القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية للعشق نوايا الفصل الثامن 8 - ياسمين خالد

رواية للعشق نوايا الفصل الثامن 8 بقلم ياسمين خالد

رواية للعشق نوايا كاملة

رواية للعشق نوايا الفصل الثامن 8

قبل ثلاث ايام قبل لقائها بنور ..تعتكف في غرفتها لا تخرجها لا تذهب
حتي الي المكتبه لا تصدق الي الان ان مر شهر علي وفاه شقيقها وتوأمها
عمر ..لقد مات سندها الفعلي في الدنيا بعد الله ..مات من يقومها علي فعل
الصواب والثقه بنفسها ..مات من يمنع عنها عمها وزوجته ..صار البيت
اكثر وحشه بدونه ....اقتحم عمها فجأه غرفتها
" جري ايه يا بت انتي ..انتي حتفضلي في الارف ده كتير "
همست بصدمه
" ايه اللي انت بتقوله ده يا عمي ..هو انت متأكد انك زعلان علي موت
عمر "
" هو راح للي خلقه امانه ربنا وطلبها وخدها مش حنوقف حياتنا ..
ورانا مصالح وحياه "
وقفت امامه تحاول التحلي بالقوه
" انت ازاي بتفكر كده ابنك مات من شهر وانت بتقولي مصالحنا "
" انتي بتعلي صوتك عليا يا بت انتي ... هو حد قاله يغطس في البحر
بالشكل ده ..ربنا قدرله انه يغرق في الوقت ده عشان قدره مش حزعل
طول عمري كلنا حنموت يا فرحه ..يلا بقي فكي ده حتي سيد جيلنا
النهارده هو وابوه عشان يعدوا معاكي "
لتصرخ به بغير وعي
" علي جثتي اللي بتفكر فيه يا عمي ..هو عشان عمر مات خلاص عقدتك
اتحلت ..يستحسن بلاش يجوا عشان لو جم حخلي ليلتهم مش فايته "
وصفعه لم توجعها بقدر وجع فراق سندها لو كان هنا لمَ ترك اباه يصفعها
بتلك القسوه ..اب لا يعي معني الرحمه ..معني التأدب مع حزن النفس
تقديرا لفارقها
" انتي يظهر عاوزة يتعاد تربيتك من اول وجديد ..انا حخليهم يجوا بكره
تكوني فكرتي مع نفسك وحسبتيها صح "
واغلاق وازاه صراخ بأسم عمر ورجاء بالعوده فلقد ماتت لفراقه ..وفي
عزم حزنها قررت الهرب لن تعود وساندها تركها ورحل اذن لا عيش
بمنزل يعج بالوحوش امثال عمها او حي به امثال سيد ذاك القذر
**
عوده للحاضر ..مازالت تقف امامه ولكن بداخل المنزل تبكي بصمت
بعدما اخبرته بكلمات قليله ان عمر قد توفي اثر حادث غرق وعمها يصر
علي تزوجيها لشخص قذر يتاجر في كل شئ سئ ليس بعيدا ان يتاجر بها
بعد ان يتزوجها كان يجلس علي ركبيته امامها ليكون بمستواها ..قلبه
يؤلمه حقا عليها تلك الضعيفه وقعت فريسه لأهل بلا رحمه ..لتتحدث
فجأه
" والله يا باشمهندس انا مكنت ناويه اظهر تاني بحياتك بس مكنش اودامي
غيرك عمي مش حيعرف مكاني انما لو فضلت في شارعنا عند صحبتي
مش حخلص منه ..يرضيك يا استاذ اتجوز واحد زي القذر ده ...اسفه
والله انا بس مش عارفه اروح فين ..مقدرش ابات في الشارع والله يا
باشمهندس انا مش وش بهدله عمر كان كل حياتي "
واجهشت ببكاء آلم قلبه بقوه جعله يربت علي ظهرها لتتشنج فجأه ثم تهدأ
وهي تسمعه
" دي احلي حاجه عملتيها انك جيتي يا فرحه ..انا منستكيش والله
وصدقيني كان نفسي الصدف تكرر تاني وتالت ورابع كمان ..انا
مضحكتش عليكي لما قولتلك اعتبريني زي عمر ..انتي حتهوني عليا
بوجودك معايا يا فرحه "
توسعت عيناها فجأه قبل ان تمسح دموعها بيدها واقفه تهتف
" جري ايه يا بيه انت فهمت ايه ..هو انت فاكر اني جايه اعد هنا ..انا
بس لجئتلك مؤقتا لحد الصبح بس وحنزل ادور علي مكان ابات فيه حتي
لو اوضه انت فكرني ايه يا باشمهندس انا محترمه اوي علي فكره "
لم يملك الا ان يبتسم رافعا حاجبه مقتربا منها ببطء لتجفل وهي تراه
يهمس بحنان
" واخيرا يا فرحه ..اخيرا رجعت اسمع عفويتك تاني ..متعرفيش انا كنت
محتاجك اد ايه ..انا اللي محتاجك يا فرحه مش انتي "
ابتعدت وهي تهمس
" جري ايه انت نبرتك اتغيرت فجأه ليه مش كنت مش طايقني "
" وحد قالك اني حناسبك ..انا مبسوط بوجودك يافرحه ليس الا انت
دماغك بتفكر في ايه "
احمرت وجنتيها خجلا ..هي لجأت له ليس لأنها ليس لها سواه بل لأنها
مازالت تحبه ..طوال تلك الفتره اوهمت نفسها بنسيانه وعمر لم يتوان
ان يأخذ بيدها ولم تنكر لقد نسته بفتره ..وهدمت كل تلك القوه بنسيانه
عندما فارق عمر حياتها ..شعرت انها تريده ..تريد حنان قد حرمت منه
بوفاه عمر هي اكتشفت انها ليست معجبه بل محبه وبقوه ..اشار لها
بيده ليستفيقها من شرودها هامسا
" يا فرحه انتي مش حمل مصاريف وبهدله ..مالبيت واسع اهه وصدقني
انا زي عمر متخفيش مني عيونك مطمنه وبقيت اعضائك لا ..ده اللي انا
شيفه وبعدين متقلقيش عم سعيد هنا وانا بخرج الصبح بدري مش برجع
غير تاني يوم زي منتي شيفه ..بيتي واسع وكبير حتخافي ليه بقي "
حاولت ان تصدقه ..هي تصدقه بالفعل ولكنها مازالت لا تعلم عنه شيئا
ماذا ان كان من هواه ممارسه المحرمات او انه سيفعل معها شيئا
تندم عليه ..وجدها تحرك رأسها يمنه ويسره بعنف وهي تهمس
" اكيد لا "
ليسألها بعينه لتهمس بخوف
" يا باشمهندش انا معرفكش وبصراحه الرجاله في الزمن ده ملهموش
امان ..انا بقول لو تشوفلي مكان ابات فيه احسن قريب من حضرتك
ومتقلقش ربنا سترها والحمد لله ..ساعدني انت بس "
اقترب منها لتبتعد ليمسك يدها فحبست انفاسها وهو يهمس بملل
" لا حول ولا قوه الا بالله يا فرحه انتي لو مش مطمنالي مكنتش
حتجيلي بنفسك ..انا واحد عندي اربعين سنه يعني كبرت علي اللي
في دماغك ده "
"اده عندك اربعين سنه ..مش باين عليك خالص "
ضحك وهو يسألها
" انتي ازاي بتعرفي تخرجي من المود بسرعه كده سبتي الموضوع
وبتتكلمي في سني "
ابتعدت عنه وهي تصرخ بألم فجأه
" انا جيت عشان معرفش غيرك ..جيت عشان انا عارفه انك كويس بس
انا اللي بخاف انا اللي مكنتش بتحرك من غير عمر ..انا اللي اتكسرت
مليون حته بموته عشان كده خيفه منك "
حاول تهدأتها
" طب ممكن دلوقتي ترتاحي والصبح ليه عيون "
لتهمس
" ارتاح فين ؟! ..هنا في بيتك ؟! ..لا انا حطلع الحديقه "
وهمت بالخروج ليجذبها فجأه هامسا بغضب جازا علي اسنانه
" انتي ايه يا بت انتي ..قولت مفيش خروج اطمنيلي بقي ..انا فيا
اللي مكفيني ومش فارق معايا اصلا كل خوفك ده ..انا اللي فيا
مخليني حتي مبصش لنفسي حقوم ابصلك انتي بصات مختلفه
انتي مش عارفه حاجه اللي اودامك ده حد ميت مش بيفكر غير ازاي
يعيش بسلام من غير وجع دماغ "
تركها فجأه وهو يصرخ
" عم سعييييد "
ليأتي الرجل واثار النوم واضحه عليه ليلاحظ فرحه المنكمشه من صراخه
" خد الآنسه ووضيها الاوضه اللي كانت بتنام فيها ماما ..اسمعي يافرحه
عاوزاني اشوفلك اوضه قريب من هنا انا معدنيش مانع لو ده حيريحك
من اوهامك المتخلفه دي ..ومتقلقيش عمك عمره محيقدر يقربلك وانتي هنا
...تصبحي علي خير "
تركها لتشعر بالخواء ..هي مطمئنه تكاد تقسم انها لا تخشاه هي فقط
متوتره من قربه متوتره من وجوده بمحيطها ..اقترب عم سعيد منها
يواسيها
" ازيك يا فرحه يابنتي البقاء لله والله لما عرفت من كمال زعلت بس انا
معرفكيش ولا اعرف عنوانك عشان اعزيكي "
ابتسمت له بوهن وهو يقودها لغرفتها الجديده ..ستعتذر منه في الصباح
وتخبره انها لا تخشاه وتخبره انها اندهشت ان الفارق بينهما تسعه عشر
عاما "
**
" يا بنتي ذنبه ايه ابنك ده لسه عنده شهر لبنك حينشف كده من كترالحزن"
نظرت لها اميره بحزن اعتراها منذ ولاده ابنها بأسبوع عندما اكتشفت
خيانه ساجد لها وتبجحه امامها انه تزوجها فقط لأجل الحصول علي هذا
العز الذي ساعدته هي للوصول اليه وطيله ثلاث اشهر كان نور وساجد
بصراعات ورفض قاطع من اميره ان تستمر معه فهي لا تطيق طباعه
ولا تصرفاته وانتهي الامر بالطلاق
" ياماما في داهيه هو انا زعلانه علي ابني اللي لسه مشفش دنيا ..كان
عندك حق يا نور انا ظلمت نفسي وظلمتك معايا "
حاولت الام تهدأتها
" يا بنتي اهدي انتي لسه صغيره والعمر لسه اودامك والله ده ميستاهل
عياطك "
" ماما انا حاخد الولد واروح اعد عند نور كام يوم انا محتجاه فعلا "
" اللي تشوفيه يا بنتي المهم راحتك ..ربنا يفك الكرب يارب وينتقم
منه ومن اللي زيه يارب "
**
لم تنم في ليتلها الاولي بمنزله تتقلب في الفراش كالجمر فعلا وفي
التاسعه لم تتحمل ..غادرت الفراش وارتدت ملابس طويله تناسب
الجلوس امامه ان كان بالمنزل وغادرت الغرفه بأقدام مرتعشه لتجد
عم سعيد امامها لتنتفض
" جري ايه يا عم سعيد خضتني "
ابتسم عم سعيد مربتا علي يدها
" متخافيش يا بنتي نور نزل من بدري كمان وقالي احضرلك الفطار
وانا مستنيكي عشان نفطر سوا "
تنهدت براحه وهي تتجه معه الي الطابق السفلي حيث المطبخ ..ساعدته
في اعداد بعض الفطائر اللذيذه وهي تسأله
" قولي يا عم سعيد انت تعرف الباشمهندس من زمان ؟! "
ضحك عم سعيد
" يااه يا بنتي ده عمر تاني لوحده اعرفه من لما كان في اعدادي لما جيت
اشتغلت عندهم لأول مره ومن قربي منه وانه كنت بجد في مقام ابوه علي
كلامه من بعد وفاه والده ..لما جه البيت هنا اصر انه يخدني اعيش معاه
واسيب بيت العيله بتاع والدته "
همست بحرج تكاد الحروف تتلعثم منها
" وايه رأيك فيه "
نظر لها عم سعيد بخبث قبل ان يسأل
" ليه ؟! "
تنحنحت وهي تقلب بعض الفطائر علي الموقد
" ابدا مش لازم اطمن انا حعيش مع مين "
ضحك لها
" حصدقك يا فرحه وعمتا انتي مش حتلاقي احن واجدع واكتر احترام
من نور ..اسأليني انا عليه ..لولا الظروف هي بس اللي غيرته شويه "
انقضت عليه من الخلف وهي تتطفل كصغيره لم تكمل الخمس
" ظروف ايه ظروف ايه "
تنهد عم سعيد وهو يقطع الحوار
" يلا عشان نفطر يا بنتي "
واحتراما لخصوصيه الامر صمتت ولكنها كانت حقا تعلم انه يخفي امرا
وعليها معرفته ..عيناه تنضح بالكثير وهي تريد الفهم او حتي التخفيف عنه
ان كان بيدها ...فطرت سريعا بالفعل هي تشعر بالراحه هنا كثيرا ..
هي تثق به تحبه كثيرا وسعيده بوجودها بقربه وستعمل علي ان تجعله
يحبها ..قاطع شرودها رنه هاتفها التي كانت تغلقه منذ ان هربت وفتحته
فقط عندما وصلت منزل نور ..انها شمس تلك الحزينه علي فراق حبيبها
فرحه تحمد الله ان النهايه اسدلت بهذا الشكل فلقد مات عمر وهو يدفن معه
عدم حبه لشمس مات وهي تظنه يحبها ..هذا افضل بكثير..تحاول اخراجها
واخراج نفسها من هذه الدوامه ..لم تخبرها اين هي لم تخبرها حتي انها
هربت ..مؤكد علمت من عمها الذي سيقتلها علي فعلتها تلك ..ردت عليها
بأشتياق لتنهال عليها الصفعات
" انتي فين يا فرحه ..انا لسه عرفه من زعيق عمك واللي عمله انك مش
في البيت من امبارح ..في ايه لكل ده "
همست فرحه بالم
" عمي عاوز يجوزني سيد بالغصب منتهز موت عمر ..الوحيد اللي كان
بيقف في وشه "
صمتا ثوان يترحموا على فقيدهم الغالي قبل ان تهتف شمس
" طب انتي هربانه فين أصلي فهمت من كلامه انك هربانه "
سمعت فرحه ضجه تجاه الحديقه لتغلق حتي قبل ان تقول سلام وهي
تركض تجاه الباب الخلفي المطل على الحديقه ..لتجد عم سعيد يقف
يضع يده على قلبه لتساله بجزع
" ايه الدوشه دي يا عم سعيد "
ليهمس بخوف
" نور وكارم بيتخانقوا ربنا يسترها "
همست " هو جه امتي"
" انا سمعت صوت زعيقه عرفت أنه بره "
سألت بتردد " مين كارم ده "
لم يرد عم سعيد عليها فقط ادار وجهه يتمم بدعوات ان يمر الأمر بخير
في حين الأمر متاجج بالخارج الصراخ يعلو والصوت يصلهم بالداخل
" كارم حل عني ..قولتلك انا مش راجع للسكه دي تاني "
ليستفزه كارم ببرود مفاجئ
" مين قالك ان الكبير عاوزك ترجع ..انت عجزت خلاص ..وبعدين
احنا اللي يدخل فينا السجن بيبقي كارت محروق "
" طب كويس بقي يعني العشر سنين سجن نافعوني يبقي جاي ليه بقى "
" حتعرف قريب يا نور وبطل صراخ انا عندك ضيوف اكيد مش عاوزهم
يعرفوا حقيقتك المره "
وكتلقائيه التفت بجزع فجاه الداخل ..لم يراها تقف هل سمعته ثم من أين
لكارم ان يعلم وبعصبيه شديده سأل
" ضيوف مين ..مش فاهمك "
نظر كارم بخبث للداخل كيف ان يهمس بفحيح غريب
" السنيوره اللي شرفت امبارح الفجر قمر الزمان "
لم يملك نور من فرط عصبيته إلا ان يمسك بتلابيبه صارخا
" انت بتراقبني يا حيوان بتراقبني يا كلب "
الفت كارم بصعوبه وهو يزفر بضيق ليعود لبروده المستفز
" هو انت فاكر عشان خرجت من اللعبه عنينا تتشال من عليك لا يا برنس
"احنا عارفين كل خطواتك بس متقلقش كل ده حينتهي قريب اوي "
وخرج كما اتي ليزفر نور بضيق يركل احدي المقاعد بعصبيه والسؤال
الوحيد هل سمعته ؟!.....اوقفه صوت آخر من يتوقعه
" مالك يا نور في ايه يا حبيبي "
زفر بضيق وهو يري جمع الأسره الكريم يتوجهون نحوه ومعهم ادهم
حاول الابتسام وهو يسلم على الكل
" انا كويس يا ماما متخافييش نورتوني ..اتفضلوا "
والصدمه وجد باب منزله مفتوح حاول التماسك يشعر بالسىء ..دخل
الردهه معهم ليري تلك المصدومه بجانبها عم سعيد يشير بنظراته أنها
سمعت ما حدث ..ليوقف وليد المشهد الصامت بسؤال
" مين الانسه يا نور مش تعرفنا "
reaction:

تعليقات