رواية فيصل العاق – الفصل الثامن
الثامن
الفصل الثامن
بعد مرور يومين
كان والد فيصل جالسًا داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع، عرض عليهم رغبة فيصل في الارتباط ثم قال و هو يخرج هاتفه
من جيب جلبابه
– شوفوا ابن الحلال عند ذكره بيبان اهو بيتصل عشان يطمن أنا رحت ولالا
ضغط والده على زر الإجابة و قال:
– ايوة يا فيصل ازيك يا حبيبي أنا عند جدك عبد السميع جد العروسة يا حبيبي
على الجانب الآخر
عند فيصل كان يزفر بضيق و هو يدب الأرض بقدمه سحب شهيقًا ثم بإبتسامة متكلفة و كأن الجد عبد السميع يراهُ
– اهلًا يا جدي عامل إيه يا حبيبي ؟! أنا الحمد لله بخير العرض اللي قاله ابويا !
باعد الهاتف عن أذنه و تمتم بغضبٍ و غيظ
– يا الله منك يا ابويا يا الله منك !
عاد الهاتف لأذنه و قال بنفس الإبتسامة المتكلفة و قال:
– ايوة يا جدي معاك معلش اصل الشبكة هنا مش حلوة شوية
تنحنح ثم قال بهدوء :
– مخبيش عليك يا جدي حاليًا أنا ماديًا مش في أحسن حالاتي
لوى فمه يمينًا و يسارًا و هو يستمع لصوت الجد حين قال له بأن الماديات آخر اهتماماته و بأنه يكفيه شرف النسب، تنهد و هو يُنهي المكالمة
– خلاص يا جدي بأمر الله هكون عندك في أول إجازة مع السلامة
داخل غرفة الضيوف بمنزل الجد عبد السميع تعجب والد فيصل مما حدث لكنه اخفى ذلك التعجب حتى يهاتف ولده على إنفراد، وضع الجد الهاتف جنبًا ثم قال بهدوء:
– فيصل قالي إنه هيجي هنا في أول إجازة إن شاء الله و لحد ما يجي هناخد رأي بنتنا و اللي في خير يقدمه ربنا إن شاء الله .
في مساء نفس اليوم
كانت حياة جالسة بين جديها و اخوتها يتبادلون أطراف الحديث، كادت أن تتحدث لكن قاطعها اخيها راشد و قال بجدية:
– ايوة يا جدي أنا معاك إن فيصل جدع و طيب و ابن حلال و بيكسب قرشه من عرق جبينه بس دا اتجوز مرتين
رد أخيه مؤيدًا حديث أخيه و قال:
– دا غير إنه في المرتين مخلفش منهم يعني جايز يكون العيب منه مش كدا و لا إيه ؟!
رد الجد بهدوء و حكمة قائلًا:
– الخلفة دي بايد ربنا احنا ملناش دخل فيها يا ابني و بعدين مين عالم ما يمكن ربنا يكتب له الخلفة من اختك و لا أنتِ إيه رأيك يا حياة يا بنتي ؟!
حرمت حياة رأسها و قالت بنبرة حائرة:
– مش عارفة و الله يا جدي اقولك إيه بس أنا سمعت من شادية مراته إنها شافت معاه المر و كمان مراته الجديدة مكملتش شهرين و هو كمان سمعت إنه عصبي اوي
ردت الجدة و قالت بجدية
– يا بنتي أي راجل في الدنيا عصبي بطبعه الرك على الست هي اللي بتعرف بمشي أمورها
تنهدت بعمق وهي تنظر لهم بحيرة و تيه بينما رد أخيها و قال:
– يا جدي دا الفرق بينه و بين حياة خمس سنين بحالهم كتير بردو
ردت الجدة باسمة
– طب دا الفرق بيني و جدك خمستاشر سنة واهو عشنا وشوفنا عيالنا و عيال عيالنا و بنجوزهم كمان
رد راشد بإبتسامة خفيفة
– يا ستي أيام زمان حاجة و دلوقت حاجة تانية خالص الدنيا اتغيرت
– ياخويا ولا اتغيرت و لا حاجة إنتوا يا شباب اليومين دول اللي مكبرين كل حاجة
رد الجد و قال باسمًا
– أنا شايفك بتدافعي له يعني ؟!
ردت الجدة بجدية دون مقدمات
– بصراحة بقى الواد عجبني و مستخسرة يروح لحد تاني و بعدين أنا كنت شايلة هم إنها تتجوز و تبعد عني انما كدا هي في حضني بردو
نظر الجد عبد السميع لحفيدته و قال:
– و أنتِ إيه رأيك يا حياة يا بنتي ؟!
حركت رأسها علامة النفي ثم قالت بنبرة حائرة
– مش عارفة و الله يا جدي محتارة، اقولك سبني اصلي و استخير ربنا و اللي في الخير يقدمه ربنا إن شاء الله
على الجانب الآخر من نفس المنطقة كان والد فيصل يتشاجر معه عبر الهاتف محاولًا فرض رأيه لكنه رد و قال:
-بقلك إيه يا واد أنت أنت تعبت قلبي معاك وقت ما تنزل نروح للناس اننا مش عاوزين بنتكم و نفضها سيرة خالص انما أنا اروح لوحدي و اقولهم ابني عيل و رجع في كلامه لا يا فيصل مش هعملها و اقفل بقى عشان هروح اتغدا سلام
ما أن اغلق الهاتف ابتسمت زوجته و قالت بإنتصار:
– ايوة كدا يسلم لسانك
تابعت بجدية و هي تقترب منه
– و ابقى يومين كدا و لا حاجة و نفذ الخطة التانية
– تفتكري هتنجح
– ايوة إن شاء الله تنجح، يكش بس ابنك المرة مايطلقهاش زي كل مرة .
رد والد فيصل و قال بحزن
– الواد دا طول عمره تاعب قلبي معاه وهو صغير وهو كبير زمن كنت بعلمه الأدب بالضرب انما دلوقتي خلاص كبر و بقى طولي همد ايدي عليه ازاي و لا ليه ما الجواز مش بالعافية بردو يا ولاد !
بعد مرور شهرًا و نصف
جلست حياة على طرف الفراش جوار جدتها تناول العقاقير الطبية كعادتها اليومية، تأملتها الجدة جدًا ثم قالت بإبتسامة بشوشة:
– خلاص يا حياة هتبقي عروسة و تتجوزي ؟!
ردت حياة بحزنٍ و قالت:
-عروسة إيه بس يا ستي ما هو راح ولا حس و لا خبر اهو و شكله كدا مش جاي
تابعت بنبرة مغتاظة و قالت:
– احسن بردو أنا أصلًا كنت هرفضه !
ضحكت الجدة حتى كشفت عن نواجزها و قالت :
– يا بت ؟ عليا أنا بردو ! مش دا فيصل اللي كنت بتقفي تشوفي في الشباك وقت ما يخرج من البيت ووقت ما يرجع
تابعت الجدة بجدية مصطنعة محاولة تقليد نبرة صوتها و قالت:
– بتعملي إيه يا حياة في الشباك بنشر الغسيل يا ستي بلم الغسيل يا ستي
ختمت حديثها قائلة بخفوت
– و ستك زي الهبلة بتصدق
ردت حياة بخجلًا و قالت:
– الله بقى يا ستي مش دي الحقيقة
– عليا أنا بردو !!
فرغ فاه حياة لتتحدث لكن قاطعها دخول أخيها و هو يقول بجدية
– جدي بيقلك حضري حالك أنتِ و حياة يا ستي عشان فيصل جاي النهاردا هو و أبوه يقروأ الفاتحة
غادر راشد و بقت حياة بمفردها مع جدتها لوحت بيدها على وجهها و قالت بسعادة لا توصف
– الحقي يا ستي دا دا دا فيصل جاي يا ستي فيصل جاي
ضحكت الجدة بسعادة لسعادة حفيدتها ثم قالت بجدية مصطنعة
– أنتِ لسه عندك كدا فيصل هيطفش
– اومال اعمل إيه يا ستي ؟!
– قومي ظبطي نفسك يا عروسة يلا بسرعة عريسك على وصول .
بعد مرور عدة ساعات
ولج فيصل من باب المنزل و بيده حقيبة السفر لم يكن يعلم أي شيئًا عن احداث اليوم لقد خططت زوجة أبيه ونفذ أبيه أما هو مجرد متابع في صمت حتى المتابعة لم يحظى بها كان لا يعرف ابسط الأمور حول هذا اليوم
أتى في موعده كعادته ما أن عبر البوابة الحديدية صعد دون أن يُلقي التحية حتى على شقيقاته ردت إحدهن قائلة بنبرة مغتاظة
– شايفين قساوته و حجوده ! ليه عملنا له إيه كنا احنا اللي طلقنا من مراتاته ولا احنا اللي خطبنا له الجديدة كمان !!
تابعت وهي تنظر لأبيه و قالت بنبرة مغتاظة
– هقول إيه بس الله يسامحك يابا أنت السبب انا مكنتش عاوزة اجاي قعدت تقولي وميصحش نسيبه اهو هو اللي دخل ومفكرش يرمي علينا سلام ربنا حتى !
رد والدها بجدية
– بس يا بت بقى خلاص مشي الليلة و لما عاوزة تيجي اقعدي هنا متروحيش، أنا طالع اخلي يجهز و انتوا كمان اللي ناوي يجي ينقطنا بسكاته مش طالبة وجع دماغ وفضايح عند الناس .
بعد مرور عشر دقائق
فتح لـ والده وهو عاري الصدر و بيده منشفة يجفف بها خصلات شعره الطويلة، ولج والده وقال:
– إيه ساعة لى ما تفتح
– معلش كنت باخد دُش تشرب إيه؟
رد والده بجدية وقال:
– لا متعملش حاجة البس بس طقم عليه القيمة كدا و يلا عشان منتظرنا بعد ساعتين
هوى فيصل بجسده على أقرب مقعد وقال بإبتسامة ساخرة
– ناس مين يا حج؟!
رد والده بسؤالا آخر على سؤاله
– ناس مين ؟!
تابع بدهشة و قال :
– جدك عبد السميع اللي اتفقنا معاه اننا ناخد بنت ابنه البت حياة !
رد فيصل بتساؤل و قال:
– أنا اتفقت معاهم ولا أنت ؟!
سأله والده بعدم فهم و قال:
– و تفرق في إيه
رد فيصل بنبر مرتفع و قال:
– تفرق كتير يا حج تفرق كتير
تابع بحدة و هو يقول:
– المرة اللي فاتت انا سمعت كلامك و مرضتش اكسر لك كلمة عشان متزعلش انما مش كل مرة همشي على هواك يا حج لا مؤاخذة
سأله والده بحدة قائلًا:
– ايوة و الناس اللي متستنين رجوعك عشان نقرأ الفاتحة دي نقولهم إيه !!
نفث فيصل سحابة دخان كثيفة في سقف الردهة و هو يقول :
– حلها زي ما عقدتها و متطلبش مني امرمط نفسي تاني في كل بيت شوية .
دام الصمت لدقائق قبل أن يقول والده بهدوء
– طب قوم شوف العروسة و بعدها نبقى نقول إن العروسة معجبتكش ومافيش نصيب
غمز بطرف عينه و هو يقول بهدوء حد الاستفزاز
– انسى مش هيدخل عليا حوار كل مرة دا
تابع بنبرة مغتاظة و قال:
– كان ممكن اكسفك و أنت عندهم و اقول أنا مقولتش لأبويا حاجة بس أنا عدتها عشانك فـ متجيش عليا أكتر من كدا عشان رد فعلي مش هيعجبك
ارتفعت الأصوات بينهم إلى أن وصلت لاخوته تتدخل البعض و البعض الآخر فضل أن يتخذ دور المتابع و بين هذا و ذاك انتصر “فيصل”
في فرض رأيه و عدم الذهاب لتلك العروس .
على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا
بعد مرور أكثر خمس ساعات كاملة، طال الانتظار و تعلقت الأعين بالبوابة الخارجية
للمنزل كانت في أبهى زينتها لن تنكر أن بداخلها مرارة الرفض الصريح منه اتاها لكنها رفضت الاعتراف بذلك .
ولج الجد و بداخله غضبٍ شديد أمر حفيدته بحدة
– قومي غيري هدومك احنا الغلطانين وكويس اننا على البر
ردت الجدة بهدوء
– الغايب حجتن معاه اصـ…
رمقها بحدة لم تتحدث بعد نظرته تلك كاد أن يتابع حديثه سرعان ما وقف راشد خلفه و قال:
– جدي عرفت اللي حصل ؟
– خير يا راشد ؟!
– أبو فيصل
– ماله؟!
– الضغط و السكر اترفعوا عليه و دخل العناية
ردت الجدة بارتياح نوعا ما
– شفت مش بقلك الغايب حجته معاه اهو الراجل اهو تعبان
تابعت بجدية
– دا واجب علينا احنا نروح له و نروره و حياة كمان تـ…
قاطعها الجد بتساؤل قائلًا:
– و خياة تروح بتاع إيه ؟!
ردت الجدة بتوجس من ردة فعله وقالت:
– ماهي عروسة ابنه يا حج وكـ…
رد الجد ساخرًا و قال:
– قوام عملتيها عروسة ابنه !
تابع بجدية قائلًا بنبرة آمرة
– راشد
– نعم يا جدي
– شوف خليل اخوك فين وهاتوا عشان نروح لأبو فيصل المستشفى
– حاضر يا جدي
رد الجد بجدية و هو ينظر لزوجته و قال:
– و أنتِ خدي بعضك و روحي لمراته و بناته و طيبي بخاطرهم
ردت الجدة بإقتراح و قالت:
– اخد معايا حياة ؟!
أوزع نظراته بين زوجته و حفيدته ثم رفع ذقنه بشموخ و قال :
– لا حياة هتفضل هنا أنتِ و بس اللي تروحي و اوعي تجيبي سيرة عن موضوع الخطوبة دا
تابع بهدوء :
– خليها تيجي منهم اما نشوف نيتهم إيه من ناحيتنا ووقتها نحدد هنعمل إيه !
مر اليوم بين الزيارات العائلية بين المشفى و منزل فيصل عملت الجدة بتعليمات زوجها كانت حريصة كل الحرص على ألا تكسر له قاعدة وضعها لها أما حياة فبدلت ملابسها بأخرى بيتية مريحة عكس الفوضى التي تعم عقلها بتلك التساولات التي لا حصر لها .
تنهدت بعمق ثم وقفت عن حافة الفراش متجهة حيث الشرفة ترتب الملابس المبللة
على الأحبال البلاستيكية، كانت تطيل في الأمر علها تراه كعادته لكنها لا تعلم أنه هو الذي تولى تلك المهمة، كان واقفًا خلف النافذة فتاة جميلة ناعمة لا تختلف كثيرًا عن فتيات جيلها لكنها أتت في وقتها غير المناسب لو أتت من قبل كانت نظرته لها اختلفت كثيرًا
عن ما يحدث الآن، كره تصرفات والده و تحكماته تلك لم يشعر به و بقلبه الذي نال منه التعب حقا، أما هي نالها الاحباط أيضًا كانت تضع كفيها أسفل خديها على سور الشرفة
على ما يبدو أنها تنتظر أحد ترى من ؟!
بعد مرور يومين
لم يحدث شيئًا جديدًا يذكر سوى خروج والد فيصل من المشفى بعد استقرار حالته الصحية
لم بتحدث أحد حول أمر الخطبة طال الصمت بين الطرفين و هذا ما يؤكد ما يدور بخلد الجد ظل يفكر إلى أن اهتدى لقرارٍ صائب يرضي جميع الأطراف .
خرج من المسجد و سار في طريقه ككل يوم
القى التحية على فيصل ووالده الجالسان أمام المنزل وقف أمامهم و قال بهدوء وهو يتفحص ملامح وجه فيصل :
– يا أبوفيصل أنت جتني من حاولي شهر و شوية و قلت لي إن فيصل له غرض ياخد حياة بنت ابني مجدي الله يرحمه مش كدا ولا أنا بيتهأيلي
بلع والد فيصل لعابه و هو يقول
– كدا يا عمي بس أصل أنت شفت تعبي و شـ…
قاطعه راشد ووهو يقف جوار جده و قال:
– خلاص يا جدي معتز و أهله جايين النهاردا الساعة سبعة .
ابتسم الجد و قال لوالد فيصل
– معلش يا أبو فيصل مافيش نصيب الظاهر
كدا معتز دا يبقى صاحب راشد في الشغل و عينه على حياة من فترة و أنا مكنتش عاوز اديهاله غير لما يتوظف و اهو عمل بكلمته و طلع راجل .
ابتسم لهم و قال بهدوء
– متنسوش تيجيوا الفرح هبقى اعرفكم المعاد أكيد احنا مهما كان أهل بردو .
غادر الجد المكان متجهًا حيث الطريق العام
برفقة حفيده بينما نظر والد فيصل لولده و قال بضيق
– شفت اهم هما اللي رفضوا مش احنا و ادي دقني لو كان جالها عريس ولا غيره دا كل دا عشان يقولك أنت مش فارق معانا
ختم حديثه و قال بعتاب
– ليه كدا ؟! ليه تصغرنا قصاد الناس يا ابني
– لو كنت خدت رأيي في الأول كنت قلت لك موافق ولا ارفض لكن تحطني قدام الأمر الواقع دا أنا مبحبوش
– لاتحبو لا تكره أنا مالي بيك اعمل اللي يريحك أنت حر
تركه بمفرده ينفث سحابة دخان كثيفة في الهواء الطلق يفكر في ما حدث اليوم ظل جالسًا حتى عاد الجد القى عليه التحية ردها و هو يقف عن المقعد، نظر له مباشرةً و قال بنبرة مشاكسة
– ينفع اقولك مش هعديك من هنا عشان اللي عملته ولا لا جدي ؟!
رد الجدة بعفوية كأنه لم يحدث بينهما اي شيئًا ليثبت له الأمر كله لا يعنيه، ذهب لأقرب مقعد و جلس عليه ثم
– ومين سمعك أنا اصلا مش قادر امشي و اديها قعدة
جلس فيصل جواره و قال بمشاكسة
– أنت ازاي يا عبده توافق على العريس هو انا مش مالي عينك و لا إيه ؟!
-هو أنت يا واد كنت في غيبوبة و لا ابوك ؟!
– مش مهم المهم تحضر نفسك عشان هشرب القهوة عندك بكرا الساعة سبعة
سأله الجد بتساؤل و قال:
– تعال اشربها وقت ما تحب بس احضر نفسي ليه يعني ؟!
– هو إيه اللي ليه يا عبده مش المفروض كان في قعدة و ابويا وقع في المستشفى ومعرفناش نقعدها مع بعض ؟!
رد الجد و قال بتساؤل
– ايوة و العريس اللي اديته كلمة دا اقوله إيه ؟!
رد فيصل بعفوية و قال:
– معرفش يا عبده اتصرف أنت بقى
رد الجد بجدية قائلا:
– خلاص سبني اعرض الأمر على صاحبة الشأن و هي تختار المناسب ليها
– طب هترد عليا إمتى أنا بكرا بعد الفحر
– لا سافر براحتك احنا مش مستعجلين و بعدين هي لسه هتشوف العريس و بعدها تشوف وهي اللي تختار مش يمكن متعجبهاش و تبقى تقيل على قلبها ؟!
ما أن غادر الجد بعد تبادل اطراف الحديث ول هذا و ذاك خرج والد فيصل وقال:
– طب و كان ليه من الأول ما كنت رحت و خطبتها عادي
رد فيصل و قال بغطرسة
– أنا اللي احدد إمتى و ازاي اتكلم في حاجة تخصني أنا و بس اللي اقول اخد و ملخدش مين مش أنت خالص على فكرة .
رد والده و قال بحزنٍ لحالة ابنه الذي إليه
– يا خسارة يا فيصل كنت فكرك اتغيرت فعلا
يا ويل حياة لو بقت من نصيبك أنت اللي زيك انه يفضل في حاله أحسن ـ
ابتسم فيصل بجانبي ثغره و قال بهدوء مريب
-متقلقش لسه أنت ما شفتش حاجة اصبر أنت بس و اتفرج على اللي هايحصل .
رد والده و قال بتساؤل:
– قصدك إيه يعني ؟!
رد فيصل بجدية
– قصدي إن مش عاوز حد من اخواتب ولا مراتك تحضر لي فرح و لا غيره
– ليه بقى إن شاء الله ! ما نشرفش ولا نشرفش ؟!
– يشرفوا أي حد إلا أنا
رد والده وقال بجدية محذرًا إياه
– خلي بالك من كلامك يا فيصل أنت كدا بتغلط فينا كلنا
-اعتبرها زي ما تحب بس أنا مش هتنازل عن كلمة قلتها محدش منهم يحضر أي حاجة ليا مفهوم ولالا ؟!
– أنت حر أنت الخسران مش احنا على الاقل احنا أهلك ودخلتنا عليهم هتعرفهم إنك مش لوحدك
رد فيصل بمرارة في حلقه و قال:
– و هما أهلي عملوا لي إيه غير إنهم خربوا بيتي مرتين !
– أنت اللي متتعاشرش يا فيصل مافيش ست قادرة تتحملك طباعك وحشة و اخلاقك زفت و اللي هتاخدك يبقى أمها داعية عليها مش داعية لها بس ارجع واقول ابني ايوة شردت مني و بقت مستقوي عليا وعلى اخواتك بس بردو ابني حتى لو ابن عاق بردو ابني .
في مساء نفس اليوم
ولج فيصل غرفة الضيوف الخاصة بمنزل الجد عبد السميع في انتظار دخول العروس، لاحت إبتسامة ساخرة لتذكره المقابلات القديمة على ما يبدو أنه سيظل في مقارنة الباقي من عمره
كان الجد يتبادل مع والده اطراف الخديث عن الزمن و تتطوره و عن الحياة القديمة قبل ظهور المعدات الحديثة لحرث الاراضي الزراعية و بين هذا و ذاك ولج راشد و قال بهدوء
– سلام عليكم
تابع بنبرة مرتفعة نسبيًا و قال:
– تعالي يا حياة
ما أن أمرها أخيها بالدخول ولجت وعلى رأسها غطاء الرأس عقد فيصل ما بين حاجبيه، من تلك الماثلة أمامه امرأة منتقبة ! أين العروس إذًا ؟!
رد الجد عبد السميع بنبرة هادئة و قال:
– معلش يا ابو فيصل تطلع مع راشد لحد ما ابنك يشوفها و بعدها ترجع بنتنا منتقبة
رد والد فيصل وقال باسمًا
– و ماله يا حج مافيش مشكلة
ما أن خرج والده تحمس لرؤيتها و بداخله فضول قا تل بين إن كانت هي نفسها الفتاة التي رأها أم أخرى، اشار الجد بيده المجعدة و قال بنبرة حانية
– تعالي يا حياة اقعدي جنبي
امتثلت لأمر الجد دون أي صوت جلست وبداخلها توتر شديد، كانت تتنفس بصعوبة بالغة كادت تجزم أنه يستمع لصوت نبضات قلبها لحظات دام فيها الصمت قبل أن يامرها الجد بهدوء
– ارفعي النقاب يا حياة خلي عريسك يشوفك
لم ترفع حياة النقاب من فرط توترها حثها الجد باسمًا و قال:
– ارفعي يا بنتي دي رؤية شرعية
رفعت النقاب بيدٍ مرتعشة ولكنها مطأطأة الرأس رفع الجد وجهها بيده و قال بحنو وحب
– ارفعي رأسك ومتحنهاش لمخلوق
تردد الإبتسامة على ثغرها بينما كان فيصل في عالمًا آخر. تلك الفتاة هي التي رأها في الشرفة لكن هذه المرة عن كثب، يا لها من جميلة ناعمة حقا وزاد الحجاب جمالًا، كاد أن يحدثها
لكن الجد أمرها بحجب وجهها الملائكي عنه و قال:
– كدا الرؤية تمت الحمد لله
ابتسم الجد ثم قال:
– ليك مرتين كمان تشوف فيهم وشها و خلاص كدا دا لو في نصيب يعني
رد فيصل باسمًا و قال:
– إن شاء الله في نصيب يا جدي
– إن شاء الله يا ابني اللي في الخير يقدمه ربنا
تنحنح فيصل و قال بهدوء
– هو أنتِ اسمك إيه ؟!
رد الجد و قال :
– اسمها حياة و ابوها ياسر وجدها اللي هو أنا يعني عبد السميع وابويا بقى اسمه فضالي
ابتسم فيصل ثم قال:
– و أنا اسمي فيصل
رد الجد بنبرة ساخرة
-يا ابني هو أنت لسه مكتشف اسمك النهاردا ؟! دا أنت متربي معانا و عارفينك !
– لا يا جدي مش قصدي أنا قصدي يعني نتعرف علي بعض وكدا
نظر لها فيصل و قال:
– عندك كام سنة ؟!
رد الجد وقال :
– عندها تلاتين سنة
ابتسم فيصل رغم عنه هذه المرة و قال:
– العمره كله يارب يا جدي
– الله يخليك يا ابني
تنهد بعمق ثم قال بهدوء
– هو أنتِ معاكي شهادة إيه ؟!
رد الجد و قال بإبتسامة واسعة
– حياة شاطرة زي جدها و اخدت الدبلوم كانت عاوزة تكمل تعليم بس محصلش نصيب بقى أنت بقى معاك إيه ؟!
ابتسم له إبتسامة مزيفة و قال:
– دبلوم صنايع يا جدي
نظر الجد لحفيدته ثم لـ فيصل و قال:
– مش اتعرفتوا على بعض
تابع وهو يربت على كتفها و قال بحنو و حب
– قومي يا بنتي ادخلي جوا
ابتسم له فيصل بسمج وقال
-والله يا حدي انا اتعرفت عليك أنت مش هي
رد الجد بلامبالاة و قال:
– مش مشكلة أنا وحياة واحد
كادت أن تغادر من الحجرة لكنه استوقفها و هو ينظر لجدها ثم قال بسرعة
– أنت بتقول إن ليا مرتين تاني اشوفها فيهم معلش ترفع النقاب اشوفها كمان مرة !
طالعه الجد ثم نظر لحفيدته و قال بنبرة خافتة
– ارفعي النقاب يا حياة
رفعت النقاب بتأني هذه المرة ثم رفعت وجهه قليلًا و قبل أن يتأملها جيدًا أمر الجد حفيدته و قال:
– نزلي النقاب يا حياة و ادخلي جوا
نظر فيصل للجد و قال بنبرة مغتاظة
– اموت و اعرف أنت مستعجل ليه هو احنا ورانا الديوان ؟!
ضحك الجد و قال بجدية
– كدا ملكش غير مرة واحدة بس تشوفها فيها
تابع بجدية
– على فكرة حياة مكنتش منتقبة بس لما جيت وطلبتها أنت للجواز نقبتها
رد فيصل بنبرة مغتاظة و قال:
– حظي و أنا عارفه أنت هتقولي عليه !
ضحك الجد ثم قال بجدية
– استخير ربك و احنا كمان هنخلي بنتنا تستخير ربنا و نشوف ربنا كاتب لكم إيه
سأله فيصل بجدية
– ايوة يعني هترد عليا إمتى أنا مسافر النهاردا بليل
رد الجد بعدم اكتراث لذاك الجالس أمامه و قال:
– هرد عليك في أول إجازة تنزلها
رفع فيصل الهاتف نصب أعين الجد و قال:
– في اختراع جديد نزل اسمه تليفون و أنا باخد اجازات في نص الشهر لو حبيت
رد الجد و قال مصححًا كلمته
– قصدك بتزوغ من الشغل
– مش هتفرق المسميات يا عبده ها ؟! هاخد الرد منك إمتى؟!
نظر الجد لسقف الغرفة ثم عاد ببصره له و قال:
– أول إجازة تنزلها هبعت لك الرد
رد فيصل بجدية مصطنعة و قال:
– مش سهل أنت والله يا عبده
تابع بنبرة مرحة و قال:
– اعمل حسابك لو ما اخدتش الموافقة تشوف لك شارع تاني تعدي منه غير شارعنا .
في فجر اليوم نفسه
خرج من باب بيته بهدوء حاملًا حقيبة سفره في يده ظل واقفًا أمام بيته لثوانٍ كانت تتابعه من خلف نافذتها و قلبها يدعو له
أتت الحافلة التي ستنقله لمحل عمله، استقلها و هو يرفع يده ليُلقي التحية على زملائه جلس جوار النافذة، لحسن حظه أم سوء لم يعد يعلم على وجه التحديد، رفع بصره بحمض الصدفة ليراها و هي تطل برأسها من النافذة بعد أن غادر ظنًا منها أن لم يراها ظلت أعينه معلقتان بها حتى اختفت عن أنظاره ضرب بيده المقعد بخفة لعنًا حظه
بعد مرور يومين
كان يعمل في الطابق الخامس و العشرون لا يشعر بمن حول، ظلت التساؤلات تجوب داخل عقله لما قرر الزواج للمرة الثالثة على الرغم من أنه اكتفى هل الأمر عناد من الدرجة الأولى ؟! أم لأنه يعاند طليقته الأولى حين أتت له منذ أيام و سخرت منه، عاد بذكرياته للخلف ليومين حين وقفت أمام شقته و قالت بسخرية
– شفت مافيش واحدة قدرت تتحملك ازاي ؟! شفت يا فيصل مافيش واحدة هتعمل زي شادية و تتحملك قدي
رفع حاجبيه بدهش ثم غمز بطرف عينه وقال بوقاحة لم تتحنل وقاحته تلك كادت أن تصفعه مسك بيدها بقوةً ثم قال:
– شكلك نسيتي حزام فيصل وهو معلم على جسمك
تابع بتساؤل و قال:
– تحبي اخلي يعلم تاني ؟!
ذلك القرب الشديد و المسافة المعدومة بينهما و تلك الأنفاس المسموعة من كلاهما جعلتها تضعف أمامه اقترب من شفتاه و قالت بإشتياق
– واحشتني يا فيصل و مش عارفة اعيش من غيرك
جذب خصلات شعرها بقوة كادت تجزم أنها اقتلعت من مكانها إثر مسكته قربها له و قال:
– مش فيصل اللي يرمي واحدة و يرجع لها تاني فوقي لنفسك لو فاكراني زي جوزك ال …
تبقي بتحلمي يا شادية فوقي بدل ما حزامي يرجع يفوقك من تاني
دفعها لخارج شقته و قال بغضبٍ مكتوم
– يلا مش عاوز نجا سة في بيتي، و اعملي حسابك لو رجلك خطت عتبة بيتي المرة الجاية مش هيكفيني فضيحتك يا شادية و قد اعذر من انذر
سقطت أرضًا وقفت وعلامات الغيظ و الغضب تعتريان وجهها و هي تقول:
– بترميني أنا يا فيصل ! بعد كل اللي عملته عشانك بترميني رحمة امي ما هخليك تتجوز و لا تعرف معنى الراحة طول ما انا عايش و خليك أنت كدا وحيد
رد بذات النبرة و قال:
– ورحمة امي أنا يا شادية لاتجوز ست ستك و اخليكي بنار ك كدا و بكرا تقولي فيصل قال
عودة للوقت الحالي
إذا يا فيصل أنت تتخذ طريق العناد مع الآخرين و لكن ما ذنب تلك المسكينة التي تعلقت بك قبل أن تعرفك جيدًا، انتبه لصوت
رنين هاتفه نظر لشاشة هاتفه وجده رقم صديقه راشد ضغط على زر الإجابة و قال:
– الو الو !! راشد ! أنت معايا !
سكت مليا ثم قال باسمًا
– حياة !
ردت بعفوية قبل أن تغلق الهاتف
– لا انا مش حياة
سرعان ما اغلقت الهاتف و هي تلطم بيدها على وجهها بخفة ثم قالت:
– يا غبية يا غبية أنتِ فلتي إيه و لا عملتي إيه يا نهار أبيض دا بيتصل
خرج راشد من المرحاضو هو يجفف خصلات شعره و قال:
– مين اللي بيرن يا حياة ؟!
ردت بتلعثم و قالت:
– ماما ما معرفش شوف أنت كدا
تناول الهاتف منها و قال:
-دا فيصل
لوت فاها يمينًا و يسارًا و هي تمتمت بخفوت
– رحت في داهية
كادت أن تغادر لكن استوقفها أخيها قائلًا:
– حياة أختي ؟!
بلعت لعابها بصعوبة ثم قالت بخفوت
– خير يا راشد في إيه ؟!
تابع رتشد حديثه قائلًا:
– معرفش يا فيصل عموما هقول لجدي و اسأل حياة في الموضوع دا و ارد غليك سلام دلوقت
ولج الجد وجد احفاده يتبادلون اطراف الحديث وقف رقال بتساؤل :
– خير يا ولاد في إيه ؟!
نظر راشد لأخته ثم قال لجده بهدوء
-فيصل يا جدي
– ماله
– بيقول عاوز يعرف رأيك في موضوعه و حياة اختي و بيقول يعني لو موافقين نتمم كل حاجة .
ردت حياة و هي تلتقط أنفاسها بصعوبة بالغة
و قالت بعفوية
– خضتني يا أخي فكرته هايقولك علي اني اتصلت بي من شوية و اا
سألها راشد وقال:
– إيه ؟!
– إيه !
الفصل التالي اضغط هنا
يتبع.. (رواية فيصل العاق) اضغط على اسم الرواية لتجد الفهرس كاملاً بجميع الفصول.