رواية اشواك الغرام الفصل التاسع 9 – بقلم سامية صابر

رواية اشواك الغرام – الفصل التاسع

الفصل التاسع

الفصل التاسع

فُزعت رفيف وهي تنهض من مكانها بصدمة لإستماعها لصوت اطلاق النار، لتعم الفوضي بعدها وصوت الاغاني قد توقف عن الصدوح، وصراخ عديد من الناس وتجمعهم حول العروس والعروسة ولا نعلم ايًا منهم أصيب بطلقة، ركضت بسرعة دون تفكير حتي تسعفه، ازاحت بيديها الواقفين قائلة

=أوعوا انا ممرضة، وسعوا.

وجدت امامها قُصي غارق في دمائه وقد اصيب بطلقتان احداهما في ذراعه والاخري في قدمه، وجد كُل شيء امامه ضباب ومن كثر الالم فقد وعيه وكانت رفيف اخر ما رآه امامه، صرخت بُثينة وهي تبكي خوفًا عليه حتي خارت قواها وفقدت الوعي التقطتها ميادة مع زوجة محفوظ، بينما خلعت رفيف الايشارب حول رقبتها لتربط بيه ذراعه كي يتوقف النزيف قائلة بصوتٍ عالٍ

=لازم يروح المستشفى حالاً، اتصلوا بالإسعاف بسرعة.

بالفعل جاءت الرجالة الخاصة بقُصي وحملوه نحو السيارة ودلفت معه رفيف في محاولة لان تقف النزيف حتي يكون بحالة جيدة بناءً على خبرتها البسيطة رغم انها مازالت تدرس إلا انها جيدة في مجالها، قال الحاج حرب وهو يجلس في الامام بخوف

=ابنى كويس..  هيبقي كويس.. صح يابنتى بالله تطمنيني .. مش هستحمل افقده دا النهاردة فرحة ياحبيبي.

قالت رفيف بتوتر.

=إن شاء الله بعد الشر مش هيحصله اي حاجة خير، بس أسرعوا شوية لازم نوصل المستشفي ف اسرع وقت.

بينما في العِرسْ، غضب إسلام غضبًا شديدًا وهو يقول لأمنية

=شايفة صاحبتك جريت مع قُصي وأهله من غير ما تاخد أذني حتي ولا تكلمني، هي مالها ملهوفة عليه كدة ليه!

=أهدي يا اسلام مافيش حاجة من الكلام اللي في دماغك هي اصلاً مش بتطيق المعلم بس تلاقي الانسانية دفعتها تعمل كدة للاسف، وكمان هي ممرضة تلاقيها مقدرتش تمسك نفسها وكدة.

=بس برضو هو مش فيه راجل في حياتها ولا انا مش مالي عينيها.

=مش وقته يا اسلام الراجل بين الحياة والموت واجبنا نروح نطمئن عليه يعني مهما حصل دا خيره علي الكل.

=مااشي بس والله لامنعها من تكملة دراستها ومن الشغل اصلا وتبقي معايا وبس ليعجبها لنفضها سيرة مهو مش هقبل كُل تلات دقايق تجري تنقذلي واحد.

تنهدت أمنية بحيرة وسارت للامام للذهاب الي المستشفي وخلفها إسلام بإمتعاض، واغلب أهالي الحارة ذهبوا للإطمئان عنه بحق، فهو خيره علي الجميع والاغلب يحبوه بغض النظر عن الشائعات المُنتشرة حوله!

ذهب قُصي لغرفة العمليات بسرعة والتف حوله عدد من الاطباء لإجراء عملية جراحية له ولكنها كانت صعبة لوجود طلقتان بالإضافة لنزيفه الكثير، وقفت رفيف في الخارج وهي تضم يديها لصدرها وبدأت تبكي بصوتٍ مكتوم وملابسها مليئة بدماء قُصي، لم تفعل حُبًا فيه ذكرها بوالدها ولم تريد ان تفقد احد حتي لو لم يكن له اهمية لها هي تكرة ان تري أحدهم يموت، كما أن هُناك شيئًا دفعها لإنقاذه ..

امتلأت المُستشفى بعدد كبير من الناس بصعوبة لسيطروا عليهم وأخرجوهم، لكن إسلام استطاع ان يدلف ذهب نحو رفيف قائلاً بغضب

=مالك عامله كدة ليه خايفة عليه أوي؟

=اسلام  !! اخاف عليه ! طب ليه.. الموضوع ومافيه انسانية ومستحملتش الموقف، اني اشوف شخص بيضرب بالنار في فرحه موضوع صعب انسانيتي دفعتني اساعده

=الانسانية والله ؟

جفلت للحظات ثم قالت بحيرة

=فيه إيه يا إسلام.

=فيه انك جريتي وسط الناس والرجالة وروحتي مع واحد مالوش أي علاقة بيكي علشان تنقذيه، وكإني كيس جوافة في حياتك!

=انت شايف إني وقته الكلام دا في المكان دا، بذمتك شايف إنه وقته؟

=اه وقته يارفيف وأظن دا حقي.. ومن بكرة لينا كلام تاني خالص، اتفضلي معايا دلوقتي.

=خلينا طيب نطمئن عليه بعدين نروح.

=رفيييييف!

=طيب خلاص.

رمقت غرفة العمليات لآخر مرة ثم غادرت مع إسلام الذي كان في قمة غضبه، وأثناء جلوسهم في المواصلات، همست بأسف

=انا اسفة وحقك عليا مكنش قصدي اهينك، بس والله انا عملت كدة غصب عني، مفكرتش في اي حاجة غير انقاذ روح بريئة.

=خلاص يارفيف، انا اصلا مش قادر أتكلم، بكرة لينا كلام تاني.

=طيب بلاش تكشر، روق كدة مش بحب اشوفك كده، انت عارف إني بحبك ضحكتك.

قالتها بحرج، فضحك هو ورمقها قائلاً بهمس

=بجد بتحبيها؟

=أيوة.

=وانا حبيتها علشان انتِ بتحبيها.

ابتسمت بخجل وهي تنظر من النافذة لتلقي الهواء اليافع، أمد يديه برفق يمسك يديها ف انتفضت بخجلٍ قائلة

=بتعمل إيه

=الله مش هتبقى خطيبتي ومراتي وأم عيالي، بمسك إيدك، فيها حاجة دي .. اظن دا حقي صح؟

=لما أبقي، يبقي أمسكها، غير كدة مينفعش.

=ماشي ياستي ، خليني مستحمل لحد ما أعرف امسكها.

ابتسمت وهي ترمقه بطرف عينيها ثم جال بخاطرها قصي فبدأت ملامحها تذبل عن ذي قبل، وفركت يديها بتوتر وهي تدعو الله بداخلها ان يكون بصحة جيدة وإلا يصيبه شيء.

جلست امام نافذة بيتها المُطل علي الشارع تتأمل المارة وقد مر حوالي ثلاثة ساعات ولم تسمع عنه اي اخبار، لم يأتها النعاس إلا عندها تطمئن عليه ولا تعلم من تسأل حقًا، جال بخاطرها اهانتها له في الامس وهو الذي ساعدها ولم يؤذيها مرة،  كان دائمًا يُدافع عنها وقت المصائب ما أن رأته للمرة الاولي وكإنه مُصر أن يكون حاميها كأبيها.

هبطت دمعة متمردة من عينيها مردفة

=أنا اسفة يا قُصي، أتمني تصحي وتفوق علشان أقولك أنا أسفة وتسامحني بقي.

بينما في المُستشفي، ظلت بثينة تبكي ووجهها تصبغ من كثرة الميك آب الذي فُسِد بسبب بُكائها، وهي تقول بتعب

=عاوزة اشوفه عاوزة أروحله، ودوني ليه ارجوكم.

اردفت ميادة بتعب

=يابُثينة قولنالك ميت مرة عملية قُصي مشيت علي خير، هو بس محتاج الراحة وهو دلوقتي في البنج ممنوع حد يشوفه ألا لما يفوق.

=هشوفه من بعيد علشان خاطري محتاجة اطمئن عليه، سيبووووني.

=ارجوكي اهدي اللي بتعمليه دا مش هيفيدك بحاجة.

بدأت تنتحب اكثر وهي تميل علي الفراش وتحتضن الوسادة وتبكي في أكثر يوم من المفترض أن تكون فيه هي سعيدة كادت تفقدت ما ظفرت به اليوم، الحياة لا تُعطي السعادة كاملةً أبدًا.

تركتها ميادة وخرجت كي تجلب لها شيئًا تشربه وتأكله، وجدت محفوظ واقف بجانب شفيق أبو النجا يتهامسان، كادت ترحل إلا استماعها لاسم اخيها فوقفت لتسمع، قال محفوظ بغضب

=شوفت اللي حصل امى وابويا تعبوا وقصي بين الحياة والموت، حياتنا باظت في اهم يوم في فرحتنا، منك لله ياريتني ما سمعت كلامك اصلاً.

=بقولك إيه يامحفوظ انا مضربتكش على ايديك ، انت بنفسك اللي جيت وقولتلى عاوز حل اخلص بيه من قصي وانا قدمت ليك الحل .. بس اخوك دا بسبع ارواح لا نافع معاه سجن ولا نافع موت علشان يقضي عليه مفيش غير إني ربنا ياخده من عنده بقى.

=انا خايف يفوق ولو صمم يعرف مين دا ووقتها مش هيرحمني لو عرف.

أبتلع شفيق ريقه قائلاً بتوتر

=مفيش غير الحل اللى هقولهولك دا .. اننا نخلي حد يقتله وهو في المستشفي وبكدة الموضوع يبقي قضاء وقدر .. ومالناش يد فيه، لازم نخلص منه قبل ما يفوق.

وضعت ميادة يديها علي فمها بصدمة شديدة وهي لا تستوعب ما تسمعه اخيها يتآمر مع ابن عمها لقتل اخيها الثاني، شعرت بأنها ستفقد وعيها لا محالة فركضت للخارج وهي تبكي بقهر ولا تعلم ما عليها أن تفعل الان لكي تنقذ اخيها، ماهو المفروض فعله الآن؟

بينما صرخ محفوظ بضيق

=تاني.. تاني عاوز تلبسنا مصيبة  اكثر من اللى قبلها.

=بقولك إيه انت حر انا ماشي ويوم ما توصل لحل يبقي بلغني، انا زهقت منك.

_______

في صباح يوم جديد.

فاق قُصي من نوبته وكانت بثينة تجلس بجانبه تتمسك فيه وهي تبكي، ابتلع ريقه بتعبٍ

=أهدى خلاص يابُثينة، انا كويس..

قال حرب بضيق

=متتكلمش يابني علشان متتعبش، وانتِ يابنتى خلاص جوزك عايز يرتاح شوية دا لسه يدوب فايق.

نظر حوله بتعب قائلا

=هو ايه اللى حصل

=فجأة ضرب نار صدر منعرفش منين يابنى واصابك، الحمدلله جت علي خير لولا وجود البنت الممرضة اللى جت معانا كان زمانك ميت دي كتمت الجرح وعملت كام حاجة لحد ما وصلنا، الدكتور قال كويس اللي هي عملته..

=ممرضة مين..

قالت بثينة من بين دموعها

=خطيبة إسلام  اللي قابلناها قبل كدة .

شعرت ميادة فور سماع اسمها بالغضب الشديد فجلست جانبًا بضيق، بينما ظل قُصي يُفكر فيها وفضوله يدفعه لماذا أنقذته حقًا .

اردف بتعب

=ممكن تروحوا او تخرجوا انا عاوز ارتاح.

اردفت بثينة

=انا مش هسيبك .. مش هينفع.

=بثينة روحي غيري وفوقي وهاتي ليا هدوم وتعالي تاني

=بس..

=مبسش، هو مش انا جوزك ولازم تسمعي كلامي ولا إيه.

تنهدت مردفة

=حاضر، هروح.

بالفعل ذهب الجميع للمنزل كي يرتاحوا وظل فقط الرجالة على باب غرفة قصي فى حين احتاج شيئًا.

انتهت رفيف من إعطاء والدتها الدواء قائلة

=ناميلك شوية بقى ياماما.

=ماشي يابنتي وانتِ رايحة فين؟

=هروح اشوف حجاب كويس للفستان وواحدة تعملي ميك آب ف الخطوبة، انتِ عارفة دا فاضل يومين.

=ماشي يابنتى، خلي بالك من نفسك.

=حاضر.

بالفعل ذهبت ترتدي ملابسها وخرجت من المنزل بعدما اطمئنان علي والدتها وهي تحمل في يديها شيئًا في كيس أسود، ذهبت نحو الموقف وذهبت الي مُستشفي قُصي، ووصلت بعد قليل من الوقت، منعها الحرس من الدخول قائلاً واحد منهم

=ممنوع المعلم لازم يرتاح

=انا مش هطول .. علشان خاطري دقايق هطمئن عليه وهخرج.

=طيب بس متطوليش مش عاوزين المعلم حرب ييجي ويشوفك هنا.

=حاضر.

بالفعل جعلها تدلف للداخل لتجده نائم في ملكوتٍ آخر وقفت بخوف تنظر له وهي تتأمله، لا يبدو ك المعلم الذي رأته الفترة الماضية، وأنما شخصًا ضعيفًا مريضًا، أخرجت مافي الكيس كان باقة ورد من الأنواع التي تُحبها، ووضعتها بجانب رأسه وكانت رائحتها نفاذه، فهي كانت قد زرعتهم من قبل.

وكيسًا آخر به بعض الطعام البسيط، كادت ترحل لولا من أمسك يديها فجأة لتنتفض في مكانها وهي تضع يديها علي قلبها بخوف ، رمقها قليلاً قائلاً

=رايحة على فين يا لِصة؟

=سيب إيدي لو سمحت.

تركها برفق ثم حاول أن يعتدل بألم ، امدت يديها تساعده حتي جلس نصف جلسة وهو يتألم بقوة، قالت بتوتر

=إنت كويس؟

=يهمك أوى؟

=احم.. دا واجبي، مش انا ممرضة فبحب اطمئن علي المرضى اللى ساهمت في علاجهم.

=وعملتى كدة ليه، مش ممنوع الاختلاط مع واحد زيي رد سجون وبيتاجر في السلاح!

=انا عند كلمتي، بس الوضع اختلف دي انسانية وانا في الانسانية مش بفكر في حاجة تانية.

=وانا مش عاوز انسانيتك، أطلعي برا.

=انا جيت اطمئن عليك وماشية.

تنهد بألم في محاولة منه للنهوض، فقالت بضيق

=متقومش، انت تعبان لازم ترتاح.

تجاهلها في محاولة للنهوض وهو يتألم كإنما يُعاند نفسه، رمقته بضيق قائلة

=عاوز ايه طيب قولي.

=مش محتاج منك حاجة، عاوز اروح الحمام فهقوم لوحدي.

امدت يديها بتوتر

=ممكن تسند عليا؟

=هتخلي رد السجون يسند عليكِ؟

=ممكن خلاص، مكنتيش كلمة قولتها ودلوقتي بعتبرك مريض من المرضي بتوعي فبغض النظر عن اللى انت فيه انا هساعدك

تجاهلها وأثناء نهوضه كاد يقع ف اسندته هي بسرعة وهي ترمقه بخوف، ثم توترت بخجلٍ وهي تنظر للاسفل قائلة

=إسند عليّا.

بالفعل فرد ذراعه علي كتفها وسارت به هي نحو المرحاض، ودلف برفقٍ ثم قال بضيق

=أطلعي برا ولا هتفضلي معايا في الحمام؟

رمقته بخجل شديد وخرجت مسرعة تنتظره في الخارج حتي ينتهي بينما ابتسم هو علي تصرفاتها، انتهي واخذته هي ليعود الي الفراش بتعب شديد، قالت بهدوء

=انا همشي محتاج اي حاجة.

هز رأسه برفضٍ تمني لو قال لها أن تبقي، هو فقط يريد وجودها وهي تريد أن تبقي في حين احتاج شيئًا، لكن وجودها لن يكون لهُ أدني فائدة، فغادرت بينما امد يديه يأخذ باقة الورد يستنشق عبيرها نفس رائحة رفيف، فلم يكذب عندما وجدّها زهرة كتلك الزهور لم تفرق عنهم كثيرًا، وبدأ يتناول الطعام الذي أعدته، وهو يبتسم.

بينما غادرت هي المُستشفي، وتوقفت بها السيارة في الموقف المخصص وهي تُشير،وجودت امامها نفس شبان المرة الماضية صرخت وهي تركض بعيدًا عنهم ولا تنطق إلا بإسم قُصي، لكنهم أمسكوها لانها ضعيفة بين شبان أقوياء واخذوها في عربة مغلفة بعدما خدروها عن طريق وضع قُطنة علي أنفها، حاولت مقاومتهم لكنها فشلت.. ولا تعلم ما سيكون مصيرها مع هؤلاء .

_____

يُتبَّع.

– رأيكُم مُهم.

الفصل التالي: اضغط هنا

يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.

أضف تعليق