رواية اشواك الغرام – الفصل الثامن
الفصل الثامن
انتهى كُل من الطرفين من شراء الفساتين المطلُوبة، وخرجوا من الاتيلية، اردف قُصي بهدوء
=تحب أجي معاك وانت بتشتري الدهب؟ صاحب المحل حبيبي وهيخفضلك في السعر لانك تبعى.
=مش عاوز اتعبك معايا يامعلم.
=ولا تعب ولا حاجة، تعالي بس نشرب عصير من المحل اللي هناك دا علشان خطيبتي عاوزة تبل ريقها، بعدين نتكل علي المحل تمام.
اردفت رفيف بضيق
=لكن احنا مش محتاجين منك حاجة اظن هنعرف نشتري دهبنا بنفسنا، ولا أيه يا إسلام!
لم يُجيب عليها قُصي وسار للامام، في حين قال إسلام بضيق
=فيه إيه يا رفيف ازاي تتكلمي معاه كدة دا جزات الراجل انه بيقدم المساعدة.
=مش عاوزة منه حاجة انا مش بطيقه مش بينزلي من زور حقيقي، كفاية إنه رد سجون وكفاية البلاوى اللى سِمعتها عنه بجد .
=طيب سيبك من اي حاجة وعدي اليوم ياريت، قُصي واصل وهيفدنا في موضوع السعر، تعالى تعالى نشرب عصير.
نفخت الهواء بضيق فهي تكره اجتماعها بتلك الشخصية حقيقيةً، ذهبت معهم الي محل العصائر، وسأل قُصي بهدوء
=تشربوا إيه؟
اردفت وهي تلوي فمها بضيق
=تمر.
أجاب إسلام
=هدخل اجيب انا كوكتيل، بحبه.
ذهب إسلام ليأتي بطلبه، بينما أعطاها قُصي كوبًا لتبدء في التذوق منه ما لبست أن استفرغت كُلِ ماهى باطنها بقرفٍ وغضب وهي ترمقه قائلة
=عرقسوس!
اردف بضحكة ساخرة
= آسف، مخدتش بالي دا طلبي انا، خُدي تمر أهو بس متعيطيش.
=مش بعيط علي فكرة، بس حقيقي حسابك معايا عسير علي القرف اللي خلتني أشربه دا
=عيب كدة يا استاذة، حد يقول علي نعمة ربنا قرف.
جاءت في تلك اللحظة بثينة نظرت لرفيف بضيق فهي شعرت بوجود حديث بينها وبين قُصي، أمسكت يد قُصي برومانسية قائلةً
=حبيبي انا جعانة .
=نخلص ونروح ناكٌل.
انتهوا من شرب العصائر، وذهبوا نحو محل الساغة، لقوا ترحيبًا واسعًا لوجود قُصي، وبدأت هي في أختيار دهبها بعناية، فقط قٌصي يُراقبها، ومنها فهم انها تُحب الفضة أكثر من حُبها للذهب بمراحل وعينيها لم تفارق خاتمًا فضيًا مميزًا علي شكِل فراشة، قالت بتوسل
=إسلام بلاش خاتم دهب وهاتلي دا حقيقي هموت عليه .
=ياحبيبتي مينفعش لازم اجيبلك دهب، مش هينفع فضة خالص.
=مش عاوزة مش بحب الدهب، هاتلي فضة علشان خاطري.
اردفت بثينة بصوتِ خفيض سمعه قصي
=باين عليها هبلة، فيه واحدة ترفض الدهب علشان الفضة.
تنهد قُصي مُردِفًا بداخله
=بسيطة، مش بتحب التكلُف، وأبسط الحاجات بتعجبها..
رفض إسلام شراء فضة لها وأصر علي الذهب مما جعلها تشعر بالضيق، لما لا يفهمون مقدار حٌبها الفضة ورقتها، أكثر من الذهب بمراحلٍ!
انتهت رحلة اليوم وأصر قُصي علي أن يأكلوا معًا لكنها تحججت بترك والدتها بمفردها وأصرت علي الرحيل فقال إسلام
=خلاص شكرًا لحد كدة يامعلم تعبناك معانا هنروح احنا.
=ولا تعب ولا حاجة، ربنا يتمم بخير.
سارت رفيف مع إسلام وهي ترمقه للمرة الأخيرة بينما عيناه لم تُحيد عنها، سمة شيء تجعله ينظر لها، ثم اخذ بُثينة وذهب ليجعلها تتناول الطعام .
_________
في صباح اليوم التالي.
ولجت رفيف مع أمنية للخارج قائلة بحيرة
=يابنتى متقولي واخداني علي فين؟
=مش كُنتِ عاوزة محل اديني جبتلك أحسن محل في الحارة كلها علي باب الشارع موقعه حلو للكُل وجميل
=بجد طب اتكلمتى مع صاحبة ولا عرفتي الايجار كام والتفاصيل.
=لاء ما انا قولت اوريهولك يمكن لقدر الله ميعجبكيش.
وصلا الي المَحل لتراه فقالت بشغفٍ
=حلو بس لازم اشوفه من جوا.
=تعالي نروح للمعلم، ولو وافق ناخد المفتاح نشوفه.
=معلم مين!
=قُصي !
=نعم، هو هو صاحب المحل!!
=أيوة، مالك فيه إيه؟
=علي جُثتي اصلا لو روحت خدت منه حاجة يستحيل أتعامل مع الشخصية المتخلفة دي تمامًا.
=يابنتي هو مش متخلف دا راجل كويس ومحترم، بعدين زي ما أنتِ شايفة مفيش محلات هنا خالص..
=ولو .. لو مش هشتغل خالص مش عاوزة منه اي حاجة.
=ياختي أنتِ تطولي، دا اصلا تلاقيه مش هيوافق، أصل رافض يأجر المحل لحد .. انا قولت نجرب حظنا
=لا نجرب ولا منجربش، مش عاوزة منه حاجة، انا همشي علشان عندي شوية حاجات هخلصها في شئون الجامعة علشان تحويل كليتي من الفيوم للقاهرة، نتقابل بليل سلام.
=سلام يا مجنونة.
سارت رفيف حيثُ الموقف لتتقابل مع سيارة كادت ان تخطبها، وقفت في مكانها صارخة بخوف فضحك وهو يقترب منها قائلاً
=مش تخلي بالك؟
جزت علي أسنانها بغضب قائلة
=انا ممكن أعمل محضر دلوقتي انك كُنت هتخبطني.
=كُنت في الماضي، يعني مخبطكيش، ولو عاوزة تروحي روحي مبخافش.
=تعرف إني دمك سم!
=لاء بس قمور ومسمسم، تنكري؟
رمقته بضيق، فقال وهو يشير نحو الأساس الموجود في العربة
=إيه رأيك في العفش بتاعي، لونه حلو صح.
=أسود، زيك .
قالتها وغادرت ابتسم قُصي بهدوء ثم قال للصبى الذي بجانبه
=كمل سواقة لحد البيت وطلع العفش، عندي مصلحة هخلصها وارجع.
ترك السيارة للصبي، وذهب هو خلف رفيف بفضولٍ، لا يعلم ما تلك الحركات التي يفعلها التي لا تليق به ك المعلم قُصي، لكنها تجعله يفعل اشياء لم يعتدها، وقفت رفيف في انتظار سيارة في حرارة الشمس ف لم تجد، وكان الطريق شبه خالي، اقترب منها شبان حاولوا جذبها بقسوة فصرخت وهي تضربهم ليبتعدوا عنها ، حينها وجدها قُصي في تلك الحالة فركض اليهم وحاول ضربهم الا انهم فروا بخوفٍ.
صرخت وهي تجلس ارضًا ضامة نفسها إليها تقول
=بابا .. بابا الحقني.
جثي قُصي علي رُكبتيه قائلاً
=أهدى أهدى متخافيش..
ابتعدت عنه بسرعة في خوف لكنها هدأت عندما رأته انه المعلم الذي تكره، بدأت دموعها تهبط بضيق فقال بحنوٍ
=أهدي ضربتهم ومشيوا ، مفيش حد انتِ دلوقتي في أمان،ماشي.
ساعدها علي النهوض ولملمه اشيائها، ثم جلب لها عصير ومياه وبسكويت، رفضت اخذهم لكنه أصر فأخذتهم، وأشار الي سيارة ودلفوا بها معًا، ما انتهت من تناول العصير والبسكويت قال بسخرية
=أومال ليه مش عاوزة ليه !
رمقته بضيقٍ قائلة
=مطلبتش منك مُساعدة علي فكرة.
=رايحة فين.
=وانت مالك!
=رفيف!! رايحة فين؟
=رايحة جامعة حلوان، علشان هعمل شوية حاجات في الشئون خاصة بكليتي.
=ياسُبحان الصُدف، انا كمان رايح مُتخيلة!!
=ياشيخ ليه هتقدم في الكُلية؟
تنهد قائلا
=لاء انا شيلت موضوع العلام من دماغى من زمان، بس علشان محدش يعملك حاجة .. وعلي فكرة انا عارف عيال المنطقة حتة حتة وهجيبهم، متخافيش يعني.
صمتت بقلق وهي تُفكر فيما حدث، فقال بهدوءٍ
=متخافيش، انا موجود!
صمتت ولم تتحدث، اخذ منهم الطريق كثير من الوقت وركبا المترو سويًا، كانت تشعر بالتوتر والامان في الوقت نفسه من كونه معها، ذهبت الي كُليتها وكانت حقًا الشئون مليئة بالطلبة، نظرت بفزعٍ قائلة
=دا ولا اسبوع علشان أخلص اللي عاوزاه.
=عيب وانا معاكِ أقعدي هنا علشان حرارة الشمس، وانا هدخل اخلصلك اللي عاوزاه بس انتِ عاوزة إيه بالظبط؟.
شرحت له ما تريده تحديدًا ثم اعطته بطاقتها الشخصية وبعض الاوراق فقال بسخرية
=ياستير يارب، إيه المنظر دا
=بُص لنفسك الاول بعدين أتكلم.
رمقها بضحكة من اسلوبها فهو اعتاد ان تكون ذاتْ لِسان سليط، ثُم تركها وذهبت نحو الداخل ليقوم بعمل ما تريده وبعد وقتٍ عديد عاد وهو يلهث قائلاً
=كٌله تمام كدة.
ابتسمت وهي ترمق الورق وتحولها للجامعه، ثم أخرجت منديلاً من جيبها قائلة ببعض الحرج
=أتفضل، وعمومًا شكرًا علي وقفتك معايا.
=إيه الاحترام دا كله
=انت مفيش حاجة عجباك خالص؟
تابعت بتوتر
=هو انت ممكن مالكش دعوة بيا تاني!
=هرمونات؟
=انا مش حابة اختلاطي بيك، بس كُنت خايفة حقيقي وكُنت محتاجة حد معايا خوفت حد فيهم يتعرض ليا تاني.
=مش حابة اختلاطك بيا ليه، علشان انتِ مخطوبة وانا هتجوز مثلا ف علاقتنا غلط؟
=تبقي عبيط لو فكرت إني ممكن يحصل بينا حاجة لو انت اخر راجل ف الدُنيا، يستحيل هبصلك والله، وانا بحِب خطيبي واظنك بتحب اللي هتتجوزها ف مفيش نقاش، الموضوع ومافيه يعني .. إني مش حابة يكون فيه كلام بيني وبين واحد رد سجون! وبيقولوا عليه تاجر سلاح وكلام كتير ، ف انا مش حباك تتكلم معايا بأى شكل من الأشكال..
لم تدري أن بكلامها أشعلت فتيل غضبه وجرحًا عميقًا في قلبه يُكاد يحرق كونًا بأكمله، حاول أن يكتم غضبه بداخله ثُم قال بنبرة هادئة علي غير العادة
=يلا علشان أوصلك، وبعدها.. مش هيحصل بينا كلام او نظرة حتي.
سار للأمام بضيق وكلامها لم ولن يُفارقه طيلة حياته، شعرت هي بالخزي مما فعلت فهو قد ساعدها في كثير من الاشياء وهي فقط جرحته بحديثها، لكنها الحقيقة لا تود الاختلاط بشخصية كتلك فجيد ما فعلتهُ!
عادت رفيف الي المنزل، ودلفت اليه بتعب من يومِ طويلٍ عريض، ماهي الا دقائق حتي دقت أمنية علي باب منزلها فتحت لها ودلفت تساءلت بهدوء
=كُنتِ فين يابت
=كُنت برا فى كُليتى فيه حاجة ولا إيه؟
=لاء كُنت هسألك رايحة بكرة فرح المعلم؟
=هو بكرة!!
=أيوة مالك مستغربة ليه؟
صمتت بضيق ولم تتحدث، فقالت الاخرى
=يابنتى ناوية تروحي ولا لاء.
=مش عارفة، بس .. هو هيكون فين؟
=في قاعة ومعايا العنوان، انا عاوزة أروح بس مش لوحدي ،تعالي معايا علشان خاطري، دا إسلام ممكن يروح برضو علي فكرة.
=بكرة نشوف .
صمتت بهدوءٍ وهي تتراجع للخلف بصمتٍ.
_______
في صباح اليوم التالي.
في العوامة.
أردف شفيق أبو النجا للرجالة
=فهمتوا؟ مش عاوز أي غلطة ، تأمنوا مخارج ومداخل القاعة كويس .. اللي هيغلط مالوش عندي إلا الموت، مفهووووم.
=مفهوم يابيه
قالوها الرجالة في صرامة بعدما أملي عليهم شفيق الخطة التي سيفعلونها لقتل قُصي في فرحه… قال شفيق بتساؤل
=مالك يا محفوظ مبلم ليه كدة.
=مش مصدق إني هقتل اخويا في يوم فرحه، مش عارف إزاي قلبي طاوعني اعمل حاجة زي كدة وهو عمره ما اذاني..
=ما كفاية مشاعر زيادة يا محفوظ بقى وأنشف كدة شوية انت بتاخد حقك من حباب عينيه، هو صحيح هو عمره ما اذاك بس مقدركش، وخد كُل حقوقك…
اردف محفوظ بضيق
=أحيانًا بحس نفسي زى قابيل، لما قتل أخوه هابيل .. انا مخنوق من جوايا مش عارف هحط وشي في وش امي وابويا إزاي بعد كدة !
=بقولك اي يخويا، مش وقت مشاعر زايدة، قوم علشان ورانا حاجات عاوزين نعملها.
نهض شفيق وجذب محفوظ الغائب عن الوعي وضميره ينبه عما سيفعل في أخيه اليوم.
_______
دلف قُصي لاخته ميادة قائلاً ببسمة
=مش هتروحي الكوافير مع بُثينة، العربية تحت وهتاخدها وتمشي
=معلش يا أبية انا حاسة بإرهاق، مش هقدر هلبس اي حاجة واحط من عندي اي حاجة وهبقي أروح من هنا علي القاعة مع اخويا محفوظ .
اردفت والدتهم بضيق
=اهى على الحال دا بقالها يومين، حالها اتشقلب لا راضية تخرج ولا تاكل ولا تهبب حاجة … وكانت هتموت ومستنيه فرحك ييجي علشان تأجر فستان وتظبط نفسها، معرفش جري إيه!
=سيبيها على راحتها يا أمى محدش يضغط عليها.
عانقها بحبٍ قائلاً
=اللي يريحك أعمليه، وانا معاكِ للنهاية ماشي.
=ربنا يديمك لينا يا ابيه .
قبل مقدمة رأسها وربط علي كتفها ثم ولج للخارج وقال لبثينة
=يلا أنتِ، ميادة مش جاية.
=طيب سيبني انا أقنعها .
=لاء سيبيها علي راحتها.
بالفعل أخذ بثينة وغادر بها حيثُ مركز تجميل العروس في هذا اليوم، كانت سعيدة للغاية بل في أشد سعادتها، فاليوم زفافها على الرجُل الذي تمنته من قلبها دائمًا وأبداً.
مر اليوم بين تحضيرات الجميع للذهاب لحفل قُصي، منهم رفيف التي جهزت رغم رفضها للذهاب، ولكن إسلام اصر علي ذهابها معه فهو سيذهب ويريدها معه .
انتهي قُصي من ارتداء بدلته وترتيب نفسه، ووقف امام المرآة ينظر لنفسه، فجال بخاطره حديث رفيف، اغمض عينيه بغضب وكور قبضة يديه بعصبية مفرطة، حاول تنظيم انفاسه قائلاً
=هى مين اصلاً علشان أديها إهتمام، كلامها ويفرق معايا، وانا اساسًا مش حابب اختلط بيها.
ولج للخارج وذهب الي صالون تجميل العروس، دلف للداخل ورفض ان يمسك باقة الورد ف لا شيء يسمح له بأن يمسكه، عانقته بثينة بسعادة رهيبة فهو اخيرًا اصبح حلالاً لها وتستطيع ان تبقي في أحضانه رُبما للأبد..
قالت بتساؤل جلي
=شكلي حلو
=أيوة، يلا بينا علشان المعازيم مستنينا.
اومأت برأسها ببعض الحزن كم تمنت لو قال بعض الكلمات البسيطة لانها عروس وايًا كانت مثلها تتمني سماع كلمة كهذه، ذهبا في طريقهم للقاعة ووصلا بسلامٍ استقبلوهم الجميع بترحيبٍ واضح، مع صوت الزفة والاغاني وفرحة وزعاريد الجميع ، جلسا علي المقعد المخصص لهم بعدما رفض قصي تأديه رقصة السلو، رمق بعينيه باب القاعة ليجدها تدلف بهدوء وهي ترتدي فستانًا بسيطًا، علق نظره عليها يتأملها ثم صرف نظره بعيدًا عنها بضيق.
ذهبت هي واسلام لتهنئتهم، قالت بهدوء
=مبروك وربنا يتمم بخير.
لم يجيب عليها عمدًا واكتفت بثينة بهز رأسها وبسمة سمِجة، جلست هي واسلام بمكانًا بعيد عنهم وكل قليل تلتقي الانظار، نهض قصي بناءً علي رغبة ابيه يرقص معه علي اغنية ” الصعيدي”، واجتمع عدد كبير حولهم وفي لحظة سهوٍ، أُطلقت طلقه من العدم، قاصدة تحديدًا وجهتها أو رُبما العكس.
______
يُتبَّع.
رأيكم مهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.