رواية شهر العسل – الفصل التاسع
الفصل التاسع
الفصل التاسع _ شهر العسل.
_____
خرجت مهرة من الشقة للاعلي اخذت ابنها وغادرت المكان وهي تبكي من كثرة التعب والإرهاق الذي احتل جسدها وعلي نفسها وحالها وما آلت إليه الاحوال .
في حين قالت جميلة بغضب
=شايف مراتك بتسيب البيت من غير أذنك ازاي، البت دى مش متربية وانت لازم تكسرها بدال ما تتكبر علينا بعد كدة وتعمل اكثر من كدة..
=مش إنتِ اللي جوزتيهالي واخترتيهالي؟ وكانت حلوة وزى الفل ومفيهاش عيب؟
قالت جميلة بحرج
=معلش غلطت، بس هصلح غلطتي طلقها وارميها خليها تبقي كده زى البيت الواقف مرة ارمله ومرة طلاق، ومتلاقيش حد يبص في وشها وهجبلك ست ستها..
تحدث فارس بإعتراض قائلا
=ايه الكلام دة يا ماما هي بيعة وشروه، انا صحيح ما اعرفش مهرة اوى بس اتكلمت معاها كتير وهي بنت محترمة وجميلة واصيلة ولو زى ماهى بتقول عملت كل حاجة لوحدها وانتِ عاملتيها وحش حقها تتكلم وتزعل يعني مهي انسانة في الاخر متجيش عليها …
صرخت في وجهة بعنفٍ قائلة
=أخرس انت مش فاهم حاجة، خليك كدة أهبل تتطاطي لاي حد ومنهم مراتك لحد ما هتركبك وتدلدل..
نفخ فارس الهواء في غضب شديد في حين تحدث زين بجدية قطعية
=ششش خلاص، أسكتوا مش عاوز أسمع اى اصوات تانية في البيت دة ..
تابع وهو يتساءل بنبرة غاضبة
=أنا عاوز افهم حصل ايه يا أمي وبصراحة ياريت.
=دة اللي حصل يابني مراتك قلت ادبها عليا علشان بقولها تخلص الاكل ، انت مش مصدقني ولا ايه !!
دلفت أروى برفق في تلك اللحظة وهي ترتدي عباءة فضفاضة باللون الذهبي وفوقها حجاب، رأتهم هكذا ف ألقت السلام ثم قالت بتساؤل
=هو فيه حاجة؟؟
تحدث طارق بغضب
=انتِ منزلتيش تساعدي امي ليه، مش قولتلك تنزلي؟
قالت بتوتر
=انا نزلت وهي طلعتني، وقالت إني مهرة هتعمل كُل حاجة وصممت إني أطلع .
رمق زين والدته قائلا بتساؤل
=يعني انتِ خلتيها تعمل كُل حاجة؟ طيب ليه هي انسانة وأكيد تعبت، وأكيد انتِ كلمتيها بطريقة مش حلوة، أنا عارف طريقتك ياماما، ليه عملتي كدة؟
=انا كان قصدي أعلمها الادب من الاول واوريها نظامي بعدين هي أرمله عادي تعمل بدال العرايس علشان هما يرتاحوا..
قال زين بعصبية شديدة
=تعلميها الادب ازاي وهي مش متربية يعني، ثم إني علشان هي ارمله تتزل ولا ايه ، مش فاهم برضو!!
صرخت والدته وهي تبكي قائلة بحزن
=انت بتصدق مراتك وتكدبني وتشكك فيا، أخص علي التربية اللي ربيتهالك، روح أشبع بيها براحتك وصالحها وعليها عليا كمان وكمان يابن بطني .. وسع كدة.
رحلت الي غرفتها وهي تبكي حاول النداء عليها ولكن لا فائدة من هذا ، في حين ربط طارق علي كتف زين قائلا
=معلش انت عارف ماما يازين، شوية وروح راضيها هتتصالح، وروح لمهرة الحقها وهاتها من تاني.
هز رأسه بعنف قائلا
=انا مطلبتش منها تمشي، علي الأقل كانت توقف تفهمني وتتكلم زى البنى آدم وانا كُنت هحل الموضوع وأجيب ليها حقها، شُغل لوى الدراع دة مش بتاعي، يعني ايه من اول مشكلة تسيب البيت وتمشي، هو لعب عيال؟ … اظاهر إني مفيش نصيب بينا اصلًا، والموضوع لحد هنا ولازم ينتهي، انا هطلع وشوية وهنزل اراضي ماما.
جذبه فارس من ذراعه قائلا
=لاء تعالي أقعد معانا جوا، نتكلم في اللي حصل وتهدي.
=لاء مش حابب هطلع أشوف ولادي، عن اذنكم.
صمم علي رأيه وخرج من الشقة ثم صعد للاعلي، في حين قال طارق ل أروى بهدوء.
=أطلعي يا أروى اظاهر مفيش عشاء ، شوية وهحصلك.
=طيب ومهرة هي مشيت؟
اومأ برأسه في حزن، في حين تساءل فارس قائلا
=هي ماما كلمتها بطريقة مش كويسة؟
اومأت برأسها قائلة
=قالتلها كلام مش لطيف وأجبرتها تعمل حاجات كتيرة.
شرحت لهم أروى ما حدث تمامًا، حتي انتهت ليقول فارس بضيق
=والله صعبت عليا دى بنت كويسة، مش عارف ماما محبكاها ليه!!
انسحبت أروى للاعلى بهدوء في حين دلف فارس مع طارق الي غرفتهم مرة اخرى، ليقول فارس وهو يشد شعره بتعب
=مش عارف قلاقيها منين ولا منين !!
=أنت عامل ايه مع مراتك ؟
صمت فارس بعجز ثم قال بتنهيدة
=مش عارف، انا اتجوزت البنت اللي أتمنتها واللي حبيتها، المفروض ميكونش فيه مشاكل، بالعكس انا حاسس بمشاكل مالهاش اول من اخر ، كُل تفكيرها غيرى، وما اكتشفتش دة غير دلوقتي، أو كُنت عارف بس بتغاضي وخلاص، وقولت الحُب كفيل يعالج كٌل حاجة ولكن دة محصلش، الحُب مش كل حاجة وحُبنا هيصمد لفين، وهنستحمل لامتي انا مش عارف ..
ربط طارق علي كتفه قائلا
=حاول تقرب منها، وتفهمها علي قد ما تقدر … الحُب كفيل يحل الكثير..
=مش بالبساطة دي، الحُب هيستحمل لامتي، هيحل إيه ولا إيه، الحُب مش كل حاجة، فيه تفاهم وذات واحترام، وخايف انها توصلني أكرهها واكره حُبي ليها وأقسي.. صدقني يمكن أنت ارحم، احمد ربنا يمكن لو خدت البنت اللي حبيتها مترتحش معاها.
=طب مهو انا برضو كدة مش مرتاح، مفيش اى تشابه بيني وبين أروى.
صمت -فارس- قليلًا ثم قال ببعض الغضب وكإنه تذكر شيءٍ ما
=انت يا وش المصايب ضربت أروى بجد .. ازاى مديت ايديك عليها يا حلوف انت !!
تنهد -طارق- بتفكير قائلًا
=أهو اللي حصل بقى يا فارس، لاقيت نفسي بضربها، ماهي مستفزة واستفزتني ؛ والواد اللي أسمه سامي دة انا حقيقي مش طايقه، وكل شوية قلاقيهم واقفين سوا، ف لما سألتها ومرضيتش تقولي اتكلموا في ايه ضربتها ..
ضرب فارس كفًا بكف في حيرة قائلا
=يا بني حرام عليك، دة الرسول كان بيضرب زوجاته بالمسواك، وانت بتستقوي عليها طيب فين رجولتنا واخلاقنا واللي أمرنا بيه الدين، غير إني فيه حد يبقي معاه أروى ويضربها، بس انت اتعصبت ليه؟
=قصدك ايه!
سأل بإستفهام، ليقول فارس بخُبثٍ
=أصل طالما اتعصبت كدة وضربتها، مالهاش غير التفسير دة واللي هُو انك غيران عليها.
=ولا اسكت يالا، أغير علي مين … مش بحبها ولا بطيقها ولا عاوزها، هغير عليها بتاع إيه، المسألة مسألة رجولة .
سخر فارس قائلا
=طب يابو الرجولة، أبقي سلملي عليها اما تحبها بحق، ووقتها هتلاقيها اتجوزت سي سامي..
قالها وركض بسرعة لانه يعلم أن اخيه سوف يضربه، وحقًا ألقي عليه اخيه بالوسادة في غضب قائلًا
=طب غور من وشي علشان ما أهينكش !!
ضحك -فارس- قائلا وهو يقوم بحركات عشوائية غريبة
=طلقني .. لو مش عاجبك طلقني!!
________
رن هاتفها مرارًا وتكرارًا وهي تمسكه بيدٍ مُرتعشة، رقمًا مُسجلاً، تعرفه عن ظهر قلب أنهُ ابن خالتها وحبيبها الاول، تنهدت وهي تُجيب ببعض القلق قائلة
=مش قولتلك متتصلش بيا تاني، ولا تبعت رسايل إنت إيه مبتفهمش!!
=وحشتيني يا فرح قولتلك، لازم أقابلك ضروري
=وانا قفلت حكايتي معاك مش عاوزة أعرفك ولا اقابلك ولا اشوفك
=ماشي عمومًا بكرة تندمي، وتجيلي زاحفة علي رجلك .
اغلقت الهاتف هي بسرعة ثم حظرت الرقم وألقت بالهاتف امامها وأنهارت تبكي ، في حين غضب الاخر “فضل” بشدة قائلا
=بقى فضلتيه عليا، عمومًا أنا عارف إزاي هرجعك ليا، وبطريقتي الخاصة .
نظر امامه بحقدٍ وهو ينوي تشويه صورتها أمام ” فارس ” زوجها والايقاع بينهم.
____
ركض أنس نحو جده وجدته ليستقبله سلطان بفرحة في حين نهضت أمينة بصدمة تنظر لابنتها التي جلست علي المقعد بشرودٍ ، قالت بقلق
=انتِ جاية متأخر ليه، ولوحدك مقولتليش ليه .. هو حصل حاجة!
جاء سلطان خلفها وهو يحمل أنس قائلا بضيق
=مابراحة علي البنت يا أمينة ،دة بيتها برضو تيجي تقعد فيه براحتها، سيبيها تهدى وترتاح.
قالت برفضٍ قاطع
=أسكت انت، انا قلبي مش مطمئن، ياكشِ تكوني اتخانقتي مع جوزك، مهو انا عارفاكِ مبتعمريش في حاجة وبومة…
حينها لم تستحمل مهرة أكثر ونهضت تنظر لها بغضبٍ وبكاء قائلة
=أيوة انا فاشلة ومش بعمر في حاجة، بس مكنش دة اختياري من الاول، انا قولتلك كام المرة الجوازة دى مش نافعة ولا بأى شكل من الاشكال، بيعاملني زى الكلبة وامه جاية تكمل، نفس الحوار والسيناريو، وانا مش هستحمل لاني انسانة وعندى طاقة ف حرام بجد كٌل اللى بيحصلي…
انهارت وهي تبكي ثم وقعت علي المقعد وهي تشعر بدوخة شديدة، ركض سلطان بسرعة نحوها يمسك بها، ونطق بغضب في زوجته
=روحي هاتي كولونيا، أو اى حاجة..
ذهبت علي مضضٍ، ثم جاءت لهُ بالكولونيا، وجعلها تتشمم رائحتها، فاقت قليلًا ليجذبها سلطان قائلا
=خشي ارتاحي في أوضتك يا حبيبتي علي ما اجبلك حاجة تاكليها.
=لاء.. انا.. انا محتاجة ارتاح بس شوية .
بالفعل ذهبت الي غرفتها بمساعدة أبيها، ألقت بحملها علي الفراش وغطت في النوم من كثرة الارق، بينما ترك سلطان أمينة تتحدث بهراءٍ وحزن، وأخذ الطفل أنس يلعب معه ويطعمه.
_______
دلف الي غرفة أطفاله ليري حور وحورية يبكون، ذهب اليهم ثم ضمهم اليه بخوفٍ قائلا بنبرة حنونة
=بتعيطوا ليه ياحلوين؟
أردفت الطفلة حورية
=علشان أنس مشي !
=مش كنتم بتكرهوه؟
=لا يابابا، دة بقي اخونا إحنا بنحبه اوى بنلعب سوا ونروح المدرسة ونذاكر كله سوا وهو مشي مش هيرجع؟
ربط زين علي خصلات شعرهم قائلا
=هجيبه بكرة بس بشرط، ننام دلوقتي علشان أصحي بدرى أجيبهُ .
صفق الاثنان بحرارة ثم ركضوا الي فراشهم وناموا، إبتسم زين بهدوء واغلق الانوار وذهب الي غرفته وجلس في الشرفة وهو يتذكر كُل لحظة قليلة مرت عليهما، نعم لحظاتٍ قليلة تبدو ك أشياء ثمينة، الاشخاص ليسوا بعدد السنوات، وإنما بعدد الذكريات والمواقف .
ضغط بيديه علي الكاست، ليصدر أغنية عبد الحليم -أول مرة تحب يا قلبي-، وأنسجم معها ورُغمًا عنه ما جاءت في تفكيره هي- مُهرة- وفقط.
_________
في صباح اليوم التالي.
كانت أروى تقف في المطبخ، تعد لنفسها شاي وبسكوتْ، وكانت تتراقص مع كلمات الموسيقي الجذابة للأُذن، حتي استيقظ طارق علي هذا الصوت وهو يفرك عينيه بتعب ثم دلف الي المطبخ ليراها تقف هكذا، أبتسم تلقائيًا عليها وعلي طفولتها التي تظهر في كُل أفعالها.
قال بنبرة ناعسة
=صباح الخير .
عبست ملامحها قائلة علي مضض
=صباح النور .
=افردى وشك، ولا هو انا بظهر تكشري!
=أيوة.
قالتها ببساطة، دون إضافة جملة اخرى كادت تخرج مسك يديها لتتوتر وبشدة، ووضع ما بها علي الطاولة، ثم قال بإبتسامة
=طيب مفيش شاي ليا؟
=أعمل لنفسك.
=مش متجوز انا، اعمل لنفسي إزاي!
قال بغرابة، لتقول هي بحنقٍ
=متجوزني علشان أخدمك ولا إيه؟
=طيب ولو قولتلك علشان خاطرى علشان هموت من الجوع، وعندي شغل ولازم أفطر!
بربشت بعينيها بضعفٍ، ثم قامت بتقديم البسكوت والشاي الخاص بها قائلة
=خلاص خُدهم، وأنا هعمل لنفسي غيرهم.
إبتسم وهو يرمقها، كم هي جميلة، نقية، طيّبة، أردف بإبتسامة
=أنا اسف يا اروى، حقك عليا لاني مديت ايديا عليكِ وعد مش هتحصل تاني، لاني دى عُمرها ماكانت الرجولة ابدًا .
بدأت تبكي وهي تشهق بصعوبة قائلة
=انا معملتش حاجة غلط وانت ضربتني ومش من حقك علي فكرة تضربني اصلًا!!
مسك يديها ثُم قبلهم بحنوٍ قائلا
=والله انا اسف حقك عليا، من هنا ورايح لا هزعلك ولا هضربك ولا هضايقك، انتِ حره تعملي اللي عاوزاه بعد كدة ..
تابع وهو يبتسم بهدوء
=في النهاية، انتِ زى اختي وكلها كام يوم ونطلق وحكايتنا تِخلّص ..وانا هتجوز البنت اللى بحبها، وانتِ تتجوزي اللى عاوزاه ده حقك ودى حياتك..
ابتلعت غصة مريرة في حلقها وهي تتأمله، ثم تنهدت قائلة
=صح.. حكايتنا المفروض تخلص قُريب، وكٌل واحد يشوف حياته.
مسحت دموعها ثم خرجت من المكان تاركة اياه يقف بمفرده، تنهد براحه لانه اعتذر منها وانه صارحها بحقيقة حبه للاخرى، اخذ قطعة بسكويت في فمه براحة بينما أغلقت هي الباب كالعادة ثم ركضت الي فراشها جالسة عليه تبكي.. من يوم أتت وهي تبكي ولا تعلم الي اي مدي سوف تبكي مُتألمة بسببه .
________
نهضت مهرة من علي فراشها وهي تتنفس بتعب، ثم فتحت دولابها لتنتقي شيء تلبسه ولكنها لسوء الحظ لم تجد الا قمصان وبيجامات عارية، فهي تركتهم ولم تأخذ ونست أن تأخذ لها ملابس من منزل زوجها، قضمت شفتيها بتفكير ثم أخذت بيجامه حمراء عاريه ودلفت الى المرحاض ابدلت ملابسها ثم رفعت شعرها للاعلي بمشبك، ثم نظرت لنفسها في المرآة بصمت، كانت فتاة جميلة مُعبأة بالحياة والحيوية والاحلام..
كانت رقيقة احلامها بسيطة، لتتقابل مع احمد لتظنه عوضها لكنه خذلها بتركه لها ومغادرته، لم تفكر في الزواج والحب لانها بالفعل لم تنساه، حتي رأت زين ظنت انهُ عوضها وسيكون رفيق ضربها وليس بالضرورة زوجها، بداخلها لم تريده ولكنها اوهمت نفسها ليوصل بها الحال لِهُنا، كانت دائمًا خائفة من المستقبل وما يُخبئه لها..
سقطت دموعها رغمًا عنها وهي ترمق نفسها من حالتها المتدهورة، هالات سوداء وبعض الحبوب وبشرة مرهقة بشدة، عيون ذابلة كُل شيء بها مُتعب للحد الذي لا حد لهُ، تنفست الصعداء بهدوء في محاولة لتخفيف ألالم قلبها ..
صوت رنين جرس الباب انتشلها من تركيزها، خرجت ببطيء تبحث عن والدها ووالدتها وانس ولم تراهم وها قد فهمت ف ذهبوا بالطبع للتسوق كالعادة وأخذوا أنس معهم وها قد عادوا ولكن نسوا المفتاح..
ذهبت دون تشكيك في النية، وفتحت الباب برفق وهي تتنحي جانبًا تظهر رأسها فقط قائلة بملل
=ميت مرة أقولكُم خُدوا المفتاح معاكم …
لكنها صُدِمت من الذي كان واقفًا أمامها بإبتسامة بلهاء علي وجهة، قالت بصدمة وجميع قسماتها تشنجت بالفعل
=أحمد !
_______
يُتبَّع.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية شهر العسل) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.