القائمة الرئيسية

الصفحات

رواية الوسيم واللصة الفصل الثالث عشر والرابع عشر

رواية الوسيم واللصة البارت الثالث عشر والبارت الرابع عشر كامل للكاتبة أم عائشة

رواية الوسيم واللصة كاملة بقلم أم عائشة

رواية الوسيم واللصة الفصل الثالث عشر

ذهبا فى طريقهما نحو قصر عائله سلوتير سيرا على الاقدام مدة اكثر من ساعه الى ان تعبا كل منهم وقررا اخذ استراحه قصيرة ومن ثَم متابعه المسير مرة اخرى
وقف وسيم يستند باحدى يديه على شجرة ما فى الطريق بينما جلس سفيان بهدوء تحت الشجرة وهو يقول _ما رايك ان نبحث عن وسيلة نقل توصلنا لهناك ،اعتقد ان المسافه اطول مما ظننت.

كان وسيم لا يملك اى مال لان معظمه انفقه على شراء الكتب وتعليم الاطفال القراءه والكتابه فى المقر لذا تعلل انه يريد السير افضل _أ..أُفضل السير سفيان والتمتع بالطبيعه التى حُرمت منها

سفيان بتذمر_تستمع بالطبيعه تحت اشعه الشمس الحارقه تلك ؟

هز وسيم رأسه بنعم

سفيان بقلة حيلة_حسنا لنكمل سيرا والله المستعان

____

كان يجلس فى حديقه القصر تحت المظلة المزدانه بالازهار المختلفه الالوان يحتسى كوبا من العصير المثلج ويستند على الوسائد الكثيرة التى تغطى الكرسى الجالس عليه

فجاءه مساعدة ووقف امامه فى احترام

صدقى_ماذا هناك يافهمى

فهمى_وسيم اظنه قادم الى هنا نحو القصر

فرح صدقى واعتدل فى جلسته وقال بمكر_اخيرا ،بدأ بالتحرك ،خطتى تسير على النحو المطلوب ....اين هو الان

فهمى_فى الطريق سيدى اظن امامه حوالى اقل من ساعه كى يصل الى هنا
صدقى_لا لن اجعله يصل الى هنا

فهمى باستفهام_ماذا تنوى

صدقى وهو يبتسم _جهز لى سيارتى سأقابله فى الطريق لانفذ خطتى ،فهو لو لم يأتى كنت سأذهب اليه بنفسى

فهمى _حاضر سيدى

استند مرة اخرى على الوسائد وحدق فى الفراغ يفكر فى الكلام الذى سيقوله لوسيم لحبك خدعته

____
كان وسيم وسفيان يتجاذبان اطراف الحديث ليسليا وقتهما طوال الطريق
وسيم_قل لى سفيان، هل تحب مهنه النجارة ،ام انها مجرد عمل تجنى منه مالا ،تماما كما كنت احمل الصناديق

سفيان _لم افكر يوما عن عمل احبه ولا ادرى ما هو ،ارى العمل عملا وحسب ،مهنه صُنع الابواب والشبابيك تلك ليست سيئه واظننى جيد فيها

وسيم_ولماذا لا تبحث عن عمل تحبه

سفيان_الحياة لم تعطنى خيارات كثيرة وسيم ،انا امشى بمبدأ حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب ،واظننى بدأت احب النجارة ولا افكر فى البحث عن غيرها فى الوقت الحالى على الاقل

وسيم_اجل فهمت _وفقك الله ياصديقى

سفيان_وانت ايضا وسيم
___

كان يقف بين عماله يتابع عملهم فى اهتمام ويلقى ببعض تعليماته على العمال
الى ان جاءه احد الرجال ومعه ولد صغير يقول _حج جليل ،هذا الصغير يطلب مقابلتك
ليتجهم وجه الصغير وينظر للرجل بضيق محاولا اخفاءه ،لاحظه العم جليل وابتسم فهو استطاع التعرف عليه وكما قالت ندى انه يكره ان يناديه بالصغير
العم_حسنا ،تفضل انت الى عملك
ذهب الرجل لإكمال عمله ،بينما ابتسم العم للولد الصغير وقال _أنت مالك اليس كذلك؟
مالك_أجل سيدى
العم_لا قل عم جليل فقط
مالك_حسنا يا عم جليل ،لكن كيف عرفت اسمى ؟
العم_اخبرتنى،الزعيمة عنك وعرفتك من خلال حديثها عنك
ليقول مالك بضيق_وماذا اخبرتك عنى "ظن مالك ان ندى قالت عليه صغير ضعيف جبان بسبب موقف الاولاد الذين كانو ينوون النيل منه "
العم وهو مازال محتفظا بابتسامته _اخبرتنى انه سمت رجل صغير ذكى عقله يفوق سنه بكثير ،ولد يعتمد على نفسه ويعول نفسه بنفسه بحاجه الى عمل وطلبت منى ايجاد عمل يناسبك

لتتسع ابتسامة مالك بهذه الكلمات وتزيد ثقته بنفسه ويقول_احقا هى قالت ذلك ؟

العم_اجل بنى الزعيمة معجبة بك كثيرا وفخورة بك ايضا ...هيا قلى فى اى شىء تحب أن تعمل

مالك وهو يرفع كتفيه بعدم معرفه_لست ادرى ،اريد ان اعمل اى شىء يجنى لى مالا
العم _حسنا ،اظننى اعرف عملا مناسبا لك
مالك_وما هو
العم _ما رايك فى الاشراف على تلك الصناديق والبحث بداخل تلك الفاكهه عن الفاسد منها ووضعه فى صناديق خاصه ،واكمال الصناديق بفاكهه جيدة غير فاسدة حتى يقوم العمال بنقلها الى السوق
ليسُر مالك بذلك كثيرا_احقا تريد منى ان افعل هذا
العم_اجل ،اظن انى استطيع الاعتماد عليك فى فعل هذا ،هل ستكون على قدر المسؤليه مالك ؟
مالك_اجل يا عم ،وسأبدأ حالا اين هى تلك الصناديق
ليبتسم العم ويرتب على كتف الصغير_يعجبنى حماسك هذا يا مالك ،ستسعد الزعيمة عندما تعلم بذلك

______
بينما وسيم وسفيان يسيران حتى وجدا سيارة سوداء كبيرة تعترض طريقهما فوقفا لينظرا ماذا هناك ،كانا قد اقتربا كثيرا من لقصر لدرجه انهما استطاعا رؤيته من مكانهما
ترجل الرجل من السيارة بلهفه وشوق شديدين ،لينظر وسيم لذلك الذى يخرج من سيارته وينظر له بفرحه
وقف وسيم مكانه برهه غير مصدق عينيه اهو حقا عمه،لقد اشتاق
اليه كثيرا اشتاق للشخص الوحيد الذى كان يعرفه طوال عمره
ظلا يتبادلان النظرات الى بعضهما البعض فى شوق الا ان قطع وسيم ذلك الصمت وهو يقول _عمــى؟
نظر له صدقى وهو يحاول ان يستجمع الدموع فى مقلتيه كذبا واستطاع ذلك بجدارة وقال متوجها نحو وسيم يأخذه بين احضانه ويقول بتباكى_ وسيم بنى ،اشتقت اليك كثيرا
وسيم ببكاء وفرحه فى بنفس الوقت كتعبير عن السعادة _عمى خفت عليك كثيرا ،احمد الله انك بخير
العم _انا بخير لا تقلق علىّ ،اخبرنى ما هى اخبارك وما تفعل هنا
وسيم _انا بخير ياعمى ،اعيش مع سفيان والبقيه وسعيد معهم جدا
العم _الحمد لله يا بنى انك استطعت التأقلم فى الخارج
وسيم_اجل احاول ذلك عمى ،اخبرنى ماهى اخبارك انت وكيف تعيش وهل مازالوا يطاردونك ؟
العم_لا الحمد لله استطعت اخيرا التخلص منهم وقد استطاعت الشرطه القبض عليهم وبذلك استعدت قصر العائلة الذى سلبوه منا وكنت ابحث عنك وسيم كى ترجع للعيش فى قصرك

وسيم بفرحه_احقا قُبض عليهم؟ ،انا سعيد جدا بهذا الخبر اخيرا سنستعيد حريتنا،لكن عن اى قصر تتكلم ؟

(كان سفيان يقف لا يفقه شيئا لكنه فهم من الموقف ان هذا الرجل هو عم وسيم الذى كان يتحدث عنه ،لذا تركهم ووقف بعيدا نسبيا ليتحدثوا بحريه مع متابعته للموقف من بعيد )

العم_قصر عائلة سلوتير ،قصر عائلتنا قصرى وقصر والدك بنى

وسيم _قصر والدى ،أءنا حقا انتمى لتلك العائلة اذا ما هو اسم والدى
العم _سأفهمك كل شىء لكن اخبرنى اولا ،اين هو الشعار الذى اعطيتك اياه ،لا تقول لى انك اضعته

وسيم وهو يخرج الشعار من رقبته_لا هو معى تفضل

العم وهو يتلفت حوله _احترس وسيم لا ينبغى لاحد ان يراه حتى لا يطمع به اللصوص ،انه شعار العائله، ثم اكمل بمكر _اتمنى لو اجد الشعار الحقيقى للعائلة والذى اختفى منا منذ اختفاء والداك وعمك وزوجته وابنته

وسيم بتلقائلية وسذاجه _اعرف عمى اين هو الشعار الاصلى ،واين هى ابنه عمى

العم بسعادة حقيقيه هذه المرة فوسيم سوف يقدم له ما يريده على طبق من فضه _احقا تعرف مكان ابنه عمك الضائعه لقد بحثت عنها كثيرا اختفت منذ اختفاء عمك ،ولكن سمعت بعد ذلك ان عمك وزوجته قد قُتلا وظننت ان ابنتهم قد قُتلت معهم ولكنى لم اجد اى اثر لها ابدا،امسك يد وسيم وقال بمسكنه ودموع ثعلب ماكر_ارحنى وسيم وقل لى ان ابنه اخى حقا على قيد الحياة.

وسيم _اطمئن عمى ،هى بخير ومعها الشعار الاصلى ايضا
استند العم على سيارته واخفى وجهه وابتسم بخبث ومن ثم ادعى البكاء وقال بصوت جعله يبدو متأثرا ومتحشرجا بعض الشىء_الحمد لله ،الحمد لله يارب ،كنت سأظل طوال عمرى اعاتب نفسى على عدم استطاعتى حمايتها مثلما فعلت معك

اقترب وسيم من عمه متأثرا ورتب على ظهره_لا باس عليك عمى هى بخير ،وكنت قد اتيت الى هنا انا وصديقى سفيان كى نبحث عن القصر لحضور حفل التتويج ،اليس الحفل سيكون خاص بإبنه عمى ؟
العم اعتدل فى وقفته ونظر لوسيم_اجل ندى ابنه عمك هى الوريثه الشرعيه للعائلة ولكنى ظننها ميتا فكنت انت من ستتوج بدلا عنها فى حاله موتها هى
وسيم _لكنها على قيد الحياة والارث من حقها

العم _اجل ،بنى من حقها ،سأعمل على الاستعداد للحفل من اجلها ،سعيد اننا اخيرا سيُلم شملنا من جديد ،اسمع وسيم اذهب واحضر ابنه عمك كى تعيشان هنا وتستعدان لحفل التتويج الذى سيقام خلال اسبوعان ولكن احذر ان يعلم احد بشأن الشعار الذى معها ،فهذا الشعار كان سببا فى قتل والداك وعمك وزوجته وسبب فى ضياع ندى طوال هذه السنوات ،انه لعنه يابنى لا ينبغى ان يعلم بشأنه احد

وسيم_حسنا عمى ،لا احد يعرف بشانه ابدا

العم _قل لى مكانكما وسأرسل لكما سيارة خاصه فى الغد تحضركما الى هنا ،ابلغ سلامى لابنة عمك وقل لها انى سعيد حقا بكونها على قيد الحياة وودت ان اتى وآخذها بين احضانى ،لكنى لدى اعمال وارتباطات كثيرة هذا اليوم كما انى عليّ الاستعداد جيدا لاستقبالكما فى الغد
اخبره وسيم بمكانهما
العم _حسنا اراك فى الغد بنى ،ثم التفت الى ذاك الذى يستند الى الحائط وهو يقول بطيبه او مدعيا ذلك_اقترب بنى لاسلم عليك ،كيف حالك ،سعيد برؤيه اول صديق لوسيم ،لا تعرف كم كنت اموت حزنا وانا اُبقى وسيم وحيدا دون رفقه لكن ما باليد حيلة ولكن الحمد لله لقد ازيحت الغمة اخيرا ويمكنه التجول فى الارجاء بحريه

سفيان بابتسامة خفيفه_اهلا بك سيدى

اوقف لهما صدقى سيارة اجرة ترجعهما الى مكانهما مودعا وسيم بحرارة _اراك غدا بنى لا تتأخر عنى انتظركما على احر من الجمر

وسيم وهو يتنهد براحه_الى اللقاء عمى ،اراك غدا باذن الله

___
جلس سفيان الى جوار وسيم صامتا لم يتكلم فى شىء يفكر فقط
الى ان قطع صمته هذا وسيم وهو يقول بفرحه_هذا هو عمى الذى اخبرتكم عنه ،هو الذى ربانى واخفانى ممن حاولوا قتلى ،اتضح انه كان يبحث عن ندى ايضا لكنه لم يكن يعرف مكانها ،انا سعيد حقا بكون الزعيمة ابنه عمى وايضا لكونها ستجد العائلة والامان من جديد

سفيان بفرحه يشوفها قلق_الحمد لله ،اتمنى حقا ان تجد الامان التى حرمت منه

___
ركب السيارة الى جوار فهمى شريكه وكاتم اسراره وهو يضحك بقوة ولمدة كبيرة ،استغربه فهمى كثيرا وقال بحيرة_اراك سعيدا جدا جدا سيدى ،ما الذى يضحكك الى هذه الدرجه

صدقى _اخيرا الشعار الاصلى سيكون بين يدى بالغد يافهمى

فهمى وهو يحك ذقنه بعدم فهم_سيدى لقد سمعت حواركما ،لكن ما الذى يجعلك متأكدا انها ستأتى مع وسيم بالغد،قد تشك انك هو نفسه الرجل التى هربت منه منذ سنوات وسمعته ينوى قتلها

صدقى وما زال محتفظا بابتسامته الواسعه ويجلس باريحيه شديدة داخل السيارة مرجعا ظهره الى الخلف مستندا على ظهر الكرسى ينفث دخان سجائره التى اشغلها له فهمى للتو _ستأتى أنا متاكد من هذا

فهمى_لا افهم ما الذى يجعلك متأكدا ، هذا الفتى الذى مع وسيم والذى لا يفارق ندى ابدا ويكون لها كظلها اذا ما ذهب واخبرها عنك ،ستدرك الامر برمته وترفض المجىء

صدقى وهو يلوى شفتيه وينفث دخان سجائره فى وجه فهمى_هذا لانك غبى يا فهمى ،انسيت انى فى المرتين التى راتنى فيهم ندى وهيه صغيرة كنت ارتدى شعر مستعار طويل واضع شاربا كثيف ،اظنك تستهين بى ،انا اضع حساب كل خطوة اخطوها وافكر فيها جيدا قبل تنفيذها

ليتسع ابتسامة فهمى ببلاهه ويقول_صحيح ،نسيت ذلك تماما ،يا لك من خبيث سيدى

صدقى _سأعتبر هذا مدح منك ايها المعتوه ،هيا قُد بنا نحو القصر هيا
____
عاد سفيان ووسيم الى المقر
وعندما وصل وسيم المقر بحث بعينيه سريعا عن ندى يريد ان يزف لها ذلك الخبر السعيد ،لكنها على ما يبدو انها لم تعد من الخارج بعد

بيسان باستغراب _لقد عدتما باكرا كنت اتوقع ان تعودا فى وقت متأخر من المساء

سفيان_استقلينا سيارة اجرة لهذا عدنا بسرعه

وسيم_بيسان اين هى الزعيمة

بيسان_لم تعد بعد لكنها على وصول،ثم قالت لاخيها_اخبرنى ماذا وجدتما؟
سفيان_ستعرفين كل شىء عندما تعود الزعيمة

لتفتح ندى الباب وتجدهما امامها فتقول بنفس استغراب بيسان_هل عدتما بهذه السرعه ،ام انكما لم تذهبا من الاساس

ليقول وسيم وهو ما زال على نفس حماسه وفرحه_ندى التقيت بعمى ،عمنا انا وانتى ،رأيته اطمأننت عليه ،كنت قلقا جدا بشأنه ،تخلص اخيرا من قاتلى ابوينا

لتنظر له ندى بعدم فهم وهى تضيق عينيها وتهز رأسها بعدم استيعاب ما يقول

ليقترب منها وسيم مكملا كلامه بنبرة حماس _عمى أكد لى انك هى وريثة العرش ياندى ،اخبرنى انه كان يجهزه لى وقد كان يظنك ميتا مثل ابويكى لم يتوقع انك نجوتِ ،كان طوال هذه السنوات الماضيه يلوم نفسه انه لم يستطع ايجادك وحمايتك كما فعل معى

لترفع ندى يدها وتقول بمحاولة استيعاب ما يقوله _مهملا وسيم ،اتقصد انك ابن عمى وعمك الذى رباك هو الاخ الثالث لابوينا

وسيم_أجل ندى عمى صدقى هو الاخ الاصغر لابويا

لتجحظ عينى ندى وتقول بفزع وهى ترجع للخلف_ماذا ؟؟صدقى!!!

وينصدم ايضا كل من سفيان وبيسان عندما يسمعا الاسم
اما وسيم فيقف لا يفقه شيئا ولا يعرف لما ردة الفعل تلك التى ابدتها ندى عندما سمعت الاسم فيقول بقلق_ماذا هناك ندى ،لمَ تغير لون وجهك هكذا

لتقول ندى وهى تحاول الهرب من سؤاله والابتعاد من المكان برمته
_فيما بعد وسيم ،سأخبرك لاحقا
الا ان وسيم اعترض طريقها واقفا امامها يمنعها من الذهاب_انتظرى ندى ماذا هناك ما الامر الذى تخفينه عنى
لتبتلع ندى ريقها وتقول وهى فى حالة يُرثى لها فلقد تذكرت ما حدث لها سابقا وحالة الرعب الذى سيطرت عليها أثناء سماعها لنيته فى قتلها_اتركنى الان وسيم ،لست فى مزاج يمكننى من التحدث الان
ليقف وسيم حائرا_ماذا هناك ؟ماذا قلت كى تكونى بهذه الحالة التى لم ارها عليكِ من قبل ،حقا لا افهم شيئا

ليقول سفيان وهو يسحب يد وسيم لينحيه جانبا ليسمح لندى بالعبور والاختلاء بنفسها _اتركها وشأنها الان وسيم

فتفر ندى هاربة بعيدا بمجرد ان يتنحى وسيم جانبا لا يعى ما يحدث حوله ليس هذه ردة للفعل التى كان ينتظرها عندنا تعلم ندى بالامر ،ظن انها ستُسَر عند سماعها بأمر التخلص من المجرمين الذين قتلوا ابويهم ،ستسر بكونها لها عائلة تهتم لامرها وعم فعل المستحيل لايجادها

يجلس وسيم الى جوار المنضدة ويقول بحزن_ما الذى لا اعرفه سفيان ،لمَ اراها هكذا

ليزفر سفيان بضيق هو ايضا_انتظر عندما تهدأ ستخبرك هى بكل شىء
____

لحقت بيسان بندى حتى لا تتركها وحدها على هذه الحاله
كانت ندى تجلس فى غرفه الفتيات بالداخل وقد كانت فارغة فى ذاك الحين فالفتيات لم تعدن من الخارج بعد

شاهدتها بيسان تجلس ضامة رجليها الى صدرها وتحيطهم بايديها وتنتفض وهى تنظر للفراغ
لتقترب منها بيسان وتضع يدها على كتفها وتقول فى حزن شديد على حالة ندى _لا بأس عليكِ حبيبتى،اذا اردتِ ان تبكى فابكى قد تشعرين بالراحه حينها
لتنظر إليها ندى والدموع تملأ مقلتيها ومن ثم ترتمى بحضن بيسان وهى تقول ببكاء_ماذا لو كان هو ،ماذا لو كان عم وسيم هو نفسه الرجل الذى اراد قتلى ومازال رجاله يلاحقوننى الان ،هل سينتهى كل شىء قبل ان يبدأ

ليقول سفيان الذى يقف عند باب الغرفه_هل ستستسلمين بهذه السهولة يا زعيمة ؟

لتبتعد ندى قليلا عن بيسان وهى تقول هى تمسح الدموع بايديها_ماذا كان شكله سفيان صفه لى

سفيان_كان رجلا متوسط الحجم ليس بالطويل ولا بالقصير ،شعره قصير بنى اللون ولم يكن لديه شاربا ولا اظنها الصفات التى حدثتنى عنها بشأن ذلك الرجل

لتتنهد ندى وهى تقول باستياء وألم_لا تنسى عامل الزمن سفيان ،السنوات الى مضت كفيلة بتغيير شكل الانسان بالكامل

سفيان_لا ندرى ان كان هو حقا ام انهما شخصان مختلفان ،وان كانا مختلفان حقا فعلى ما سمعته ان الآخر الذى يلاحقك واختفت رجاله منذ بضع ايام قد تم القبض عليه ،اذا فلا داعى للقلق

اما الاحتمال الثانى وهما نفس الشخص فهذا يعنى ان وسيم ايضا فى خطر

لتقول ندى بجديه وتحول فى حالتها من الضعف الهزيمة الى القوة والمثابرة مرة اخرى_وانا لن اسمح ان يصاب وسيم بمكروه كما انى لن اتخلى عن ارث عائلتى،ذاك الارث الذى دفع والدى ووالدا وسيم ثمنه حياتهم ،ابعد كل ذلك اتركه له ولا انتقم لهم

ابتسم سفيان_افهم من كلامك هذا انك ستذهبين مع وسيم فى الغد

لتنظر له ندى بقوة ففهم كل من سفيان وبيسان انها ستفعل

لتقول بيسان بفزع_ماذا، لا ،ستكون حياتك فى خطر اذا ما كانا صدقى هذا شخص واحد

ندى بهدوء_اهدئى بيسان،سبق وتحدثنا فى هذا الموضوع حياتى فى خطر منذ مده طويلة انا فقط كن اتناسى ذلك
صمتت قليلا ثم قالت _حتى لو كان عم وسيم هو نفسه من يريد قتلى ،فهو لن يؤذى وسيم فى الوقت الحالى لانه يريده على الاقل الى ان ينتهى حفل التتويج ومن ثم يفكر فى التخلص منه،بعد حصوله على ارث العائلة لكن عندها سنتحد انا ووسيم للتخلص منه نهائيا

يسأم وسيم من الجلوس وحده بالردهه فيلحق بهم

ويقف الى جوار سفيان ويقول بضجر_هل سأكون الوحيد الذى لا يفهم شيئا هنا؟!

ندى_وسيم اعدك بالغد ان اخبرك كل شىء قبل ان نرحل

وسيم_حسنا ،لا بأس

ندى_اخبرنى عن عمك وسيم

وسيم باعجاب بعمه_رجل شهم شجاع ،ضحى بحياته كلها من اجلى من اجل حمايتى ،اشرف على تعليمى بنفسه ،كان دائما حنونا طيبا ....

الفصل الرابع عشر

(احيانا تشعر انك بداخل دوامة شديدة لا تستطيع الخروج منها فمهما حاولت وبذلت اقصى ما عندك من جهد ومن مقاومة وتظن انك ناجٍ حتما ،تجدها تسحبك مرة أخرى نحو الهاويه وفى كل مرة يزداد فيها قوة مقاومتك تزداد الدوامة فيها بابتلاعك اكثر واكثر
هكذا يختبرك الله ليرى قوة مثابرتك ليرى قوة استعانتك به سبحانك فى كل احوالك فى وقت الرخاء وفى وقت الشدة لتدرك انت ان الله وحده هو من يستطيع انتشال روحك واعادتها الى بر الامان ،فقط استعن به ولا تمل الطريق ابدا فالطريق صعب ملىء بالاشواك حتما لكن نهايته نجاه ،نهايته فرح ،نهايته جنه الفرودس فهلا تطمئن )

جلست فى حيرة من امرها تتذكر وسيم وتتذكر تعابير وجهه الفرحه المليئه بالحماس والحب والامتنان نحو عمه ،اتراه يكون غيره لا تدرى احساسها لا يطمئنها نحو ذاك الرجل ،فكرت قليلا بعقلانيه محاولة ابعاد عاطفتها قليلا ،تساءلت لو كان هو لمَ لم يحاول التخلص من وسيم كما يحاول التخلص منها ،وسيم من حقه ان يكون وريث العائلة اذا ما اختفت هى ،اذا لم لا يُبعد وسيم ايضا من الساحه حتى يتسنى له الانفراد بالارث دون اعاقات
تذكرت ما كُتب على الحاسوب ،انه اذا لم يظهر اى وريث فسوف تُحَول الاموال الى المتاحف والجمعيات الخيريه
لمعت عيناها بقوة وانفضت من مكانها فكادت تسقط على الارض يا إلهى ان كان هو نفس ذاك الرجل الذى يريد قتلى فحياه وسيم ايضا فى خطر ،هو يريد استغلال وسيم حتى يتسلم وسيم الارث ومن ثم يقضى عليه بعد ان يقضى علىّ انا ايضا
وقفت ونظرت الى نفسها فى المرآه تحادثها وهى تنظر بجمود لانعكاس صورتها فى المرآه وكأنها تتخيله امامها _لا لن يحدث ابدا،لن تفلح مخططاته تلك ابدا ،لن يفعل ولن يفر بفعلته ،لابد ان اذهب مع وسيم نعم ،لابد من سبيل لايقافه اذا كان حقا ما تظنه صحيح ،اخذت نفسا طويلا ومن ثم ذهبت وتوضأت ولجأت الى سجادتها ووقفت بين يدى ربها تناجيه وتستعين به فهى تعلم انه على كل شىء قدير دعته ان يرشدها الى الصواب ان يقف بجانبها ان يخلصها من ذاك القاتل ،ناجته كثيرا حتى طابت نفسها وارتاحت فهى على يقين بأن الله لن يضيعها
*****
فى الصباح

استيقظت هى بعد محاولات عديدة للنوم الذى جفاها بمجرد التفكير فى الامر ،نوت ان تذهب تعلم انها تخاطر بحياتها وحياه وسيم ايضا اذا ما كان حدسها صحيح لكن ليس هنالك ما تفعله فى كلا الاحوال لابد من ان تذهب ارتدت ملابسها وجهزت نفسها جيدا ومن ثم دخلت الغرفه السريه واخذت نفسا عميقا وفتحت العلبه البنفسجيه واخرجت الشعار ودسته فى جيب جاكيتها بعنايه ثم خرجت وجدت بيسان وسفيان فى انتظارها
سفيان بجديه _زعيمة هل آتى معكم
ندى_لا سفيان ابقى هنا معهم ،لن اطمئن عليهم اذا لم تكن انت جوارهم ،انت هنا مكانى سفيان ،انتبه لنفسك وللجميع ،اعتمد عليك

بيسان ببكاء_لا تذهبى ندى ،ارجوكِ لست مطمئنه ابدا

ابتسمت ندى وقالت_انتِ لا تناديننى باسمى الا اذا كنتِ خائفه حقا ،اقتربت منها ورتبت على كتفها_لا تقلقى حبيبتى ،فى كلا الاحوال علىّ ان اذهب لا تنسى انها رغبه والدى الراحلين

ارتمت بيسان فى احضان ندى وقالت ببكاء_عودى من اجلى ندى ،لن اتحمل ان يحدث لكِ مكروه

ندى وهى تشدد من احتضانها وتقول بغصه مريرة فى قلبها لا تدرى سببها_سأعود بيسان ان شاء الله سأعود ،استودعكى الله اختى

جاء وسيم من الداخل وشاهدهم على هذا الوضع فقال وهو يحك رأسه باستغراب_ماذا يا فتيات ،تودعن بعضكن وكأنكم لن تريا بعضكن البعض مرة اخرى ،ثم وجه حديثه الى بيسان _بيسان لا تقلقى ،سنعود بعد ان تتسلم ندى إرثها وبعدها نأخذكم تعيشون معنا هناك ،اليس كذلك ندى

اكتفت ندى بالنظر اليه فقط دون تعليق ،فوسيم لا يأخذ الامر على محمل الجد ابدا ولا يدرى ما قد يحدث
لذا قررت ان تقص له حكايتها مع الرجل المدعو صدقى قبل ان يغادرا فقالت_وسيم اريد ان اخبرك شيئا

وسيم_اجل ندى انتظر ان تخبرينى به منذ مدة ،اشعر انك تخفين عنى شيئا
ندى_اسمع وسيم الامر انه عندما كنت صغيرة ج...... قاطع كلامها دخول احد الفتيات الذين يعيشون معهم فى المقر وهو يصيح بصوت عالٍ _يا زعيمة ،سامى قد تورط مرة اخرى مع اولائك الاولاد المشاغبون من الحى المجاور وهذه المرة هم متكاثرون علينا ومعهم الكثير من العصى والنبال

نظرت ندى الى سفيان ثم قالت بغضب من ذلك الفتى الصغير_ذلك السامى لا يجلب لنفسه سوى المتاعب دائما ،سفيان هيا الحق بى بسرعه
سفيان بطاعه _حاضر انا معك.
وسيم وهو يلحق بهم للخارج_انتظرا انا آت معكما
بمجرد خروجهم للخارج حتى وجدوا سيارة بيضاء فخمة تقف ويترجل منها رجلان بمجرد ان شاهدوا وسيم حتى قالوا_سيد وسيم لقد أتينا لاصطحابك أنت والانسه ندى الى القصر

نظرت ندى الى وسيم وكادت ان تطلب منهم الانتظار لبعض الوقت
ولكن سفيان فهمها فقال _اذهبى وانا سأهتم بأمر سامى لا تقلقى تأكدى انى سأكون عونا لكِ اذا ما احتجتى لشىء ،فى امان الله اختى
نظرت ندى لسفيان بامتنان كبير وحب كبيرين _شكرا لك اخى
ثم جالت ببصرها نحو باب المقر فوجدت بيسان تشيعها بنظرات قلقه فابتسمت لها ندى وعندها ادمعت اعينها لاتدرى ما السبب لكنها شعرت فى هذه اللحظه انها لن ترهم مرة اخرى

وسيم وهو يودع سفيان_الى اللقاء يا صديقى ،اهتم بالاطفال جيدا حالما نعود
سفيان وهو يصافحه _لا تقلق عليهم ،اهتم بالزعيمة ،مطمئن عليها طالما هى معك ،لا يضيع ثقتى بك وسيم

وسيم_بالطبع ندى ابنة عمى قبل كل شىء ،لا تقلق ابدا ،عمى سيضعها نصب عينيه
الحارس_هيا سيدى نحن ب الانتظار

وسيم وهو ينادى ندى_هيا ندى لنركب ،اومأت له ندى رأسها وتقدمت نحوه واقتربت من السيارة لتدخلها حتى وجدت من تمسك بقدمها وتبكى _هل سترحلين حقا يا زعيمة ،لا تتركينا ارجوكِ نحن نحبك

انحنت ندى لتقول بمقابلة الصغيرة صفاء وقالت بابتسامة حنون وهى ترجع خصلات شعر صفاء خلف اذنها _حبيبتى وانا احبكِ كثيرا ،سأعود حتما من اجلك لا يمكننى التخلى عنكم ابدا ،انا ذاهبه فى امر هام سأنهيه واعود اليكم ثانية ،انتهبى لنفسك حالما اعود اتفقنا
ابتسمت الصغيرة وازالت دمعاتها الساقطه على وجنتها وقالت بمرح_اتفقنا يا زعيمة ،سأكون فتاة مطيعه حتى تكونى فخورة بى
قبلتها ندى بين عينيها وقالت_احسنتى ،هذه هى فتاتى الصغيرة
صفاء ببراءه_الى اللقاء يا زعيمة ،الى اللقاء وسيم

رتب وسيم على شعر الصغيرة وقال بحنان_الى اللقاء صغيرتى ،سأشتاق اليكِ
صفاء_وانا ايضا ،وسيم احضر لى الحلوى كما تفعل الزعيمة دائما
وسيم بمرح_سأحضر الحلوى للجميع عندما اعود
صفاء بسعادة كبيرة _هااى اجل
صعدت ندى على متن السيارة ومن ثم جلس وسيم الى جوارها
كانت ندى تجلس بهدوء ظاهرى عكس ما يدور بداخلها من معركه حاميه الوطيس ،افكار تدور وتتعارك مع بعضها لا تدرى كيف توقفها ،كلما تبتعد بهم السيارة اكثر كلما يزداد شعورها بالقلق اكثر

لاحظ ذلك وسيم جليا فقال _ما الامر لمَ انتِ قلقه ،صدقينى عمى طيب جدا وستحبينه مثلما احبه ،سيكون كل شىء على ما يرام لا تقلقى

وصلا اخيرا الى القصر انفرجت اسارير وسيم سعادة بهذا القصر الجميل
ترجلا من السيارة وانشغل كل منهم بالاستمتاع بمنظر الحديقه الخلاب والتى يعمل بها العمال على قدم وساق حتى تكون فى اتم الاستعداد للحفل
انفتح لهم الباب الرئيسى للقصر ففتحا اعينهما على وسعهما من منظر القصر البديع من الداخل يالا هذا الثراء الفاحش مقارنه بذلك المكان الذان كانا فيه منذ قليل ،فلا يوجد وجه مقارنه بين هذا وذاك ابدا ،شتان بين السماء والارض

شردت ندى وحدثت نفسها _ بالرغم من وجود اناس يملكون كل هذا الكم الهائل من الاموال لم لا يغيرون حياة هؤلاء الاطفال البائسين الى الافضل ،القليل من المال فقط لن يؤثر عليهم ولكنه سيكون له تأثير كبير على مستوى معيشه الاطفال ،سيُشكل فارقا فى حياتهم

اخرجها من شرودها تكلم رئيس الخدم_اهلا بكم فى قصر عائلة سلوتير ،تفضلا بالدخول فسيدى بانتظاركما
اومأ له وسيم بابتسامة وسار نحو الغرفه التى اشار الرجل عليها ،تتبعته ندى كالمغيبه لا تدرى تشعر ان هناك امر ما ،حدسها يشعرها ان الامر لن يمر على خير ابدا

بمجرد دخولهما الغرفه حتى اُغلق الباب بسرعه مصدرا صوتا مما جعل ندى تلتفت للخلف فى اضطراب

تلفتا حولهما فلم يجدا احداً ولكن بعد لحظات ،ظهر صدقى الذى كان جالسا الى كرسى طويل مبطن بالحرير ومُطعم بالذهب بعد ان ادار وجه الكرسى اليهم
بمجرد ان رآه وسيم حتى اقترب منه محيياً اياه_عمى ،كيف حالك

وقف صدقى مكانه اخذا وسيم بين ذراعيه وقال وهو ينظر لندى بنظرات ذات معنى_وسيم ابن اخى ،اشتفت اليك يسعدنى وجودك هنا معى

وسيم بحب_وانا ايضا عمى ،لا تتصور سعادتى الان ،ثم ابتعد عنه قليلا واقترب من ندى وهو يُعرفها على عمه _عمى هذه هى ندى التى حدثتك عنها ،ندى ابنة اخيك أمين

لكن صدقى لم يتحرك من مكانه وكذلك فعلت ندى ظلا يرمقان بعضهما البعض بنظرات حاده الا ان صدقى اراد رسم الدور فقال متظاهرا باللهفه_ندى ابنتى ،ءانتى هى حقا

كان متعتمد ان يظهر لندى بنفس هيئته الى كان عليها منذ سنوات حتى تعرفه وتتذكره ،ليقترب منها مدعيا انه فرحٌ برؤيتها ،لتعرفه هى على الفور وترجع للخلف وهى تغمض عينيها فى هم فما كانت تخشاه بات حقيقة جلية أمام عينيها وتقول وهى تمد ذراعها أمامها وترمقه بحده_مكانك لا تقترب منى ،من أنت وماذا تفعل هنا ؟

وسيم باستغراب_ندى ما بالكِ هذا عمنا صدقى الذى حدثتُكِ عنه

ندى_انتظر وسيم ،انت لا تعلم شيئا

ليكمل صدقى تمثيله ويقول ببلاهه_ماذا هناك يا بنيتى ،أنا عمك

لتصرخ به ندى_لستَ كذلك ما انت الا رجلٌ مخادع ،تريد التخلص منى والاستيلاء على الشعار
ثم نظرت الى وسيم_وسيم انتبه ،هذا الرجل لا اظنه عمك الحقيقى ،هو فقط فعل كل هذا ليحصل على الشعار الذى بحوذتى ثم التفتت الى صدقى قائلة بتهكم_اليس كذلك يا ..عم صدقى ..خطتك قد كُشِفت ..لا داعى للانكار الان

لينظر وسيم الى عمه غير مصدقاً_اهذا الكلام صحيح يا عمى

صمت صدقى قليلا ليرى ماذا سيفعل وسيم ،نظر وسيم الى عمه الصامت وليس على ملامحه اى تعابير والى ندى التى ترمق عمه بحده وبغض فكاد ان يُجَن اقترب من ندى مستفهما_ندى تكلمى انتِ لمَ تقولين هذا الكلام
ندى _وسيم ،اعتذر هذا ما كنت اريد ان اقوله لك
وسيم بغضب_تكلمى ندى ،ارجوكِ لا تتركيننى هكذا

تركها صدقى تتحدث مثلما تريد
ندى _بعد ان مات والدى وعشت وحيدة مشردة لسنوات جاء هذا الرجل مدعيا انه عمى واخذنى معه الى بيته كى اعيش معه لاكتشف بعدها انه ينوى التخلص منى بعدما يحصل على ما يريد وهو شعار عائلتى
جحظت اعين وسيم غير مصدقا وغير مستوعبا ما تقوله ندى وزع نظراته لكلاهما وكاد أن يتكلم الا أن صدقى اقترب من ندى وصفق بشدة وهو يقول_رااائع ،لم اكن اعرف انك الى جانب كونك لصه انتِ كاذبة ايضا
ندى بحدة_لستُ كاذبه وانت لا يمكنك الانكار
نظر وسيم الى عمه منتظرا اياه يدافع عن نفسه يدافع عن الرجل الوحيد الذى عاش معه ويعتبره مثله الأعلى وهز راسه يحثه على التحدث
الى ان تكلم صدقى اخيرا باسلوب ثعلب ماكر بل أن اسلوبه اكثر مكرا ودهاءا وقال وهو يدعى الحزن_يؤسفنى أن أرى نظرات الشك تلك تجاهى ،وسيم اتشك بى بعد طول هذه السنوات التى عشناها معا ،ما كنت لادافع عن نفسى امامك لكنى بعدما رأت نظرات الشك تلك سأقص لك كل شىء من البدايه

لتقول ندى محذرة_اسمع ايها المحتال لا تحاول خداع وسيم يكفى خداعك له طوال هذه السنوات اظنك كنت تستغله طوال هذه السنوات

صدقى _هل حمايتى لابن اخى تعتبر استغلال فى نظرك ايتها اللصه ،وسيم اسمع ،ما قالته تلك اللصه صحيح بنى

وسيم باستغراب _ماذا صحيح
نظرت له ندى بتفشى ،لكنه اكمل_ لكنه ليس حقيقيا

وسيم يقف يكاد عقله يطير
فقال صدقى _صحيح انى ذهبت الى تلك الفتاة ،كانت صغيرة مشرده بائسة ،حزنت لاجلها اشفقت عليها فأخذتها لتعيش عندى كى آويها من التشرد والنوم فى الشارع ،كنت احسبها حقا ندى ابنه عمك ،لكنى اكتشفت انها ليست هى بل هى ابنه من قاموا بقتل والداك ووالدا ندى الحقيقيه

لتقول ندى بصراخ _انت كاذب كاذب ،والدى كانا اطيب من رأيتهم يوما

ليقول صدقى ببرود _طبعا انتِ ابنتهم لن تقولى غير هذا ،لكن الحقيقه يا وسيم
انى بعد ما اكتشفت هذا قلت لا بأس ابنتهم ليست مثلهم ولا ذنب لها وتركتها فى بيتى اسبوعا كاملا لكن اتضح أن الشر يجرى فى دمها وورثت عن اهلها الخيانه والغدر ،استغلت طيبى وقامت بسرقه شعار العائلة منى وهربت
شعار العائلة الذى بدونه لن تستطيع أن تتسلم إرثك وسيم وها هى الان تدعى انها ندى الحقيقيه كى تأخذه بغير حق

ندى بغضب_انت كاذب انا هى ندى الحقيقيه ،لكن انت فلا ما انت سوى مخادع

وسيم وهو يشعر انه بين نارين وكلاهما يحرقانه لا يدرى من يصدق ومن يكذب قال يكلم عمه_قد تكون ندى الحقيقيه يا عمى وانت ظلمتها

صدقى باسلوب مؤثر _وسيم ندى ابنه عمك ماتت مع والديها ،هذه هى الحقيقه كنت اكذب عينى طوال الوقت اعشم نفسى انها ما زالت على قد الحياه حتى لا اشعر بالذنب لا اشعر بالندم طوال حياتى انى لم استطع انقاذها ،لكنى انتقمت لها ،وانتقمت لابويك وعمك وزوجته أجل ،عندما علمت ان والدا هذه اللصه لهما يد فى موت اخوتى قتلتهما وارحت العالم من شرور هذين الخبيثين

لتصرخ ندى عاليا وتقول ببكاء شديد _لااااا،كنت اشعر أن حادثه الحريق مدبرة ،كان علىّ أن اعرف انه انت من وراء حرقهما حتى الموت ،أنت قاتل مخادع ،أقسم انى لن اتركك تفلت بفعلتك وكادت بالهجوم عليه الا أن وسيم منعها بوضع يده امامها مانعا اياها من التقدم

ندى ببكاء _اتركنى وسيم اقتله ،اتركنى اقتل ذلك المجرم

وسيم بهدوء_اهدئى ،اريد أن استمع بقيه حديثه

ندى غير مصدقه _اتصدق ما يقوله حقا

وسيم _ارجوك ندى دعيه يكمل

صمتت ندى على مضض ودموعها لا تنضب حزنا على والديها الذين ربياها

اكمل صدقى بوجهه البرئ المصطنع _بعدما هربت هى بالشعار اختفه عن الانظار ولم اعرف اين هو بحثت فى كل مكان ولم أجده حتى يئست ولكن كان لزاما علىّ أن احذر الناس من شرها فعرفت الجميع بانها لصه حتى لا يعانون من فقد ممتلكاتهم الثمينه مثلى

لم تتحدث ندى ولم تدافع عن نفسها هذه المرة ففكرة أن والداها قد تم حرقهما حيين كانت تقتلها فلم تهتم بما قاله صدقى بعد ذلك ،تعرف أنه سيكمل افتراء عليها

صمت صدقى قليلا وقال بحزن مصطنع_بعدما كبرت انت وسيم أ...

وسيم بضجر_انت ماذا عمى تحدث

العم باظهار الندم_اسف وسيم فأنا استغللتك لاجل استرداد الشعار الاصلى من اللصه

وسيم _لم افهم شيئا

العم _لقد استغللت فكرة كونك مطارد وكان لزاما أن تغادر حتى لا تقع بين ايديهم ،جئت بك عمدا الى البلدة التى توجد بها اللصه والبستك شعارا يشبه الذى معها لكنه ليس اصليا كى تقع اللصه فى الفخ وتُظهر شعارها وتأتى به الى هنا وبهذا استرده ،انا كنت على يقين انها تعلم سر الشعار الاصلى وتعلم بشأن حفل تتويج الوريث ،لذا ستظهر فى هذه الفترة وتدعى انها ندى والجميع سيصدقها لانها تملك الشعار الاصلى،هذا كل شىء بنى ،اسف انى لم اخبرك بهذا سابقا ،لكن كان لابد أن يبدو الامر حقيقيا حتى تقع اللصه فى الفخ
وها هى بين يدى والشعار ايضا ،شعارك وسيم انه اصبح لك بعد موت ندى ابنه عمك

مسح وسيم وجهه بيده يمسح حبات العرق التى تتصبب منه من هول ما يسمع

صدقى نادى على الحراس بالخارج _ايها الحراس ،خذوا منها الشعار والقوها فى السجن

نظر وسيم الى عمه فاتحا فمه غير مصدق _ماذا ،السجن

العم بهدوء_وسيم سأضعها فى السجن مؤقتا الى أن ينتهى حفل التتويج على خير ومن ثم اعرض امرها للعداله حتى تأخذ جزاءها

وسيم _لكن يا عمى ندى ،ليست سيئة لقد عشت معهم ،اظنها جيدة قد تكون تابت ياعمى ،هى الان فتاة صالحه اقسم لك بذلك ،لا داعى لعقابها ،اخذنا شعارنا وانتهى الامر

العم_ لابد من ابعادها الى ما بعد التتويج حتى لا تسبب لنا فى مشاكل ،كما انى لا اظنها تابت مثلما قلت فلقد جاءت معك وتدعى انها ندى وكانت تنوى اخذ إرثك منك هى مخادعه بنى

وقف وسيم لا يدرى ماذا يفعل ومن يصدق احس انه مكتوف اليدين ففضل الصمت

اقترب الحارس من ندى قائلا بحدة _اعطنى الشعار هيا

ندى بغضب _لن اعطيك اياه ،انه شعار ابى ،ابتعد عنى ونظرت الى وسيم تترجاه _وسيم قل شيئا

نظر وسيم الى عمه الذى اشار له بألا يفعل شيئا فصمت وسيم ولن يتكلم

الحارس بحدة_قلت اعطنى الشعار والا اخذته منك بالقوة

ندى_حاول ان تفعلها وسأريك ما افعله بك

حاول الحارس تقيد يد ندى الا ان ندى باغتته بضربه قويه على على وجهه_ابتعد عنى ايها الحقير
فَهَمَ الحارس بالتهجم عليها الامر الذى جعل وسيم يخرج عن صمته ويقول بحدة لم يعهدها فى نفسه من قبل_مكانك اياك ان تلمسها
نظر اليه عمه باستفهام فقال وسيم_سأحضر الشعار بنفسى من ندى

اقترب وسيم من ندى فقالت ندى وهى ترجع للخلف بمرارة_وسيم انت معى ام معهم
وسيم_ارجوكِ ندى اعطنى الشعار لا اريدهم ان يؤذوكى

وقفت تحدق بوسيم لا تستطيع استيعاب ما يحدث،احقا وسيم يصدق ما يدعيه هذا الخائن القاتل
قالت بصوت يجاهد فى الخروج فلقد اختفى من هول الموقف الذى هى به _وسيم اتصدق حقا ما يتفوه به هذا الرجل
ليصيح بها وسيم_هذا الرجل التى تدعين انه كاذبا ،هوعمى بمثابه ابى ،هو من عشت معه عشرون عاما لا اعرف سواه ،قضى حياته كلها من اجلى ،ابعد هذا العمر كله اكذبه واصدقكِ انتِ وانا لم اعرفك الا منذ بضعه ايام فقط

اعطنى الشعار هيا
اغرورقت عينا ندى بالدموع لا تصدق اذناها لم تخطط ابدا ان يقف وسيم ضدها بعد كل هذا فمدت يدها فى جيبها واعطته الشعاروهى تشعر فان قلبها اصابه سهم من جليد فاذابه
ليبتسم لها صدقى بانتصار ويقول للحرس_خذوها الى السجن هيا

نظرت ندى الى وسيم بانكسار وخيبه أمل وقالت وهى تمشى مع الحرس_لا اصدق وسيم انك ستفعل هذا بى

رق قلب وسيم لها وكاد بالتوجه نحوها الى ان عمه امسك يده قائلا بخبث_لا تصدقها وسيم ،انا اعرفها اكثر منك هى تتلون مائه لون كاالحرباء

لترمقه ندى بغضب جم ونظرات كالنيران المشتعله وهى تقول_لن تفلت بفعلتك يا صدقى اقسم انى ساقتلك بيداى 
يتبع الفصل الخامس عشر والسادس عشر اضغط هنا
reaction:

تعليقات