رواية اشواك الغرام الفصل الثالث 3 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث

هبط قُصي من منزله الى ورشة عم عرفة، استقبله عرفة بحُب قائلا

=اتفضل يا معلم أقعد نورت المكان واللهِ

=منور باللى فيه يا عم عرفة، ربنا يخليك.

=ربنا يكرمك يابني ، ثواني هجبلك حاجة تشربها.

=لا يا عم عرفة تسلم ،  انا جاي بس أقولك الف شكر على اللى عملته معايا، وجاي أرجع ليك الفلوس دي لان في النهاية مش مكمل شغل وحاسس انها مش من حقي.

=أبوك تاني؟

صمت قُصي بهدوء ولم ينبث ببنت شفه، فقال عرفة بتنهيدة

=كُنت بدأت أفرح بيك وباللى بتعمله ولكن ما باليد حيلة يا معلّم، ربنا يوجهك للطريق الصحيح ويكون معاك خطوة ب خطوة، وبالنسبة لفلوس امبارح دي تعبك وعرق جبينك، مش بجبي عليك بحاجة ، كفاية كرمك مغرقنا طُول الوقت.

=شكراً يا عم عرفة حقيقي، استأذن انا بقي.

غادر قُصي بهدوءٍ وصمت حزين، لا يُريد ترك عملاً حلالاً والعودة إلي هذا الطريق المُظلم الحرام ولكن لا يوجد طرق اخري، بينما اقترب اسلام من والده عرفه قائلاً بنبرة مُستهزءة

=شوفت ده مش وش شقي يابا، ده اخره الشغل الحرام زي المخدرات السلاح، انما الحلال لاء قولتلك مش هيصمد وأهوه أخره أهو يوم بالعافية، علشان بعد كده تصدقني!

=مالوش لازمة الكلام ده يا إسلام اللي حصل حصل ، ما اقدرش ارفض طلب حد جه على بابي وطلب مني شغل وفي مقدرتي أشغله…

=يكون حد يستاهل يابا، مش أي حد والسلام، عيلة لا تتعاشر ولا تتشاف، إمتي بقي الحارة تنضف من الأشكال الزبالة دي.

تنهد عرفة قائلا بضيق

=وانا اللى كُنت عاوز أجوزك أخته، الآنسة ميادة بنت محترمة وجميلة وأدب وأخلاق، ولكن ربنا وقعها في عيلة استغفر الله ..

نطق اسلام وهو يلوح بيديه برفض قاطع

=والله لو آخر بنت في الدنيا، ما هاخدها قال أعاشر تُجار المخدرات دول.

=وهي ذنبها ايه، هي غير اهلها بنت ادب واخلاق، من طينة واهلها من طينة .

=مَن عاشر القوم يابا، وبعدين مهو انا مش هعاشرها هي  وبس لاء دي هي وكمان اهلها ف انا مش ناقص ولا هفكر في يوم من الايام اخطب ميادة دي.

تابع بغرورٍ

=وبعدين لسه مجتش اللي تخطف قلبي بحق وحقيقي.

=طب يلا يا فالح، كمل شغلك.

=لاء انا خلصت، مروح أتشطف وهخرج عندي فرح واحد صاحبي !

=إبقي عدي عليّا قبل ما تمشي طيب، وقول لامك تحضر الغداء شوية وهروح اتغدا.

=حاضر سلام يا حاج.

=مع السلامة يا باشمهندس.

ذهب اسلام للشارع المجاور ف منزله فيه ودكانته في هذا الشارع بينما أكمل كالعادة عرفة تناول الشيشة مع قراءة الجريدة اليوم.

بينما في منزل قُصي، كانت ميادة تذاكر حتي أغلقت الدفتر وهي تنظر للصورة التي معها بحُب وأعين تشع عشق، هي صورة ل إسلام، تعشقه منذ أن كانت في الاعدادية وهو في الثانوية، تحب شخصيته شكله مظهره طباعه، الوحيد من بين الرجال الذين حولها لفت انتباهها؛ أول حُب في حياة الفتاة هو الوحيد المميز حقًا.

قالت وهي تضغط على الورقة برفق

=ياه لو تحس بيا ، بس نقول إيه العمر لحظة والحلوف مش ملاحظ!

رن جرس الباب لتستمع لوالدتها تقول “أفتحي الباب يا ميادة “.

زفرت الهواء بنفاذ صبر قائلة

=مفيش غير ميادة في البيت، أفتحي يا ميادة أقفلي يا ميادة ،يا أخوانا انا في طب في طب!!

فتحت الباب بتذمر ليتلاعب قُصي بحب في خصلات شعرها قائلا

=متذمرة ليه ياللي في طب؟

=لا صياح كالعادة يا أبيه، متاخدش في بالك.

ابتسم ابتسامة جانبية ثم قبل خدها قائلا

=ربنا يوفقك يا دكتورة..

=يارب ياحبيبي .

دلف برفق الى غرفة أبيه الذي رمقه شرزًا قائلا

=جاي تاني ليه مش قولت مش عاوز أشوف وشك.

قالت والدته بضيق

=مزعل أبوك ليه يا معلّم قُصي، مش كفاية اللى هُو فيه.

=انا ما أقدرش أزعله، موافق على اللى قولته كمان سيبت شغلي مع الحاج عرفة، رضاك عندي مهم يا حاج.

قال حرب بفرحة

=بتتكلم جد ولا بتاخدني ع قد عقلي.

=انت عارف طالما قولت كلمة راجل يبقي خلاص مش برجع في كلامي، لو عاوزاني أستلم من بُكرا أستلم معنديش مُشكلة.

ابتسم حرب بفخر قائلا

=ده ابني اللى انا أعرفه … شوفت كلامك شفاني ازاي

احتضنه قُصي بحٌب قائلا

=دُمت لينا بصحة وعافية يا حاج.

استمع محفوظ لحديثهم من الخارج بغضب وغل شديد، ف للمرة التي لا تُعد، حصل أخيه على قلب أبيه مرة أخري وعادت المياة لمجاريها، نطق بضيق

=انا لازم أخلص من قُصي في أقرب وقت مُمكن، كده الحال هيوقف ومش هعرف اخد حريتي زي الاول .

أمسك جواله وضغط على عدة زارير ثم وضعه علي أذنه وهو يبتعد في إحدي الغرف ويغلقها بإحكام قائلا

=ألو.. انا موافق نتقابل يا شفيق، بس انا إللى هختار المكان والزمان، بليل الساعة 12 في العوامة علشان يكون مفيش صريخ بيومين.

=مع انه متأخر .. بس اللى تشوفه يا بن عمي، ولعلها فتحة خير ان شاء الله ونعمل أحسن شغل مع بعض، ولا إيه؟

مط محفوظ شفتيه بقلق يعلم انه يقترف خطأً كبير، ولكن ليس باليد حيلة ،أغلق الهاتف وهو يجلس محدق في الفراغ بتفكير.

بينما اغلق شفيق الهاتف وهو يتناول من الشيشه مخرج الدخان في الهواء بتلذذ قائلاً بخُبثٍ

=والله وجه اليوم اللى ولاد حرب ياكلوا لحم بعض فيه .

على آخر الشارع ، سار تكتوك صغير الحجم به أمنية ورفيف ووالده رفيف، أخرجت أمنية رأسها الى الشارع بفضول وهي تتأمل الماره ثم عادت بخيبة أمل، قالت رفيف وهي تبتسم

=مالك بتدوري علي مين كدة ها؟

=ها انا ولا حد

=على ماما؟ مش ده برضو الشارع بتاعك، مش معقول تدوري ع أهلك أكيد حد تاني صح ولا انا غلطانه، أصل باين عليكي أوي.

زمت شفتيها معاً

=للدرجة  دي سُمعتى وحشة؟

أومأت رفيف برأسها ضاحكة، فضحكت الاخري بخيبة أمل، وقالت

=مُستحيل قلاقيه هنا ده مسافر ، بس كل يوم بيبقي عندي حماس ولو اني قلاقيه رجع وأشوفه كده، لكنه مش هنا دا بيتعلم برا .

أكملت بخيبة أمل

=بس هو دكتور نفسي ومن عيلة كبيرة وغنية مبسوطين ، كفاية الاراضي والبيوت ومحل العطارة وشغل تاني وتالت، هيبص لواحده معاها دبلون، وكمان ساكنه ومحليتهاش الا قوت يومها..

نطقت رفيف بثبات

=الحب عمره ما كان بالفلوس والمال يا أمنية كل دي معايير المجتمع حطها في الاخر إنما المرء بقلبه وبس ، والغناء غناء النفس خدي بالك.

=بس كل واحد ياخد اللى من توبه، الغني ياخد الغني والفقير ياخد الفقير وده اسلوب البني آدمين، كل واحد بيبص للى من طبقته ونفس مستواه، ليه يحنو رأسهم للفقير سواء رضيتي أو لاء ده اسلوب البشر.

=اسلوب متخلف وسطحي.. هفضل طول عمرى مش راضية عنه طبعًا، الحُب عمره مايفرق بين غني وفقير، انتِ هتحبي المال والسيط؟ ولا هتحبي شخص معين!

=انتِ طيبة اوي يا رفيف، مش الكُل الناس نفس تفكيرك بتاتًا .

تابعت بصوتٍ عالٍ نسبيًا

=علي جنب يسطا.

توقف التوكتوك بمكانه، فهبطت رفيف منه ، ثم انحنحت تجذب يديها والدتها وهي تتراجع ضغطت على طرف عبائتها كادت تقع لولا اليد التي أمسكت بها ، وكان إسلام الذي نظر لها قليلا يتأملها في حين ابتعدت هي فوراً قائلة

=انا اسفة معلش مخدتش بالي.

=لا عادي ولا يهمك، المهم انتِ كويسة؟

اردفت بخجلٍ

=ايوا شكرًا.

هز رأسه وعينيه تتعلق بتلك الفتاة التي لاول مرة يراها

في الحي، وجذبت نظره للنظر اليها،  فاق على صوت أمنية تقول

=إزيك يا باشمهندس إسلام.

=اه أمنية، أهلا  أزيك عامله ايه؟

=بخير اعرفك بصاحبتي رفيف  هتسكن معاكم في نفس البيت ونفس الشارع تخلي بالك منها ها دي تبعي ماشي .

ابتسم إسلام بهدوء وهو يعلم هويتها، بل وأنها ستسكُن معه نطق قائلا

=اكيد طبعًا تحبي اساعدك في حاجة؟

=ان شاء الله يخليك .

تساءل بفضولٍ

=هي من هنا؟

هزت أمنية رأسها برفض قائلة

=لاء من الفيوم، بس طلعت كويسة مش كُل أهل الفيوم وحشين، لا فيه كويسين وعسلات .

ابتسمت رفيف بهدوءٍ، فرمقها إسلام بترَّقُب، وأبتسم وهو يوميء برأسه قائلاً

=نورتي القاهرة، وأهلاً بأهل الفيوم.

نكست وجهها أرضًا تهز رأسها ببعض الحرج، فقال بإبتسامة

=عن أذنكم أنا بقي، ولو عوزتم حاجة ف انا موجود.

=ان شاء الله تسلم.

قالتها أمنية، بينما استدار يرحل وينظر كل فترة ل رفيف ، التي تقف في إحدي الزوايا تسند والدتها، فقالت أمنية بهدوء

=بصي بقي البيت محتاج تنضيف جامد أوي ، ف علشان كدة انتِ لازم تفضلي انا هاخد امك ل بيتنا اللى في الشارع التاني ترتاح عندنا وأرجعلك ولما نخلص تنضيف نبقي نرجع ناخدها !

=لا بلاش خليها معانا علشان هي تعبانه، وانا قلقانة عليها.

=يابنتي دي في الشارع اللى جنبها وامي لوحدها في البيت مش هتقول حاجة دي هتفرح ويونسوا بعض شوية على الاقل خشي انتِ الشقة وشوية وراجعة..

=شكرًا يا أمنية ربنا يكرمك على كل اللى بتعمليه معايا ده…

=بس يا عبيطة احنا اخوات.

عانقتها أمنية بحب كذالك بدالتها رفيف بسعادة، دومًا الله يُرسل لنا اللُطف في كُل مكان علي هيئة أشخاص، ذهبت كل منها الى طريقها رفيف لتنظيف المنزل بعناية وأمنية أخذت والدة أسيف لمنزلهم.

مساءً.

وقف قُصي ينفث سيجارته بغضب في الشرفة وهو ينظر للفراغ، ها قد القي نفسه مرة أخري في هذا العمل اللعين، ولا يعلم ماذا مكتوب له تلك المرة ، وقفت بُثينة بجانبه تضع كوب الشاي قائلة

=إتقضل بالهناء يا سي قُصي.

=تسلمي.

=تسلم من كُل سوء.. هو الحاج كان زعلان منك في ايه؟

=حاجة خاصة مش من حقك تسالي فيها.

ضغطت على شفتيها بحرج قائلة

=انا اسفة.

ثم بدأت تنظر له وتتأمل ملامحه الجميلة التي دوماً تأسرها وتخطف عقلها وقلبها، كم ودت لو احتضنته معبرة عن حبها ورغبتها في البقاء في حضنه، لكن لا يجوز الان، ظلت تفرك يديها بتفكيرٍ، كيف تستطيع مجابهته في موضوع الزواج، وكيف ستقول له .

بينما في الأسفل في اخر الشارع، دلفت أمنية ومعها رفيف قالت رفيف وهي تمسح حبات العرق المتصببة علي جبينها

=الشغل عندكم متعب أوي والجو غريب شوية.

=بكرا تتعودي يا جميل وتحبي كل حاجة عندنا وتبقي مش عاوزة تمشي كدة خالص.

=يارب يا ختي أصل بالحال ده هما يومين وأزهق م الشارع والحارة ، المهم انا عاوزة حاجات م الصيدلية هقف أجبها وهاتي أمي وتعالي علشان مش قادرة أدخل جوا، الشوارع عندكم طويلة أوي.

=مش هتتعرفي على امي ولا تشوفي البيت طيب؟

=الايام جاية كتير الاهم ارتاح من التعب بس علشان حقيقي مش شايفة قدامي.

=خلاص ماشي.

وقفت رفيف تأخذ بعض الاشياء، من الصيدلية ثم خرجت منها تنظر يميناً ويساراً ثم وقفت جانباً تنتظرها، مر من امامها شفيق وعلي ابن عم قُصي،كانت ترتدي عباءة سوداء ابرزت مفاتنها، فقال الاخر بنظرة شهوانية

=القمر واقف لوحده ليه؟

رفعت رفيف حاجبها لهُ بغضب وضيق، ثم أشاحت بوجهها بغضب عنه وخجل، ف نطق شفيق بإعجاب

=شكلها مش من هنا.. انما عود على ابوه… متيجي؟

ابتعدت عنهم بغضب شديد فقال علي بعصبية وهو يمسك يديها

=انتِ راحة فين يا بت وكمان مش بتردي علي شفيق بيه، انتِ مين اصلا علشان مترديش، متعرفيش احنا مين؟ دا اي واحدة في المنطقة تتمنى نظرة بس مننا!

رفعت رفيف يديها بجرأة، وصفعته بقسوة ثم مالت على نعلها تخلعه وهي تشهره في وجهة

=غور يالا من هنا بدال ما أنسر شبشبي على جتتك دي، وأياك تفكر تلمسني وقتها علي أقرب قسم شرطة وهبلغ عنك .

=انتِ … انتِ قد الضربة دي يا بنت ال****

=أهو امك اللى **** واه قدها، وقد اي حد يتخطى حدوده معايا الدنيا مش سايبه يا حبيبي ،وان كُنت انت من القاهرة ف انا من الفيوم يعنيا !

لم تعلم كيف جاءتها الجرأة لتتحدث هكذا وهي بطبعها شخصية خجولة، لكن حديث أمنية أنها يجب أن تكون قوية كي تُجابه شباب القاهرة ولا أحد يستغلها، ففعلت كما علمتها تمامًا.

حاول علي الاقتراب منها بطريقة غير أخلاقية، فرفعت قدمها للاعلي، تضربه أسفل الحزام بقوة ليصرخ متألماً ثم مالت بنعلها على  راسه بقسوة شديدة متنفسه بصعوبة ثم تراجعت للخلف بتوتر تجمع المارة والجميع حولهم، بينما في الاعلي قالت بثنية بخوف

=الحق يا سي قُصي، علي ابن عمك بيتخانق هناك أهو

نظر قُصي بتركيز ف رأي الكثير من الناس متجمعه حولهم وهو يتخانق مع امرأة تقريبا،  ركض الى الاسفل كي يلحق بالخناقة، فقال علي وهو يضربها بغضب في كتفها

=انتِ مش عارفة انا مين!! دا انا هطلع عينيكي علي اللي عملتيه فيا دا

=هتكون مين يعني ابن وزير التربية والتعليم؟، بعدين متقدرش تعمل أي حاجة .

=انا ابن اخو المعلم وانتِ غلطي جامد ولازم يتعلم عليكي النهاردة، وتبقي عِبرة لاي حد يوقف قصادي.

=يكش تولع إنت والمعلم بتاعك…

عم الصمت فجأة والهدوء والجميع يضع تركيزه على احدهم لفت بحركة سريعة لتري قُصي يقف بشموخ وقوة امامها، يرتدي قميصًا مفتوحًا يبرز عضلاته وينظر لها بتركيزٍ، دققت النظر فيه لتعلمه فور رؤيته كيف لا وهي ظلت تحدق فيه طوال الطريق مقلقه منه بينما عرفها هو ايضا كيف ينسى تلك المجنونة التي قابلها، ويبدو أن وقت المواجهة الحقيقية قد بدأت الآن.

____

رأيكم مهم.♥️

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق