كله من غير فايدة، وإني بقف جنبها وكله لعبة، لكنها الحقيقة فكر فيها دي البنت اللي حبيتها وعارفاها، متخليش الشك يتملك منك والشيطان يدخُل بينكوا، تقدر تتأكد من الطبيبة المُعاينة، أبسط حل تروح للزبالة اللي عمل في مراتك كدة ولو ضربته هتلاقيه كش وأعترف بكُل حاجة واياك تعمل فيه حاجة لانه ميستحقش، فيه قانون يجيبلك حقك، وعلي فكرة دة مش هيرجعلك فرح اللي راح مبيرجعش، واللي أتكسر مبيتصلحش مع الاسف، بس دة هيهدي النار اللى جواك ويريحك… وأنت حُر في النهاية بس جرب تثق فيا.
أمدت يديها بالورقة إلي فارس ف لم يأخذها، ف وضعتها بجانبه ثم رحلت بعيدًا عنه الى الداخل مرة أخرى، اخذ هو الورقة يمُررها بين يديه بتفكير، بينما هي هاتفها رن برقم والدتها فتوقفت ترد عليها مردفة
=ألو ياماما عاملة إيه؟
=مهرة، لازم تيجي حالًا البيت.. احمد عندي وعرف ان أنس ابنه..
=ايه؟؟ انتِ بتقولى اي! انا جاية حالاً
خرجت مسرعة من المُستشفى في طريقها لمنزل والدتها، وصلت بعد وقت معدود، ودلفت للداخل وهي تشعر بالغضب من أحمد ومطارادته لها، وقفت امامه قائلة بغضب
=أنت عاوز ايه .. ورايا ورايا في كُل مكان، لاء وكمان جاى بيت أهلي؟ لو جيت البيت دة تاني، أو حتى ف اى مكان حاولت تطاردني، أنا وقتها والله العظيم هعملك محضر بعدم التعرُّض، وبيني وبينك المحاكم.
=والله؟ لاء خُدى فى بالك بقى انا مش بتهدد ومش بخاف أساسًا، الطفل أبني وانتِ مخبية عني ! عارفة ده عقابه إيه؟
=لاء مش ابنك يا أحمد ، أبنك إزاي اقنعني ها؟ عاوزاك حقيقي تقنعني ودلوقتي، انت حتي معرفش اني حامل .. ومربتوش ولا تعبت فيه ولا شلت همه انا يدوبك لسه عارف إنه ابنك دلوقتي ..
=بس متنكريش انه ابني بيولوجيًا، وأسمي وراء اسمه في البطاقة.. ودة مينفيش إنه ابني.
لوت فمها بسخرية قائلة
=كٌل دة بله واشرب مايته، دة مش ابنك والموضوع بالنسبة ليا وليك أنتهي، واعلي مافى خيلك أركبه
= طيب فيه معاكى حلين، الاول تطلقى من زين ونرجع بهدوء انا وانتِ وابننا، الحل التاني.. بيني وبينك المحاكم بقى.
=الحل التاني، لاني يستحيل أرجع ليك لو السماء اطربقت علي الأرض.
=انتِ حرة، انتِ اللى اختارتي.
تركها وغادر بغضب شديد بينما تنفست الصعداء بقوة وجلست تبكي بتوتر وخوف فهي تحدته في موضوع قوي لا تقدر عليه، أستند أحمد علي سياراته واتصل بأحدهم قائلا
=ألو .. شعبان، تعرف حد بيخطف مُقابل مبلغ مالي كويس.
______
يُتبَّع.
رجعت أكتب تاني بقي، فاضل كام بارت قُليل والرواية تخلص تتوقعوا النهاية تكون أزاي؟.🌿
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.