رواية اشواك الغرام – الفصل العاشر
الفصل العاشر.
فاقت رفيف بعد وقتٍ عديد لتجد نفسها مُلقاه علي الأرضية وحجابها مُبعثرًا وشعرها أيضًا، كما ان بعض من ملابسها مُمزق، وفي حالة مزرية، صرخت وهي تتأمل نفسها ولا يوجد هاتف أو حتي تمتلك مال، فلقد سرقوا كُل شيءٍ منها، كما سرقوا الحلقان التي كانت ترتديهم في اذنها.
ضغطت علي شفتيها بضيق وانفجرت باكية وهي تلملم خصلات شعرها ووضعت الحجاب علي رأسها ثم تأملت نفسها تبدو بخير علي الأقل لم يلمسوها، نهضت بصعوبة وهي تعرج فيبدو انهم ضربوها بشدة، سارت للأمام وهي تضم نفسها إليها وتبكي بكل ما اتت من قوة.
جميع الذكريات الصعبة تهاجم رأسها الآن، وحدتها تقتلها ضعفها وخوفها يقتلوها بدمٍ باردة، هي الآن ليس لها حول ولا قوة بعد وفاة والدها كُسِرت، وأصبحت بلا مسند..
ظلت تتلفت حولها وقد أذن المغرب، وبدء الليل بحلوله، ويبدو أنهم تركوها في مكانٍ مظلم، توقفت سيارة بها عدد من الشباب غزلوها ببضعة كلماتٍ، لتخشي ان يفعلوا بها شيء فظلت تمشي بسرعة، تمنت لو كان إسلام حينها موجود لكنه بالطبع لن يعرف، وهي لن تقول ما حدث خوفًا، ولا تعلم كيف ستأخذ بحقها.
وصلت الى موقف سيارات أشارت لعربة توصلها الي منزلها وعندما تصل ستُعطيه المال.
أوصلها إلي المنزل، لتجد إسلام وأمنية يقفان يتحدثان بقلق، ركضت اليها أمنية تحتضنها بخوف
=حرام عليكِ قلقتينا عليكِ، شكلك عامل كدة ليه بس؟
قال إسلام بغضب
=انتِ كُنتِ فين كُل دا وإزاي تخرجي من غير إذني.
=مش وقته .. انا تعبانة ومش قادرة اتكلم، معلش يا أمنية ادفعي الاجرة واول ما هدخل هديهالك.
=حاضر ياحبيبتي.
قالتها أمنية، بينما قال إسلام بضيق
=مش كيس جوافة واقف قدامك انا.
أعطي السائق المال ودلفوا جميعًا الي شقة رفيف، استقبلتها والدتها وهي تبكي بخوف عليها ، ربطت رفيف علي كتفها مقبله اياها وتقول
=متقلقيش ياروحي والله انا كويسة .
اردف إسلام بغضب
=أيوة برضو مقولتيش كُنتِ فين ومش بتردي علي فونك!!
بللت رفيف شفتيها بتوتر قائلة
=أصل الحاجة ضاعت مني وكدة.
=والله ضاعت كده !! طب وشكلك عامل كدا ليه؟
=هو تحقيق ؟
=أيوة تحقيق ، اذا كان عاجبك بقي، ومن هنا ورايح مفيش خروج ولا تحرك من غير اذني واعرف رايحة فين وجاية منين، مفهوم!
=هو انت هتبتديها تحكم ولا اى.. احنا لسه متخطبناش حتي.
=احنا ف حكم المخطوبين وكلها بعد بكرة وتبقي خطوبتنا، وانا حقي اني اخاف عليكِ واتكلم بالطريقة دي .
قالت أمنية بتوتر
=أهدوا شوية ياجماعه.
اردف إسلام بعند
=خُلاصة الحوار، هو دا اللى عندي، سواء عاجبك أو لاء.
نهض بضيق وترك المكان وغادر بينما غضبت رفيف بشدة قائلة
=شايفين بيتكلم معايا ازاي!! انا مسمحش لحد يتكلم معايا بالطريقة دي ايًا كان هو مين بجد.. انا هبعتله الدهب ونفضها سيرة.
اردفت والدتها بضيق
=يابنتي استهدي بالله هو خايف عليكِ وحقه اكيد.
=حقه منين يا ماما الله!
ربطت أمنية علي كتفها مردفة
=معلش، هو تلاقيه غصبٍ عنه من خوفه، كان هيتجنن حقيقي ومكنش عارف يعمل إيه او يتصرف ازاي، صدقيني خوفه دا حُب عليكِ.
=انا شايفة أني الحُب احتواء مش زعيق، مش واحد يفضل يتحكم ويزعق ويخنقني، دا بدال ما يحتويني.
تنهدت وهي تنهض بصعوبة
=انا هقوم اغير وارتاح، معلش يا أمنية مش قادرة أقعد بكرة نتكلم.
=ولا يهمك انا كمان هروح وابقي أشوفك بكرة، سلام .
=سلام يا حبيبتي.
عانقتا بعضهم البعض ودلفت رفيف الي غرفتها واغلقتها وانفجرت باكية بضيق شديد، ما هي الا دقائق حتي وجدت نافذه غرفتها تتحرك بطريقة عجيبة ، نظرت لها وذهبت لتشهق فجأة عندما وجدت اسلام امامها، قدّم لها باقة ورد لطيفة تحمل بعض الحلويات بداخلها وحقيبة بها طعامًا، أردف ببسمة
=انا عارف انك اكيد جعانة ، بعد ما خلصت شغل رزحت جبتهم وكُنت مستنيكي اديهوملك، كُنت خايف عليكِ والله مش تحكم، انا بحبك وحقك عليا.
بدأت تبكي بصمت مد يديه بلُطفٍ ومسح دمعاتها قائلاً
=آسف بقي.
اخرج شوكليت ووضعها امام مرآي عينيها قائلاً
=ها اي رأيك كدة؟
اخذتها وهي تضحك خفية، اردف بهدوء
=وحشتيني.
=وأنت كمان، وحشتني.
=الله اكبر اخيرًا قولتيها، اخيرًا الحجر نطق.
ابتسمت وهي تأخذ منه الاشياء قائلة
=أمشى بقي انا تعبانة ومحتاجة ارتاح.
=اه مهو خلصت حاجتي من عند جارتي.
ظلت تضحك وهي تبعده ثم اغلقت النافذة وأسندت عليها بهدوء وهي تبتسم وعادت تجلس علي الفراش لترتاح ..
_______
غادر الجميع بعدما أطمئنوا علي قُصي، فقال الطبيب ببسمة
=واضح انك محبوب، كُل دول قلقانين عليك.
ابتسم قُصي بهدوء، ف أكمل الطبيب
=شد حيلك، انت بس محتاج ترتاح ومتتحركش علشان الجرح ممكن يفك.
=ممكن أخرج امتي.
=مش اقل من اسبوع.
=بس مقدرش اقعد هنا الفترة دي انا عريس جديد
=معلش لازم تستحمل، وف الوقت المناسب هتخرج.
غادر الطبيب بعدها دلف احد الضباط ومعه عسكري قائلاً
=انت اكيد قُصي حرب صح؟
اومأ قُصي براسه، فجلس الاخر وهو يقول
=لازم اتكلم معاك شوية بخصوص اللي حصل، لاني الموضوع قتل، فلازم اسألك شوية اسئلة، لعلك تفيدنا في ايجاد القاتل.
وضع محفوظ يديه حول رقبته بقلق وهو يبتلع ريقه، راقبته ميادة بقرفٍ واشمئزاز، فهي حقًا الآن تكره أخيها، سأله الضابط بعض الأسئلة المعتادة في تلك الحالات، ثم قال
=تمام، لازم نتقابل مرة تانية واوعدك هنعمل اللي علينا في ايجاده.
اومأ قصي برأسه في صمت، غادر الضابط فيما بعد قال قصي
=يالا يابا خد امي واخواتي وبُثينة، وأمشي محتاج ارتاح انا بقيت كويس
=بس يابني.
=اسمع الكلام يابا بقى.
=طيب هسيب ليك الرجالة لو عوزت حاجة ومن النجمة بكرة هنكون عندك .
=إن شاء الله يابا
قالت بُثينة بتصميم
=والله ما مروحة، هقعد معاك مش همشي، علشان خاطري ابوس ايديك مش هعرف اسيبك وامشي.
اومأ برأسه وقال
=طيب سيبوها هي وروحوا انتم.
بالفعل غادر الجميع فيما بُثينة التي بقتْ بجواره، اردف ببسمة
=تعالي.
اقتربت بخجل وهي تحتضنه ثم بدأت تبكي برفقٍ، وهو يربط علي كتفها مردفًا
=خلاص انا بقيت كويس، وهطلع قريب وهعوضك.
=مش مهم اي حاجة يا سي قُصي، اللي يهمني سلامتك .. كُنت خايفة يحصلك حاجة، انت عارف إني ماليش غيرك في الدُنيا، انت ابويا واخويا وسندي، من يوم ما وعيت علي الدُنيا.
تنهد بصمتٍ فهو لا يجرؤ علي الحديث، هو يراها ك شقيقته ميادة لا يكن لها اي مشاعر ووافق فقط لأجل والده ولأجل انه لا يعلم للحب طريق، اخذته افكاره للتفكير في تلك الغريبة، ألا وهي .. رفيف .
_________
في صباح يوم جديد.
ذهبت رفيف لشراء هاتف بدلاً من الذي ضاع منها، واخذتها قدمها للذهاب نحو مستشفى قُصي، لا تعلم ولكن شيء دفعها للإطمئنان عليه لكنها كانت في قمة خوفها ان يحدث مثلما حدث امس، لذالك اخذت معها سكينًا في حقيبتها، وصلت للمُستشفي حيث غرفته وسمحوا لها الرجالة بالعبور دون نقاش مما جعلها تستعجب قليلاً.
دلفت برفق لكنها وجدت بُثينة نائمة بين احضانه، خجلت قليلاً وهي تتراجع لكنه رآها ف انتفض في مكانه مردِفًا
=إستني يارفيف .
=احم.. هاجي وقت تاني.
=لاء بقولك إستني عاوزاك.
افاقت بُثينة علي تلك الاصوات ثم نهضت معتدله بخجل قائلة بضيق
=مش المفروض تخبطي قبل الدخول دا الذوق.
=محدش من اللي برا بلغني إنك موجودة هنا ، انا جيت اطمئن علي قُصي بيه وهشوف لو هغيرله الجرح.
=انتِ شغالة هنا؟
=أيوة.
=ومكنش فيه غيرك ييجي.
اردف قُصي بصوتٍ حاد
=خلاص يابُثينة، اطلعي وسيبها تغير الجرح.
=لاء انا هفضل موجودة و..
=أطلعي يابُثينة، اسمعي الكلام.
تأفأفت بضيق وهي تحدج رفيف بنظراتها ثم ولجت للخارج، بينما جلس هو نصف جلسة بصعوبة والم
=تعالي
جلست بهدوء علي المقعد قائلة بتوتر
=كُنت عاوزة أسألك سؤال..
=قولي.
=انت عارف اللي حاولوا يخطفوني وانت انقذتني منهم قبل كدة..
انتفض بقلق وخوف قائلا
=حد فيهم قربلك .
لم تدري بنفسها ألا ودموعها تتساقط رغمًا عنها بضيق، قائلة
=خطفوني امبارح بعد ما سيبتك، بس محدش فيهم عملي حاجة سرقوا التليفون والفلوس وكدة.. انا بس لازم اعرف مين، علشان محدش فيهم يتعرض ليا من تاني.
احتدت ملامحه بغضب وضيق قائلًا بخوف
=إنتِ كويسة حصلك حاجة ؟
=مش كويسة، حاسة بخنقه رهيبة، حاسة اني لوحدي بعد موت بابا، ومش عارفة أواجه العالم بحاول أكون قطة شرسة بس مش عارفة لاني ضعيفة من جوايا وضعفي ماليني، حتي الراجل اللي المفروض هيبقي كُل حياتي مقدرتش انطق وأقوله الحقيقة، حاجة منعتني إني أحكيله وافضفض ليه، ومعرفش ليه بحكيلك إنت وانا اصلا لا بطيقك ولا عايزة أشوفك اساسًا، وانت الخطر الحقيقي علي حياتي، ووجودي هنا اكبر غلط، انا لازم أمشي.
حاولت النهوض ف أمسك يديها يضغط عليها برفقٍ قائلا
=أقعدي يارفيف، انا مش هأذيكي هقولك حاجة وبعدين أمشي لو عايزة.
جلست مرة اخري ثم تنهد قائلا
=انا هعرف مين اللي عملك كده وحاجتك هترجع وهعاقبهم، وهديهم درس عمرهم ما هينسوه، متخافيش.
مال علي جانبيه وامسك هاتفه ضغط عليه قليلاً ثم وضعه ليأتي احد الرجالة قائلاً
=اؤمرني يامعلم.
=هات وسيلة دفاع عن النفس، من بتوعنا حالاً وفي اسرع وقت .
=تحت أمرك.
خرج الاخر بينما امد قُصي يديه بمنديلاً قُطنيًا مدون عليه المعلم قُصي، نُقِش اسمه مخصوصًا لهُ، قائلاً
=إمسحي دموعك، متعيطيش تاني، إنتِ قوية بما فيه الكفاية علشان تدافعي عن نفسك، واوعدك إني مفيش حد هيتعرض ليكي تاني.
اخذت المنديل وهي تمسح دموعها برفقٍ قائلة بتنهيدة
=هو انت .. وحش ولا حلو، يعني حكايتك إيه؟
صمت قُصي وهو يجول بنظره عليها مما جعلها تشعر بالتوتر، فقال بنبرة هادئة
=أنا الوحش، يبان وحش.. لانه هو فعلا كدة، بس يمكن جواه شوية طيبة، الزمن مقدرش يمحيه .
صمتت وهي تنظر ارضًا بضيق ولا تعلم ماذا تقول، ساد الصمت بعض الوقت حتي جاء الرجُل بكيسًا أسود وأعطاه لقُصي، قدمه قُصي لها قائلاً
=دا ريموت كهرباء، لو حد قربلك اضربيه بيه تلقائي هيوقع علي الأرض، متسيبهوش خالص وخليه معاكي طول الوقت.
أخذته قائلة بأمتنان
=شُكرًا.
نهضت في محاولة للمغادرة، لكنها التفتت مرة اخري قائلة
=قُصي.
=نعم.
=ألف سلامة عليك .
=الله يسلمك.
كادت تُغادر لكنها وقفت مرة اخري قائلة
=احم قُصي..
=ها؟
=شُكرًا.
قالتها وركضت مُغادرة، بينما ابتسم هو بهدوء سرعان ما اختفت البسمة وحل محلها الضيق..
استقلت سيارة وهي تشعر بالتوتر والخوف ان يقترب لها احد وظلت ممسكة بالريموت بتمسك، لكنها لمحت رجُل من رجال قُصي يجلس امامها وينظر لها في المرآة، ابتسمت بعدم تصديق فهو بعث لها رجُل يحميها حتي تصل بالسلامة، أسندت رأسها علي النافذة براحة وآمان.
______
دلفت تلك الراقصة الي شقة إسلام حيثُ والدته وجلست معها في الصالون وهي تمضع العلكة قائلة
=أهو كُل اللي انتِ طلبيته، صورتها كُل الصور اللي انتِ طلبتيها، ودا تليفونها والفلوس اللي كانت معاها والحلق اللي كان في ودنها.
اخذت والدة إسلام الاشياء ووضعتها بجانبها ثُم أمسكت الصور التي بها رفيف باحضان أحدي الرجال في أوضاع غير مُناسبة، وجسدها عارٍ، قالت بتساؤل
=دي فوتوشوب ولا حقيقية؟
=لا حقيقي كله طبيعي، انا كُنت موجودة وقلعتها هدومها كلها، علشان منتكشفش.
=شاطرة يابت، وادي الفلوس اللي وعدتك بيها.
=ماشي يا ام نهى، بس لا مؤاخذة هتعملي اي بالصور دي؟
=بكرة هتشوفي في خطوبة السنيورة، وفضحتها بجلاجل في الحتة، هي وامها ونخلص منهم
=يا للدرجة دي حرقاكي؟
=اه دا ابني الوحيد ولازم ياخد بنت خالته مش واحدة من الشارع جاية تلهفه، دا علي جثتي.
تابعت بنبرة خبيثة
=وبكرة هتبقي الفضيحة الحقيقية.
______
دلف محفوظ برفق الي العوامة حيثُ موجود شفيق أبو النجا يشرب من الشيشة بتغنُج ومزاجية، أردف وهي يُنفث الدُخان في الهواء
=حمدالله علي السلامة يا محفوظ ياخويا.
=انا جيتلك علشان أقولك موافق نقتل قُصي وهو في المُستشفى، موافق.
=هو دا الكلام اللي عاوزة اسمعه .
________
يُتبَّع.
– رأيكُم مُهم.
الفصل التالي: اضغط هنا
يتبع.. (رواية اشواك الغرام) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.