رواية اشواك الغرام – الفصل الرابع
الفصل الرابع
رمقها بنظرات تتطاير منها الشرارة وتركيزٍ، ثم قال بنبرة جدية قاسية
=يولع هو ومين؟
التفتت له بكل كبرياء قائله
=والمعلم! خير يا حضرة فيه حاجه؟
=برضو بتكرري الكلمة، انتِ تعرفي مين المعلم.؟
=انا مش عاوزة أعرف حد، مش جاية أتعرف انا، ولو سمحت وسع كده هي نقصاك انت كمان.
=لولا إنك ست كُنت عرفتك مقامك ده كويس جدًا لكن احنا لا بنضرب ستات، ولا حتي نوقف نتكلم معاهم ونتخانق.
=عندك حق علشان كده انا مش عاوزة أقف معاك .
رمقها بنفس النظرة وهو يحبس أنفاسه، بألا يفتك بها والجميع يقف في خوف على تلك الفتاة التي حتماً خبر وفاتها اليوم فهي تُهين المعلم في حد ذاته.
نطق علي بغضب وهو يمسكها من ذراعها بكل قوة
=انتِ عمالة تغلطي مش لاقيه حد يلمك ولا إيه؟
ابعدت يديها بقوة عنه ثم رفعتها تضربه بقوة على وجنتيه قائله
=اياك تفكر تلمسني مرة تانية سامع ولا لاء .. والا اروح اعملك محضر تحرش وتعدي وادخلك السجن وأخلص منك ..
كاد ان يقترب منها مرة أخري ليضربها حقاً أوقفه قُصي بصرامه قائلا
=اياك تفكر تقرب منها أو تضربها، من أمتى بنضرب ستات؟
=ما انت مش شايف هي بتتصرف ازاي دي عايزة تتربي.
قالت وهي تنظر له ببرود
=ليه هي كل الناس زيك عاوزه تتربي؟.. اكيد لاء ف اتكلم عن نفسك بس متجمعش الناس حواليك.
قال علي بنفاذ صبر
=سيبني أخلص عليها.
=يابني انت أخرك تخلص على نمله، بلاش الرجولة تاخدك أوي كده…
نظر لها شفيق بإعجاب لطريقتها ومعاملتها، منذُ زمن لم يري فتاة كتلك حقاً، بينما رمقها قُصي بإشمئزاز فهو يكره تلك الشخصيات من النساء ، جاءت في تلك اللحظة أمينه التي رفيف تقف وسط هؤلاء اقتربت منها بخوف وهي تجذب ذراعها قائله
=رفيف انتِ ايه اللى موقفك هنا؟
ضيق قُصي عينيه وهو يستمع لإسمها العجيب على مسمعيه، ولم يسبق له ان سمعه من قبل، في حين نطق علي بغضب
=بنت ** قريبتك، هميحكوا انتم الاتنين من على وش الارض …
فقالت رفيف بعصبيه
=أهو انت ال**
قالت أمنية بخوف وهي توقفها
=ششش رفيف اسكتي خالص، انا اسفة يا علي هي بس جديده في المنطقة ومتعرفش حد وكده معلش لو عملت أو قالت حاجه مش كويسة ..
=والله ماسايبها، دي ضربتني قدام الحارة كلها لازم اعلم عليها.
جاء في تلك اللحظة إسلام والذي قد كان في طريقه لفرح صديقه، توقف وهو يري هذه الخناقة من أولها، تدخل قائلاً بنبرة جدية
=فيه حاجة يا أمنية؟
نظرت له أمنية بخوف وهي تبتلع ريقها، فنظر لرفيف مُتساءلاً
=أنتوا كويسين؟
قال علي بغضب
=ينفع تطلع منها ياعم الميكانيكي، مش وقتك بقي
اردف إسلام ببرود
=لاء وقتي، لما أشوف قريبتي بتتخانق في الشارع يبقي لازم أدخل وقتها.
=قريبتك من انهى ناحية أن شاء الله!
رمقها إسلام بتوتر ثم قال
=خطيبتى قريب ان شاء الله، ومش هسمح لأي حد يتعرض ليها أيًا كان مين.
رمقه الجميع بصدمة رهيبة، كذالك رفيف بعدم تصديق ما الذي يتفوه به لكنها لم تستطع النفي حتي، فقال علي ببرود
=يبقى تلم خطيبتك بقي.
=لاء لم نفسك انت احسنلك.
كاد يتشاجران، فتدخل قُصي لينهي الجدال بينهُم قائلاً
=خلاص خلصنا، من هنا ورايح متتعرضش ليها ولا هي هتكلمك، وياريت يا إسلام تخلي خطيبتك تسكُت شوية وكفاية أهانة علي الفاضي والمليان، دا أحسن ليها، وانا هعدي الموضوع لأجلك انت بس .
رمقته رفيف ببرود وقرفٍ، تستفزه بتلك النظرات لكنه لا يستطيع فعل شيء معها، أردف إسلام بهدوء
=دا العشم يامعلم.
أشار اسلام لرفيف للامام
=يلا .
اومأت برأسها بحرج وسارت للامام خلفها أمنية ومعها والدة رفيف، وخلفهم اسلام يحميهم من نظرات أهل الحارة ، فقال علي بغضب
=انت هتسيبها تمشي كده؟
=احنا مش هنوقف ست ونضربها في نص الشارع كده، لا اسلوبنا ولا اخلاقنا تسمح لينا بكدة ، وخصوصا لو انت اللى غلطان، انت اللى بدأت تعاكسها وهي في حالها طبيعي هترد حقها وهترد الكلمة بكلمتها، وتاخد حقها بإيديها، أومال تتعرض للتحرش وتسكُت!
=بقولك هي اللى غلطت!
=هو انا مش عارفاك ولا ايه ، اتلم واسكت علشان متشتكيش عليك في المركز وتدخلك السجن ركز في دراستك أكثر..
نفخ الهواء في غضب شديد ولم يتحدث فقال قصي بضيق
=طول ما انت ملموم على شفيق أبو النجا نهايتك هتبقي زيي وأكثر..
التفتت بصرامة ليقول لأهل الحارة
=الخناقة فضت يا جماعه، يلا كل حي على بيته .. يلاااا
قالها بصوت عالي ارتجف له الجميع ليرحل الاخرون بالفعل بينما ذهب قُصي الي الأعلي وعقله مشغول بتلك الفتاة، خصوصًا وهو يعلم أنها ليست خطيبة اسلام، ف مستحيل أن تكون خطيبته بتاتًا، شغلت عقله بإسلوبها وحديثها ونظراتها، بكُل مايخصها، تقابل مع بثينة علي السلالم قائلةً له
=قُصي، أبا الحاج عايزاك جوا ..
اومأ برأسه ودلف للشقة لوالده،بينما عند رفيف، قالت أمنية
=مش عارفة أقولك إيه يا إسلام شكرًا علشان وقفت معانا.
توقفوا امام المنزل، فقال إسلام وهو يرمق رفيف
=معملتش غير الواجب، وانا اسف لو ضايقتكم باللى قولته بس عملت كده علشان محدش يفكر اني مش وراكم راجل لاء انا موجود وهساعد وأعمل كُل اللي أقدر عليه ومحدش يقدر يتعرض ليكم مرة تانية
=دا العشم برضو تسلم.
ظل واقف ينظر لرفيف، ف تنتحنحت أمنية تقول
=هدخل امك انا علشان ترتاح، ماشي ..
اومأت برأسها وبالفعل ذهبت أمنية مع والدة رفيف كي ترتاح، في حين قال إسلام بتوتر
=آسف على اللي قولته، اسف لو ضايقتك .
رفعت نظرها اليه ببعض الضيق تقول
=مكنش يصح تقول حاجة مش موجودة علي فكرة، أحرجتني، انا مقدرة انك عاوز تساعد لكن..
قاطعها بنبرة رقيقة
=انا كُنت خايف عليكي مش اكثر، علي وشفيق ابو النجا مش هيسبوكي في حالك لو عرفوا انك من بلد تانية ولوحدك هنا انتِ وامك وبس، وأمنية غلبانة مش هتعرف تتصدي ليهم، لكن انا معروف ومحدش يقدر يكلمني، وعلشان كدة وقفت جنبك مش اكثر.. يعني حبيت اكون، راجلك..
=بصفتك ايه ؟ مين قالك إني محتاجة مساعدتك اصلاً؟ لو سمحت متتخطاش حدودك معايا، وخليك في حالك ياريت ممكن؟
تركته ودلفت للمنزل وهي تبتسم بداخلها من كلماته ولأول مرة بعد وفاة والدها منذُ فترة تشعر بوجود رجُل سند وداعم لها، رغم كونها ترفض الفكرة لكنها في النهاية أنثي تحتاج لرجُلاً يحميها، تفاجيء إسلام من اسلوبها وقال بتوتر
=طيب وأنا عملت ايه غلط دلوقتى؟ .. لاء انا غلطان! خطيبتي إيه وإزاي دا !، وكمان ايه راجلك دي؟ انا افورت، ولازم أفوق !
بينما في الداخل، قالت أمنية بتنهيدة
=يعني مخلتكيش تقعدي في شارعنا منعاً للمشاكل، أخدك دقيقتين تحصل مشكله برضو؟
قالت وهي تنظر لها بضيق
=كل اللى في الشارع ده وسخين ومفيش بربع جنية تربية والله، انا واقفة في حالي لاقيت كلام غزل انا مبعرفش أسكت عن حقي، لساني لازم يتكلم عموما انا مش خايفه من ولا حد فيهم محدش فيهم يقدر يعملي أي حاجه… وانتِ متخافيش واسفة لو سببت ليكي مشاكل.
=انا مش خايفة عليا انا من اهل الحارة ومطمئنه بوجود المعلم ده هو اللى جاب ليا الشغل وكان يساعدني في تعليم اخواتي وعلاج أمي طالما المعلم في ضهري انا مش خايفة، الخوف كله عليكي، انتِ اتخانقتي مع المعلم وده أكبر غلط كده عاديته، متنتظرش من حد يدافع عنك بقي.
=بقولك انا مش خايفة ولا عاوزة حد يدافع عني، دول كلهم بلطجيه وحيوانات اصلا، بس مين المعلم اللى الكل بيجيب في سيرته؟
=المعلم قصي .. ثواني.
أخرجت هاتفها ثم جاءت بصورة له وهي تقربه من وجهها قائله
=ده اللى حضرتك كنتي واقفة قصاده وبتشتمي أبن عمه.
دققت النظر فيه لتتيقن بأنه هو ، ضغطت على شفتيها بدون إهتمام قائله
=وإيه يعني، ده أصلاً باين عليه شخصيه مستفزة دي القاهرة طلعت أسوء ألف مرة من الفيوم عندنا.
=عارفة الشاب اللى كلمتك عنه وقولت بحبه؟
=ايوا.
=هو أخو المعلم قصي.
=بتحبي بلطجي!
=لا هو غيرهم بقولك مهتم بعلامه، وتفكيره غيرهم خالص.
=بس برضو بينتمي لعائله بلطجيه!!! مش شايفه ان واحده تحب واحد بلطجي ومن عيلة بالشكل ده الا انها تكون مجنونه أو متخلفة عقلياً يا أمينة.
=بس بقي كفاية تقطيم، قال هو جاي يتجوزني، هو مش شايفني أصلًا.
=ده ربنا نجدك أحسن يا ستي .. اللى بيعيش في القرف بيبقي مقرف زيهم.
قالت أمنية بخبث
=بس إسلام شكله معجب بيكي، لاول مرة اشوفه بيدافع عن حد ويناطح علي كده، وقال عليكي خطيبته، نظرات وكلام كله واضح انه اعجاب !
توترت رفيف وقالت
=لاء طبعًا ولا إعجاب ولا هباب، أنتِ بس متهيألك مش أكثر واصلاً هزقته وسيبته ودخلت علشان يحرم يقول حاجة زي كدة تاني، فضحني في الحارة من اول مرة.
=ياستي دا بنات الحارة كلها بتجري وراه انتِ تطولي!
=وليه بقي ؟
=مهندس ميكانيكا شاطر وعنده تلات ورشات في اماكن مختلفة، وعنده شقة كويسة جدًا اللي فوق خالص دي ومعاه فلوس والشهادة لله محترم وعارف ربنا وبيصلي الفرض بفرضه، مين دي الهبلة اللي ترفض واحد دي دا مبقاش موجود.
جلست رفيف علي الاريكة قائلة
=الله الله، دي هي مواصفات فتى الاحلام؟ مش هنكر اني الحاجات دي مهمة، لكنها مش كفاية، انا لازم احب الشخص اللي هاخده الحب شرط اساسي عندي، هو مش كُل حاجة في العلاقة، بس من اهم مقومات العلاقة علشان تستمر، ف يستحيل اخد واحد علشان شكله او عمله او غيره، انا عاوزة راجل اكون بحبه .
=مهو الحب مش بيأكل عيش في الزمن دا خالص، ادي انا بحب واحد اهو ولا عارفة اطوله، ولا اطول غيره!
=الحٌب لازم يكون متبادل يا أمنية.
=خلاص بقى، سيبك يا رفيف انا هروح علشان مش قادرة وهبقى أجيلك تاني ان شاء الله .
=شكرًا ليكي علي كل حاجة حقيقي، ربنا يقدرني وأقدر ارد جمايلك.
=متقوليش كدة ياهبلة، يلا هاتي حضن.
عانقتا بعضهم وغادرت أمنية وجلست رفيف مرة أخري تفكر فى إسلام ثم ابتسمت، رن هاتفها برقم زكريا المحامي أجابت وبعد عدة سلاماتٍ، كان قد سألها عن مكانها في القاهرة فشرحت له مكانها تفصيلاً وأنها الان في معيشة جيدة فلا يقلق، وأختتمت بقولها
=أنا كويسة يا عم زكريا شكرًا علي تعبك وسؤالك والله، بس ياريت تكتم السر واياك تقول مكانى فين.
اردف بتوتر
=لاء يابنتى طبعًا سرك في بير، ربنا معاكى وإن عوزتي حاجة أبقى كلميني.
=دا العشم برضو، حد من أعمامي أو من اولادهم؛ سأل عني؟
=لاء يابنتى مفيش حد..
=ماشي، شكرًا.
أغلقت الهاتف وهي تتنفس براحة، ثم فتحت الاكونت الخاص بها علي الفيسبوك، لتجد أشعارًا ورسالة من أحدهم، فتحتها وكانت تحتوي علي ” آسف والله حقك عليا، انا مقصدتش أضايقك، نهائي”.
تفاجئت بها كثيرًا وفتحت هذا الاكونت كان لاسلام، ابتسمت وهي تُشاهد صوره العديدة وهو صغير وهو كبير بكافة الاوضاع والملابس، تُشاهد البوستات الخاصة به متنوعة، لتستشف منها بعض الاشياء عنه، ووسط هذا لمحت أكونت المعلّم، توترت وهي تضغط عليه وتفتحه برفق، كان يضع صورة له وهو يرتدي بدلة سوداء ابرزت مفاتنه وجماله، بدأت تُشاهد بوستاته بتركيزٍ حتى ضغطت بالخطأ علي صورة لهُ، صرخت بغضب وهي تمسحها بسرعة، وتلعن نفسها قائلة
=أنا مالى أنا .. بعمله لايك ليييه ليييه منك لله يا إيدي منك لله، هيفكر ف إيه دلوقتى؟
بينما عند زكريا، ما أن اغلق مع رفيف، نظر له محمود قائلاً بغضب
=أنطق عايشة فين؟
أمسك ورقة وقلم بتوتر وبدء في كتابة ” العنوان” قائلاً بتوتر ورجفة
=أهو، دا العنوان.
حدج فيه بتركيزٍ وهو يمُط شفتيه قائلاً
=ماشى يا رفيف، أنا هوريكي .
بينما عند قُصي؛ جلس مع والده وبعد حديثٍ عن مشاجرة علي والفتاة، قال حرب بهدوءٍ
=عارف الموضوع مش وقته، لكنه طول وخد أكبر من حجمه، ولازم نتكلم فيه ونحله بقى.
=خير ياحاج.
=موضوع جوازك مِن بُثينة.
تنهد قُصي بضيقٍ قائلاً
=لسه مُصر علي جوازي منها يابا؟
=أيوة طبعًا، هي اللي هتنفعك، الست إيه غير طبخة حلوة وتكون كويسة وتخلفلك عيلين، عاوز أشوف عيالك قبل ما اموت .
=بعد الشر عليك يابا
=وأهو بقالكم ثلاث سنين وشوية في خطوبة فكفاية كده بقي حلو أوي، وانت شقتك جاهزة والعفش واللذي منه جاهز، ناقص بس نوضب كام حاجة ونفرح بيكوا، علشان تفوق للشغل .
ضغط قُصي علي شفتيه بهدوء وقال
=اللى تشوفه ياحاج.
=خلاص علي بركة الله، الفرح بعد اسبوعين حلو أوي.
=إن شاء الله، هقوم أرتاح أنا .
خرج قُصي من غرفة أبيه ليري بُثينة تقف تنظر لهُ بعيونٍ راجية، فقال ببسمة لطيفة
=أتفقنا ياستي، وإن شاء الله الفرح بعد أسبوعين، أبسطي.
ضحكت بفرحة عارمة وقامت بالزغردة والتنطيط بصوتٍ عالي.
بينما ذهبت رفي للشرفة لتغلق الشباك ف لمحت من يقف مقابل منزلها ينظر لهُ بنظرات غريبة وكان شفيق أبو النجا، الذي قرر لن يدع تلك الفتاة في حالها مطلقاً، سيأخُذها سواءً برضاها، أو رُغمًا عنها.
نظرت له ببرود ثم قامت بإغلاق النافذة قائله
=صبرني يارب، شكلي وقعت في حفرة مش هخرج منها خالص!
____
يُتبَّع.
رأيكم مهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.