القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية جحيم حياتي الفصل السادس عشر

رواية جحيم حياتي البارت السادس عشر 16 بقلم عائشة محمد

رواية جحيم حياتي كاملة بقلم عائشة محمد

رواية جحيم حياتي الفصل السادس عشر

نهض مروان علي صوت اغاني عالي ، فتح مروان عينه ليجد روان ترقص بجنون وهي ترتدي قميصه وتترك شعرها القصير حول وجهها بعشوائيه ، كانت ترقص علي أغنية "عدي الكلام لسعد المجرد" ، جلس مروان علي الفراش و هو يشاهدها بأبتسامة ، أقتربت روان منه وجذبته و جعلته يرقص معها ، كانت تتحرك حركات عشوائيه مجنونة ، كانت تضحك مرة وتعانق مروان مرة وتجعله يرقص معها ، أنتهت الأغنيه وعانقت مروان قائلة بمشاكسة
-كنت حابه أن اول صباحيه لينا سوا تبقي شكلها مختلف
ضحك مروان قائلا بحب وهو يعانقها
-أنتِ مجنونه اوي يا روان بس بحبك وبحب جنونك
نظرت له روان قائلة وهي تبتعد عنه وتمسك هاتفها
-لحظة واحدة
قامت روان بتشغيل أغنية "باين حبيت لعمرو دياب" وركضت نحو مروان وأمسكت يده لتضعها علي خصرها واحتضن هو كفها الصغير بيدها و وضعت هي يدها الأخري علي كتفه وبدأوا بالرقص الجنوني سويا علي هذه الأغنيه الرومانسية ، كانوا يضحكون بسعادة وهم يقومون بحركات غريبة ومجنونة ، أقترب منها مروان و دفن وجهه برقبتها قائلا
-بحبك
أبتسمت روان وعانقتة ليحملها ويدور بها بحب ثم أنزلها علي فراشهم ليذهبوا مرة أخري لعالمهم الخاص

نهضت شهد بعد أن شعرت أن آسر ليس بجانبها ، نهضت وهي تبعد خصلات شعرها عن وجهها ، فركت عيونها عدة مرات عندما وجدت آسر يدخل عرفتهم ومعه طعام الفطور لهم ، ضحكت شهد قائلة
-ايه الدلع ده!
أبتسم آسر قائلا بمزاح
-ده في الأول بس خلي بالك
ضحكت شهد قائلة
-طب يا سيدي شكرا كفاية
جلس آسر بجانبها وقبلها قائلا
-صباح الخير
أبتسمت شهد وقالت
-صباح النور يا حبيبي
-يلا نفطر وبعدين عايزك في موضوع كده
وغمز لها لتبتسم شهد بخجل فعانقها آسر قائلا
-ربنا يديم الحب ما بينا يا شهد
-يارب يا آسر

خرج جاسم من المرحاض بعد أن أخذ شاور بارد ليهدئ النار الذي بداخله ، خرج جاسم ليجدها تدخل الغرفة ومعها فطار لجاسم
-كويس أنك خرجت ، أنا حضرتلك فطار
قال جاسم بفتور
-مش عايز
-جاسم بالله عليك أنت مأكلتش حاجة من امبارح
نظر لها جاسم وقال بسخرية
-خايفة عليا اوي!...قولتلك مش عايز
أمسكت فريدة كوب العصير لتعطيه له قائلة
-طيب أشرب العصير
التفت جاسم لها فصدم الكوب بدون قصد منه فقال بغضب
-قولتلك مش عايز ، ايه مبتفهميش!
تجمعت الدموع بعيونها و جثت علي ركبتيها تحاول جمع قطع الزجاج التي تناثرت خشية من أن تصيب أحد ، نظر لها جاسم وقال
-سيبيها علشان متجرحيش نفسك وأنا هلمها
لم تستمع له فريدة وأكملت جمعه فتألمت فريدة بشدة فقد جرحتها بالفعل إحدي قطع الزجاج ، ركض جاسم نحوها وصرخ بها بغضب
-قولتلك سيبيها...ليه مش بتسمعي الكلام ، ولا أنتِ قاصدة تعملي كده علشان أساعدك وكده ، عارفة يا فريدة أنتِ متستاهليش إني أساعدك
خرج جاسم من الغرفة وجلست هي تبكي بسبب كلماته و بسبب تألمها ، وجدتة يدلف مره أخري للغرفة وهو يزفر بغضب وأحضر صندوق الإسعافات ليضمد لها الجرح ، جذبها جاسم و جعلها تجلس علي الفراش وجلس بجانبها ، أمسك يدها و حاول أن يضمد لها الجرح بدون أن يؤلمها ، كانت تتابعة وهو يساعدها ، لم يستطيع تركها وهي مجروحة ويذهب وعاد لها ليساعدها ، أبتسمت فريدة بخفة قائلة لنفسها
-أنا بحبك اوي ، أنا أسفة سامحني يا جاسم
أختفت أبتسامتها عندما نظر لها ونظر لعيونها ، شعر بكلام كثير داخل عيونها ، يشعر بداخلة ان هناك شئ ما وراء هذا الأمر ولكنها هي من أعترفت بنفسها وحديثها كان جدي للغاية ، ظلوا ينظرون لبعضهم حتي ضعف جاسم أمام جاذبيتها التي تجذبه لها و أقترب منها يقبلها ، بكت فريدة بشده وأستسلمت له ، فاق جاسم فأبتعد سريعا وقال بحده
-وصلتي للي أنتِ عيزاه! استريحتي! جرحتي نفسك وأنا جيت وطهرتلك الجرح و ربطلك إيدك و بعدين بطرقك الخاصة خلتيني اضعف قدامك وبوستك ، ياتري استخدمتي اساليبك الرخيصة دي مع كام واحد غيري!
تنهد جاسم عندما وجدها تبكي بشده وقال
-بصي يا بنت الناس أنا منكرش إني بحبك بس حبي ليكي مش هيغفرلك إلي أنتِ عملتيه لأن دي حاجة متتغفرش يا فريدة ، وعلشان أنا بحبك مش هفضحك وهنفضل متجوزين كام شهر وبعدين هطلقك وهنقول إن الحب إلي بينا مكنش كافي علشان نعيش مع بعض وهنسيب بعض وكل واحد يرجع لحياته
تركها جاسم وذهب لتقول فريدة من بين بكائها قائلة
-أنا حبيت راجل بجد ، حتي بعد إلي كله إلي عرفه لسة بيحبني و مش عايز يفضحني ، ربنا يسعدك يا جاسم و ينزع حبك ليا من قلبك علشان تعرف تعيش حياتك بعد ما نطلق وتستريح مني

كانوا يجلسون معا يفطرون سويا ويشاهدون التلفاز ، قالت روان مقترحة
-ما تجيب حاجة كرتون
نظر لها مروان قائلا
-ياربي هما جوزوني طفلة وأنا مش واخد بالك
أبتسمت روان و نظرت له قائلة
-وفيها ايه لما ابقي طفلتك يعني
أبتسم مروان وقال وهو يبعدها
-طب ابعدي بس كده علشان أنت بتعملي حركات بتخليني اضعف وممكن اشيلك دلوقتي وندخل الاوضة إلي أحنا مخرجناش منها من امبارح تاني
أبتعدت روان سريعا قائلة
-لا خلاص خلاص هبعد اهو ، أنا تعبت
ضحك مروان وقبل وجنتها ثم أحضر لها إحدي افلام ديزني لتهتف روان قائلة بسعادة
-الله الجميلة والوحش ولسة في بدايتة ، كويس أنك جيت القناة بسرعة ، أنا بحب الفيلم ده اوي ، شكرا
قبلتة روان من وجنتة وأسندت رأسها علي كتفه وجلسوا يشاهدونه سويا

كانت تمسك بيدها صورتهم سويا التي صورتها لهم روان ، كان من هذه الصورة صورة كبيرة يضعها جاسم بغرفة نومهم ، كانت فريدة تنظر للصورة بحزن ، تتذكر لحظاتهم سويا في الماضي وتتمني من الله أن ينهي هذا الأمر سريعا ويكشف الحقيقة التي لن تستطيع هي كشفها لحماية أختها من هذا الحقير ، عانقت فريدة الصورة وظلت تبكي بشدة ، كان جاسم يشاهدها من بعيد ، أقترب جاسم منها ووضع يده علي كتفها قائلا
-فريده
جلس جاسم بجانبها قائلا
-بصي يا فريدة أنا حقيقي مش قادر اصدق ، مش قادر اصدق إن البنت البريئة إلي كانت بتتكسف من خيالها تعمل كده ، احكيلي يا فريدة أنتِ في حد جابرك علي الوضع ده او مهددك او اي حاجة ، يعني فهميني يا فريدة أنا مش فاهم وصدقيني لو حكتيلي هفهمك ، بس ده مش منظر واحدة مش محترمة ، أنا عارفك كويس يا فريدة أنتِ مستحيل تعملي كده
نهضت فريدة بتوتر وقالت بتردد
-يبقي أنت متعرفنيش كويس ، مفيش لا حد جابرني ولا مهددني يا جاسم
ذهبت فريدة سريعا وهي تخشي أن يحاول أن يعلم اي شئ فيعرض أختها للخطر ، كم تكره هذا الموقف الذي هي فيه وتتمني لو يحدث شئ ويخلصها من كل هذا ، نظرت له لتجده مازال يجلس وقد دفن رأسة بين يده بيأس وبعدها نهض ذاهبا من المنزل لتبكي فريدة بشدة وتذهب لتتوضأ وتصلي وتدعو لله أن يخلصها من كل هذا ويحمي أختها التي كانت بالنسبة له ليست أخت فقط بل أبنتها وصديقتها المقربة

في غرفة مظلمة كان يجلس رجل ثلاثيني ويقف شاب بجانبه يبدو أنه مساعدة
-اؤمرني يا باشا حضرتك طلبتني
نظر الرجل للشاب قائلا
-ها يا خالد مفيش أخبار عن سيادة الظابط المحترم
-مروان ، فرحه كان امبارح يا باشا
ضحك هذا الرجل قائلا بتوعد
-اتجوز!! بقي عايز يسجن اخويا و يعيش حياتة سعيد بعد كده ، ده حتي معزمنيش علي فرحه ، ايه رأيك نستضيف مراته شوية
قال خالد مطيعا
-الي تشوفه يا باشا ، نخطفها دلوقتي ؟
أبتسم الرجل قائلا
-لا مش دلوقتي ، خليهم يتهنوا شوية ببعض وبعدين نخطفها ونخلص عليها ، مش معقول هنخطفها من تاني يوم وننكد عليهم ، سيبهم يشبعوا من بعض

خرج مروان من المرحاض ليجد روان تقف أمامه وتمسك بيدها مسدسه قائلة
-سلم نفسك المكان كله محاصر
ضحك مروان قائلا
-روان سيبي المسدس لاحسن تضربيني بجد وتموتيني
ضحكت روان بمشاغبة وقالت
-ده أنا كان نفسي امسكه من زمان اوي والعب بيه
-تلعبي بيه ايه ، روان فوقي ده مسدس حقيقي ، هبقي اجبلك مسدس لعبة
-متفصلنيش بقي ، ارفع إيدك لفوق ، لازم تنفذ اوامري علشان اسيبك تعيش
رفع مروان حاجبية قائلا بأندهاش
-علشان تسبيني اعيش!! مكنش العشم علي فكره
أقترب مروان منها لتتراجع روان قائلة بتوتر
-متقربش خليك مكانك
نظر لها مروان بخبث قائلا
-مالك خايفة ليه ده أنتِ إلي معاكي المسدس
كان يقف أمام هذا المسدس الذي توجهه له ، نظر مروان لها ثم نظر لمسدسه وقام بحركة مفاجئة ليأخذ منها السلاح وجذبها من يدها ليرتطم ظهرها بصدره ، ضحكت روان قائلة
-علي فكره أنت غشاش
حرك مروان المسدس علي وجهها و رقبتها قائلا
-بقي أنا اتثبت بالمسدس من مراتي
قالت روان بمشاكسة
-الله ده أنت قفوش اوي يا روني ، سيبني بقي
ضحك بخبث وقال
-اسيبك وهي اللحظه دي ممكن تتعوض!
دفن وجهه في عنقها لتقول
-ده أنت بتحب تستغل الفرص بقي
تركها لتلتفت له و تحاوط عنقة بيدها ليقول
-طبعا ، أنا لما الفرصة تجيلي لحد عندي مبقدرش اضيعها
وأقترب منها يقبلها ليأخذها لعالمهم

-حبيبي هي مامتك هترجع امتي ؟
-معرفش بس هي قالت هتسافر عند قرايبها تقضي حبه حلوين كده علشان احنا هنا ناخد راحتنا بقي وكده يا جميل أنت
أبتسم شهد ليقول آسر وهو يمسك يدها
-شهد أنا سألتك قبل كده وهسألك تاني ، مش هتبقي متضايقة من إن أحنا نبقي عايشين مع ماما في نفس البيت و.......
قاطعتة شهد قائلة
-شششش ، اظن أنا جاوبتك علي السؤال ده قبل ما نتجوز وقولتلك مش معقول هنسيب مامتك لوحدها و أنا مش عايزة ابقي انانية وابعدك عن مامتك إلي ملهاش غيرك ، ثم إن مامتك بقت مامتي وأنا بحبها اوي يا آسر ، ولو أنت إلي كنت اصريت ناخد شقة بعيد عن مامتك مكنتش هوافق لأن مامتك ملهاش حد هنا غيرك و هي كبيرة ومش هينفع نسيبها لوحدها
أبتسم آسر وقبلها من وجنتها قائلا
-أنا بحمد ربنا أنه رزقني بواحده زيك
حاوط خصرها بيده و أسندت هي رأسها علي كتفه فقال آسر متسائلا
-شهد أنتِ لسه خايفة مني!
قالت شهد بهدوء
-لو كنت لسة خايفة منك مكنتش هبقي فرحانة زي ما أنا فرحانة دلوقتي وحاسة بالأمان
رفعت رأسها لتنظر لعيونة وقبلته من وجنتة قائلة بأبتسامة
-ارتاح يا حبيبي ، أنا مش خايفة منك

في المساء ، كانت تجلس وبيدها كوب من الشاي ، كانت تشربه وهي قلقة علي جاسم الذي لم يعود منذ الصباح ، كانت خائفة أن يصيبه اي مكروه فكانت تجلس علي إحدي المقاعد القريبة من الباب وكانت تنظر للباب تتأمل وصوله ، وصلت لها رسالة من رقم مجهول ففتحتها لتجد بعض الصور لريم وهناك رسالة من هذا الرقم الذي عرفت أنه أمير
"أنا بحذرك تاني ، لو حسيت بس أنك قولتي اي حاجة لجاسم ابقي اقرأي لريم الفاتحة يا حلوة"
تنهدت فريدة ومسحت الرسالة حتي لا يراها جاسم ، رفعت فريدة رأسها لتجده يدخل وبحالة سيئة ، كان يستند علي الحائط و جبينة مجروح ويسيل منه الدماء ، ركضت فريدة إليه بهلع قائلة بخوف
-جاسم ايه إلي حصلك
عانقتة فريدة خائفة وهي تسألة الاف الأسئلة ، حرك يده علي ظهرها ليطمئنها وتحدث بصوت تكاد تسمعه
-أنا كويس متخافيش ، وأنا بسوق خبطت العربية
أبتعدت عنه فريدة قائلة
-طيب ومروحتش...مروحتش مستشفي ليه ؟ عايزين دكتور ، أنت مش شايف نفسك
نظر لها جاسم قليلا ثم قال
-هو أنتِ مش دكتور برضوا
هتفت فريدة بخوف وتردد قائلة
-صح ، صح أنا دكتورة...طيب أنا..انا المفروض اعمل ايه...أنا...
أمسك جاسم يدها و قال وهي يهدأها
-فريدة اهدي أنا كويس ، اهدي
بكت فريدة وعانقتة كالطفلة التي تخاف من فقدان والدها قائلة
-لو كان حصلك حاجة أنا كنت هعمل ايه يا جاسم ، مأخدتش بالك ليه وأنت بتسوق يا جاسم
كانت تبكي بشدة وهي تتخيل لو قد حدث له شئ سئ كيف كانت ستعيش بدونه ، عانقها جاسم ليهدأها ويطمئنها قائلا
-فريدة اهدي ، أنا كويس والله وواقف قدامك اهو بس مش قادر اقف وحاسس أن الدنيا بتلف ، أنا هبقي كويس يا فريدة متقلقيش وبطلي عياط بقي
أبتعدت عنه فريدة وجففت دموعها و قالت وهي تسنده
-أنا هسندك علشان اطلعك الأوضة
نظر لها وقال ساخرا
-هتسنديني ازاي أنتِ مش شايفة فرق الجسم و الطول ، أنا هطلع لوحدي وهسند علي الحيطة
نظرت له فريدة بعدم اهتمام ووقفت بجانبه وحاوطت خصره و وضعت يده علي كتفها لتقول بعناد
-أسند وأنت ساكت
كان ضخم بالنسبة لها ، كانت تشعر أنها ستقع ولكنها تماسكت ، كان ينظر لها وبداخله العديد من الأسئلة التي لا يستطيع الحصول علي أجابة لها ، دلفوا لغرفتهم ووضعتة علي فراشهم و جلست بجانبة قائلة
-ما شاء الله ريشة كانت ساندة عليا
نهضت فريدة وجلبت صندوق الإسعافات لتضمد جروحة ، كان ينظر لها وهي تجلس بجانبه و تضمد جروحة ، كان ينظر لعيونها التي انتفخت من البكاء بسبب خوفها ، كان ينظر لوجهها يتفحصها بدقة ، كم أشتاق لها ولكن هي من حطمت كل شئ ، كيف له أن يتقبل شئ كهذا او يسامحها ، أنتهت فريدة من تضميد جروحة و نظرت له لتجده ينظر لها بعيون عاشقة ، بعيون تتفحص تفاصيل وجهها ، خجلت فريدة ونظرت بعيدا قائلة
-لازم ترتاح علشان أنت تعبان
مد يده يبعد هذه الخصلات البنيه عن عيونها ويقول بعتاب
-ليه دمرتي كل حاجة يا فريدة ، ليه عملتي فينا كده بالرغم من أنك عارفة اننا كنا هنكون اسعد أتنين متجوزين
تجمعت العيون بدموعها وقالت بضيق
-لازم ترتاح يا جاسم
تنهد جاسم وأغمض عيونه لينام لأنه يشعر بالتعب بالفعل ، ظلت جالسة تشاهده وتبكي بصمت

في منتصف الليل نهض جاسم من نومه وتفاجأ بها تجلس علي الأرض و تستند برأسها علي الفراش نائمة ، مسح جاسم وجهه وتنهد ثم ايقظها قائلا
-فريدة ، فريدة
رفعت رأسها وهي شبه نائمة فقال لها جاسم بحنان
-مالك نايمة كده ليه ؟ تعالي نامي علي السرير
أمسك جاسم يدها و ساعدها لأنها لم تكن واعية ، نامت فريدة بجانبة و عانقت ذراعة قائلة بنعاس
-أنا بحبك اوي يا جاسم
نظر لها جاسم قائلا لنفسه
-وانا كمان يا فريدة ، وأنا ممان
ثم نام هو الأخر

في صباح اليوم التالي ، نهض جاسم ليتفاجأ بوضعيتهم ، كانت تنام علي صدره وتعانقة وكان يحتضن هو خصرها بتملك وبحب وكانت تضع إحدي قدميها عليه ، أبتسم جاسم وشعر بأستيقاظها ، فتحت فريدة عيونها لتجد نفسها تحضنة هكذا ، أتسعت عيون فريدة و نظرت له لتجده ينظر لها بنظرات غريبة ، حاولت الأبتعاد ولكنه حاوط خصرها بشدة فكان وجهها لا يبتعد عن وجهه الا ببعض المسافات الصغيرة جدا ، كان ينظر لعيونها وكانت هي تنظر له خجلة من نظراته المتفحصة لها ، لم يشعر جاسم بنفسه وهو يقترب منها يقبلها بشغف وحب ، حاولت أبعاده حتي لا يغضب منها كالسابق ولكنه منعها لتترك نفسها له ، تحرك جاسم ليجعلها أسفله ويعتليها هو ، ظلوا هكذا عدة دقائق ، حتي أستعاد جاسم وعيه فأبتعد عنها لتغمض عيونها بشدة ونهضت قائلة
-أنا أسفة بس أنا حاولت أمنعك
دلفت فريدة للمرحاض وجلست علي الأرض تبكي وتتحس شفتيها ، كان يدور حول نفسه بالخارج يعاتب نفسه قائلا
-أنت غبي ، مش قادر تمسك نفسك ، مش قادر متتجذبش ليها ، هي اه بتسحرني بس مينفعش ، مينفعش يا جاسم فوق ، بالرغم إني مش مصدق إلي هي قالتة وأكيد في حاجة ورا الموضوع ده بس هي إلي مش راضية تتكلم وهي إلي أختارت إلي ده يحصل لأن هي عارفة أنها لو مظلومة بجد وحكتلي أنا هقف جنبها بس هي إلي عملت فينا كده ، لازم مضعفش تاني قدامها ، متبقاش غبي بقي

وقفت في المرحاض بعد أن أنهت أستحمامها ولكنها نسيت تماما أنها لم تحضر ملابس لها لترتديها ، ضربت فريدة جبينها قائلة
-مسطولة ياربي
صمتت قليلا لتقول
-أنا فعلا كنت مسطولة بسببه
ووضعت يدها علي شفتيها بحزن ونظرت حولها لتجد قميص له فقالت مبتسمة
-أنا شوفت المشهد ده في مسلسلات وروايات كتير
فتحت الباب وأخرجت رأسها لتتأكد أنه غير موجود بالغرفة وعندما تأكدت أسرعت لترتديه وتخرج قبل أن يدلف للغرفة لأي سبب ، في هذه الأثناء دلف جاسم بالفعل للغرفة ليأخذ هاتفه فتفاجأ بها تخرج وهي تسير علي اطراف اصابعها و ترتدي قميصة الواسع والطويل الذي يصل لبعد ركبتيها بقليل وتترك شعرها المبلل ، كانت ستأخذ ملابس لها وتعود للمرحاض سريعا ، كان يقف يشاهدها ، كانت رائعة وهي ترتدي قميصة الذي يبين ساقيها النحيفتان ، لم تلاحظ كل هذا أنه يقف ولكنها شعرت به والتفتت لتتسع عيونها وتفغر فمها من الصدمة ، نظرت لقميصة ثم نظرت له قائلة
-أنا أسفة ، أنا اضطريت البسه لإني مأخدتش معايا هدوم
أخذت ملابسها سريعا تحت نظراتة المتفحصة لها وسارت سريعا لتدلف للمرحاض ولكن تعثرت قدميها فأستسلمت لسقوطها ولكن وجدتة يجذبها سريعا له ، كان وجهها أمام وجهه وينظرون لبعض ، نسي جاسم كل حديثة مع نفسه ورفع يده يبعد هذه الخصلات المبللة عن وجهها وأقترب منها يقبلها مجددا ولكن شعر بكلماتها تتردد بأذنيه (جاسم أنا مبهزرش ، أنا مش بنت ، مش عذراء وعلشان كده كنت عايزة أنفصل بس أنت رفضت وكنت عارفة أنك عمرك ما هتوافق )
أبتعد عنها جاسم سريعا وقد عاد لوعيه ونظر له مشمئزا وقال بغضب
-أنتِ بتعملي فيا ايه بتخليني مش قادر اقاومك ، برائتك دي ايه ؟! ليه بتمثلي عليا البراءة...كل ده علشان أقع في الفخ وأقرب منك...للدرجادي أنتِ واحدة رخيصة ، يخربيت الحب إلي يخليني اضعف قدام واحدة زيك ، ليه يا فريدة ليه بعتي نفسك ودمرتيني ، أنا زي الأهبل من حبي فيكي بضعف قدامك ، مش قادر أكرهك بس مش هقدر ولا هينفع إني انسي او اعدي ، لسة بحبك اه بس عمرنا ما هينفع نكون سوا تاني زي الأول لأن في حاجات كتير أتكسرت ما بينا
ذهب جاسم سريعا غاضبا من نفسه ومنها ووقفت فريدة تحاول تقبل أهانتة التي لن تلومه عليها فهو لا يعرف الحقيقة ولا تستطيع أن تقول لها ، بكت فريدة بقهر و ظلت تدعو علي أمير بحزن

كانت تجلس في الصباح في الحديقة القريبة من منزلهم ومعها اوراقها لترسم كعادتها منذ أن أنهت امتحانات الثانوية ، كل صباح تخرج لتستمتع بالهدوء و الراحة بمفردها ، كانت تفكر به كعادتها ايضا ، تفكر بصاحب العيون الخضراء كما أسمته ، شعرت ريم بأحد ما يجلس بجانبها ويقول بوقاحة
-طب ما تيجي معايا البيت وترسميني بما أنك بتحبي الرسم
نهضت ريم قائلة بغضب
-أنت بتقول ايه يا حيوان أنت
وقف هذا الحقير أمامها قائلا
-زعلتي كده ليه يا قمر
صفعتة ريم بقوة قائلة
-قمر في عينك يا مهزق
وضع هذا الوقح يده علي وجنتة ليقول بأبتسامة
-إيدك حلوة اوي ، ما تضربيني كمان
وجدت ريم من يجذب هذا الوقح من ياقة قميصة ويقول بغضب
-مش أنت عايز تضرب...تعال أنا هضربك
تفاجأت ريم عندما وجدتة صاحب العيون الخضراء وأنصدمت عندما وجدتة ينقض علي الشاب الذي ضايقها ليضربه بشده حتي هرب منه بصعوبة ، نظر أنس للفتاة وتفاجأ عندما وجدها ريم فقال بلهفة
-ريم!! أنتِ كويسة ؟ عملك حاجة ؟
تنهدت ريم براحة وأبتسمت قائلة
-لا لا الحمدلله أنا كويسة ، ظهرت في الوقت المناسب ، شكرا ليك جدا
أبتسم أنس قائلا
-أنا معملتش حاجة ، بتعملي ايه الصبح كده هنا ؟
جلست ريم ليجلس هو ايضا وقالت متحدثة
-من ساعة ما خلصت الأمتحانات وبحب أجي كل يوم أقعد لوحدي الصبح هنا وارسم
-أنتِ بتحبي الرسم ؟
أعطتة ريم كراسة الرسم الخاصة بها قائلة
-ايوة بحب الرسم جدا ، فيها كل رسوماتي...اتفرج لو حابب
بدأ أنس بمشاهدة رسموتها بأنبهار وكان يمدحها بأعجاب ، وجد أنس في إحدي الصفحات ورقة بيضاء مطوية ، أمسكها أنس قائلا
-دي رسمة ؟
نظرت ريم الورقة وأتسعت عيونها وتذكرت
.....فلاش باك.....
-ع فكرة الرسمة دي عجبتني اوي
أتسعت عين ريم وهي تري هذه الرسمة ، صاحب العيون الخضراء ، كيف ومتي رسمتة ، أقتربت ريم من فريدة و أخذت الرسمة سريعا قائلة بأرتباك
-آآ..شكرا...
عقدت فريدة حاجبيها قائلة
-مالك ارتبكتي كده ليه ؟ وبعدين مين بقي إلي أنتِ رسماه ده ؟
.....عودة للواقع.....
أخذت ريم الورقة سريعا ووضعتها بجيبها قائلا بأرتباك وتوتر
-لا مش حاجة ، متهتمش دي ورقة عادية
كان يعلم أنها تكذب بسبب أرتباكها ولكن لم يريد أن يتطفل عليها ويزعجها فقال مشجعا
-رسمك حلو اوي ما شاء الله ، بجانب الكلية إلي أنتِ هتدخليها و شغلك بإذن الله حاولي تتدربي علي موهبتك دي و استغليها في حياتك واستمتعي بيها ، صحيح إنتِ نفسك تدخلي كلية ايه ؟
أبتسمت ريم وقالت
-هندسة ، حلمي من وأنا صغيرة
-ربنا معاكي يارب وتحققي إلي في بالك
-‏تسلملي ، أنت بقي شغال ايه ؟
-شغال في شركة استيراد وتصدير
أبتسمت قائلة
-ربنا يعينك ويوفقك
نظر لها مبتسما ونظرت هي له لتشعر بنفسها تائهه وهي تنظر لعيونة التي خطفتها منذ اللقاء الأول ، ظلوا هكذا عدة ثواني وهي تنظر له بعيون تملأها مشاعر الحب والأعجاب حتي أبعدت عيونها سريعا متوترة وهو كذلك ونهضت ريم قائلة بخجل
-أنا...أنا لازم امشي
لم تنتظر أن يودعها وذهبت سريعا ، لاحظ أنس هذه الورقة التي وقعت منها وأخذها وحاول الذهاب ورائها ولكنها كانت ذهبت ، وقف أنس ينظر لهذه الورقة يريد فتحها ولكن ارتباكها عندما رأته بيده يبدو أنه شئ خاص ، وضعها أنس بجيبة وقال
-لما هشوفها تاني هبقي اديلهالها ، بس ياتري فيها ايه علشان يخليها تتوتر للدرجة دي وتخطفها من إيدي.. الله وانا مالي ، مليش دعوة واضح أنها خاصة جدا ومش عايزة حد يشوفها ومش لازم ابقي متطفل وقليل الذوق

كانت تسير تحتضن نفسها بكلتا يديها وتتذكره ، قالت وهي تعاتب نفسها
-غبيه ، ازاي تبصيلة كده ، كان ناقص عيونك تطلع قلوب ، ياتري هو بيقول ايه عليا دلوقتي ، اوف عليا ، مش لازم أقابلة تاني ، مش عايزة أعلق نفسي بحد ممكن ميحبنيش ، مش عايزة اوجع قلبي ، مش عايشة أعيش نفس الوجع إلي فريدة عاشتة...أنا عشت الوجع ده مع فريدة بكل حاجة ومش عايزة اعيشه تاني
تنهدت ريم و عادت لمنزلها وهي مازالت تفكر به

قال هذا الرجل لمساعده
-خالد ، عايزك تراقبلي بيت مروان 24 ساعة ، لازم نستغل اي فرصة قريبة ينزل فيها وأحنا نخطف المدام ، أكيد هينزل من البيت لأي سبب من الأسباب ساعتها نقدر نخطفها ، عايز احرق قلبه زي ما حرق قلبي علي اخويا
-‏امرك يا باشا
خرج مساعده خالد ليقول الرجل بتوعد
-هنتقم منك يا مروان
reaction:

تعليقات