رواية فيصل العاق – الفصل السابع
========
ردت تساؤل ماذكرة حديثه و قالت:
– ثم أنت عرفت منين إني بنزل تحت ؟!
– ولاد الحلال كتير و اللي عاوزين يخربوا عليكي بيتك اكتر عموما مش هناكلم في دا دلوقتي روحي اقعدي مع ضيوفك و بعدين نشوف الموضوع دا .
عدلت له جملته و قالت و هي تقترب منه محاوطة عنقه بذراعيه :
– اسمها اخواتك مش ضيوف و اسمها هنقعد معاهم مش اقعد معاهم !
نظر ليدها التي تداعب ياقة قميصه بغنج بالغ
أما هي تابعت حديثها قائلة:
– عشان خاطري يا فيصل اطلع معايا
لم يرد عليها ليس لأنه عاجزًا عن الرد لكنه غارقًا في جمالها الخاطف للأنظار، رمشت بأهدابها و حاولت أن تقرأ تعابير وجهه، وجدته يحاوط خصرها و قال بتساؤل
– أنتِ إيه اللي حصلك في غيابي ؟!
ردت بإبتسامة خفيفة و قالت:
– راجعت نفسي و لاقتني قليلة الذوق اوي معاك فـ حبيت اعتذر لك إيه غلطانة ؟!
همس بالقرب من شفتاها و قال :
– دا أنا اللي ابقى غلطان لو فوت اللحظة دي
حركت رأسها بتساؤل و قالت ببراءة
– لحظة إيه ؟!
لم يرد عليها اكتفى بسيل من القبلات، حاولات أن تباعدهُ عنها لكنه كان متشبثًا بها و كأنها قررت الفرار منه، ما كان منها سوى أن تبادله
تلك القبلات متناسية أمر شقيقاته، ولجت الصغيرة ذات الثلاثة سنوات دافعة باب الحجرة بيدها للمرة الثانية انتفض الأثنان
لكن هذه المرة جرت الصغيرة عليه وكأنها تعرفه منذ زمن، مال لمستواها و قال بنبرة مغتاظة
– يعني هي يوم ما ترضى عني تطلعوا لي إنتوا زي عفريت العلبة
ضحكت الصغيرة ظنًا منها أنه يلعب معها و يمرح كادت “حياة” أن تتحدث لكن صوت “شاهين” قاطعها قائلًا بصوته العالِ
– الحاجة اهي يا مرات خالي
نظرت له ثم مدت يدها له و قالت بنبرة تملؤها الرجاء
-قوم عشان خاطر يا فيصل ما تكسفنيش قدامهم و حياتي عندك خمس دقايق بس و هما هايمشوا من نفسه صدقني
وقف حائرًا بين يدها الممدودة و بين شقيقاته لينتعي الأمر به بأنه عانق كفه بكفها و خرج معها جلس بهدوء و بدأت شقيقاته تقديم المباركة له على زواجه ثم تبادل معهن أطراف الحديث حتى وقفت زوجته متجهة حيث المطبخ همست إحداهن قائلة:
– و الله و عرفت تنقي بصحيح يا فيصل
رد عليها و بدون أدنى تردد
– اسمعوا بقى لما اقولكم أنا لغاية دلوقتي ساكت و لا بتكلم و بعترض اللي حياة بتعمله بس واحدة منكم كدا زي الشاطرة تاخد بعضها و تروح لشادية و تقولها تلم روحها عني و عن مراتي عشا مبهدلش الدنيا
سألته أخته و قالت:
-ليه هي عملت إيه ؟!
أجابها بنبرة ساخرة
-قولي معملتش إيه دي مخلتش يوم متكلمتش في عن مراتي و بتديني تقرير مفصل عنها
نظر لهن و قال بسخرية
– و طبعًا تقارير شادية مش محتاج اتكلم معاكم عليها .
عادت زوجته للجلسة حاملة بين يدها أكواب العصائر الطازجة، تبادلت اطراف الحديث حول هذا و ذاك مع الجميع حتى مر الوقت عليهم في جلسة عائلية دافئة افتقدها كثيرًا.
بعد مرور ساعتين تقريبًا
و بعد مغادرة شقيقاته جلس على الأريكة في انتظار انتهاء تحضير المائدة، نادته أتى و جلس مقابلتها بدأ في تناول طعامه في صمتٍ
تام أما هي كانت تسترق النظر بين الفنية و الأخرى إلى أن ابتسم بجانب فاه و هو يقول بجدية
– هتعرفي كل حاجة متقلقيش، هتعرفي لأن لازم نحط النقط على الحروف
تركت الملعقة ثم بتردد
– أنا عارفة إني غلطت و إني كسرت كلمتك بس صدقني الموضوع مش زي ما وصلك معرفش مين وصلك إيه بس شكلك متعصـ…
ترك الملعقة هو الآخر و قال بجدية محاولًا كظم غيظه الشديد منها:
-بصي يا بنت الناس أنا واحد لا بحب حد يدخل عندي و لا ادخل عنده مش وحاشة مني لا سمح الله لا بس أنا عارف أهلي و طبعهم و عارف كم المشاكل اللي ممكن تقابلنا من تحت راسهم
تابع بتنهيدة عميقة و قال:
– اخواتي اللي أنتِ شايفهم دول عقارب و هما اللي خربوا بيتي زمن عشان تبقي فاهمة بس
ردت ” حياة” بنبرة ذاهلة و قالت:
– أنت ازاي تقول كدا على أهلك و على اخواتك البنات !!
رد فيصل بعصبية و قال :
– عشان دي الحقيقة و مش مستعد اعيش تاني نفس الحوارات بتاعت زمان تاني دلوقتي
نظر لها و قال بهدوء
-أنا بسافر خمسة وعشرين يوم و باجي هما خمس ايام بس فـ ممكن يا حياة وقت اجازتي دي الاقي راحتي زي ما كنت متعود !! و لا صعب لو صعبة عليكي عرفيني و أنا هبطل انزل اجازات خالص إيه رأيك ؟!
ردت حياة بإبتسامة حانية و قالت:
– و دي تيجي بردو يا فيصل ؟!
تابعت بتفهم قائلة:
– عموما مافيش مشكلة هعملك اللي يريحك حاضر
ختمت حديثها بإبتسامة صافية و قالت:
-ممكن تكمل أكلك بقى دا طلع عيني عشان اخلصه وواقفة تعبانة و أنا بعمله
رد على إبتسامتها بإبتسامة مماثلة و قال:
– تسلم ايدك الاكل طمعه حلو .
بعد مرور شهرين كاملين
كانت الحياة بين فيصل و زوجته بها الكثير من الاضطربات و التذبذبات، ضاق صدره و تحمل عنادها كثيرًا و قسوتها أحيانًا، بدأ في تأجيل إجازته تجنبًا الخلافات الكثيرة، إلى أن و صل لنهاية المطاف، ففي أحد الأيام و عندما وصل للقاهرة تفاجئ بعدم وجودها على الرغم من أنها أكدت انها بالمنزل، بحث عنها في كل مكان حتى وجدها جالسة مع شقيقاته داخل شقة طليقته، ظل واقفًا متخشبًا محله لم ينبث ببنت شفة، لا يعرف ماذا يقول أو يفعل معها لتمتنع عن التواصل مع عائلته هو لا يريد هدم بيته و هي الوحيدة التي تسعى لهدمه بكل ما اوتيت من قوة .
بعد مرور ساعتين
كان أخيها حامد جالسًا يستمع له حتى فرغ من حديثه كانت تستمع له إلى فقدت اعصابها
و قالت بعصبية دون قصد
-أنا تعبت يا حامد من القعدة لوحدي مش واخدة على كدا الحبسة دي بتخنق منها وهو طول النهار في شغله و طول الليل نايم مبيكلمنيش غير متأخر اكون أنا تعبت و نمت من كتر السهر
رد فيصل و قال بعصبية مماثلة
– اعمل إيه يعني يا بنت الناس ما هي دي حياتي و دا شغلي و مش جداد عليكي و لعدين اكلمك ازاي بالنهار و أنا متشعلق في الدور العشرين بشوف أكل عيشي ؟!! و بعدين أنا منعتك تروحي لأهلك ما أنا بقلك روحي وقت ما تحبي
ردت بعبيصة مفرطة متناسية وجود أخيها و قالت:
– أنا مبحبش التحكم دا و كدا أنت مش واثق فيا دا غير إن أنا عايش مع ناس و النبي وصى على سابع جار ما بالك بأهلك اللي من لحمك و دمك يا جاحد، أنت محتاج تتعالج بجد من الوسواس اللي عندك بدل ما يجننك
ذلة لسان لم تقصدها بالطبع لم تشعر بحالها حين تفوهت بها ظلت تعتذر مرارًا و تكرارًا لكنه وقف عن مقعده جاذبًا متعلقاته الشخصية و قال بهدوء قبل أن يغادر
– خلصت يا حياة و بكرا كل حاجتك هتبقى عندك
استوقفه حامد و قال بهدوء محاولًا الاعتذار منه لكنه قاطعه و عيناه لا تبرح تلك الجالسة لا تعرف مالذي قالته للتو، أوزع نظراته بينهما و قال بنبرة لا تقبل النقاش :
– خلصت يا حامد أختك متلزمنيش أختك طالق .
تركهما يستوعبون مدى الكارثة التي وقعت عليهما نظر لها أخيها و قال بعصبية:
-مرتاحة كدا ؟! فضلتي ماشية ورا شادية و كلامعا لما خربتي بيتك بإيدك ؟! هقول إيه بس يا شيخة الله يسامحك !
في مساء نفس اليوم
تجمعت عائلة حياة داخل شقة حامد يتبادلون أطراف الحديث لم تتحمل أختها أمل ما حدث ظلت تتحدث بغضبٍ جم و صوتها يكاد يصم الآذان، ردت زوجة أخيها و قالت بنبرة ساخرة
– ما خلاص يا حبيبتي متتعبيش روحك اختك خربتها و قعدت على تلها
حدجت أمل شقيقتها التي مازالت تحت تأثير الصدمة
ألهذه الدرجة ليس لديه صبر، اخطئت و اعترفت بذلك بل و اعتذرت أيضا لما كل هذا الاندافع، انتشلتها اختها من بئر افكارها و قالت بيقين لا تعرف من أين أتت به
– فيصل هايهدأ و هيرجعني تاني أنا عارفة
رنت ضحكة زوجة أخيها قبل أن تقول بنبرة الساخرة
– يرجع فين يا حياة ؟! يرجع فين يا حبيبتي دا لو المفروض يعني راجل صحيح بعد اللي قلتي دا كان قتـ ـلك بس هو عمل اعتبار لأخوكي و إنه في بيته
وقفت عن مقعدها متجهة حيث المطبخ و قالت:
– اطلقتي و ارتاحتي يا حياة يلا اشربي بقى كلام الناس عليكي بعد شهرين جواز
ردت أمل بنبرة مغتاطة و هي تضرب بكلتا يدها شقيقتها و قالت:
– عجبك كدا شتيفة الشماتة اللي في عينها
كانت تضربها و تبكي ثم جذبتها لحضنها لتنهمر دموع أختها على خديها، هدأت بعد مرور أكثر من ساعتين من البكاء المتواصل، انتظرت مجيئ أخيها من منزل ” فيصل” كانت على أحر من الجمر، تعلقت أعينها على تعابير وجهه ما أن دخل و جلس جوار زوجته
تحدث بهدوء رغم مرارة حلقه
– أمل
– نعم يا خويا
– بكرا الصبح تاخدي اختك وتروحي تلموا حاجة حياة كلها هدومها يعني وكل حاجة تخصها و أنا بعد العصر هبعت العربيات تاخد العفش اللي اشتريناه و بس
ردت أمل بنبرة بهدوء و قالت:
– طب ما نصبر يا حامد يمكن ربنا يحلها من عنده و بعدين دول لسه عرايس و معروفة السنة الاولى بتبقى بين المتجوزين عاملة ازاي
تعلقت عيناه بأخته حياة ثم قال بتساؤل
– فيصل سبق و حذرك كام مرة متتدخليش بيت شادية ؟!
تنحنحت ثم قالت بخفوت :
– كتير
– و أنتِ عملتي إيه ؟!
– مسمعتش كلامه
تابعت بدافع عن نفسها و قالت:
– بس والله العظيم بكون قعدة في بيتي وهما يخبطوا عليا او يقولوا لي انزلي اقعدي وهي اللي بتيجي تقعد لكن أنا مبرحش ناحيتها خالص !
هدر بصوته الجهوري حتى برزت عروقه و قال:
– وهما بردو اللي قالوا علي جوزك خنيق و مخه قفل يا حياة !!!
لم ترد على سؤال أخيها فكرره. للمرة الثانية، ردت بنفاذ صبر من تحكمات فيصل و قالت:
– مكنش قصدي و الله يا حامد هي طلعت مني كدا غصب عني كنت متعصبة منه و قلت لها لاخواته البنات و هما حلفوا ما يقولوا لحد
ردت أمل بنبرة مغتاظة من أختها و قالت:
– طب ارتاحي بقى ياختي اهم ولعوها و ارتاحوا
تنحنح حامد و قال بهدوء عكس ما يدور بداخله
– بكرا الصبح يا أمل تروحي تلمي حاجة أختك
ردت حياة و قالت بهدوء
– طب اصبر يا حامد أنا هتكلم مع فيصل و احاول اعتذر له واكـ…
قاطعها حامد بعصبية مفرطة و قال:
– فيصل ساب لك البلد و مشي و قالي ورقة أختك هتوصلها في أقرب وقت يا حياة أنا مش هعرف اكمل في الجوازة دي
ختم حديثه قائلًا:
– احنا بينا وبينه حد الله لا يجي علينا و لا نيجي عليه بكرا تروحوا تلموا الحاجة بتاغتها وكل واحد ياخد العفش اللي جابه
ردت زوجته و قالت بعصبية
– إيه دا و القايمة اللي مضيها دا من حقها تاخد كل حاجة ؟!!
– مش عاوزين يا ستي منه حاجة و اختي لما ربنا يرزقها بابن الحلال تبقى اجيب لها اللي نفسها في
تابع بسخرية و قال:
– بس اياك هي تتنازل و تتجوز واحد يقدر دماغها وميتحكمش فيها في الدخلة و الخارجة زي فيصل
بعد مرور شهر
كانت تحاول الوصول إليه هاتفته أكثر من مرة ارسلت له عدة رسائل تطلب منه فيها السماح لم يقرأ رسائل و لم يرد على مكالماتها، طال انتظارها و لم تشعر بالملل هي على يقين أنه سيعود و لكن ربما يحتاج لـ قليلٍ من الوقت
ليس أكثر وضعت هاتفها جنبا ما أن ولج أخيها و بيده وثيقة طلاقها، جلس جوارها و قال بهدوء:
– فيصل بيقولك ربنا يوفقك مع ابن الحلال
قبل أن تتسع إبتسامتها حين ذكر اسمه اختفت تمامًا و تبدلت بأخرى مريرة و دموعها تتسابق لتذرف، تناولت منه وثيقة الطلاق و قرأتها بأعين مليئة بالدموع، نظرت له ثم قالت بتساؤل:
– بالسرعة دي قدر ينفذ كلمته ؟!
ربت أخيها على وخذها و قال بنبرة حانية
– بكرا ربنا يعوضك خير، بس ياريت تتعلمي من اخطائك يا حياة .
على الجانب الآخر و تحديدًا أمام منزل فيصل كان جالسًا على الحجر الاسمنتي ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء، يُلقي عليه هذا التحية و ذاك يبارك له بعد أن علم متأخرًا بخبر زواجه ليتفاجئ بأنه انفصل، مر الوقت عليه في الحارة الأيام رتيبة لحدٍ كبير، أتى والده و يسير جواره رجلًا عجوزًا يتكأ على عكازه و قف امامه و قال بتساؤل:
– مسافرتش يعني النهاردا يا فيصل ؟!
– الشركة قالت الاتوبيس هيتحرك بكرا بدل النهاردا أنت اتأخرت كدا ليه يابا ؟!
رد والده و هو يشير بيده تجاه الرجل و قال:
– كنت مع جدك عبد السميع بنصلي في الجامع و أنت عارفه بيطول شوية في الصلاة .
ابتسم فيصل له ثم ساعده في الجلوس على المقعد و هو يقول :
– عامل إيه يا جدي واحشني و الله
رد الجد بإبتسامة واسعة و قال:
– لو كنت واحشتك كنت زورتني و لو مرة واحدة. يا بكاش
– معلش يا جدي حقك مقصر أنا عارف بس أنت عارف الشغل بقى و أنا بسافر اكتر ما بقعد هنا
ردت الجد بنبرة حانية قائلًا:
– كان الله في عونك يابني عرفت إنك اتجوزت مبروك
رد والده و قال بسخرية :
– و طلقها يا عمي بعد شهرين مطاقتش تقعد معاه أكتر من كدا فيصل ابني و أنا عارفه يطفش مديرية !
ضحك الجد ثم ربت على كتفه و قال بمشاكسة :
– متزعلش يا فيصل تعال و أنا اجوزك حياة بنت ابني اهي تعلمك الادب و يا تطفشك ياتطفشها المهم تطفش من بيتنا
دوت ضحكاتهم في المكان ، نظر فيصل و قال بمجاملة :
– دا كفاية إنها حفيدتك يا جدي، دا أنا اخدها عشان اشوفك كل يوم و تدعي لي دعوة من دعواتك الطيبة و الله .
لمعت الفكرة داخل عقل والده، ابتسم ا أن رتب الاحداث و قام بربطها داخل عقله، انتشله ولده فيصل من بئر افكاره و قال:
– إيه يابا مالك فيك حاجة ؟!
– ها! لا أنا كويس مافيش حاجة
وقف الجد عبد السميع متحاملًا على نفسه ثم قال بهدوء
– همشي بقى احسن الولاد مستنيني على الغدا
شاكسه فيصل و قال:
– اجاي معاك يا جدي ؟!
– تعال يا بني بس اياك يعجبك اكلها حكم دي كل يوم و التاني بتخترع لنا أكل جديدة من المخروب اللي التليفزيون دا
رد والد فيصل و قال بإبتسامة واسعة:
– ربنا يخليهالكم يا عمي و عقبال ما تفرح بيها و باخواتها
– امين يارب يلا سلام عليكم
كاد أن يمشي لكن استوقفه والد فيصل وهو يقول بسرعة:
– خد بإيد جدك يا فيصل ووصله لحد البيت
ظن فيصل الأمر عفوي بالدرجة الأولى حتى الجد ظن كذلك أما والده كان يريده أن يرى حفيدة الجد عبد السميع عله يعجب بها و يتزوج للمرة الثالثة .
أمام منزل الجد عبد السميع و الذي يبعد عن بيت فيصل بثلاثة بيوت تقريبًا، وصل عند باب المنزل ثم رفع يده و قال بإبتسامة واسعة
– اشوفك تاني بقى يا جدي إن شاء الله مش عاوز أي حاجة ؟!
– سلامتك يا ابني أنت مش عاوز أي حاجة
– تسلم يا غالي ربنا ما يحرمنا منك
خرج حفيد الجد عبد السميع شاب في الخامسة و الثلاثون من عمره كان صديق فيصل في الدراسة لكن مشاغل الحياة بعادت بينهما صافحه بحرارة شديدة و تبادل أطراف الحديث ثم تبادل ارقام الهواتف بينهم و قبل أن يغاد استوقفه قائلًا:
– ادخل اتغدا يا فيصل
– الف هنا يا صاحبي مرة تانية إن شاء الله
مازحه بحديثه قائلًا:
– يا جدع ادخل دا باخد نص تمن الاكل بس
– معلش مرة تانية والله مش هقدر صدقني
– طب انت عندك اكلة حلوة بدل اللي معمولة جوا دي و أنا اجاي أكل أنا !!
ضحك فيصل و قال بجدية مصطنعة
– اعتقد اللي معمول جوا دا ارحم من العك بتاعي
صافحه ثم قال :
– اسيبكم بقى سلام عليكم
داخل منزل الجد عبد السميع
جلسوا على الأرض حول مائدة صغيرة، نظر الجد للطعام و قال بتساؤل:
– هي أختك عاملة إيه يا واد راشد ؟!
رد راشد وقال بنبرة ساخرة
– اختي عاملةلنا بيض مدحرج في نار جهنم يا جدي
رد أخيه الاوسط و قال:
– لا و أنت اللي ماسك في فيصل و عاوزه يأكل دا بركة إنه مدخلش كنا اتفصحنا
ضحك الجميع و سرعان ما توقفت ضحكاتهم حين دخلت حياة جلست جوار الجد و قالت بوعيد
– بتتريقوا على أكلي بكرا اتجوز و احرمكم من اكلي وتقولوا ولا يوم من أامك يا حياة اصبروا بس عليا اما اتجوز .
تناول راشد يدها و طبع قبلة على ظهرها وقال بتوسل :
– ابوسك ايدك اتجوزي و احرمينا من أكلك يا حياة
ردت حياة بغطرسة قائلة:
– لا متهونش عليا أنتوا يتامى ولو اتجوزت مش هتلاقوا اللي يأكلكوا !
-ياستي متشغليش بالك اتجوزي أنتِ بس وملكيش دعوة بالباقي
نزعت يدها من يد اخيها و قالت بحزن طفولي
– شايف يا جدي العيال الرخمة دي بيتريقوا عليا ازاي
تناول الجد عكازه و قام بضرب طرف المائدة و قال:
– محدش له دعوة بيها حياة تعمل اللي يعجبها اللي مش عجبه يتجوز ويخلي مراته تطبخ له
ربتت على كتفه بحنو وحب وهي تقول بسعادة
– ربنا يخليك ليا يا جدو يا رب ولا يحرمني منك ابدًا وتفضل كدا في ضهري و افضل أنا كايدة الأعداي
رد الجد بجدية و قال:
– يلا يلا قولوا بسم الله و كلوا الأكل هايبرد
في مساء اليوم التالي
وقف يلملم ملابسه داخل حقيبة السفر، بينما كان هاتفه لايهدأ أبدًا مازالت تحاول الوصول إليه و مازال يرفض حتى الرد عليها، يا له من عنيد حقا، ولج والده غرفته و قال بهدوء
– خلاص يا فيصل هتسافر إن شاء الله ؟!
رد دون أن يستدار و قال:
– ايوة يابا إن شاء الله على الفجرية هتحرك من هنا
– طب يا ابني ربنا يسترطريقك و توصل بخير
سكت مليا قبل أن يقول بجدية
– إيه رايك في حياة ؟!
توقف فيصل ما يفعله ما أن سمع والده يذكرها ظن أنه يتحدث عن طليقته، تابع ما يفعله متسائلًا:
– قفل على السيرة دي يابا انا قفلت خلاص الكلام في الموضوع دا
رد والده وقال بجدية موضحًا سوء الفهم
– لا مش قصدي حياة مراتك اقصد حياة بنت ياسر عبد السميع
استدار فيصل بجسده كله و قال بهدوء
– مين حياة تقصد اللي جدها عبدالسميع ؟!
– الله ينور عليك ايوة هي
– مالها ؟!
– هو إيه اللي مالها أنا بسألك إيه رايك فيها نخطبهالك يعني ؟!
رد فيصل بيضق و هو يقول:
-تاني يابا؟! قصدي تالت ! أنت إيه مبتزهقش من الكلام في المواضيع دي
تنهد بعمق ثم قال:
– بص بقى من الآخر كدا جواز تاني مش هايحصل أنا جربت حظي مرتين و مش نافع ولا واحدة فيهم عارفة تتقبل طبعي فـ مش هتبقى سهراية جواز وطلاق هي علي العموم رايح دماغك أنا بقى عندي شقة بقعد في الخمس ايام اللي بجايهم و طول الشهر مسافر اعملك إيه تاني اكتر من كدا عشان متفتحش سيرة الجواز معايا تاني ؟!
رد والده بهدوء و قال:
– أنا كان غرضي اخليك تتجوز و يبقى لك بيت و عيلة و تخلف لك حتة عيل بدل ما أنت بطولك كدا
تابع بعصبية دون قصد
– و لا أنت عجبك كدا حالك لا عيل ولا واحدة تشيلك وقت ما تتعب العمر بيحري وأنت مخلفتش حتة عيل يشيل اسمك هتتبسط و أنت اخواتك بيوزعوا في ورثك من دلوقت و كل واحد حاطط عينه على شقتك و يقولوا ماهو معندوش عيل يورثه
لم يكن يقصد أن يجرحه هذا الجرح لكن والده فاض به الكيل كلما ساعده في بناء حياة جديدة و تكوين عائلة صغيرة دمرها بتحكماته تلك ابتسم فيصل رغم مرارة ما يقوله والده و قال :
– متزعلش نفسك يابا اخواتي عندهم حق انا محدش هيورثني دا غير إني أصلًا مش عايش هنا على طول فـ مافيش مشكلة لو اخواتي يورثوني ماهما اخواتي بردو ! واللي عندهم كأنه عندي
رد والده بضيق مكتوم و قال:
– يابني انا نفسي اشوف لك حتة عيل قبل ما اموت و اطمن عليك مع بنت الحلال شادية اتجوزت و خلفت و حياة بكرا تخلص شهور العدة و تتجوز وتخلف هي كمان و أنت !
توقف والده من تلقاء نفسه ثم قال بتساؤل :
– واد يا فيصل أنت مفكرتش تروح تكشف قبل كدا و تعرف أنت بتخلف و لالا ؟!
نظر فيصل لوالده ثم قال بجدية و هو يلتقط هاتفه من على سطح الكومود
– أنا هنزل اجيب علبة سجاير وجاي
استوقفه والده و قال بتساؤل:
– أنت مبتخلفش ياواد يا فيصل ؟!
حرك فيصل رأسه علامة الإيجاب و قال:
– عندي مشاكل في الخلفة
رد والده بمرارة في حلقه و قال:
– كبيرة يعني ؟!
رد فيصل بتهرب من سؤال والده وقال:
– كبيرة ولا صغيرة هتفرق في ما هو كدا كدا أنا مش متجوز متشغلش بالك بيا انا دا كويس
رد والده و قال:
– يا ابني أنت بتضحك على نفسك و لا عليا ؟! دا الراجل مننا مبيلاقيش راحته غير مع حد ياخد بحسه و يونسه !
تابع بجدية وقال دون عمد:
– ياسيدي اتجوز و اهو تاخد بحسك بدل ما أنت لا عيل و لا تيل كدا
رد على والده وقال:
– واظلم بنات الناس معايا ليه ؟! هي اللي هتجوزها دي مش نفسها تبقى أم ؟! إيه اللي يخليني اظلمها معايا و احرمها من حلم عمرها!
رد والده بضيق و قال:
– أنت حر اعمل اللي تعمله أنا زهقت منك و من عمايلك دي بتعامل معاك كأنك عيل صغير مش واحد عنده خمسة وتلاتين سنة !
تنهد فيصل بعمق ثم قال بهدو محاولًا تهدأت حالة والده المراجية
– حاضر يابا اللي تشوفه
– يعني اكلم جدك عبد السميع ؟!
رد فيصل بكذب و قال:
– لالا مش دلوقتي اصبر بس كدا لما اسافر و اشتغل على الاقل ادخل عليهم في ايدي حاجك بدل ما ادخل و ايدي فاضية و لا إيه رأيك
رد والده و قال باقتناع :
– عندك حق
تابع والده بتحذير واضح
– بس اوعى تكون بتريحني بكلمتين من بتوعك حكم انا عارفك نصاب و بتاع كلمتين
رد فيصل بجدية مصطنعة
– لا عيب عليك أنا بتاع كدا بردو !!
بعد مرور يومين
كان والد فيصل جالسًا داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع، عرض عليهم رغبة فيصل في الارتباط ثم قال و هو يخرج هاتفه
من جيب جلبابه
– شوفوا ابن الحلال عند ذكره بيبان اهو بيتصل عشان يطمن أنا رحت ولالا
ضغط والده على زر الإجابة و قال:
– ايوة يا فيصل ازيك يا حبيبي أنا عند جدك عبد السميع جد العروسة يا حبيبي
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.